السفارة العراقية في أنقرة.. حين تتحول الدبلوماسية لاستخفاف بأبناء الجالية

السفارة العراقية في أنقرة.. حين تتحول الدبلوماسية لاستخفاف بأبناء الجالية

بغداد - العالم الجديد

بعد رحلة استمرت قرابة 12 ساعة، قطعها (خالد عبدالله) من مدينته "سامسون" للوصول الى سفارة العراق في العاصمة التركية أنقرة، فوجئ بمنعه من الدخول، وطلب منه أن يحجز الموعد إلكترونيا بوقت مسبق.   ويقول عبدالله (49 عاما) في حديثه لـ"العالم الجديد"، إن "دائرة الإقامة التركية
...

بعد رحلة استمرت قرابة 12 ساعة، قطعها (خالد عبدالله) من مدينته "سامسون" للوصول الى سفارة العراق في العاصمة التركية أنقرة، فوجئ بمنعه من الدخول، وطلب منه أن يحجز الموعد إلكترونيا بوقت مسبق.

 

ويقول عبدالله (49 عاما) في حديثه لـ"العالم الجديد"، إن "دائرة الإقامة التركية طلبت مني إحضار تأييد رعوية، وهو تأييد لأفراد العائلة يصدر من سفارة المقيم، وبناء على هذا قررت أن أستقل الحافلة وأتجه للسفارة العراقية في أنقرة ظنا مني بأني سأنجز المعاملة بسهولة".

 

دفعت تكلفة الحافلة ذهابا 250 ليرة تركية (نحو 18 دولارا) للوصول الى أنقرة، ودفع مثيلتها للعودة الى مدينة، بالإضافة الى الأجور الأخرى، ومنها وسائط النقل والمطاعم وغيرها من الأمور، وفي ظل هذه الخسائر التي قاربت 100 دولار عدت خالي الوفاض، على حد تعبيره.

 

ويوضح عبدالله، أن "الموقع الإلكتروني للسفارة لم ينشر أي تنويه بشأن حجز موعد مسبق، وأنا من الأشخاص الذين لا يمتلكون حسابا على فيسبوك لكي أتابع صفحة السفارة وأقرأ منشوراتها بشكل يومي".

 

ويبين أن "موظف السفارة أبلغني بمواعيد لنشر روابط خاصة في صفحة السفارة على الفيسبوك، الأمر الذي صدمني، فكيف لسفارة أن تعتمد فقط على صفحة فيسبوك"، مبينا "حاولت مع الموظفين الآخرين، وأبلغتهم بوضعي المادي الصعب وكيف لي أن أعود لمدينتي وأعود مرة أخرى بعد كل هذا الجهد والإنفاق، لكن أسلوبهم كان حادا ورفضوا جميع محاولاتي، رغم أن أغلبهم بأعمار أولادي، فلا يوجد أي تعامل إنساني من قبلهم".

 

ويوجد في تركيا، سفارة عراقية في العاصمة أنقرة، بالإضافة الى قنصليات عراقية أخرى أبرزهن في اسطنبول، فيما تحتضن تركيا أكثر من 800 ألف عراقي، وفقا للبيانات الرسمية لدائرة الهجرة التركية.

 

وبحسب رصد "العالم الجديد" فإن الصفحة الرسمية للسفارة العراقية في أنقرة، تضم أكثر من 80 ألف إعجاب فقط، وأغلبهم اشخاص من العراق، بالتالي فإن هذا الرقم يشكل ما نسبته 10 بالمائة فقط من مجموع العراقيين في تركيا فقط.

 

وسبق لـ"العالم الجديد" أن تناولت في تقارير سابقة، طبيعة التعامل "السيئة" للقنصلية العراقية في اسطنبول مع العراقيين، وخاصة بمسألة تجديد ومنح جوازات السفر.

 

وحول ما يجري في سفارة وقنصلية العراق في تركيا، يبين عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية السابق مختار الموسوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "السفارة والقنصلية في تركيا لا تعمل كممثلة للجالية العراقية الموجودة هناك، ولا توجد أي إجراءات جيدة، وقد بحت أصواتنا من الكلام حول هذا الموضوع، فالسفارة هناك كأنها سفارة موظفين ليس لديهم أي احترام للعراقيين نهائيا".

 

ويردف الموسوي، أنه "إضافة إلى أن الموظفين لا يعملون بالقانون العراقي أو القانون التركي، فهم متكبرون ويجعلون المواطن ينتظر لساعات طويلة وكأنهم متفضلون عليه"، مبينا أن "وزارة الخارجية ضعيفة ولا تهتم بحقوق العراقي الضعيف والمحتاج اليها".

 

ويلفت إلى أن "لجان البرلمان النيابية ليس لها تأثير كبير، فهو مجرد كلام، فنحن لغاية الآن لا نعرف ما مصير السفراء الجدد الذين تم ترشيحهم، والبالغ عددهم 35 سفيرا، حيث أن الأسماء ما تزال في الأرشيف منذ 9 أشهر".

 

وتختص السفارة العراقية في أنقرة، بالمعاملات التالية: شهادة وفاة، تصديقات، تأييد رعوية، تأييد عزوبية، فيزا، جواز عبور، وكالة وبيان ولادة، فيما تختص القنصلية العراقية في اسطنبول بتجديد وإصدار الجوازات.

