القتل العائلي.. جرائم جنائية أم ظاهرة اجتماعية؟

القتل العائلي.. جرائم جنائية أم ظاهرة اجتماعية؟

بغداد - العالم الجديد

تنامت مؤخرا جرائم قتل العائلات من قبل بعض أفرادها، والتي سميت علميا بـ"قتل الأصول"، وقد اهتز الرأي العام في البلاد لأكثر من جريمة، الأمر الذي عزاه مختصون الى شيوع الفقر والمخدرات وفقدان الروابط الأسرية، فيما قللت وزارة الداخلية من خطورتها، بوصفها جرائم جنائية ليست بـ"جديدة". &nb
...

تنامت مؤخرا جرائم قتل العائلات من قبل بعض أفرادها، والتي سميت علميا بـ"قتل الأصول"، وقد اهتز الرأي العام في البلاد لأكثر من جريمة، الأمر الذي عزاه مختصون الى شيوع الفقر والمخدرات وفقدان الروابط الأسرية، فيما قللت وزارة الداخلية من خطورتها، بوصفها جرائم جنائية ليست بـ"جديدة".

 

ويقول الباحث الاجتماعي أحمد ريسان، تعليقا على هذا النوع من الجرائم، إن "جرائم قتل العوائل بالكامل على أيدي ، يسمى قتل الأصول، ولها أسباب أبرزها العامل الاقتصادي والمشاكل النفسية، بالإضافة الى التعامل الخاطئ مع ما يعرف بجرائم الشرف، وهذه كلها مرتبطة بثقافة الشخص".

 

ويوضح ريسان، خلال حديث مع "العالم الجديد"، أن "الجوانب النفسية تتعلق بالتعاطي وغيرها من الأمور، وهؤلاء قد يلجأون تحت أي ضغط إلى مثل هذه الأفعال للانتقام من ذاتهم وعقوبة للنفس وليس للآخر، لأنه يفقد قدرته على اتخاذ القرار". 

 

وفي استمرار لهذا النوع من الجرائم، سجلت أمس الأربعاء، جريمة قتل ارتكبها شخص أمس في بغداد، شخص قام بقتل والده وشقيقه وصهره، في وقت لا زال الرأي العام مشغولا بجريمة أخرى وقعت في حي الفرات بمحافظة النجف قبل أيام، حيث قام شخص بقتل عائلته بالكامل.

 

وشهد العام الماضي، جرائم عدة من هذا النوع، من أبرزها إقدام أب في محافظة ميسان على إعدام أولاده الثلاثة شنقا حتى الموت، بسبب خلافات مع زوجته، إضافة الى إقدام شاب على قتل شقيقته البالغة من العمر 25 عاما، وهي أم لطفلين، بإطلاق النار عليها، وفر هاربا بقضاء كفري في محافظة ديالى. 

 

ولا زال العراق يفتقر الى التشريعات اللازمة لحماية الأسرة والعناية بها، في ظل ارتفاع حالات زواج القاصرات، فضلا عن تردي الوضع الاقتصادي وانتشار تعاطي المخدرات، وسط رفض لتمرير قانون مناهضة العنف الأسري، داخل مجلس النواب في دوراته السابقة، بسبب اعتراضات بعض القوى الإسلامية، التي ترى في بعض بنوده تعارضا مع التعاليم الدينية.

 

من جانبه، يبين عضو مفوضية حقوق الإنسان انس العزاوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هذه الظواهر تحدث في المجتمعات التي تفتقد للروابط، وهناك ظواهر اجتماعية مساعدة أيضا كالفقر والمخدرات وغياب القانون والإفلات من العقاب، التي تؤدي الى أن يأمن المتهم من العقوبة، خاصة إذا كان تابعا لجهة سياسية أو متنفذة".   

 

ويلفت العزاوي، إلى أن "تكرار هذه الحوادث سواء في بغداد وبابل والنجف ترسل رسائل بضرورة أن يكون هناك موقف قوي من الأجهزة الأمنية، ودور واسع لمنظمات المجتمع المدني في تأكيد الروابط الأسرية"، مؤكدا "نحن كمفوضية سبق وأن قمنا بتشخيص هذه الحالات، وتكلمنا بصوت واضح بأن هناك ارتفاعا كبيرا في معدلات الفقر وتعاطي المخدرات وانتشارها وشيوع حالات اليأس والإحباط، الذي أدى لزيادة حالات الانتحار والجرائم بحسب تقرير وزارة الداخلية".

 

من جانبه، يعلق المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد المحنا خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "جرائم قتل العوائل في الآونة الأخيرة تختلف بحسب الدوافع، فلكل جريمة أسبابها".

 

ويردف المحنا، أن "هذا النوع من الجرائم ليس بالجديد على بلد ساخن أمنيا من الناحية الإرهابية وشيوع الجريمة، وهذا الأمر يحصل بين فترة وأخرى"، منوها "في الفترة الأخيرة تم كشف النقاب عن أغلب الجرائم، ولم تبق جريمة مستترة أو تسجل ضد مجهول".

 

يذكر أن وزارة الداخلية، أعلنت في كانون الأول ديسمبر 2021، عن اعتقال 11 ألف مروج ومتعاط للمخدرات في العراق خلال العام الماضي، في إحصائية وصفت بالصادمة، لاسيما وأنها خاصة بمن يلقى القبض عليهم، دون أن تشمل أرقاما دقيقية حول المتعاطين والمروجين، وذلك في مقابل 14 ألف حالة عنف أسري سجلت خلال ذات العام، وفقا لمديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري في الوزارة.

 

 

 

أخبار ذات صلة