داعش ينفذ 1000 عملية خلال عام.. هل تكرر هجماته سيناريو 2014؟

داعش ينفذ 1000 عملية خلال عام.. هل تكرر هجماته سيناريو 2014؟

بغداد - العالم الجديد

جاء هجوم داعش على "سرية عسكرية" في أطراف محافظة ديالى، كاشفا عن مكامن الخلل في قطعات الجيش، من ناحية الانضباط والتدريب ونقص العدد والتجهيزات و"تراخي" القيادات الأمنية في المتابعة والإسناد، حيث جاء بالتزامن مع ما جرى في الحسكة السورية من محاولة هروب لعناصر تنظيم داعش من السجن، ما
...

جاء هجوم داعش على "سرية عسكرية" في أطراف محافظة ديالى، كاشفا عن مكامن الخلل في قطعات الجيش، من ناحية الانضباط والتدريب ونقص العدد والتجهيزات و"تراخي" القيادات الأمنية في المتابعة والإسناد، حيث جاء بالتزامن مع ما جرى في الحسكة السورية من محاولة هروب لعناصر تنظيم داعش من السجن، ما اعتبره محللون أمنيون دافعا نفسيا لعناصر التنظيم، منوهين الى أن داعش نفذ خلال العام الماضي 1000 عملية، وهو ما يوجب أخذ الحيطة بشكل كبير.

 

ويقول الخبير الأمني عماد علو خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ما جرى في ديالى، يعود إلى أسباب عدة، أولها غياب الانضباط فعناصر السرية كانوا نائمين دون أن توجد حراسة أو مراقبة في هذا الوقت من الليل، وهذا مخالف لمسائل التدريب التي تعودنا عليها في الجيش".  

 

ويضيف علو، أن "السبب الثاني هو ضعف التدريب والإعداد في هذا الفريق أو السرية، فلماذا يسترخي أو ينام الجنود في هذا الجو، ولماذا لا توجد متابعة من قبل الآمرين سواء في السرية أو الفوج أو اللواء، فقادة الفرقة يتحملون هذه المسؤولية أيضا، وهذا الخرق هو بسبب عدم الاهتمام والمتابعة الدقيقة لمستويات التدريب والاستعداد القتالي للقطاعات الماسكة للأرض"، مشددا على "ضرورة التحقيق ومساءلة المعنيين كافة".

 

ويلفت أيضا إلى "احتمال نقص التجهيزات والأسلحة، بالإضافة الى عدم معرفة مصير الكاميرات الحرارية التي تم تجهيزها من قبل التحالف الدولي"، محملا "القادة والآمرين والعمادة الركن المسؤولية، لأن الجنود في السرية لم يكونوا تحت المراقبة، في وقت من المفترض أن يتم اتباع السياقات الليلة ووجود حراسات وكلمات سر".

 

ويستطرد "أما الجانب الآخر، فهو ضعف العمل الاستخباري، والدليل على ذلك أن هذه العملية لم تكن عملية بالصدفة، وإنما هي عملية منسقة ومدبرة تم التخطيط لها منذ زمن، ولا يقل عن أسبوع، حيث تمت مراقبة المنطقة من قبل عصابات داعش للوقوف على مثل هذه النقاط أو الفعاليات والموقف العسكري ومعرفة مواقيت النوم والخروج وحركة العجلات والأشخاص، وتم الهجوم على هذا الأساس".

 

وهذه ليست أول حادثة، كما يذكر الخبير الأمني، وإنما "هناك عدة حوادث حصلت في هذا السياق، مثل قوات البيشمركة الذين كانوا نائمين، وتم الاستيلاء على مقرهم وقتلهم، وأيضا هناك عمليات في مناطق شرق سامراء ضد الحشد الشعبي، فهذه جميعها حوادث مكررة بسبب عدم الاهتمام بالتدريب والاستعداد القتالي، وعدم تقييم التهديد  بصورة جيدة، حيث أنه استنادا الى المعلومات الفورية يجب تقييم التهديد بشكل مستمر، ولكن يبدو أن النشاط الاستخباري كان غائبا في هذه المنطقة وهذا القاطع".

 

وهاجم تنظيم داعش، فجر أمس الجمعة، مقر السرية الأولى/ الفوج الأول/ اللواء الثاني التابعة للفرقة الأولى في الجيش، الواقعة بين قرى طالعة وأم الكرامي غربي ناحية العظيم في محافظة ديالى، ما أدى الى مقتل 11 جنديا كانوا في السرية.

 

وتضاربت الروايات بشأن كيفية تنفيذ الهجوم الذي أثار ردودا كبيرا محلية واقليمية ودولية، لكن الرواية الأقرب أن عناصر "السرية" كانوا نائمين لحظة الهجوم، وذلك بحسب أكثر العديد من المصادر التي أشارت أيضا إلى أن عناصر داعش كان يسندهم قناص.

