الانسحاب أو التجميد.. تهديدان يواجهان الحشد ويجددان خطر الانهيار الأمني

الانسحاب أو التجميد.. تهديدان يواجهان الحشد ويجددان خطر الانهيار الأمني

بغداد - العالم الجديد

يواجه الاستقرار الأمني في العراق تهديدا جديا بعد تلويح بعض قوى الإطار التنسيقي الشيعي، بسحب مقاتلي الحشد الشعبي من مناطق المواجهة مع تنظيم داعش، ردا على استبعادها من تشكيل الرئاسات الثلاث والمضي بمشروع "الأغلبية الوطنية"، في ظل دعوات لحل أو تحجيم فصائل الحشد، ما قد يعرض البلاد الى انهيار ك
...

يواجه الاستقرار الأمني في العراق تهديدا جديا بعد تلويح بعض قوى الإطار التنسيقي الشيعي، بسحب مقاتلي الحشد الشعبي من مناطق المواجهة مع تنظيم داعش، ردا على استبعادها من تشكيل الرئاسات الثلاث والمضي بمشروع "الأغلبية الوطنية"، في ظل دعوات لحل أو تحجيم فصائل الحشد، ما قد يعرض البلاد الى انهيار كامل بحسب خبراء في الشأن السياسي.

 

ويقول الخبير الأمني هيثم الخزعلي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الحشد الشعبي، بات ضرورة لأمن وسلامة المناطق الغربية والشمالية قبل المناطق الجنوبية، ونحن ما زالنا الآن في حالة حرب مع تنظيم داعش، لذا فإن سحب الحشد الشعبي من تلك المناطق، أو الاستجابة لدعوات حله، فإنه سيقدم خدمة لهذا التنظيم".

 

ويضيف الخزعلي أن "هناك مطالبات بهذا الشأن، ولكن يبقى تقدير الموقف بيد القوى السياسية، فهي من تقرر سحب فصائلها أو الإبقاء عليها في أماكن انتشارها".      

 

يذكر أن بعض أعضاء الإطار التنسيقي، هددوا بسحب مقاتلي فصائل الحشد الشعبي المرابطين في المناطق الغربية والشمالية، اعتراضا على مشاركة "القوى السنية" في مشروع "الأغلبية الوطنية" الذي يشمل الرئاسات الثلاث، ويدعو إليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

 

وقد تعمق الخلاف بين الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية، كثيرا خلال الجلسة الأولى للبرلمان والتي جرت الأحد الماضي، حيث انسحب الإطار التنسيقي من جلسة البرلمان فيما مضت الكتلة الصدرية بالتصويت على هيئة رئاسة البرلمان، ما دفع أعضاء الإطار التنسيقي الى التأكيد على أن الجلسة غير دستورية، نظرا لوجود خروق قانونية فيها بسبب الفوضى التي رافقتها.

 

وبعد الجلسة الأولى، أعلنت قوى الإطار التنسيقي، أن ما جرى هو شق لوحدة البيت الشيعي، وتفرد جهة على حساب أخرى، فيما حمل بعض أعضاء الإطار القوى الكردية والسنية على مسؤولية عدم توحيد الكتل الشيعية، عبر تحالفها مع التيار الصدري على حساب الإطار التنسيقي.

 

يذكر أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، سبق وأن دعا قادة فصائل الحشد الشعبي الى "ترك الدنيا والابتعاد عن المهاترات السياسية، كما دعاهم إلى تصفية عناصره من السيئين، والعمل على اندماج العناصر الجيدة في القوات الأمنية لتحقيق شعار حفظ هيبة الدولة".

 

الى ذلك، يبين المحلل السياسي صلاح الموسوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "موضوع حل الحشد الشعبي يختلف عن موضوع دمجه، وهذا لن يحدث دون قدرة الدولة على فرض قراراتها على الجهات الأخرى المتضررة من القرار".

