هواجس الجلسة البرلمانية الأولى.. غياب الحسم و"مفاجآت" الكتلة الأكبر

هواجس الجلسة البرلمانية الأولى.. غياب الحسم و"مفاجآت" الكتلة الأكبر

بغداد - العالم الجديد

مع قرب انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، برزت مسألة اختيار الرئيس ونائبيه، ووفقا لقوى سياسية، فإن الحسم ما يزال غير منظور في الأفق، إلا أن حديثا جرى عن "مفاجآت" قد تحدث في الجلسة الأولى، أبرزها الإعلان عن الكتلة الأكبر من خلال تحالف التيار الصدري والإطار التنسيقي، في ظل مخاوف من تعمد ا
...

مع قرب انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، برزت مسألة اختيار الرئيس ونائبيه، ووفقا لقوى سياسية، فإن الحسم ما يزال غير منظور في الأفق، إلا أن حديثا جرى عن "مفاجآت" قد تحدث في الجلسة الأولى، أبرزها الإعلان عن الكتلة الأكبر من خلال تحالف التيار الصدري والإطار التنسيقي، في ظل مخاوف من تعمد الإخلال في الجلسة الأولى أو إبقائها مفتوحة.

 

ويقول القيادي في تحالف عزم عمر الفراحي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الخلافات التي لم تحسم في مربع البيت الشيعي، وهذه لها انعكاس سلبي على رئاستي الجمهورية والبرلمان، خاصة وأن البرلمان يعتبر الحلقة الثالثة تقريبا".

 

ويضيف الفراحي، أن "الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية إذا لم يتفقا على صيغة معينة، فمن الممكن أن يحدث كما حدث في الدورة الماضي وما قبلها، حيث يتم عقد الجلسة الأولى، ولكن لن يتم حسم رئاسة البرلمان فيها"، مؤكدا أنه "حسب الدستور، فإن رئاسة البرلمان هي الحلقة الأولى لتشكيل الرئاسات الثلاث، لكن المعروف حسب النظام الحالي، أن رئيس الوزراء هو الأهم، والبقية تعتبر حلقات تابعة لهذا الموضوع".  

 

ومن المفترض أن تعقد الجلسة الأولى للبرلمان في 9 كانون الثاني يناير الحالي، بناء على ما حدده رئيس الجمهورية برهم صالح، عقب مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات.

 

ويتنافس تحالفا العزم برئاسة خميس الخنجر، وتحالف تقدم برئاسة محمد الحلبوسي، على الظفر بمنصب رئيس البرلمان، في ظل حظوظ قائمة للأخير، أما الأول فقد أعلن في تصريحات سابقة لـ"العالم الجديد"، توجهه لإعلان مرشحه في الجلسة الأولى، بمعزل عن أي تحالف آخر.

 

يشار الى أن تقاسم الرئاسات الثلاث، أصبح عرفا في العملية السياسية العراقية، دون أن ينص عليه الدستور، وبدأ عقب انتخابات عام 2005، حيث تشكلت حكومة إبراهيم الجعفري (شيعي)، وتسلم منصب رئيس الجمهورية الراحل جلال الطالباني (كردي)، فيما ترأس الجمعية الوطنية (البرلمان حاليا) حاجم الحسني (سني).

 

الى ذلك، يشدد القيادي في ائتلاف دولة القانون وائل الركابي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، على أن "تتفق الكتل السياسية على إكمال نصاب الجلسة الأولى، فالمادة الدستورية لم تشر الى عملية اكتمال النصاب، وهذه نقطة في غاية الأهمية، أما إذا غاب نحو 150– 200 نائب الى البرلمان، فلا نعلم كيف ستكون الأمور".

 

ويضيف الركابي "لغاية الآن لم يتمكن الخبراء في القانون من البت بالأمر، إذ من الممكن أن نعود الى المحكمة الاتحادية لتفسيره"، مستدركا "لكن بشكل عام، فإن الجميع سيسعى للحضور في التاسع من الشهر الحالي، وهو الموعد الذي حدده رئيس الجمهورية الحالي للانعقاد".

