بعد قرار الـ50%.. نينوى لا تتمكن من زراعة أكثر من 5%

بعد قرار الـ50%.. نينوى لا تتمكن من زراعة أكثر من 5%

بغداد - العالم الجديد

بعد القرار الرسمي بضرورة الاكتفاء بزراعة 50 بالمائة من المساحات المزروعة في عموم البلاد، نظرا لشح المياه، ظهرت أزمة جديدة في محافظة نينوى، تمثلت بزراعة ما نسبته 5 بالمائة فقط، لأسباب عدة أبرزها غياب الدعم الحكومي وارتفاع أسعار التجهيزات في السوق السوداء.   ويقول سعيد الشبكي، وهو مزارع في قضا
...

بعد القرار الرسمي بضرورة الاكتفاء بزراعة 50 بالمائة من المساحات المزروعة في عموم البلاد، نظرا لشح المياه، ظهرت أزمة جديدة في محافظة نينوى، تمثلت بزراعة ما نسبته 5 بالمائة فقط، لأسباب عدة أبرزها غياب الدعم الحكومي وارتفاع أسعار التجهيزات في السوق السوداء.

 

ويقول سعيد الشبكي، وهو مزارع في قضاء الحمدانية بمحافظة نينوى خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن "مساحة الأرض التي أملكها ربما هي الأكبر في الحمدانية، بواقع 3625 دونما، وأتمنى الآن أن أصل لزراعة 5 بالمائة منها، وذلك بسبب صعوبة الحصول على التجهيزات الزراعية، مثلا وزارة الزراعة منحتنا 600 كيلوغرام من السماد بسعر 530 ألف دينار، لكن لم أستلمها رغم مراجعتي بشكل يومي منذ أكثر من أسبوع".

 

ويضيف الشبكي، أن "سعر السماد في السوق السوداء بلغ مليون و400 ألف دينار"، متابعا "بعد التهجير والعودة لم نجد المعدات الخاصة بنا، فأغلبها تم بيعها أو تهريبها، وبالتالي نعتمد على تأجير هذه المعدات وهذا مكلف جدا، إضافة الى ارتفاع أسعار التجهيزات الأخرى مثل المشتقات النفطية".

 

ويلفت "لا نستطيع زراعة أي مساحة بسيطة، في ظل غياب الدعم الحكومي"، مؤكدا أن "أسباب تردي واقع الزراعة في البلد، تتحمله الوزارة، فهي تعمل ضد الفلاح، وبالاضافة الى هذا فاننا لم نستلم مستحقاتنا لغاية الآن".

 

وكانت وزارة الزراعة، قد قررت في تشرين الأول أكتوبر الماضي، زراعة نصف المساحات الزراعية، وذلك على خلفية شح المياه، حيث اتخذ القرار بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية.

 

الى ذلك، يبين المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن "المساحات الموجودة في الموصل، كانت تزرع بحدود 3 ملايين وحدة إروائية، أما الآن فقد تقلصت تلك المساحة إلى مليون ونصف وحدة إروائية، وذلك لأن الخطة الزراعية تقلصت إلى 50 بالمائة".

 

ويؤكد أن "مساحة المليون ونصف لا تروى جميعها، وإضافة لها فهناك 6 ملايين وحدة إروائية يتم زراعتها بينيا (زراعة أكثر من محصول في ذات المساحة الزراعية)، وبما أنه لا يوجد إرواء كاف، فإن هذه المساحات لن تزرع أيضا، وهنا أصبحت المساحة الكلية التي لا تزرع 7.5 مليون وحدة إروائية".

 

وينوه الى أنه "مر أكثر من شهر على الخطة الزراعية، وتم تبليغ المزارعين بوقت مبكر، بأن الخطة الزراعة تتضمن الزراعة بنسبة 50 بالمائة، لكن هناك بعض الفلاحين يتجاوزون هذه الحدود، وهذا شيء يعود إليهم، فمهمتنا هي إعطاء خطة زراعية ويقع العاتق الأكبر على وزارة الموارد المائية في محاسبة ومراقبة ومعاقبة من يتجاوز الحدود في أخذ المياه، لكن نحن كوزارة نود أن يزرع الفلاح مساحات أكثر بأي طريقة كانت". 

 

ولم يعلق النايف، على الشكاوى التي طرحها المزارع، بشأن غياب الدعم الحكومي وعدم توفير المستلزمات التي تساعد المزارع على الزراعة.

 

ويعاني العراق من أزمة كبيرة في المياه، بسبب تقليل تركيا لإطلاقات نهري دجلة والفرات وقطع ايران لمنابع الأنهر الواصلة للعراق، ما أثر بشكل كبير على الخطة الزراعية للموسم الماضي، فضلا عن تأثيره على الأسماك، حيث ارتفع اللسان الملحي وأدى لنفوق كميات كبيرة في أحواض الأسماك بمحافظة البصرة مطلع شهر آب أغسطس الماضي.

 

من جانبه، يبين رئيس جمعية الفلاحين حيدر العبادي خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن "السنتين الماضيتين، كانت جافة، والزراعة الديمية تشكل ما يقارب 75 بالمائة من زراعة نينوى، ولذلك هذه السنة ستكون جافة، ما يؤدي الى خسائر كبيرة يتكبدها الفلاح الموصلي بسبب عدم سقوط الأمطار".

 

ويشير العبادي، الى أن "الدعم الحكومي غير مشجع، ووزعت كميات الأسمدة واليوريا بواقع 5 كيلوغرامات لكل دونم واحد، بينما يحتاج الدونم فعليا إلى 40 كيلوغرام، وبالتالي عدم دعم الحكومة، وأن الجفاف أثر بشكل كبير على الوضع الزراعي هناك".

 

ويستطرد أن "مستحقات الفلاحين لغاية الآن لم تدفع بالنسبة للموصل وباقي مدن العراق، وهو ما ولد إحباطا لدى الفلاحين".   

 

يذكر أنه بالإضافة الى نينوى، فان من المحافظات المتضررة، هي ديالى وواسط، حيث أكد مدير مديرية اعلام زراعة محافظة ديالى محمد جبار لـ”العالم الجديد”، في آب أغسطس الماضي، أن نقص المياه تسبب بغياب الخطة الزراعية الصيفية لهذا العام، فمحاصيل الشلب والذرة الصفراء والقطن، من المحاصيل الصيفية، لكن زراعتها ستغيب هذا العام، بسبب جفاف البحيرات، وفي حال بقي وضع المياه بديالى على ما هو عليه، فان الخطة الشتوية لا يمكنها أن تتم أيضا.

 

وفي وقت سابق، كشف مدير زراعة محافظة واسط أركان الشمري، أن الخطة الزراعية التي تم إقرارها للمحافظة هي 90 الف دونم، بعد أن كانت 250 الف دونم في العام الماضي، في ظل تأكيده فقدان 50 بالمائة من المياه عن العام الماضي، ما أدى الى انحسار الاراضي الزراعية في الموسم الحالي.

أخبار ذات صلة