هجمات داعش على البيشمركة.. سياسية أم أمنية؟

هجمات داعش على البيشمركة.. سياسية أم أمنية؟

بغداد - العالم الجديد

هجمات متتالية تعرضت لها قوات البيشمركة في المناطق "المتنازع عليها" بين بغداد وأربيل، وهو السبب الذي تمسك به الحزب الديمقراطي الكردستاني، مؤكدا أن هذه المناطق بحاجة الى "قوات مشتركة"، إذ أن فيها ثغرات وفراغات تابعة للقوات الاتحادية غير معالجة لغاية الآن، وسط تلويحه بوجود جهات لا ت
...

هجمات متتالية تعرضت لها قوات البيشمركة في المناطق "المتنازع عليها" بين بغداد وأربيل، وهو السبب الذي تمسك به الحزب الديمقراطي الكردستاني، مؤكدا أن هذه المناطق بحاجة الى "قوات مشتركة"، إذ أن فيها ثغرات وفراغات تابعة للقوات الاتحادية غير معالجة لغاية الآن، وسط تلويحه بوجود جهات لا تريد عودة البيشمركة لهذه المناطق، فيما رأى خبير أمني، أن تنظيم داعش يتجه لمهاجمة البيشمركة والحشد الشعبي لـ"ضعف تدربيهم" على عكس قوات الجيش التي لم يشن أي هجوم ضدها.

 

ويقول القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني محسن السعدون خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن "المناطق التي شهدت هجمات من تنظيم داعش على البيشمركة، هي مناطق تعاني من فراغ أمني، ووزارة البيشمركة تطالب منذ أكثر من سنتين، بملء تلك الفراغات، ولكن لغاية الآن لم يكتمل هذا الإجراء".

 

ويضيف السعدون، أن "داعش يستغل هذه المناطق لشن هجماته، وهذا الفراغ يفترض على الحكومة أن تسيطر عليه، لأنه تابع لها"، مبينا أن "السبب الحقيقي في الهجمات هو الفراغ الأمني بتلك المناطق، ويجب أن تكون فيه قوات مشتركة".

 

وبشأن الدوافع وراء تلك الهجمات، يؤكد "لا نستطيع القول بأن هناك دوافع سياسية اذا لم يكن لدينا دليل، ولكن هناك من لديهم رغبة في أن لا يكون للبيشمركة وجود في بعض المناطق، رغم أنهم شاركوا في عمليات تحريرها".     

 

وكان تنظيم داعش، قد بدأ سلسلة هجماته على قوات البيشمركة منذ مساء السبت الماضي، حيث هاجم نقطة في ناحية كولجو بقضاء كفري، وهو من المناطق المختلف عليها بين بغداد وأربيل، ويقع بين كركوك والسليمانية وديالى، وقد أوقع الهجوم الأول 6 قتلى و3 جرحى من عناصر البيشمركة.

 

ومن ثم عاود التنظيم هجومه مساء الأحد الماضي، لكن دون أن يوقع أية خسائر بشرية، ثم لحقه بهجوم آخر بعد يوم، حيث استهدف نقطة للبيشمركة في إدارة كرميان، المرتبطة إداريا بإقليم كردستان، وتقع في ذات المنطقة بين المحافظات الثلاث، وقد أسفر الهجوم عن قتيل واحد و4 جرحى.

 

وعلى إثر هذه الهجمات، أصدر رئيس إقليم كردستان نجيرفان بارزاني بيانا اعتبر في اتساع واستمرار اعتداءات وهجمات داعش رسالة جدية وخطيرة وتهديد حقيقي على المنطقة، داعيا الى المزيد من التعاون والتنسيق بين البيشمركة والجيش العراقي بمساندة قوات التحالف الدولي.

 

فيما أكد رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، أنه "حذرنا مرارا من مخاطر إرهابيي داعش وإعادة تنظيم صفوفهم، وخصوصا في المناطق المتنازع عليها، مستغلين بذلك الثغرات الأمنية في تلك المناطق، بذا لابد من تفعيل المراكز الأمنية المشتركة بين قوات البيشمركة والجيش العراقي بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي ضد داعش".

 

يذكر أن نائب رئيس أركان العمليات في وزارة البيشمركة، اللواء قهرمان كمال، أعلن في آيار مايو الماضي، عن العمل على افتتاح غرف تنسيق مشتركة بين قوات البيشمركة والجيش العراقي في ديالى وكركوك ومخمور والموصل، وسيتم وضع العمل قيد التنفيذ، وأن ضباط البيشمركة باشروا عملهم الأسبوع الماضي، في غرفة العمليات المشتركة والتنسيق في ديالى، وسيتوجه ضباط البيشمركة للمباشرة في غرفة العمليات المشتركة بكركوك، ويبدأون العمل في قاعدة "K1" العسكرية، وسيتم اتخاذ قرارات خاصة بشأن تفعيل غرف العمليات في مخمور والموصل خلال الأسبوع، كما سيتم تنفيذ قرار تفعيل كافة غرف العمليات خلال الأسبوع الحالي.

 

وجاءت هذه الخطوة، بناء على مقترحات قدمها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وجرت اجتماعات للتوصل الى اتفاق لتشكيل مراكز التنسيق الأمني المشترك لمناطق خانقين وكركوك والموصل ومخمور، وجرى وفقها الاتفاق بين اللجنة التنسيقية الأمنية العليا لوزارة البيشمركة واللجنة التنسيقية الأمنية العليا لقيادة العمليات المشتركة، على فتح مراكز التنسيق، وذلك بحسب حديث سابق لـ”العالم الجديد”، من قبل الأمين العام لوزارة البيشمركة جبار الياور.  

 

من جانبه، يبين الخبير الأمني عماد علو خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن "تنظيم داعش يحاول استغلال الثغرات في المناطق الرخوة وضعف مستوى التدريب لدى بعض القطعات ونقاط المراقبة، ويحاول شن عملياته الإرهابية واستثمار هذه العمليات لأغراض عديدة، منها إرسال رسائل إعلامية بأنه موجود وفاعل في المشهد الأمني العراقي، إضافة الى إظهار قوته والبحث عن حواضن أو مجتمعات تدعمه، وبالتالي يحاول العودة بقوة للعراق ومناطق كان موجودا فيها سابقا".

 

ويلفت علو إلى أن "التنظيم علم أو انه كان يعلم، أن هذه النقاط هي واهنة وضعيفة، وحاول التعرض عليها مثل ما حصل سابقا مع عناصر الحشد الشعبي، وبالتالي فهو لا يذهب الى الجيش ذو التدريب العالي، ولكنه يذهب الى هؤلاء لضعف تدريبهم في التعامل مع الميدان، وبقوم بمهاجمتهم لأنهم لا يتبعون السياقات العسكرية في أساليب الدفاع أو مواجهة الكمائن، وبالتالي فهو يحقق نتائج".

 

وكانت وثيقة تشرين الأول أكتوبر الماضي، تفيد بإصدار القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، أمرا بفك ارتباط اللواء 20 من وزارة البيشمركة وإلحاقه بوزارة الدفاع، على أن تتولى الأخيرة توفير كافة التخصيصات المالية للواء والأمور الإدارية، وذلك بالتعاون مع وزارة المالية، ووفقا لقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فإن هذا القرار يهدف الى تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها، لتشكيل قوات مشتركة تابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة تضم ألوية مشتركة من الجيش والبيشمركة والحشد الشعبي لحماية الحدود المشتركة من كركوك الى سنجار وخانقين.

 

أخبار ذات صلة