للمرة الثالثة منذ 2003.. ترجيحات بعدم إقرار موازنة للعام 2022

للمرة الثالثة منذ 2003.. ترجيحات بعدم إقرار موازنة للعام 2022

بغداد - العالم الجديد

توقع نواب أن يمر العام المقبل بلا موازنة، أسوة بعامي 2014 و2020، وسط ترجيحات بتأخر تشكيل الحكومة المقبلة، ما سيؤدي الى اعتماد الحكومة على نسبة 12/1 لتمشية الامور المالية خاصة في فترة "تصريف الاعمال"، وذلك بالتزامن مع حديث عن طرح "موازنة تكميلية" للعام الحالي، والذي أثار استغراب ا
...

توقع نواب أن يمر العام المقبل بلا موازنة، أسوة بعامي 2014 و2020، وسط ترجيحات بتأخر تشكيل الحكومة المقبلة، ما سيؤدي الى اعتماد الحكومة على نسبة 12/1 لتمشية الامور المالية خاصة في فترة "تصريف الاعمال"، وذلك بالتزامن مع حديث عن طرح "موازنة تكميلية" للعام الحالي، والذي أثار استغراب المختصين وألمحوا الى "استغلال" للمال العام.

 

وتقول النائب أشواق كريم في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "البرلمان الحالي لن يتمكن من اقرار قانون الموازنة العامة للسنة المقبلة، حيث أن مجلس النواب في عطلة تشريعية الان وتنتهي يوم غد (الجمعة)، لهذا لن يتبقى على موعد الانتخابات سوى شهر واحد، ومن غير المعقول ان يتمكن البرلمان من اكمال قانون الموازنة خلال هذا الشهر، بالتالي فسوف يتم ترحيلها للدورة المقبلة".

 

وتضيف كريم، أن "قانون الانتخابات جديد، ولا نعرف ما ستفرزه الانتخابات من نتائج ولا نعلم كيفية تشكيل التحالفات ومن هي الكتلة الكبير، وبالتالي فالمعالم غير واضحة، وعليه فان عملية تشكيل الحكومة ستأخذ وقتا اكثر من أي وقت استغرقه تشكيل الحكومات السابقة، وهذه الامور جميعها ستتسبب بتعطيل اقرار الموازنة".

 

وتشير الى أنه "بالنسبة لحكومتنا، هي لا تمتلك المسؤولية الكافية والجدية بالنسبة للموازنة، إذ أن موازنة العام الحالي لا تزال في المحكمة الاتحادية ونحن في شهر أيلول، وبالتالي فليس بالشيء الغريب بالنسبة للحكومات العراقية أن يبقى البلاد دون موازنة، بل أصبح أمرا طبيعيا والاهم هو تحقيق المصالح الخاصة".  

 

يشار الى أن مجلس النواب، أقر موازنة 2021 الاتحادية في 31 اذار مارس الماضي، بعد جدل استمر لأشهر عدة، نتيجة خلافات مع اقليم كردستان، فضلا عن خلافات داخل القوى "الشيعية" حول اعتماد سعر صرف الدينار مقابل الدولار الجديد.

 

ومضى العام 2020 دون إقرار للموازنة الاتحادية، نظرا لتأخر تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي التي رأت النور في ايار مايو من ذلك العام، وسط احتجاجات شعبية غاضبة أربكت الكتل السياسية، فيما مضى العام 2014 ايضا دون موازنة، وذلك خلال اجتياح تنظيم داعش لثلاث محافظات وتزامنه ايضا مع اجراء الانتخابات.

 

يذكر ان مجلس النواب يتأخر كثيرا في عقد أولى جلساته عقب إعلان نتائج الانتخابات، حيث يمنح الدستور مدة 90 يوما فقط لانتخاب رئيس ونواب المجلس.

 

وبالنسبة لتشكيل الحكومة الجديدة، تمتد الخلافات السياسية لأشهر عديدة في بعض الأحيان، حتى يتم حسم "الكتلة الأكبر" أو التوافق على رئيس حكومة يرضي جميع الأطراف السياسية، ومن ثم تبدأ مرحلة التصويت على التشكيلة الوزارية التي تمتد لفترة طويلة ايضا.

