لأول مرة.. مقاعد الكرد والسنة تقارب "الإسلاميين الشيعة" في البرلمان

لأول مرة.. مقاعد الكرد والسنة تقارب "الإسلاميين الشيعة" في البرلمان

بغداد - العالم الجديد

معادلة جديدة أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث تمثلت بتقليل مقاعد الإسلاميين الشيعة مقابل ارتفاع نواب الكرد والسنة، ما جعلهما في كفة مقاربة لكفة المكون الأكبر بعد خسارته نحو 20 مقعدا في البرلمانات السابقة، لأسباب تمحورت حول شعور المواطن الجنوبي بالغبن وانخفاض نسبة المشاركة وانحسار نفوذ الأحز
...

معادلة جديدة أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث تمثلت بتقليل مقاعد الإسلاميين الشيعة مقابل ارتفاع نواب الكرد والسنة، ما جعلهما في كفة مقاربة لكفة المكون الأكبر بعد خسارته نحو 20 مقعدا في البرلمانات السابقة، لأسباب تمحورت حول شعور المواطن الجنوبي بالغبن وانخفاض نسبة المشاركة وانحسار نفوذ الأحزاب الإسلامية الشيعية على مناطق ذات أغلبية سنية وكردية.

 

ويقول القيادي في ائتلاف دولة القانون عبدالهادي السعداوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "هذه الانتخابات شهدت سرقة العديد من أصوات الكتل السياسية وإعطائها لكتل أو جهات أخرى من أجل مكاسب وأهداف خاصة، بالتالي فان البرلمان المقبل سيشهد تغييرا في المعادلة، عبر إضعاف القوى الأساسية التي تريد الحفاظ على هيبة الدولة والمؤسسات العامة".

 

ويضيف السعداوي، أن "هناك تلاعبا واضحا تسبب بانخفاض أعداد النواب الشيعة داخل البرلمان، حيث خسروا أكثر من 20 مقعدا بالمجمل، إذ كان المتوقع أن يزيد العدد وليس العكس، حيث انخفض العدد الى أقل من 160 نائبا يمثلون القوى الشيعية بالكامل، وهذا هو كان هدف التلاعب بنتائج الانتخابات من قبل بعض الجهات".

 

وحملت نتائج الانتخابات التي جرت في 10 تشرين الأول أكتوبر الحالي، مفاجآت عديدة، أبرزها فوز نحو 40 مرشحا مستقلا بمقاعد نيابية، فضلا عن حصول حركة امتداد المنبثقة من تظاهرات تشرين على 9 مقاعد، فيما حصل تحالف الفتح، المكون من القوى السياسية الممثلة لفصائل المقاومة، على 15 مقعدا، فيما حصلت الكتلة الصدرية على 73 مقعدا.

 

كما أن نتائج الانتخابات لم تكن مفاجئة لبعض الكتل السياسية، بل شملت العديد من الوجوه السياسية المعروفة التي تسلمت مناصب عليا عديدة منذ سنوات طويلة، ومنيت بالخسارة، وأبرزها: عبد الحسين عبطان، وعدنان الزرفي، وهيثم الجبوري، وسليم الجبوري، وأسامة النجيفي، ومحمد الكربولي، ومحمد صاحب الدراجي، وآلا طالباني، وبهاء الأعرجي، ومزاحم التميمي، وخالد العبيدي، وكاطع نجمان الركابي، واراس حبيب، وخلف عبد الصمد، وظافر العاني، وسلمان الجميلي، وصلاح الجبوري، ووزير الشباب والرياضة عدنان درجال، وعبد الأمير التعيبان، وسارة أياد علاوي.

 

يذكر أن القوى السياسية الشيعية، كانت تحظى بأغلبية مقاعد البرلمان في أغلب الانتخابات، وخاصة عام 2018، وغالبا ما تتجه الى التوافق فيما بينها لتشكيل الحكومة، فضلا عن التوافق مع الكتل الكردية لتمرير رئيس الجمهورية.

 

وحول المعادلة الجديدة في البرلمان، يبين القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الكتل الشيعية خسرت بعض مقاعدها، خصوصا في كركوك وديالى وصلاح الدين، حيث أن هذه المناطق ذات أغلبية كردية وسنية، وما حدث في 2018 يعود الى سيطرة الحشد والفصائل المسلحة على تلك المناطق، وهو ما تسبب بحصولهم على مقاعد أكثر من المعقول في حينها". 

 

ويستطرد أن "المكون الشيعي خسر العديد من مقاعده الكلية في هذه الدورة، فيما ارتفعت مقاعد المكونين السني والكردي بشكل لافت، مقارنة بالدورات السابقة"، موضحا أن "الكتل الشيعية خسرت في عقر دارها، كما أن المستقلين في الوسط والجنوب حصلوا على مقاعد كثيرة تصل الى 30 مقعدا، وعلى الرغم من ذهاب هذه المقاعد الى شيعة آخرين، إلا أنهم يختلفون بالتوجه، فهم لا ينتمون الى أحزاب إسلامية، وهو ما تسبب بانحسار الإسلام الشيعي في الدورة الحالية". 

 

يشار الى أنه جرى اعتماد الدوائر المتعددة في هذه الانتخابات، وهو ما يحصل لأول مرة في الانتخابات العراقية، حيث كانت تجري سابقا باعتماد كل محافظة دائرة واحدة، وفق نظام سانت ليغو، وتختلف نسب تقسم الأصوات من انتخابات لأخرى وفق ما يقره البرلمان في حينها.

 

وحول موقف القوى السنية من هذا التغيير، يوضح القيادي في تحالف تقدم سلام عجمي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "المحافظات الغربية والشمالية شهدت إعمارا كبيرا، وخاصة المناطق الغربية بعد تحريرها من سيطرة داعش، لكن المحافظات الجنوبية لم تشهد أي طفرة نوعية، وبالتالي فقد أدى هذا الأمر الى عزوف المواطنين في الجنوب عن المشاركة بالانتخابات، والابتعاد عن التصويت للوجوه القديمة التي لم تقدم شيئا يذكر".

 

ويردف عجمي، أن "المواطن أو الناخب يطمح للأفضل والأحسن، لكن هناك عدم وضوح بشأن نسبة المشاركة في المحافظات الجنوبية".

 

يذكر أن الإطار التنسيقي، الذي يضم أغلب القوى السياسية الشيعية باستثناء التيار الصدري، أعلن عن رفضه لنتائج الانتخابات ووصفها بـ"المزورة"، وعلى إثر ذلك تحركت جماهيره الى الاحتجاج في بغداد والجنوب، ومن ثم الاعتصام منذ ايام قرب المنطقة الخضراء وسط العاصمة.

 

ولا يزال موقف الإطار التنسيقي مصرا على رفض النتائج، رغم تقديمه طعونا للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فيما عقد أمس الأول الأحد، اجتماع داخل منزل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وهو أبرز وأكبر قوى الإطار بعدد المقاعد، وفيه تم التجديد على رفض النتائج.

أخبار ذات صلة