الخزعلي وبلاسخارت.. حوار بعد اتهام

الخزعلي وبلاسخارت.. حوار بعد اتهام

بغداد - العالم الجديد

أثار لقاء الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق بممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، العديد من التساؤلات، لاسيما في ظل اتهامها بالتورط في "تزوير الانتخابات" من قبل الحركة والكتل "الخاسرة" الأخرى، إلا أن قياديين وخبراء بالشأن السياسي أكدوا أن اللقاء جاء لـ"حلحلة" الانسداد السي
...

أثار لقاء الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق بممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، العديد من التساؤلات، لاسيما في ظل اتهامها بالتورط في "تزوير الانتخابات" من قبل الحركة والكتل "الخاسرة" الأخرى، إلا أن قياديين وخبراء بالشأن السياسي أكدوا أن اللقاء جاء لـ"حلحلة" الانسداد السياسي وتيسير الأمور، وسط تلميحات بأن الكتل الخاسرة تنتظر رئيس حكومة "تقبله" هي وليس "مفروضا عليها" حتى تغلق ملف تزوير الانتخابات.

 

ويقول عضو المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق سالم العبادي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الجميع يبحث عن حلحلة للانسداد السياسي الحاصل في البلد، ونحن لا نحمل عداء شخصيا ضد جهة أو شخص أو عنوان بعينه، ولكن همنا الوحيد هو البلد، فالمواقف السيئة يجب أن يقال عنها سيئة".

 

ويلفت العبادي، الى أن "موقف ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت، كان سيئا جدا، وقد تدخلت بشكل غير مرحب به بشأن الانتخابات، ولذلك انتقدناها في أكثر من مورد"، مستدركا "زيارتها للأمين العام للحركة قيس الخزعلي، يمكن أن يقال عنها أنها فتح باب لأجل الوصول إلى نتيجة لهذه المشاكل، لاسيما وأنه قبل فترة قصيرة كانت أسماع بلاسخارت صماء امام اصوات المتظاهرين والمعتصمين والدماء التي سقطت فيها".

 

ويلفت الى أنه "يجب أن يكون هناك حل حقيقي وجاد، فهناك بعض الأطراف تحاول أن تغطي على جريمتها في مسألة تزييف الانتخابات، وهناك أطراف كانت غير مهتمة وغير مكترثة، سواء كانت دولية أو داخلية، ومن ضمنها بعثة اليونامي، حيث كانت غير جادة في مسألة الانتخابات، والآن حان الوقت أن يكونوا جادين لحل الأزمة".

 

وكان الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، استقبل في مكتبه يوم أمس الاثنين، ممثلة الأمين العام للامم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، وبحسب بيان لمكتب الخزعلي، فإن الطرفين بحثا ملف نتائج الانتخابات النيابية وتداعياتها.

 

كما أشار البيان، الى أن الخزعلي عرض بالتفصيل مجموعة من الأدلة على ما رافق الانتخابات من تزوير وتلاعب، فيما أبدت بلاسخارت تجاوبها في دراسة الأدلة، وسط تأكيد الطرفين على التواصل لحلحلة هذا الانسداد.

 

ومنذ إعلان نتائج الانتخابات، أعلنت قوى الإطار التنسيقي التي تمثل كافة الكتل الشيعية، ومن بينها حركة عصائب أهل الحق، عن رفضها للنتائج، وأكدت وجود "تلاعب وتزوير"، متهمة الأمم المتحدة بالمشاركة في هذا التزوير لصالح جهات "معينة".

 

ومنذ قرابة أربعة أسابيع، تشهد العاصمة بغداد اعتصاما لأنصار الإطار التنسيقي، احتجاجا على نتائج الانتخابات وكان للخزعلي الدور الأبرز فيه، وخلال محاولة المعتصمين اقتحام المنطقة الخضراء، ومواجهتهم من قبل قوات مكافحة الشغب بالرصاص الحي، قتل مساعد آمر لواء في الحركة.

 

وسبق لـ"العالم الجديد"، أن تناولت في تقرير منفصل، دور الخزعلي في التطورات الأخيرة بالبلد وأسباب تصديه للمشهد الممثل للإطار التنسيقي، وبحسب قادة الإطار فإنه لم يصدر أي تفويض رسمي للخزعلي، ولكن وصفوا ما يجري بأنه "حماسة" من الخزعلي، بالإضافة الى قربه من بعض الكتل الأخرى.