 

ويردف الموسوي، أن "أحزاب الحشد الشعبي التي دخلت في الانتخابات، موضوع استجد بعد الحرب مع داعش، وأن الأحداث التي تلت العام 2018 تثبت أنهم غردوا خارج السرب في العمل السياسي، حيث كان عملهم العسكري والجهادي يتضمن حماية أرض العراق من داعش، أما دخولهم في العمل السياسي بهذا الشكل والعمل بجهد من أجل الوصول للأغلبية الحاكمة عاد عليهم بشكل سلبي، وهذا ما تشير اليه الوقائع، فبعد سنة من تشكيل حكومة كانت لهم فيها اليد الطولى، وهي حكومة عادل عبدالمهدي، فإنها انتهت بأحداث تشرين". في إشارة الى التظاهرات التي خرجت في تشرين الأول أكتوبر 2019.

 

ويلفت إلى أن "موضوع الحشد الشعبي يختلف عن قضية السلاح المنفلت وسلاح الفصائل، الذي أثبت خلال الأيام الأخيرة أنه بمجرد أي خلاف مع السلطة الحاكمة أو السلطة الشرعية سيظهر هذا السلاح بسلاسة ويصطدم بالدولة، لكن هناك إصرارا من الجهات المستفيدة من وجود هذا السلاح على بقائه بهذا الشكل، إلا أن هذه القوى ليس لها مستقبل في أن تكون حاكمة بالعراق، فدائما هي خارج نطاق محددات الدولة، وأول نص في تعريفها هي أنها يحق لها احتكار القوة أو احتكار العنف".

 

وحول الصدام الشيعي الشيعي، يوضح أن "كوابح الصدام في العراق وبالذات في الساحة الشيعية عديدة وقوية، كأن تكون إيران أو المرجعية الدينية، فكل الفوضى التي حدثت منذ 2003 وحتى الآن، فهي فوضى مسيطر عليها ولم تفلت، فالعراق مهم بالنسبة لثروته النفطية ومجاورته لدول الخليج، وذلك لا يسمح بانفلات الوضع مثل اليمن".

 

وينوه الى أن "جميع القوى استفادت الى درجة كبيرة، ولديها من الامتيازات ما تخاف عليه، فلا تصل الأمور الى حرب وصدامات أهلية، بل هو تصعيد من أجل الحصول على أكبر مستوى وأكبر قدر من تحريك السلطة أو الحفاظ على ضمانات بعدم المحاسبة أو المحاكمة".

 

وخلال الأيام الماضية، توجه الناشطون والمدونون المرتبطون بالإطار التنسيقي الى استخدام لغة التهديد والوعيد، تجاه التيار الصدري، وبدأوا بالدفع نحو استخدام القوة والسلاح لحسم المسألة، مؤكدين أن "القوة الأكبر" هي أفضل من "الكتلة الأكبر"، ويجب إثبات أن قوى الإطار التنسيقي هي "القوة الاكبر".

 

وبالتزامن مع هذا الخطاب، نشر الشخصية الافتراضية أبوعلي العسكري، والذي يحمل صفة المتحدث باسم كتائب حزب الله تغريدة أمس الأول، قال فيها "بحت الأصوات وهي تنادي بإرجاع الحقوق لأهلها، وحذرنا مرارا وتكرارا من خطورة مصادرة حق الأغلبية، والسير وراء الإرادة الخارجية، وبالأخص البريطانية والإماراتية، وبحسب المعطيات الميدانية، والتقديرات الأمنية، فإن أياما عصيبة ستمر على العراق، يكون الجميع فيها خاسرا".

 

وردا على هذه التغريدة، نشر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تغريدة يوم أمس الأول، قال فيها "نحن ماضون بتشكيل حكومة أغلبية وطنية وبابنا مفتوح لبعض من مازلنا نحسن الظن بهم.. وإننا لن نسمح لأحد كائنا من كان أن يهدد شركاءنا أو يهدد السلم الأهلي، فالحكومة القادمة حكومة قانون، لا مجال فيها للمخالفة أيا كانت وممن كان.. فلا عودة للاقتتال الطائفي أو للعنف، فإن القانون سيكون هو الحاكم".

 

 

أخبار ذات صلة