بين قطع الغاز الايراني واستهداف الأبراج.. كهرباء العراق تتأرجح

بين قطع الغاز الايراني واستهداف الأبراج.. كهرباء العراق تتأرجح

بغداد - العالم الجديد

في غضون 24 ساعة الماضية، تعرضت العديد من أبراج الطاقة الكهربائية الى التخريب، فضلا عن قطع ايران للغاز الواصل الى محطات إنتاج الطاقة في البلاد، أمران تزامنا معا، فتسببا بانطفاء كامل للطاقة الكهربائية في محافظة صلاح الدين التي شهدت تخريب 7 أبراج دفعة واحدة، وإذ انتقدت لجنة الطاقة النيابية إخ
...

في غضون 24 ساعة الماضية، تعرضت العديد من أبراج الطاقة الكهربائية الى التخريب، فضلا عن قطع ايران للغاز الواصل الى محطات إنتاج الطاقة في البلاد، أمران تزامنا معا، فتسببا بانطفاء كامل للطاقة الكهربائية في محافظة صلاح الدين التي شهدت تخريب 7 أبراج دفعة واحدة، وإذ انتقدت لجنة الطاقة النيابية إخلال ايران بالعقد المبرم مع العراق، والذي ينص على توريدها الغاز بكمية ثابتة، كشفت لجنة الأمن والدفاع عن صعوبة حماية كافة الابراج بسبب استهدافها من قبل بعض أهالي القرى القريبة.

 

وتقول عضو لجنة الطاقة النيابية زهرة البجاري، في حديث لـ”العالم الجديد”، إن "الشبكة الوطنية فقد في هذه الايام ما يقارب 2500 ميغاواط، ومن المعروف أن له تأثيرا سلبيا كبيرا على الخدمة المقدمة للمواطنين".

 

وتضيف البجاري "أما موضوع استهداف الأبراج فهو خلل كبير بالأمن، إذ أن هناك قيادة كاملة لحماية تلك الأبراج، ومن المفترض أن تكون هناك مراقبة حقيقية لمنع استهدافها"، لافتة الى أن "الاستهدافات تكون في مواقع مهمة ورابطة تؤدي الى انقطاع تام للطاقة في بعض الاحيان".

 

وبشأن استيراد الغاز الايراني، تؤكد أن "العقد المبرم بين بغداد وطهران ينص على توفير مادة الغاز، لكن هناك خللا في وصول الغاز، حيث من المفترض أن تكون هناك كمية ثابتة بحسب العقد".

 

وتنوه الى أنه "لدينا كميات كبيرة تحرق يوميا من الغاز بسبب عدم تنفيذ عقود جولات التراخيص بالشكل الصحيح، لأن من ضمن شروط هذه الجولات هو انتاج النفط واستثمار الغاز، في حين يحرق 50 بالمئة من الغاز المصاحب يحرق"، متسائلة "لماذا لا نقوم بالاعتماد على مشاريع الغاز لسد حاجة المحطات الكهربائية المعتمدة على الغاز، بدلا من الوقود الثقيل الذي يؤدي الى انخفاض نسبة الكفاءة الى النصف".

 

وأعلنت وزارة الكهرباء أمس الأول الثلاثاء، عن فقدان العراق 2500 ميغاواط من الطاقة، بسبب انخفاض كميات الغاز الايراني، وذلك بالتزامن مع استهداف خط نقل الطاقة الكهربائية (كركوك- منصورية جهد 400 ك.ڤ)، وخط (كركوك - بيجي)، بعبوات ناسفة.

 

وكان الرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء الإيرانية، مصطفى رجبي مشهدي، قد أعلن الاثنين الماضي، عن إيقاف تصدير الكهرباء إلى العراق، بسبب الحاجة الإيرانية لها، وذلك عقب تحذيره من عودة انقطاع الكهرباء في إيران، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة استهلاك الكهرباء.

 

يشار الى أن رجبي مشهدي، أكد خلال زيارة وزير الكهرباء العراقي ماجد حنتوش في ايار مايو الماضي الى طهران، عن استعداد الشركات الايرانية الناشطة في مجال الصناعات الكهربائية لتقديم خدماتها الى العراق وتلبية احتياجاته من الطاقة.

 

ومنذ منتصف حزيران يونيو الماضي، تذبذب تجهيز التيار الكهربائي في العراق، وذلك بعد سلسلة استهدافات مستمرة لابراج نقل الطاقة في اطراف محافظة صلاح الدين، وكانت بمستوى شبه يومي.

 

وشهدت المنظومة الكهربائية في العراق، أمس الاول، انطفاء كاملا في الوسط والجنوب، ما دفع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الى إصدار قرارات عاجلة، خلال قيامه بجولة اوروبية، ومنها اقالة المدير العام للشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، وتوجيه عقوبة التوبيخ له، وذلك لاهماله في اداء اعماله وواجباته، ما تسبب بسقوط خطوط نقل الطاقة (400 kv)، وحدوث إطفاء التيار الكهربائي في عموم المحافظات.

 

الى ذلك، يبين المتحدث باسم محافظة صلاح الدين جمال عكاب في حديث لـ”العالم الجديد”، أن "موضوع استهداف ابراج نقل الطاقة، هو موضوع أمني، حيث أن البرج الذي تعرض للتخريب موجود ضمن المنطقة المحمية من قبل القوات الامنية، وهي من تتحمل مسؤوليته، أما ما يقع خارج سيطرتها فهو ايضا تخريب اخر تقوم به عصابات داعش الارهابية".

