الجلسة الأولى لـ"برلمان تشرين".. هل فتحت أزمة سياسية جديدة؟

الجلسة الأولى لـ"برلمان تشرين".. هل فتحت أزمة سياسية جديدة؟

بغداد - العالم الجديد

إشكالات قانونية وشجار ومفاجآت، هذا ما شهدته الجلسة الأولى من البرلمان، التي انتهت بانتخاب هيئة رئاسة للمجلس من قبل "طرف شيعي واحد"، وهو ما وصفه محللون سياسيون بأنه أول خطوة نحو أزمة جديدة في العملية السياسية، وربما ستكون "الأعمق" في تاريخ الأزمات السابقة، بل ستؤدي الى عدم استقرار
...

إشكالات قانونية وشجار ومفاجآت، هذا ما شهدته الجلسة الأولى من البرلمان، التي انتهت بانتخاب هيئة رئاسة للمجلس من قبل "طرف شيعي واحد"، وهو ما وصفه محللون سياسيون بأنه أول خطوة نحو أزمة جديدة في العملية السياسية، وربما ستكون "الأعمق" في تاريخ الأزمات السابقة، بل ستؤدي الى عدم استقرار سياسي وتصعيد كبير، لكن الخيار من الناحية القانونية فإنه سيبقى بيد المحكمة الاتحادية التي ستبت بما جرى، لاسيما في ظل وجود كتلتين كبيرتين أعلنتا عن نفسيهما.     

 

ويقول المحلل السياسي صلاح الموسوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ما حدث كان متوقعا، وهو أن الكتلة الأكبر التي فازت على مستوى المكونات بالانتخابات، هي التي تشكل الحكومة، وهذا ظاهر الأشياء التي تراها الناس كأمر طبيعي، لكن هذا يمثل أزمة عميقة في السياسة العراقية".

 

ويضيف الموسوي "من الواضح أن الكتل صاحبة الأكثر عددا اتفقت فيما بينها، لكن هذا الأمر وضع القدم في أزمة من نوع جديد، وستكون استكمالا للأزمة العراقية التي تعتبر بعيدة كل البعد عن الحل"، متابعا "كثيرون لم يتوقعوا التجديد لمحمد الحلبوسي برئاسة البرلمان، في ظل إصرار تحالف الفتح والإطار التنسيقي على عدم تجديد الولاية له".

 

ويؤكد أن "الصدريين في الحكومات السابقة تمت تصفيتهم، لذا فالعملية الآن هي عملية تصفية سوف يقوم بها التيار الصدري لخصومه، وسوف لن يكون هناك سلام في العملية السياسية"، مؤكدا أن التيار بدأ مؤخرا بالحصول على عشرات المناصب، ومنها مناصب المحافظين، وفي حالة استمراره بشكل شرعي في الحكومة، فإن الطرف الآخر سوف يقاوم ولن يستسلم، وهذا سيخلق أزمة كبيرة وستكون له انعكاسات سلبية على البلد".  

 

وعقدت الجلسة الأولى لمجلس النواب عصر يوم أمس، برئاسة رئيس السن محمود المشهداني، الذي باشر مهامه بتأدية اليمين الدستورية للنواب الحاضرين وعددهم 325 من أصل 329 نائبا.

 

وسرعان ما قدم الإطار التنسيقي كتابا أعلن فيه نفسه الكتلة الأكبر، عبر تواقيع 88 نائبا، وهنا وجه المشهداني بتدقيق الكتاب، لكن ما هي إلا لحظات حتى نشب شجار داخل قاعة مجلس النواب، واعتراضات على إعلان الإطار نفسه الكتلة الأكبر، ما دفع المشهداني الى إعلان رفع الجلسة للمداولة، لكن خلال خروجه من القاعة تطور الأمر سريعا ضده وتعرض الى الضرب من قبل النواب المعترضين، ما أدى الى فقدانه الوعي، ونقل على إثره ذلك للمستشفى.

