انهيار إنتاج التمور والحمضيات في العراق.. الزراعة تتهم كردستان والفلاحون يشكون غياب الدعم

انهيار إنتاج التمور والحمضيات في العراق.. الزراعة تتهم كردستان والفلاحون يشكون غياب الدعم

بغداد - العالم الجديد

في موسم جمع التمور والحمضيات، يعاني المنتج المحلي من تردٍ كبير وعدم إقبال، مقارنةً بالمستورد الذي يدخل العراق بشكل اعتيادي رغم قرارات بمنع الاستيراد، وفيما اتهمت وزارة الزراعة إقليم كردستان بفتح منافذه لدخول مختلف أنواع المنتجات، أكدت "الجميعات الفلاحية" غياب الدعم الحكومي للمزارعين. &nbs
...

في موسم جمع التمور والحمضيات، يعاني المنتج المحلي من تردٍ كبير وعدم إقبال، مقارنةً بالمستورد الذي يدخل العراق بشكل اعتيادي رغم قرارات بمنع الاستيراد، وفيما اتهمت وزارة الزراعة إقليم كردستان بفتح منافذه لدخول مختلف أنواع المنتجات، أكدت "الجميعات الفلاحية" غياب الدعم الحكومي للمزارعين.

 

ويقول المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف في حديث لـ”العالم الجديد”، إن "قانون الانتاج الزراعي ووفق المادة 76 منه، يمنع استيراد التمور إطلاقا، وبالتالي فان التمور اليوم ممنوعة من الاستيراد، ومع ذلك هو موجود، حيث تسمح السيطرات بادخال جميع المواد المستوردة مثل البيض المهرب إلى البصرة والأدوية الفاسدة وغيرها الكثير من الامور الممنوع استيرادها".

 

ويضيف النايف، أن "الاستيراد عبر إقليم كردستان مفتوح، لأن الاقليم لا يخضع لقوانين الحكومة الاتحادية، وبالتالي فان كل شيء يدخل الى العراق"، متابعا "هناك خطوة اتخذها الاقليم بالسيطرة على المنافذ الحدودية، وهي في منطقة السليمانية فقط، وهذا لا يفي بالغرض، اذا ما كانت هناك سيطرة على كافة المنافذ الحدودية وفرض كمارك تعسفية، حيث لا نستطيع اليوم منع الاستيراد إطلاقا، وإنما يمكن التقليل منه من خلال وضع كمارك على المواد المستوردة، ما يزيد من سعرها، أغلى من المنتج المحلي".

 

ويلفت الى ان "التمور العراقية مرغوبة في كل العالم، حيث تم تصدير 600 الف طن العام الماضي، إلى أكثر من 10 دول، واليوم نحن ندعم اصحاب البساتين من خلال توزيع الاسمدة وتم استثناءهم من الانقطاعات المائية في مواسم الصيف، حيث تم تزويدهم بمياه من اجل زيادة نسبة الانتاج في البساتين، لكن النسبة ليست بزيادة عدد النخيل وانما بزيادة عدد الانتاج في وحدة المساحة، ونتوقع هذا العام انتاج وفير من التمور وشجعنا كل اصحاب البساتين على الاهتمام بالنخلة باعتبارها هوية العراق لأنه بلد التمور حيث انه يمتلك 650 صنفا، وكانت فيه 30 مليون نخلة، لكنها تناقصت بفعل الظروف المتعاقبة على البلد".

 

ويشير الى ان "هناك إعادة نظر بأمر البساتين، حيث نسعى لإعادة تأهيلها بالطرق الحديثة مثل التنقيط وكذلك التلقيح بالفسائل النسيجية ودخول أصناف جديدة، والان نحن امام معترك جديد بتطوير التمور واعادة العراق إلى التسلسل الأمامي في سلم الدول المنتجة والمصدرة".  

 

وتعاني المنتجات المحلية في العراق، من كساد كبير، نظرا لعدم الاقبال عليها في ظل انتشار المنتجات المستوردة، وبحسب بعض المزراعين، فانهم شكوا خلال الايام الماضية من عدم بيع التمور المحلية، حتى بعد تخفيض ثمنها، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من بعض انواع التمور نحو دولار واحد، ولم يباع. 

 

وفي 24 آب اغسطس من العام الماضي، أعلنت الشركة العامة لتصنيع وتسويق التمور العراقية، أن ترتيب العراق هبط الى المرتبة السادسة عالمياً في انتاج التمور، بعد أن كان يحتل المرتبة الأولى.

 

وكانت الديوانية، اعلنت ايضا في العام الماضي، عن تصديرها ولاول مرة التمور لخارج العراق عبر القطاع الخاص، وبمختلف الأنواع وعلى رأسها تمور البرحي.

 

وفي 11 آب أغسطس الحالي، اعلن اتحاد مصدري منطقة البحر المتوسط في تركيا، ان العراق جاء ثانيا كأكبر مستورد لليمون من تركيا، خلال الفترة بين كانون الثاني يناير – تموز يوليو 2021، حيث كانت روسيا كانت اكثر البلدان استيراداً لليمون التركي، وحل العراق في المركز الثاني، تلاه رومانيا، وأوكرانيا وصربيا.

 

الى ذلك، يبين رئيس الجميعات الفلاحية في محافظة ديالى وعد حاتم خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن "أصواتنا بحت ونحن نطالب بمنع الاستيراد، لكن جهات متنفذة فتحت الاستيراد، وتسببت بتدمبر الزراعة في البلد".