 

ويلفت عكاب "لا نعلم كيف أن القوات الأمنية موجودة وبنفس الوقت فان الابراج تتعرض للاستهداف والتخريب"، مبينا أن "هناك مخططا لتخريب اقتصاد العراق، ولا يختلف اثنان على هذا الموضوع، إذ لدينا 7 ابراج سقطت يوم أمس الاول في مدينة تكريت، ما أدى الى اطفاء تام للطاقة، فيما بلغ عدد الابراج التي تعرضت للتخريب في المحافظة حتى الان، 27 برجا".

 

وفي مطلع تموز يوليو الماضي، كلّف رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قيادة العمليات المشتركة بحماية أبراج نقل الطاقة الكهربائية وتخصيص قوة خاصة لهذه المهام، وقيام قيادات الشرطة والمحافظين بحماية المنشآت الكهربائية والعاملين فيها وتخصيص مفارز خاصة بذلك، وذلك بعد ان كانت قوات حماية منشآت الطاقة وهي تتبع وزارة الداخلية تتولى مسؤولية حماية خطوط نقل الطاقة الكهربائية.

 

وكان الكاظمي، وافق في 2 تموز يوليو على استقالة وزير الكهرباء ماجد حنتوش، التي قدمها في 28 حزيران يونيو الماضي، وذلك عقب نشر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تغريدة مطولة في 27 حزيران يونيو الماضي، اكد فيها على ان "مشكلة الكهرباء في العراق تكمن في عدّة أمور مهمّة تسببت ولو بصورة تدريجية بتردّي الطاقة الكهربائية الكهرباء، وان الفساد أحد الأسباب التي أدت إلى هدر الطاقة الكهربائية"، ثم لحقها حساب صالح محمد العراقي، الذي يعتبر المقرب من الصدر ويحمل صفة "وزير القائد"، بنشر وسم (هاشتاك) "إقالة وزير الكهرباء"، ما ادى الى ردود فعل كبيرة وتساؤلات حول علاقة الصدر بوزارة الكهرباء، حتى يأمر وزيرها بتقديم استقالته.

 

من جانبه، يبين عضو لجنة الامن والدفاع النيابية علي الغانمي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "مسألة استهداف ابراج الطاقة الكهربائية هي ليست بجديدة، وهي واحدة من خطط الجماعات الارهابية خصوصا في الصيف لافتعال الأزمات عبر التاثير على واقع الخدمات، خاصة واننا مقبلون على انتخابات، وبالتالي زيادة الغضب الشعبي ووضع الحكومة والمرشحين في حرج دائم".

 

ويستطرد الغانمي، أن "استهداف الابراج، هي إحدى الاهداف لتخريب البنى التحتية واعادة العراق للمربع الأول بالنسبة للكهرباء، وهناك مديرية عامة مختصة بحماية الطاقة كما أن هناك جهدا أمنيا واستخباريا كبيرا يبذل من أجل منع الارهابيين من القيام بعمليات التخريب، ولكن هذه الابراج منصوبة في مناطق وعرة وبعيدة، وقد لا تصلها الحمايات الامنية بالشكل المطلوب، حيث لا يمكن وضع نقطة تفتيش أو حماية من 5 عناصر او اكثر أمام كل برج كهرباء".

 

ويشير الى "عدم نسيان العدو الداخلي الذي يهدف للتخريب وجعل البلد في أزمة مستمرة، وهذا يتيح الفرصة للجماعات الارهابية، أن تمارس هذا الدور، ولكن السيطرة على هذه الخروق في المناطق البعيدة صعب، وهو ما يتيح فرصة الحركة والتمحور، خصوصا وأن بعض من يقوم بهذه الاعمال هم من أبناء قرى ومناطق تمر بها الابراج، وبالتالي امكانية التسلل والانسحاب تكون سهلة بالنسبة لهم".

 

ويسعى العراق الى تعدد مصادر الطاقة الكهربائية، أولها عبر استيراد الغاز الايراني لتشغيل محطات توليد الطاقة، فضلا عن وجود خط نقل الطاقة من ايران، بمبالغ تجاوزت المليار دولار، بالاضافة الى توجهه للربط الكهربائي مع كل من المنظومة الخليجية من جهة والاردن ومصر من جهة اخرى، وهذه المشاريع لا تزال قيد الانجاز.

 

يذكر ان وزارة الكهرباء أكدت لـ”العالم الجديد”، في وقت سابق، أن الربط الكهربائي بين العراق ومصر والاردن، يتمثل بانشاء خط ريشة- قائم 400 K.V، وإنشاء محطة القائم التحويلية، حيث سينقل المشروع بمرحلته الأولى 150 ميغاواط للمحطات الغربية في حين يصل بمرحلته الثانية والثالثة إلى 900 ميغاواط.

 

وكانت بغداد وقعت اتفاقية إطارية مع مجلس التعاون الخليجي للربط الكهربائي مع الشبكة الخليجية تنص على استيراد 500 ميغاواط من الطاقة الكهربائية لمناطق البصرة، وبحسب الكاظمي، فان الربط الكهربائي مع دول الخليج سيتم إنجازه في العام المقبل.

أخبار ذات صلة