تسريح الموظفين.. نقلة بالاقتصاد الوطني أم نظرة تشاؤمية؟

تسريح الموظفين.. نقلة بالاقتصاد الوطني أم نظرة تشاؤمية؟

بغداد - العالم الجديد

أثار تصريح وزير المالية بشأن تسريح الموظفين بعد 10 أعوام، ردود أفعال متباينة شعبيا ورسيما، ففيما عزاه مختصون الى محاولة إحداث نقلة اقتصادية بالاعتماد على القطاع الخاص والتخفيف من أعباء الدولة، وصفه آخرون بـ"الخطير"، كونه تصريحا "متشائما" من شأنه أن ينعكس سلبا على السوق العراقية.
...

أثار تصريح وزير المالية بشأن تسريح الموظفين بعد 10 أعوام، ردود أفعال متباينة شعبيا ورسيما، ففيما عزاه مختصون الى محاولة إحداث نقلة اقتصادية بالاعتماد على القطاع الخاص والتخفيف من أعباء الدولة، وصفه آخرون بـ"الخطير"، كونه تصريحا "متشائما" من شأنه أن ينعكس سلبا على السوق العراقية.

 

ويقول الخبير الاقتصادي باسم انطوان خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "تصريح وزير المالية بشأن تسريح الموظفين بعد 10 سنوات، تم تفسيره بشكل آخر، فالغاية من هذا التصريح هو السعي لفك الارتباط مع القطاع العام والاعتماد على الخاص وبناء المشاريع، لأن الدولة أصبحت مثقلة بهذه العملية، ومن الصعب جدا أن تتحمل الرواتب الكبيرة والتشغيلية التي تتجاوز 75 بالمائة من الموازنة".

 

ويضيف انطوان، أن "الهدف هو من أجل التوجه نحو اقتصاد السوق والتخفيف من أعباء الدولة والحد من الدرجات الوظيفية المبالغ بها لأغراض سياسية أو انتخابية أو أي لشيء آخر"، مبينا أن "الورقة البيضاء (التي أطلقتها الحكومة) لم تتضمن التوظيف، بل أكدت على التوجه نحو القطاع الخاص وتطويره وإيجاد فرص عمل وقانون تقاعد مجز".

 

وكان وزير المالية علي علاوي، قال أمس الأول الجمعة، أن مستوى التهديد كبير جدا على المديات المتوسطة، فالالتزامات التقاعدية خلال 5 سنوات سترتفع الى 25 تريليون دينار سنويا والان هي 19 تريليون دينار، كما انه خلال 10 سنوات سينهار سوق النفط والمبيعات تتراجع، بالتالي لن يكون امام العراق حينها الى تسريح الموظفين وهذا الخيار سيكون وراؤه مشاكل سياسية كبيرة.

 

وقد أثار هذا التصريح ردود أفعال كبيرة من قبل المختصين، منها مدير ديوان الرقابة المالية السابق صلاح نوري، الذي أكد أن من واجب الحكومات إيجاد الحلول وأن لا يتحمل الشعب أي عبء، مبينا أن التحديات التي طرحها وزير المالية بشأن الاقتصاد وتسريح الموظفين صحيحة، وأن صندوق النقد الدولي تطرق الى هذا الملف في وقت سابق بشكل مباشر.

 

وشهد العراق أزمة مالية في شهر حزيران يونيو 2020، حيث جرى أول اقتراض للحكومة بهدف تمويل رواتب الموظفين والمشاريع لمدة 3 أشهر، وتجددت الأزمة في أيلول سبتمبر من ذلك العام، عندما عجزت الحكومة عن صرف الرواتب وتأخرت 45 يوما، ما دفع مجلس النواب الى الموافقة على القرض الثاني للحكومة.

 

يذكر أن المتحدث باسم وزارة التخطيط عبدالزهرة الهنداوي، كشف الشهر الماضي، أن تدد الموظفين الذين استُكملت بياناتهم ضمن منصة الرقم الوظيفي،، بلغ لحد الآن مليونين و955 ألف موظف، والعمل ما زال مستمرا لاستكمال البيانات لموظفي الدولة كافة.

 

من جانبها، تبين الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "التصريحات المتشائمة المتعلقة بالوضع الاقتصادي في العراق من قبل أي مسؤول رفيع داخل الدولة، تعد مسالة خطيرة جدا لأنها تؤثر على الأسواق الداخلية، لأن الاقتصاد يحركه عامل التوقع، ودائما ما تلعب التوقعات عاملا مؤثرا بالنسبة لأسعار البورصة والأراضي والاستثمارات".

 

وتؤكد سميسم، أن "الحركة الاقتصادية في العراق ستنخفض كثيراً بعد هذا التصريح، وسط غياب السياسات الاقتصادية الواضحة التي تعطي إشارات ضمان للمتلقي"، مضيفة أنه "مع استمرار فوضى السياسات الاقتصادية واستمرار هكذا تصريحات، فان التوقعات بوضع اقتصادي جيد ستنخفض".

 

يشار إلى أن أغلب موازنات العراق فيها عجز كبير، إلا أن مستشار رئيس الحكومة الاقتصادي مظهر محمد صالح، أكد في وقت سابق، أن عجز هذا العام انتهى، وأن موازنة العام المقبل يتوقع أن تكون بلا عجز، نظرا لارتفاع أسعار النفط.

 

ويشهد البلد تظاهرات مستمرة للخريجين المطالبين بالحصول على فرصة عمل، فيما بدأ مجلس الخدمة الاتحادي مؤخرا، باطلاق فرص عمل لفئات محددة.

أخبار ذات صلة