 

الى ذلك، يؤكد المستشار المالي لرئيس الحكومة مظهر محمد صالح، في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "أي إشكالية قانونية تمنع الحكومة من ادارة مصروفات الدولة العراقية ونفقاتها عند تحول الحكومة نفسها الى حكومة تصريف اعمال لا توجد، وذلك بسبب الاليات الدستورية التي تتطلبها الانتخابات النيابية المقبلة، وطالما ان مالية الدولة للسنة المالية 2021 محكمة بتشريع قانون الموازنة العامة الاتحادية، وهو نافذ التطبيق لغاية 31 كانون الاول 2021".

 

ويضيف صالح "اذا ما استمرت الحكومة بالعمل في السنة المالية الجديدة 2022 دون توافر قانون للموازنة العامة الاتحادية للعام المقبل، فيمكن للحكومة الانفاق من الايرادت المتحصلة في العام 2022، بنسبة 12/1 لكل شهر، يماثل مصروفات السنة السابقة، وتحديدا ما يعادل النفقات الجارية الفعلية في الشهر المقابل من العام 2021، وذلك استنادا الى احكام قانون الادارة المالية النافذ والى حين تشريع قانون الموازنة العامة الاتحادية او حتى وان تعذر تشريعها".

 

ويلفت الى أن "وزارة المالية تبذل أقصى جهدها لاعداد مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية وإحالته الى مجلس النواب، وعلى وفق التوقيتات الدستورية وقبل أن تتحول الحكومة الى حكومة تصريف اعمال، ولكن اشك ان تشرع الموازنة من مجلس النواب الحالي وربما ترحل الى مجلس النواب المقبل ليتولى التشريع". 

 

يشار الى ان موازنة العام الحالي، لا تزال اغلب بنودها غير نافذة، وقد شكت محافظات الوسط والجنوب في تقرير سابق لـ"العالم الجديد"، من عدم إطلاق التخصيصات لمشاريعهم، حيث حولت تخصيصاتهم في الموازنة الى مشاريع، وما زالت معلقة لغاية الان، رغم مفاتحة الجهات المعنية باكثر من كتاب رسمي، وسفر المحافظين الى بغداد بغية إطلاق اموال المشاريع المقرة في الموازنة، لكن دون جدوى.

 

من جانبه، يبين الخبير الاقتصادي ضياء محسن في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "السنوات التي لم تقر فيها الموازنة بالبلد هي 2014 و2020، ولكن بحسب المعطيات فان موازنة العام المقبل ستقر لكنها ستكون متأخرة كما حصل في العام الحالي، ولهذا التأخير آثار ومشاكل عدة اولها ان غالبية المشاريع والمستحقات التي بذمة الحكومة سواء للمقاول او المزارع ستتأخر، وهذا بدوره يؤثر على سوق العمل وعلى طبقة كبيرة من العاملين ايضا".

 

ويعبر عن استغرابه من "حديث أعضاء اللجنة المالية عن موازنة تشغيلية، ومن جانب آخر يتحدثون عن عدم اقرار الموازنة العامة، يفترض بالفاعل السياسي ان تسير وجهات نظرهم بما يتطلبه الوضع العام في البلاد"، مضيفا أن "هناك تخبطا كبيرا من قبل الحكومة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي وهي اخفاقات كارثية".

 

ويؤكد "عدم وجود جدوى لإقرار الموازنة التكميلية، كما تصر بعض الكتل السياسية، في ظل شكوك حول إمكانية وقوع المال عرضة لاستغلال والابتزاز السياسي".

 

ويلفت الى أن "حكومة تصريف الاعمال مرتبطة بالموازنة العامة ولا تستطيع تجاوزها وتعمل وفقا لما جاء في بنودها المقرة، وبالتالي لا يمكن لأي احد التجاوز عليها". 

 

يذكر أن اللجنة المالية النيابية، كشفت في منتصف شهر آب أغسطس الماضي، عن وجود خطة مشتركة ما بين اللجنة ووزارة المالية والقطاع الخاص، سيتم وضعها لمعالجة بعض النقاط التي من شأنها تعظيم الإيرادات وتعزيز الاقتصاد وحل مشاكله، فيما أشارت إلى تشكيل لجان مشتركة للخروج بنتائج مهمة قبل إقرار موازنة العام المقبل 2022، وهو الامر الذي نفته الحكومة وأكدت ان موازنة العام الحالي لا تزال طعونها غير محسومة، فكيف يتم التوجه لموازنة تكميلية.

 

 

أخبار ذات صلة