 

الجدل حول قانونية الجلسة بقي مستمرا، وفي البداية اعتذر النواب الاحتياط لرئيس السن، وهم كل من عامر الفايز الاحتياط الأول وخالد الدراجي الاحتياط الثاني، وبعد مشاورات ومداولات وافق الدراجي على إدارة الجلسة بدلا عن المشهداني الذي رقد في مستشفى ابن سينا بالمنطقة الخضراء.

 

خلال هذه الأحداث، زار المشهداني في المستشفى، كل من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، وزعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي.

 

الدراجي من جانبه، فتح مباشرة باب الترشيح لرئيس مجلس النواب، واتصل هاتفيا بالمشهداني، الذي أكد على ترشيحه امام محمد الحلبوسي، وأجريت الانتخابات وتمكن الحلبوسي من الفوز بـ200 صوت مقابل 14 صوتا للمشهداني و14 بطاقة باطلة، وذلك بمشاركة 228 نائبا.

 

وحول هذه المجريات، يبين الخبير القانوني ماجد مجباس خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الدستور لم ينص على تسليم الكتلة الأكبر قائمة أعضائها الى رئيس السن أو الرئيس المنتخب، لكن المحكمة الاتحادية أكدت أن الكتلة الأكبر هي التي تعلن في الجلسة الأولى".

 

ويلفت مجباس، إلى أن "ورقة الإطار التنسيقي التي قدمت لرئيس السن والتي أعلن فيها نفسه الكتلة الأكبر لن تهمل من الناحية القانونية، حتى وإن قدمت الكتلة الصدرية ورقة بأنها الكتلة الأكبر وبعدد مقاعد أعلى من الإطار"، موضحا أن "الكتلة الأكبر هي من أعلنت نفسها بالبداية، لكن البت بهذا الأمر سيكون بيد المحكمة الاتحادية".

 

ويستطرد أن "الإطار التنسيقي ورئيس السن محمود المشهداني، سيقدمان دعاوى للمحكمة الاتحادية بهذا الشأن"، مؤكدا أن "الجلسة اشتملت على خروق عدة، وهي أن المشهداني رفع الجلسة للمداولة وهذا إجراء قانوني، فهو لم يرفع الجلسة بمعنى إنهائها، بل للمداولة، وهذا يمكن أن يستمر ساعات أو أيام، كما لم يعلن تنازله عن رئاسة الجلسة حتى يأتي الاحتياط لحل محله".

 

وينوه إلى أن "هذه الخروق كلها الآن ستكون أمام المحكمة الاتحادية للبت بها".    

 

جلسة انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، التي أفرزت فوز الحلبوسي وحاكم الزاملي نائبا أول وشاخوان عبدالله نائبا ثان، عقدت بانسحاب الإطار التنسيقي وبعض الكتل الأخرى، حيث غاب 97 نائبا من مجمل عدد الحضور على جلسة الانتخاب التي أدراها الدراجي، وشكل الإطار منهم 88 نائبا. 

 

الإطار التنسيقي من جانبه، أصدر بيانا أكد فيه أنه قدم كل التنازلات خدمة للصالح العام وللسلم المجتمعي خلال الأسابيع الماضية بغية عدم الوصول للانسداد السياسي، قائلا "حاولنا منع انزلاق الأمور الى هذا التخندق الحاصل الذي شاهدناه في الجلسة، والذي ينذر بخطر شديد، وقد أثار استنكارنا ما حصل من اعتداء على رئيس السن لمجلس النواب وإثارة الفوضى في جلسة المجلس، ما دفع رئيس السن الى طلب تعليق الجلسة للتدقيق القانوني بعدم تقديم لائحة طعن قانونية بضوابط الترشيح، ولكن الهجوم عليه أفقده القدرة على الصمود ونقل إثر إصابته الى المستشفى وللأسف الشديد استمرت بعض الكتل بإجراءات الجلسة دون أي سند قانوني".