 

الى ذلك، يبين المحلل السياسي خالد المعيني خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "زيارة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت الى زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، تأتي في إطار واجباتها كبعثة أمم متحدة لمساعدة العراق، مكلفة بمراقبة الانتخابات وإعطاء تقرير لمجلس الأمن".

 

ويؤكد أن "الأمم المتحدة، دورها ليس إيجابيا سابقا، حيث أن انتخابات 2018 كانت مزورة بامتياز وباتفاق كل الاطراف، والجميع سكت عنها، لأن الكل كان مستفيدا منها، أما هذه الانتخابات فهي أقل تزويرا، ولكنها بصراحة لا تمثل إرادة الشعب العراقي، بل تمثل مصلحة الأحزاب والكتل الفائزة، وهنا جاء دور بلاسخارت لابقاء الوضع على ما هو عليه".

 

وينوه الى أن "بلاسخارت مبعوثة من أطراف ثانية، ورغم شيطنتها من بعض الخاسرين بالانتخابات، ولكنها لا تزال وسيطا مقبولا لحلحلة الأمور مع الطرف الخاسر، وهذه الزيارة هي لايجاد حلول وسط وتخفيف حدة الاتهامات وتمرير نتائج الانتخابات".

 

ويلفت الى أن "الجهات الخاسرة لن تقلل من خطابها حتى وإن زارتها بلاسخارت، فحجم خسارة هذه الجهات معنوي أكثر مما هو بعدد المقاعد النيابية، وهي لا تزال قوية وتمسك الأرض، إلا أنه من الناحية السياسية والاعتبارية فان خسارتها كبيرة، لذلك تصر على إعادة الانتخابات، ولذلك ستبقى الأمور على حالها لحين تسوية الأمور باتجاه رئيس وزراء يقبلونه هم ولا يفرض عليهم".

 

وما زال موقف الكتل الرافضة لنتائج الانتخابات، يمثل حاجزا كبيرا أمام بدء مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث تنتظر أغلب الكتل الأخرى حسم هذه الأزمة وتوحيد المواقف للمباشرة بمفاوضات جدية حول المرحلة المقبلة.

 

من جانبه، يبين القيادي في التيار الصدري عصام حسين خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "لقاء بلاسخارت والخزعلي، طبيعي جدا ولا يمكن أن يذهب إلى ناحية المؤامرة أو ناحية التنازلات، ودائما نرى أن للاطار التنسيقي انتقادات لاذعة وعنيفة تجاه الآخرين وإعلام مكثف حول استهداف لشخص أو موضوع أو حدث، لذلك فإن هذا اللقاء جاء نتيجة لهذه الضغوط التي أوصلت صورة بأن بلاسخارت هي عرابة التزوير".

 

ويشير الى أن "بلاسخارت بدورها قامت ببث الاطمئنان بين الناس والمتظاهرين، وإثبات أنها ليست عرابة تزوير، وإنما هي مراقبة للانتخابات، وقامت بعملها بشكل دقيق وقدمت التقارير وأرسلتها إلى الأمم المتحدة".

 

وحول ما إذا سينتج هذا اللقاء أي تغيير في المرحلة المقبلة، يؤكد حسين أن "النتائج موجودة على الأوراق ولا يمكن أن يكون هناك تغيير فيها، فكل ماكنة انتخابية فيها أشرطة الانتخابات، وكل حزب لديه أشرطته وهناك اعتراضات وطعون قدمت، لكن من الممكن أن تكون هناك أخطاء، لكنها لا تحدق تغييرا بشكل واسع".

 

يذكر أن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، نجا في السابع من تشرين الثاني نوفمبر الحالي، من محاولة اغتيال، تمثلت باستهداف منزله بالطائرات المسيرة، ما أثار ردود فعل دولية مساندة للعراق، وأدت في أيامها الأولى الى تلاقي المواقف الأمريكية والايرانية، حيث اتجهت كلا الدولتين الى المساهمة في التحقيق بمحاولة الاغتيال وسط الدعوات الى التهدئة وإدانته بكافة الطرق.

أخبار ذات صلة