خبراء: التكتل التجاري مع تركيا وإيران خالٍ من التكافؤ وخطوة لتهريب الدولار

خبراء: التكتل التجاري مع تركيا وإيران خالٍ من التكافؤ وخطوة لتهريب الدولار

بغداد - العالم الجديد

عد خبراء اقتصاديون، توجه العراق لإنشاء تكتل اقتصادي مع تركيا وايران، بأنه خطوة لشرعنة تهريب الدولار، واصفين التكتل بـ"غير المتكافئ"، نظرا لأن الدولتين مصدرتان والعراق مستورد فقط، فيما اشترطوا جلب استثمارات الدولتين الى داخل العراق، حفاظا على العملة الصعبة ولضمان تشغيل الأيدي العاملة المحلي
...

عد خبراء اقتصاديون، توجه العراق لإنشاء تكتل اقتصادي مع تركيا وايران، بأنه خطوة لشرعنة تهريب الدولار، واصفين التكتل بـ"غير المتكافئ"، نظرا لأن الدولتين مصدرتان والعراق مستورد فقط، فيما اشترطوا جلب استثمارات الدولتين الى داخل العراق، حفاظا على العملة الصعبة ولضمان تشغيل الأيدي العاملة المحلية.

 

وتقول الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الكل يعرف أن العراق يحتل صدارة قائمة المستوردين من تركيا وإيران، وهو سوق لبضائعهما، إضافة الى مسألة مهمة أخرى وهي أن الدولتين تعانيان من انهيار عملتهما، وهناك حاجة لهم للنقد الأجنبي".

 

وتضيف سميسم، أن "تحول العراق الى مصدر للنقد الأجنبي لتركيا وإيران، فهو سيعود عليه بالضرر"، مبيتة أن "هذه الكتلة الاقتصادية الوضع فيها غير متكافئ، لان الدولتين مصدرة ونحن نستورد".

 

وتؤكد أن "إنشاء تكتل تجاري بين العراق وايران وتركيا، لا يخدم مصلحة الشعب العراقي، ومشكلة العراق تكمن في جانب التفاوض، ولو كان العراق له جانب تفاوضي قوي لكان استخدم هذه الكتلة وضغط على الدولتين بملف المياه، ولكن لا قدرة تفاوضية لدينا تضع مصلحة العراق أمام عينها".

 

وتتابع أن "أولويات الأمن الاقتصادي العراقي غائبة لدى صناع القرار في العراق، وبالتالي لا نستبشر خيرا"، مؤكدة أن "خطوة إنشاء تكتل تجاري بين العراق وتركيا وايران هي تأطير رسمي لاخراج الدولار من العراق وإدخاله الى الدولتين اللتين تتعرض عملتاهما الى انهيار أمام قيمة الدولار".

 

وكان المتحدث باسم وزارة التجارة محمد حنون، كشف يوم أمس الأول، عن طرح العراق في منتدى الأعمال العراقي- التركي، مقترحا لتشكيل كتلة اقتصادية إقليمية تضم العراق وتركيا وإيران لتصبح قوة للمنطقة تتيح لها منافسة التجمعات الاقتصادية حول العالم، بحسب قوله.

 

كما أشار حنون أيضا إلى أن التبادل التجاري بين العراق وتركيا وصل إلى 21 مليار دولار في العام الأخير، وهي الدولة الثانية بنسبة الصادرات للعراق بعد الصين.

 

وكان وزير التجارة علاء عبيد، أعلن في 19 تشرين الثاني نوفمبر الحالي، عن لقائه نظيره التركي محمد موش، وأنهما اتفقا على تسهيل منح التأشيرات لرجال الأعمال العراقيين، وأن تكون تأشيرات دخول وخروج متعددة للمقاولين لمدة تصل إلى خمس سنوات.

 

والى جانب تركيا، فقد كان الأمين العام للغرفة التجارية العراقية الإيرانية المشتركة جهانبخش سنجابي شيرازي، قال في الثاني من تشرين الأول أكتوبر الماضي، أن صادرات إيران من السلع غير النفطية إلى العراق في النصف الأول من العام الحالي، سجلت نموا بنسبة 28 بالمائة، فيما سجلت نموا بنسبة 50 بالمائة، من حيث القيمة والوزن على التوالي مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، فيما أشار الى أن الصين وتركيا منافسان لإيران في السوق العراقي، لكن هناك دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية والأردن تخطط لزيادة حصتها من تصدير المنتجات إلى العراق، ما يوجب علينا اتخاذ خطوات فعالة للحصول على نصيب الأسد من تصدير المنتجات إلى السوق العراقية.

 

ويواجه قطاع الصناعة في العراق بشكل عام، تدهورا كبيرا منذ العام 2003 ولغاية الآن، في ظل توقف أغلب المعامل والتوجه للاستيراد، وقد قدر اتحاد الصناعات العراقية قبل سنوات، نسبة المشاريع المتوقفة بـ40 ألف مشروع، ودائما ما تتضمن البرامج الحكومية المتعاقبة موضوعة تنشيط الاقتصاد والصناعة المحلية، لكن دون تحقيق أي وعد، بل تستمر عجلة التبادل التجاري مع دول المنطقة مع إهمال الصناعة المحلية.

 

الى ذلك، يبين الخبير الاقتصادي باسم انطوان، أن "استيراد العراق البضائع من تركيا وإيران مستمر، وهناك تسابق بين هاتين الدولتين لزيادة الحصة التصديرية للعراق".

 

ويشير إلى أن "العراق من المفترض أن يفكر بعقلية أخرى، ويأتي باستثمارات تركية وايرانية والانتاج يكون بالعراق، وليس سلة لاستيراد المواد وخروج الأموال خارج الحدود دون جدوى".

 

ويؤكد أن "الجدوى الاقتصادية تكمن في إقامة مشاريع مشتركة إنتاجية بالعراق، فهو مستهلك، إضافة الى تشغيل العمالة العراقية وتقليل نسب الفقر، وإذا سارت الأمور بهذا الاتجاه فهي شيء جيد".

 

وكانت هيئة الإحصاء التركية، أعلنت الشهر الماضي، عن حلول العراق بالمرتبة الرابعة على قائمة الدول التي يتم تصدير السلع التركية إليها في شهر آب أغسطس الماضي، بقيمة 939 مليون دولار، كما أن العراق حل خامسا في صادرات تركيا في الفترة من كانون الثاني يناير الماضي، ولغاية شهر آب أغسطس الماضي، بقيمة مالية بلغت ستة مليارات و599 مليون دولار.

 

وفي 11 آب أغسطس الماضي، أعلن اتحاد مصدري منطقة البحر المتوسط في تركيا، أن العراق جاء ثانيا كأكبر مستورد لليمون من تركيا، خلال الفترة بين كانون الثاني يناير- تموز يوليو 2021، حيث كانت روسيا كانت أكثر البلدان استيراداً لليمون التركي، وحل العراق في المركز الثاني، تلاه رومانيا، وأوكرانيا وصربيا.

 

أخبار ذات صلة