 

ويأتي هذا الهجوم بعد سلسلة هجمات نفذها داعش خلال الفترة القليلة الماضية، وقد تناولت "العالم الجديد" في 19 كانون الثاني يناير الحالي، في تقرير مفصل مخاطر تنامي نشاط داعش مؤخرا

 

وشهد الأسبوع الماضي عملية خطف، نفذها داعش في حوض نهر دجلة بسامراء في محافظة صلاح الدين، حيث اختطف 4 صيادين ومن ثم أعدمهم بعد أيام، وذلك بعد أن خطف التنظيم في 13 كانون الأول ديسمبر الماضي، مدير جوازات الأعظمية ياسر الجوراني برفقة 3 أشخاص آخرين، كانوا في رحلة صيد عند بحيرة حمرين، ومن ثم نشر بعد 16 يوما على الاختطاف، تسجيلا فيديويا، يظهر اعدام التنظيم للجوراني نحرا.

 

 وشهدت منطقة الراشدية في أطراف العاصمة بغداد، الأسبوع الماضي، قصفا من قبل طائرات الـF16، لمواقع تنظيم داعش، حيث تمركز فيها مؤخرا.

 

شهادة

الى ذلك، يبين مصدر مسؤول في ديالى، رفض الكشف عن اسمه خلال حديثه لـ"العالم الجديد"، أن "ما جرى هو بسبب وجود الفضائيين (الوهميين)، وترك هؤلاء في مربع معزول بالبرد القارس، فمن المفترض أن يكون عددهم على الأقل 40 شخصا، لكن ما كان يتواجد هو 11 فقط".

 

ويردف المصدر، أن "جميع الجنود كانوا نائمين، فيما تركوا اثنين فقط في النقطة، في وقت كان من المفترض أن تكون هناك أربع نقاط مرابطة لتطويق المنطقة ومتابعة حركة عناصر داعش"، مبينا أن "الخلل بالفرقة الأولى التي تتبعها السرية محل التعرض، إذ لم تضع طوقا أمنيا، وتركت هؤلاء دون أي خط إسناد، خاصة وأن المنطقة تشهد منذ أسبوع قتالا مستمرا مع داعش".

 

ومن المفترض أن تتكون السرية في حالة السلم من 100– 110 أشخاص، يتوزعون بين ضباط ونواب ضباط وجنود ونواب عريف، كما يجب أن يكون المتواجدون منهم في السرية بشكل يومي بين 60 – 70.

 

ووفقا للسياقات في الجيش العراقي، فإن نسبة الإجازة في السرية هي الثلث، أي بواقع 30– 35 فقط يأخذون إجازة.

 

وتتكون السرية من 3 فصائل، وكل فصيل منها يتكون من 30– 32 جنديا ونائب ضابط، كما تفرض السياقات أن يكون مقر السرية هو صاحب الثقل بالعدد، لإسناد فصائلها في حال خرجت بواجب عسكري.

 

1000 عملية

من جانبه، يبين الخبير الأمني فاضل أبو رغيف خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الغزوات التي نفذها داعش، هي تنفذ بكل ولاية حسب قواطعها، كما أن عملية هدم الأسوار في الحسكة كان بمثابة تشجيع ورفع المعنويات لاتباع التنظيم شمال بغداد، ولهذا قد يكون هناك ربط معنوي أو نفسي بين ما جرى في الحسكة وبين هجوم ديالى".

 

ويؤكد أبو رغيف، أن "التنظيم نجح إلى حد كبير في تنفيذ غزواته بالعام الماضي، فقد نفذ أكثر من 1000 غزوة بين عبوة وسيارة مفخخة، وما جرى في ديالى يحتاج إلى إعادة النظر بكافة الخطط الأمنية والاستخبارية والميدانية، وإعادة انفتاح القواطع ونصب كاميرات حرارية ومفارز جوالة وأبراج كاشفة وهذه العوامل قد تحد من نشاط التنظيم".

 

ويقلل من الحدث، بالقول "لا يمكن أن نشهد تكرارا لسيناريو 2014، ولن تعود دولة التمكين مرة أخرى، حتى أن داعش ليست من أهدافه إعادة هذه الدولة مرة أخرى".

 

وبالتزامن مع هجوم ديالى، نفذ عناصر داعش هجوما على سجن الحسكة في سوريا، المحاذي للحدود العراقية، بغية تهريب خمسة آلاف سجين من عناصره محتجزين فيه، وجرت اشتباكات بين عناصر داعش وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحمي السجن.

 

الهجوم أسفر عن هروب مئات السجناء، وتم اعتقال العديد منهم من قبل (قسد)، فيما تجددت الاشتباكات طيلة يوم أمس، واستخدمت فيها الطائرات المسيرة، فيما اتجه داعش الى تفجير السيارات المفخخة في محيط السجن.

أخبار ذات صلة