سلسلة اغتيالات.. مافيا المخدرات في أخطر مراحلها وخبراء يقدمون الحلول

سلسلة اغتيالات.. مافيا المخدرات في أخطر مراحلها وخبراء يقدمون الحلول

بغداد - العالم الجديد

دخلت عصابات المخدرات مرحلة خطيرة في البلاد، من خلال انتقالها الى التصفية الجسدية لمن يقف في طريقها أو يقوم بملاحقتها، فالمعلومات القادمة من محافظة ميسان الواقعة على طريق التهريب تشير الى أن مقتل القاضي المتخصص بقضايا المخدرات فيها، قد سبقه مقتل ضباط متخصصين في هذا الملف تمكنوا من جر كبار المروجين له
...

دخلت عصابات المخدرات مرحلة خطيرة في البلاد، من خلال انتقالها الى التصفية الجسدية لمن يقف في طريقها أو يقوم بملاحقتها، فالمعلومات القادمة من محافظة ميسان الواقعة على طريق التهريب تشير الى أن مقتل القاضي المتخصص بقضايا المخدرات فيها، قد سبقه مقتل ضباط متخصصين في هذا الملف تمكنوا من جر كبار المروجين لهذه المادة الممنوعة الى الحبس.

 

وفيما اختلف خبراء في الشأن الأمني حول وجود "غطاء سياسي" لهذه العصابات، لكنهم طرحوا نقاطا عدة للسيطرة على هذه العصابات، التي لها ارتباطات دولية أيضا، بحسب كلامهم وليست محلية فحسب.

 

ويقول الخبير الأمني هيثم الخزعلي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "العديد من مافيات المخدرات تنشط في العراق، سواء في جنوبه أو شماله، وبعضها يرتبط بدول إقليمية، حيث يتم إدخال ونشر المخدرات مع الصفقات التجارية بعد تسجيلها كسلع".

 

ويضيف الخزعلي "لابد أن تكون هناك إجراءات حكومية صارمة لمواجهتها، عبر استخدام أجهزة متخصصة بمكافحة المخدرات، حيث يتم تفعيل الجهد الأمني لمتابعة الشبكات وتفكيكها"، داعيا الى "الاستفادة من الأجهزة الأمنية والاستخبارية القوية والفعالة، ومنها خلية الصقور التي كانت مكلفة بمتابعة المجموعات الإرهابية التي يمكن الاستعانة بها مجددا لمتابعة هذا الملف".

 

ويؤكد أن "بعض شبكات المخدرات تتمتع بغطاء سياسي يوفر لها الدعم داخل البلد، وهذا الأمر منتشر في جميع مناطق البلد، ففي إقليم كردستان يوجد تسهيل لمرور المخدرات الى مناطق الوسط والجنوب، وفي الجنوب توجد شبكات لها ارتباطات سياسية ودولية أيضا".

 

وشهدت محافظة ميسان اغتيال القاضي المختص بقضايا المخدرات، أحمد الساعدي في 5 شباط فبراير الحالي، وذلك بعد إصداره العديد من القرارات ضد كبار التجار بهذه المادة الممنوعة.

 

وتعاني ميسان مؤخرا، من انفلات أمني غير مسبوق، حيث ظهرت عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات سياسية وأمنية وقضائية، بينهم ضباط مختصون بمكافحة المخدرات.

 

ويكشف مصدر أمني لـ"العالم الجديد"، أن "عمليات الاغتيال طالت ضباطا أخذوا على عاتقهم مكافحة المخدرات بشكل جدي، وتمكنوا من الإطاحة بتجار كبار وقدوهم للقضاء"، لافتا "وهذا يعني تصفية الفريق المختص بمتابعة ملف المخدرات في المحافظة الحدودية الواقعة على طريق تجارة المخدرات".

 

ويؤكد أن "عصابات المخدرات، باتت أقوى من ذي قبل بكثير، وتحولت الى شبكات منظمة وتمتلك كافة أدوات المافيا، وتخطط لعمليات ضد أجهزة الدولة للحفاظ على نفوذها".

 

وجرى الشهر الماضي، اعتقال ضابط برتبة عميد في مكافحة مخدرات النجف، بعد تلقيه رشوة من تاجر مخدرات معتقل بهدف التلاعب بأوراقه التحقيقية.  

 

وكانت "العالم الجديد" قد كشفت العام الماضي، عبر سلسلة تقارير عديدة، عن نسب تعاطي المخدرات في محافظات البلد، وخرجت بإحصائيات صادمة، وفقا لحسب تصريحات رسمية من الجهات الصحية.

 

وبحسب التقارير السابقة، فإن نسبة تعاطي المخدرات في محافظة كربلاء، ذات الطابع الديني، تتراوح بين 3– 5 بالمئة خُمسهم نساء، وسط تعكز كبير على مركز وأحد لمعالجة الإدمان من المؤمل أن يفتتح قريبا داخل "المستشفى التركي".

 

وأوضح أحد التقارير أيضا أن نسبة التعاطي بين شباب ذي قار بلغ 20 بالمئة، بينهم 5 بالمائة إناث، فيما استفحل التعاطي بين الإناث والذكور أيضا في واسط، وبنسبة مرتفعة بحسب المختصين، دون تحديد الأرقام لافتقار المحافظة الى مراكز مختصة، وفي الأنبار بلغت 10– 15 بالمئة، بحسب مسؤولين فيها، وفي ديالى بلغت 8 بالمائة من شبابها.

 

الى ذلك، يبين الخبير الأمني فاضل أبو رغيف خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "العراق كان يعتبر ممرا للمخدرات فقط، أما الآن فقد أصبح مستهلكا ومتاجرا بها، ويعود ازدهار هذه التجارة للحدود المشتركة، كون المخدرات تدخل عبر أكثر من دولة، وتمر من خلال النقاط دون الرسمية".

 

ويلفت أبو رغيف "نحتاج الى ثورة واقعية وجدية لمكافحة المخدرات وليس إسقاط فرض، وهذه تحتاج الى استحداث هيئة مكافحة المخدرات لترتبط بها مديريات فعالة، وتكون أشبه بالكوماندوز للقضاء على شبكات المخدرات".

 

وفيما يخص الغطاء السياسي لهذه الشبكات، يؤكد أن "السياسيين لا يفكرون بدعم هكذا أنشطة، لأن للجهات السياسية موارد أكبر من المخدرات، وهي لا تحتاج الى هذا الأمر، لكن هناك عصابات منظمة فضلا عن بعض المفاصل الفاسدة داخل الدولة".

 

ويشير الى "الحاجة الى تبادل المواقع، بمعنى عدم تنصيب ضباط مكافحة المخدرات بنفس المحافظة، وتدوير المناصب الحالية، وهذا التنوع يخفف من عملية الخوف من الملاحقة والقتل من قبل تجار المخدرات". 

 

وبعد أحداث ميسان التي هزت الرأي العام العراقي، وجه رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي بإجراء تحقيق فوري، فيما وصل وزير الداخلية عثمان الغانمي أمس الإثنين، الى المحافظة للاطلاع على واقعها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل مباشر، فضلا عن إرسال قطعات من "القوات الخاصة" لفرض الأمن فيها.

 

الأمر لم يتوقف هنا، بل وصل رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان للمحافظة، وعقد اجتماع موسع، وأكد في تصريحات صحفية على أن القضاء سيستمر بمحاربة عصابات المخدرات، ولن يتوقف عن دوره بعد اغتيال الساعدي.

 

أخبار ذات صلة