تسرب الطلبة من المدارس.. ما سر العجز بتطبيق "إلزامية التعليم"؟ 

تسرب الطلبة من المدارس.. ما سر العجز بتطبيق "إلزامية التعليم"؟ 

بغداد - العالم الجديد

انتشار الأطفال في الطرقات والتقاطعات المرورية، ظاهرة متجددة في ظل صعوبة تطبيق قانون إلزامية التعليم، كما تؤكد لجنة التربية النيابية، التي أشارت أيضا الى وجود قانون سيطبق مستقبلا، ويمكن أن يحد من تسرب الطلبة، فيما دعا مختصون الى ضرورة إنشاء مراكز رعاية لهؤلاء الأطفال، وتقديم دراسات اجتماعية، وعدم ترك
...

انتشار الأطفال في الطرقات والتقاطعات المرورية، ظاهرة متجددة في ظل صعوبة تطبيق قانون إلزامية التعليم، كما تؤكد لجنة التربية النيابية، التي أشارت أيضا الى وجود قانون سيطبق مستقبلا، ويمكن أن يحد من تسرب الطلبة، فيما دعا مختصون الى ضرورة إنشاء مراكز رعاية لهؤلاء الأطفال، وتقديم دراسات اجتماعية، وعدم ترك الموضوع بيد الشرطة التي غالبا ما تعالج الظاهرة بالاعتقال. 

 

ويقول عضو لجنة التربية النيابية عباس الزاملي في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ظاهرة انتشار الاطفال في الشوارع والتقاطعات المرورية، سواء من الباعة المتجولين أو من المتسولين، ينعكس تأثيرها سلبا عليهم وعلى عموم المجتمع، كما تؤدي هذه الظاهرة إلى زيادة الجهل والأمية أكثر مما هي عليه الوضع الان".

 

ويضيف الزاملي، أن "هناك قانونا لمنحة الطلبة الدراسية، تمت مناقشته سابقا، ويهدف الى تقليل تسرب الطلبة من المدارس، ما يعد السبيل الوحيد لجذب الطلبة للمدارس"، عازيا أسباب هذه الظاهرة، الى "الفقر وسوء الظروف المعيشية للأهالي، ما يدفعهم إلى استخدام هؤلاء الأطفال من أجل توفير لقمة العيش الكريم".

 

وحول تطبيق قانون إلزامية التعليم للحد من هذه الظاهرة، يؤكد "عدم تمكن الدولة من تطبيقه في الوقت الحاضر، فهو سيوجب على كل عائلة أن تسجل أبناءها في المدارس، وهذا الأمر من صعب تطبيقه، بسبب الظروف المعيشية الصعبة للعوائل، لكن مشروع قانون منحة الطلبة الدراسية، سيشجع الأسر والطلاب على الدراسة".

 

وبشأن وجود قاعدة بيانات للأطفال الذين يبلغون السن الدراسية ومتابعتهم من المؤسسات المعنية، يوضح الزاملي، أن "من الصعب وضع قاعدة بيانات أو عمل إحصائيات لكل هؤلاء الأطفال، كون وزارة التربية تفتقر للإمكانية الكافية أو للضغط على الأهالي من أجل التحاق الطلبة بالمدارس، خصوصا في الوقت الحالي، حيث أنها لن تتلقى التزاما من قبل الأهل، بسبب الوضع المعيشي الصعب لكثير من الأسر".

 

وتعج طرقات وتقاطعات العاصمة بغداد بعشرات المتسولين من الأطفال والصبية والفتيات، وأعدادهم ترتفع بصورة مستمرة، من دون أن يكون هناك أي رد فعل حكومي تجاه تنامي هذه الظاهرة.

 

وينص قانون التعليم الإلزامي في العراق رقم 118 لسنة 1976، النافذ لغاية الان، على: أن يعاقب بغرامة لا تزيد عن 100 دينار، ولا تقل عن دينار واحد، أو بالحبس لمدة لا تزيد عن شهر واحد، ولا تقل عن أسبوع واحد، أو بكلتيهما، ولي الولد المتكفل فعلا بتربيته، إذا خالف أياً من احكام هذا القانون.

 

وقد نص القانون أيضا على إن إدارات المدارس الابتدائية تقوم بحصر حالات التخلف عن التسجيل، بموجب القوائم المعلنة لديها وما يطرأ عليها من التعديل، بالاضافة او الحذف، وتتخذ الاجراءات لابلاغ اولياء الاولاد وحثهم على تسجيلهم وعلى انتظام دوامهم والحيلولة دون تسربهم عن الدراسة، ولابلاغ الجهات المسؤولة عن مراقبة الدوام، ومديرية التربية المختصة.

 

وكان الجهاز المركزي للإحصاء، كشف في 2019 أن العام الدراسي 2017 – 2018، هو أكثر الأعوام تسرباً للطلبة من المرحلة الابتدائية، حسب إحصائية أجراها على جميع المحافظات، واتضح أن أغلب المتسربين من المدارس الابتدائية دون سن 15 عاما، بواقع 131 ألفا و368 طالبا، نسبة الاناث منهم 47 بالمائة، فيما كان عدد المتسربين للعام الدراسي 2016 – 2017 هو 126 ألفا و694 طالبا.

 

من جانبه، يبين الباحث الاجتماعي محمد المولى في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هناك حاجة لدراسة مجتمعية حول عدم إرسال الأهالي أبناءهم الى المدارس، إذ يجب معرفة أسباب المشكلة، هل هو العوز أم التشرد".

 

ويلفت الى أن "ظاهرة التسرب تنامت بعد أحداث 2014، التي رافقها نزوح عدد كبير من الأسر بفعل احتلال تنظيم داعش لمناطقهم"، منوها الى أن "هذه المرحلة العمرية للأطفال لا يسمح لهم بالعمل، وهم دون السن القانونية المقدر بـ16 عاما".

 

ويتابع "عندما يتم إلقاء القبض على من يتسول دون السن القانونية، وقبل إصدار أي حكم يجب مراجعة العائلة والمجتمع، ومعرفة إن كان هذا الطفل بحاجة لرعاية اجتماعية، مثلا فاقد الأهل أو تركهم لأسباب مختلفة، وبالتالي يخضع الطفل لرعاية اجتماعية للأطفال تحت نظر مشرفين متخصصين في هذا الامر"، منبها الى أن "هذا الملف يتم تناقله بين الشرطة والشرطة المجتمعية وشرطة الأحداث من دون رؤية حقيقية كاملة، ما يؤدي الى صعوبة المعالجة".

 

وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي قال في 23 اذار مارس الحالي، "شخّصنا عصابات تستغل قضايا إنسانية أبشع استغلال من خلال التسوّل ووجهنا وزارة الداخلية متابعة الموضوع ومعالجتها وملاحقة هذه العصابات وتقديمها أمام القانون"، وفي ذات اليوم أصدر مجلس الوزراء توصية لوزارتي الداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية لمعالجة الظاهرة.

 

وزارة العمل من جانبها، اعلنت عقب التوصية مباشرة، عن استعدادها لتنفيذ مقررات مجلس الوزراء بخصوص الحد من ظاهرة التسول بالتعاون مع الداخلية، فيما اعلنت الداخلية من جانبها ان الكاظمي أكد على تكثيف الجهود لمحاربة عصابات التسول.

 

أخبار ذات صلة