 

ويتوقع "حصول اتفاقات بين الكتل نتيجة المفاوضات على الرئاسات الثلاث خلال اليومين المقبلين"، مشيرا الى أن "اختيار رئيس للبرلمان سيتوقف ما لم توجد هناك اتفاقات على اختيار رئيس وزراء أو رئيس جمهورية على الأقل".

 

ويستبعد "نشوء تحالف كبير يجمع الكتلة الصدرية وتحالف تقدم والحزب الديمقراطي الكردستاني، لاسيما فيما يتعلق بتمرير رئاسة البرلمان"، مرجحا "إعلان الكتلة الصدرية والإطار التنسيقي عن تشكيل الكتلة الأكبر خلال الجلسة الأولى".

 

وكان وفد من الإطار التنسيقي يضم رئيس تحالف الفتح هادي العامري وزعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، قد زار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مقر إقامته بالحنانة في محافظة النجف، في 29 كانون الأول ديسمبر الماضي.

 

هذه الزيارة التي جاءت بناء على دعوة من الصدر، أدت الى أحداث متسارعة وبيانات شبه متضاربة، فخلال عقد الاجتماع أصدر المكتب الاعلامي للصدر بيانا أعلن فيه أن الصدر استقبل وفدا من تحالف الفتح ورئيس هيئة الحشد الشعبي، دون أن يذكر الإطار التنسيقي، لكن سرعان ما نشر الصدر بيانا بخط يده قال فيه "حكومة اغلبية وطنية.. لا شرقية ولا غربية"، ثم أصدر رئيس تحالف الفتح هادي العامري، بيانا أكد فيه أن "اللقاء كان ايجابياً ومسؤولاً ومنطلق من تغليب مصلحة الدولة القوية والنجاح في المرحلة القادمة، وسيتم استكمال بحث ضمانات النجاح في بناء الدولة، وفي الايام القريبة المقبلة ستكون لنا عودة مرة اخرى للنجف".

 

وحول هذا الأمر، يعلق الخبير القانوني ماجد مجباس خلال حديث لـ"العالم الجديد"، قائلا إن "النص الدستوري واضح، فالمادة 54 نصت على اختيار رئيس البرلمان ونائبيه في الجلسة الأولى، وحسب المادة فهي جلسة مكتملة الأركان من ناحية البدء والانتهاء، وهذا الرأي الراجح، لكن الاجتهاد السياسي تمسك بمفردة الجلسة الأولى وأبقاها مفتوحة، لأن المادة لم تحدد وقتا معينا لها، بل اكتفت بوصف الجلسة الأولى".

 

ويتابع أن "المادة 55 من الدستور، لم تحدد وقتا معينا لانتخاب رئيس الجمهورية، بل نصت على أن ينتخب بأصوات ثلثي أعضاء مجلس النواب، أي أن التوقيتات تبدأ بعد اختيار رئيس الجمهورية، وهنا تكون المدد الدستورية فعالة، لأنها ستفرض على رئيس الجمهورية أن يكلف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، ومن ثم أمام المرشح فترة محددة لتقديم كابينته الوزارية وهي 30 يوما".

 

وبشأن إخلال نصاب الجلسة الأولى بعدم حضور الأغلبية المطلقة، يستبعد مجباس "فرضية عدم اكتمال النصاب"، مؤكدا أن "جميع النواب سيحضرون الجلسة، لأن النائب إذا لم يؤد اليمين الدستورية، فسيذهب مقعده للنائب البديل عنه أو الذي يليه بالأصوات، كما أن تأدية اليمين تترتب عليها استحقاقات وميزات لشخص النائب، لذلك هذا الافتراض ليس بمحله".

 

ويشير إلى أن "الجلسة الأولى لا تتطلب حضور أغلبية مجلس النواب، فالدستور نص على انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه بالأغلبية المطلقة وهي النصف + 1، على عكس انتخاب رئيس الجمهورية بثلثي عدد مجلس النواب".

 

وبالعادة، فإن تشكيل الحكومة  يتأخر لأشهر عدة، نتيجة لدخول الكتل السياسية بمفاوضات عديدة، لاسيما في ظل الانسداد السياسي الحالي، وهذا ما ينعكس على الجلسة الأولى للبرلمان التي تبقى مفتوحة حتى تحسم الكتل السياسية موقفها من شكل الحكومة وتختار المرشحين للرئاسات الثلاث.

 

 

أخبار ذات صلة