 

ويؤكد "لدينا حمضيات كافية للعراق وزائدة عن حاجته، خاصة وان الوقت الحالي يشهد اقبال كبير على الليمون، كون انه يساعد في زيادة المناعة بحسب الارشادات الطبية وبالتالي المواطنين يقبلون على شرائه بشكل كبير"، متابعا ان "انتاج العراق السنوي يصل الى نسب كبيرة جدا، وهو في زيادة مستمرة وبشكل جيد وكاف لسد الحاجة المحلية، إلا ان بعض الجهات تتحمل مسؤولية ما يجري، لكونها فتحت الاستيراد لمنافع شخصية".  

 

وكانت وزارة أقرت سابقا لـ”العالم الجديد”، ان شركة العراقية لتصنيع وتسويق التمور وضعها تدهور ولم يعاد تأهيلها، فقد كانت سابقا قبل 2003، مبردة وفيها مخازن، لكن بسبب الظروف انهارت، وعندما حاولنا ان نسلمها التمور، لم تستطع استلامها لعدم امتلاكها مواقع لخزنها، لذلك فتحنا التصدير المباشر للقطاع الخاص.

 

يذكر ان العراق في العام 1952، اتجه الى تنظيم تجارة التمور، وأسس في ذلك العام شركة تجارة التمور العراقية المحدودة في البصرة، ثم أسس الجمعية التعاونية لمنتجي تمور المنطقة الوسطى عام 1960، ومصلحة التمور العراقية 1961. ثم ظهرت محاولات بعد عام 1968 لانشاء مؤسسة مركزية واحدة لجمع متطلبات خدمة ورعاية النخيل والتمور، فتم بذلك تأسيس "المؤسسة العامة للنخيل والتمور العراقية" عام 1970، التي ألغي بعد تأسيسها مصلحة التمور العراقية.

 

وفي العام 1980 تم تأسيس هيئة التمور العراقية، التي حلت محل مصلحة التمور العراقية الملغاة، وفي عام 1988 شكلت لجنة لمناقشة موضوع ايجاد بديل لهيئة التمور العراقية تنظم عمليات تسويق التمور بشكل أفضل حيث تم تأسيس الشركة العراقية لتصنيع وتسويق التمور، وهي شركة مساهمة مختلطة باشرت اعمالها عام 1989 ومازالت قائمة.

 

من جانبه، يبين رئيس الجمعيات الفلاحية في محافظة ذي قار مقداد الياسري خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن "موضوع تدهور انتاج التمور في البلد، مرتبط بحماية الانتاج المحلي، حيث يتضمن القانون حماية هذا المنتج الا انه غير مفعل، ولم يكن في مستوى تلبية الطموح لذلك المستورد أثر كبيرا على المنتج المحلي، وخاصة التمور السعودية".

 

ويلفت الياسري، الى ان "إدارة ملف التمور في العراق حاليا، تعتمد على الطرف البدائية، حيث لا توجد مراكز لاستلام التمور ومعامل لكبسها ولا توجد معارض تسويقية، فالعملية كلها تتم بطرق محلية وبدائية والمستهلك يتجه نحو التمور التي تكون مقبولة شكلا وبالنظافة والتعليب الجيدة والخاضعة الى مختبرات وفيها مواد حافظة، لذلك نجد المنتج المستورد يحافظ على نفسه من خلال المعامل الموجودة بتلك الدول على عكس العراق الخالي من هذه المعامل".

 

ويستطرد "لدينا في العراق قضية اثرت على كل المنتج المحلي، وهي رفع الدعم عن المستلزم الزراعي اي بعد عام 2003 اتجهت الدولة الى هذه السياسة، والتمور لم تشمل بهذه السياسة واصبح اي مستلزم زراعي عالي الكلفة، لذا نجد الفلاح العراقي عندما يقوم بانشاء مشروع زراعي في مجال بستنة النخيل مثلا فان كلفته تكون عالية بسبب رفع الدولة لدعم المستلزم الزراعي، وهذا ما يتسبب برفع كلف الانتاج ويكون سعره مرتفعا في حين يبحث المستهلك عن الارخص، وعليه فان المنتوج العراقي يفقد منافسة المنتج المستورد".

 

وينوه الى انه "لدينا في ذي قار مساذذحات مخصصة للبستنة وهي 42 الف دونم، وانتاجنا من التمور قرابة 70 الف طن سنويا، ولكن هذه الكمية نسب عالية منها لم تكن بالجودة المطلوبة بسبب الاهمال، وبالتالي كميات كبيرة من هذه الارقام تم بيعها كاعلاف للحيوانات".

 

وبالاضافة الى التمور والحمضيات، فأن محافظة ذي قار فقدت خلال السنوات الماضية ما نسبته 97 بالمائة من مزارع الطماطم، وخاصة مزارع أم عنيج فيها، حيث انخفضت العدد من 321 مزرعة إلى 20 فقط، وبحسب الجمعيات الفلاحية بالمحافظة، فان سبب الانخفاض هو قيام الدولة بسحب يدها من دعم مستلزمات الفلاح في الزراعة، فضلا عن فتح الحدود أمام الدول المجاورة لتصدير الطماطم للعراق.

 

 

أخبار ذات صلة