بين الهجرة ونقص التمويل.. كنائس العراق في مهب الإهمال كنيسة السيدة العذراء في الشورجة وسط بغداد (أرشيف)

بين الهجرة ونقص التمويل.. كنائس العراق في مهب الإهمال

بغداد - العالم الجديد

مقفرة ومدمرة وتفتقر للاهتمام والتأهيل، هذا حال كثير من الكنائس في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، وفيما تعددت الأسباب بين نقص الميزانية الكافية للوقف المسيحي وبين هجرة أبناء المكون، يبقى الإهمال الذي طال تلك الكنائس وخاصة التاريخية منها سيد الموقف.    ويقول مسؤول الإعلام في الوقف الم
...

مقفرة ومدمرة وتفتقر للاهتمام والتأهيل، هذا حال كثير من الكنائس في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، وفيما تعددت الأسباب بين نقص الميزانية الكافية للوقف المسيحي وبين هجرة أبناء المكون، يبقى الإهمال الذي طال تلك الكنائس وخاصة التاريخية منها سيد الموقف. 

 

ويقول مسؤول الإعلام في الوقف المسيحي فائق عزيز خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ميزانية الوقف المسيحي قليلة جدا خلال السنوات الخمسة الأخيرة، ولا تكفي لإعادة إعمار الكنائس، فهي لا تتجاوز أربعة مليارات دينار حاليا بعد أن كانت بين 15– 17 مليار دينار سابقا".

 

ويضيف عزيز، أن "ديوان الأوقاف يتكون من 3 أديان وهي المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية، ويتم صرف هذه الميزانية للأديان الثلاثة في إعمار وتجهيز المعابد"، لافتا إلى أن "الميزانية عندما كانت متوفرة كان هناك إعمار متواصل لجميع المعابد الخاصة بالطوائف والاديان، حتى أنه تم وضع حجر أساس لثلاثة كنائس جديدة، ولكن لم تكتمل المشاريع لقلة الميزانية التي بدأت بالتدهور منذ العام 2014 وحتى هذا اليوم".

 

ويردف بالقول "خلال السنوات السابقة كانت هناك عمليات ترميم، ولكن بصورة قليلة، حيث تم إكمال إعمار كنيسة أقباط الأرثوذكس في بغداد الجديدة، وإعادة ترميم كنيسة بمنطقة الكرادة مع أمل بزيادة الميزانية لنتمكن من مواصلة الإعمار".

 

وتعاني أغلب الكنائس في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية من إهمال كبير، وخاصة الكنائس التاريخية، حيث تحول بعضها أو أجزاء منها، سواء في الشورجة أو شارع النضال وسط العاصمة بغداد، الى مخازن للمحال التجارية، أو مرائب للسيارات، فيما تم استغلال بعضها من قبل مؤسسات أهلية، عمدت الى اقتطاع بعض مساحتها وشغلها، في ظل إقفال لقاعاتها منذ سنوات.

 

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، بدأت هجرة أبناء المكون المسيحي نحو الدول الأوروبية، لأسباب اقتصادية وأمنية واجتماعية، وارتفعت نسبة الهجرة بعد عام 2003، وما شهدته البلاد من تردٍ كبير في الأوضاع الأمنية، ورافق الهجرة مشاكل اخرى أبرزها السيطرة على عقاراتهم، كالمنازل والبنايات من قبل بعض الجهات المسلحة والأشخاص المرتبطين بها، وجرت الكثير من عمليات التزوير للاستيلاء على هذه الممتلكات.

 

وكان بابا الفاتيكان فرنسيس، قد زار العراق في 5 آذار مارس الماضي، عدت زيارة تاريخية والأولى من نوعها لأي من بابوات الفاتيكان في التاريخ، وأجرى خلال زيارته جولة شملت كنائس العاصمة بغداد ومدينة أور الاثرية في ذي قار، حيث منزل النبي ابراهيم الخليل، والتقى ايضا المرجع الديني علي السيستاني في النجف، بالإضافة الى زيارته للموصل وأربيل.

 

الى ذلك، يبين النائب السابق عن المكون المسيحي عمانؤيل خوشابا خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "عدم الاهتمام بالكنائس، هو بسبب هجرة المسيحيين، حيث خلت الكثير من المناطق من أبناء المكون، وهو ما أدى الى عدم الاهتمام بالكنائس".

 

ويأمل خوشابا من الحكومات المحلية أن "تسعى إلى إعمار وتأهيل الكنائس، عسى ولعل أن يأتي يوم من الأيام وتحدث هناك عودة المسيحيين الى مناطقهم مرة ثانية"، مبينا أن "الاهتمام  بإعمار الكنائس يتم بإشراف ديوان الوقف المسيحي، ولكننا لا نلمس منه الهمة المطلوبة، إضافة إلى عدم توفر الميزانية الكافية المخصصة لهذا العمل، لذلك نجد هناك تقصيرا في هذا الأمر".

 

ويستدرك "لكن يجب أن يكون هناك دعم لهذه الكنائس، فهناك أثرية منها، تمثل جزءا من التراث العراقي المهم، كالكنائس الموجودة في منطقة الشورجة وسط بغداد، فهي قديمة تمتد لمئات السنين، ومثل هذه الأمور يجب أن تبرز مرة ثانية وتعطي واجهة أساسية وحضارية لكل المدن العراقية، لكي تبين أن هناك تسامحا وتعايشا موجودا لغاية الآن".   

 

يشار الى أن أعداد المسيحيين في العراق تبلغ حاليا نحو 400 ألف شخص فقط، بعد أن كان العدد يربو على مليون ونصف المليون، بحسب رئيس الكنيسة الكلدانية الكاردينال لويس ساكو، وفق تصريح خاص بـ"العالم الجديد"، في تقرير سابق نشر خلال تموز يوليو الماضي.

 

وكانت "العالم الجديد"، قد كشفت في كانون الأول ديسمبر 2020، عن تناقص أعداد المسيحيين في جنوب العراق بشكل كبير، وبحسب تقريرها السابق، فإن قرابة 150 عائلة بالبصرة، أحيت قداس الميلاد الأخير في الكنائس: الكلدانية، الأرمنية، السريانية الكاثوليكية، أما في كنائس السريان الارثوذكس، الانجيلية المشيخية الوطنية، فقد أحيت القداس فيها قرابة 10 عوائل فقط، فيما تحوي ذي قار عائلة مسيحية واحدة، وفي ميسان أحيت 14 عائلة القداس.

 

أخبار ذات صلة