 

ومن خلال متابعة "العالم الجديد"، تبين أن صفحة السفارة على موقع الفيسبوك، تنشر رابط حجز يوم الأربعاء من كل أسبوع، وهذا الرابط لا يوجد وقت محدد لنشره في الصفحة، ويجب على المواطن أن يتابع الصفحة كل ساعة للتأكد من نشر الرابط وبعدها يملأ استمارة حجز الموعد.

 

وبحسب استمارة الحجز، فإنها تطلب معلومات كثيرة، بعيدا عن مسألة حجز موعد للدخول فقط، منها عنوان السكن في العراق والتحصيل الدراسي والاسم والحالة الاجتماعية، وذلك بجانب نوع المعاملة وعنوان السكن في تركيا.

 

قصة عبدالله، ليست الوحيدة، فعزيز العبيدي (55 عاما)، له قصة مختلفة مع السفارة، حيث يروي لـ"العالم الجديد"، ما حصل معه قائلا "لقد حجزت موعدا إلتكرونيا، بعد إبلاغي بأن الرابط ينشر في صفحة الفيسبوك، وقدمت كافة المعلومات المطلوبة، وحجزت موعدا أيضا من الجهة التركية التي أريد لها التأييد من السفارة، لكن لم أتمكن من الدخول للسفارة".

 

ويبين العبيدي، الذي يسكن مدينة غيرسون الواقعة على بعد نحو 13 ساعة في الباص عن أنقرة "عند وصولي الى السفارة في الموعد، وهو عبارة عن أسبوع وليس يوما محددا، تم إبلاغي بأن هناك إصابات بفيروس كورونا داخل السفارة، وأن العمل يتم بنسبة 50 بالمائة".

 

ويلفت إلى أن "الموظفين اعتبروا معاملتي ليست طارئة، وبحسب التبليغ، فإن هذا النوع من المعاملات يؤجل"، موضحا أن "هذا الإجراء غير مقبول نهائيا، فأنا لدي حجز ودفعت تكاليف السفر والرحلة واستحصلت على إجازة من عملي، وبالتالي لم يستقبلوني بهذا العذر".

 

ويستطرد "المبلغ الذي تتقاضاه السفارة مقابل إنجاز معاملتي هو 20 دولارا، ولو كانت السفارة تحترم المواطن العراقي، لقامت بتبليغ المواطنين عبر رسائل نصية بتأجيل الحجز، لاسيما وأنني قدمت رقم هاتف، فهم يأخذون مبلغا ليس بالقليل، فيما لا يبلغ ثمن الرسالة النصية سوى سنتات قليلة فقط".

 

يشار إلى أن العراق ليس لديه سفير في تركيا منذ منتصف عام 2020، وكان آخرهم حسن الجنابي الذي أحيل للتقاعد، ومنذ ذلك الوقت لم يحسم ملف السفراء في البرلمان العراقي، بعد أن أثيرت حوله الكثير من الملاحظات لكون القائمة التي قدمت تضم أقارب مسؤولين ونواب سابقين.

 

مصادر كشفت لـ"العالم الجديد" أن "القائم بالاعمال العراقية في تركيا حاليا، هي سيدة نازدار إحسان، شوهدت أكثر من مرة ترتدي الزي الكردي في عملها".

 

وتشير المصادر إلى أن "أي نشاط حقيقي لإحسان لا يوجد، فهي لم تلتق بمسؤولين أتراك أو تتحرك ضمن عملها الدبلوماسي، كما يتحرك السفير التركي في بغداد"، مبينة أن "مهام إحسان جميعها تقتصر على إقامة الحفلات بالمناسبات العراقية الوطنية، وعادة ما تقام في فنادق 5 نجوم، وتدعو بعض كوادر السفارات في أنقرة، ولا يحضر سفير أو مسؤول تركي".

 

يذكر أن قنصلية السفارة في أنقرة والقنصلية في اسطنبول، تعمدان الى نشر قوائم بصورة مستمرة للجوازات المكتملة، أو المعاملات الأخرى (شهادة حياة، وكالة عامة وخاصة) وغيرها من المعاملات، في صفحات الفيسبوك، وتضم القوائم الاسم الرباعي واللقب لمروج المعاملة مع رقم الجواز.

 

وقد تناولت "العالم الجديد" مسألة نشر البيانات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي في تقرير لها العام الماضي، وفيه أكد الخبير القانوني علي التميمي أنه لا يوجد في قانون الجوازات أي مادة تتيح نشر المعلومات الشخصية، والدستور يؤكد في أكثر من مادة على أن الأحوال الشخصية مصانة ولا يجوز المساس بها إلا بأمر قضائي، وعندما يكون النشر بهذه الطريقة، فهذا يعد تجاوزا على الدستور وقانون جوازات السفر، مؤكد أن نشر القنصلية أو السفارة لمعلوماتنا الشخصية كمواطنين بشكل علني يعرضنا لمخاطر عدة، منها استخدام المعلومات والاسماء في التزوير أو الجرائم الجنائية أو الابتزاز.

 

ولم يتسن لـ"العالم الجديد"، الحصول على تصريح من السفارة أو وزارة الخارجية.

 

أخبار ذات صلة