 

وأشار الإطار في بيانه بالقول "إننا في الوقت الذي نحمل فيه الجهات السياسية التي تقف خلف هذا التصعيد المسؤولية الكاملة لكل ما سيحدث من تداعيات على هذا التفرد واستخدام العنف والفوضى لفرض الإرادات، وقد سجلنا الكتلة النيابية الأكثر عددا وفقا للاجراءات الدستورية وسنتصدى لهذا التفرد اللامسؤول في القرار السياسي ونمنع أخذ البلد الى المجهول، فإننا نؤكد عدم اعترافنا بمخرجات جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبيه، كونها تمت بعدم وجود رئيس السن الذي لا زال ملتزما بتأدية مهامهه".

 

رئيسا الجمهورية والوزراء، كان لهما موقف آخر، فإنهما سرعان ما نشرا بيانات التهنئة لرئيس مجلس النواب ونائبيه، وبفارق دقائق عن إعلان نتائج انتخاب كل منهم على انفراد، بل إن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي توجه الى الحلبوسي والتقاه لتهنئته بفوزه بولاية ثانية. 

 

وبعد ترؤس الحلبوسي للجلسة، بصفته الرئيس المنتخب، قدم رئيس الكتلة الصدرية حسن العذاري الى هيئة الرئاسة تواقيع الكتلة الأكبر. 

 

من جانبه، يبين المحلل السياسي رعد الكعبي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "تجديد الولاية لمحمد الحلبوسي، قد يحيي آمال مصطفى الكاظمي في ولاية ثانية لرئاسة الحكومة".

 

ويردف أن "الإطار التنسيقي سوف يطعن بالجلسة الأولى أمام المحكمة الدستورية، وأن المحكمة ستبطل الجلسة الأولى، ولكن على ما يبدو أن انتخاب الحلبوسي يشير الى أن المخطط لإعادة الرئاسات الثلاث مازال قائما"، مبينا أن "ما حدث اليوم في البرلمان يشير إلى أن الأمور لا تتجه نحو الاستقرار السياسي، فهناك فوضى ومصادمات داخل قبة البرلمان، كما أن هناك تصعيدا خطيرا، وليس من السهولة السيطرة عليه، فهناك اختلاف ما بين المكونات نفسها، السنية الشيعية والكردية على حد سواء".

 

يذكر أن الإطار التنسيقي والتيار الصدري لم يتوصلا الى اتفاق طيلة الأسابيع الماضية، رغم عقد اللقاءات فيما بينهما، بل تأزم الوضع فيما بينهما قبل أيام، عندما ألغى رئيس تحالف الفتح هادي العامري زيارته الى الصدر في الحنانة.

 

يشار إلى أن الصدر، وعقب انتخاب هيئة الرئاسة نشر تغريدة، قال فيها "اختيار رئيس البرلمان ونائبيه هذه أولى بشائر حكومة الأغلبية الوطنية، ومن هنا أبارك للشعب العراقي الحبيب هذه الخطوة الأولى واللبنة الأولى لبناء عراق حر مستقل بلا تبعية ولا طائفية ولا عرقية ولا فساد، لتنبثق منه حكومة وطنية نزيهة خدمية تحافظ على سيادة البلد وقراره وتراعي شعبها وتحفظ له كرامته وتسعى لإصلاح جاد وحقيقي.. ونسأل الله أن تكون كل الكتل السياسية في البرلمان والحكومة على قدر المسؤولية فهم امام منعطف صعب يخطه التاريخ بنجاحهم أمام شعبهم وأن لا يعيدوا اخطاء الماضي المرير".

 

كما أجرى الصدر اتصالا هاتفيا برئيس مجلس النواب ونائبيه ورئيس السن خالد الدراجي، وقدم لهم التهنئة بالفوز والنجاح بعملية اختيار هيئة الرئاسة.

 

 

أخبار ذات صلة