وزير المالية.. حين ينقلب السحر على الساحر!

وزير المالية.. حين ينقلب السحر على الساحر!

بغداد - العالم الجديد

عد مختصون تصريح وزير المالية علي علاوي بشأن إيرادات المنافذ الحدودية الواقعة ضمن إقليم كردستان، تناقضا واضحا، لأسباب عزوها الى عدم اتخاذ وزارته لأي إجراء عقابي بحق حكومة الإقليم، فضلا عن استمرارها بإطلاق 200 مليار دينار (نحو 140 مليون دولار) شهريا كجزء من حصة الإقليم من الموازنة، دون التزامها ببنوده
...

عد مختصون تصريح وزير المالية علي علاوي بشأن إيرادات المنافذ الحدودية الواقعة ضمن إقليم كردستان، تناقضا واضحا، لأسباب عزوها الى عدم اتخاذ وزارته لأي إجراء عقابي بحق حكومة الإقليم، فضلا عن استمرارها بإطلاق 200 مليار دينار (نحو 140 مليون دولار) شهريا كجزء من حصة الإقليم من الموازنة، دون التزامها ببنودها.

 

انقلب تصريح وزير المالية علي علاوي، بشأن عدم سيطرة الحكومة الاتحادية على منافذ إقليم كردستان، "ضده"، حيث أكد المختصون بالشأن الاقتصادي والأمني، أن الوزير يتحمل مسؤولية هذا الأمر نظرا لارتباط المنافذ الحدودية بوزارته، وسط إشارتهم الى وجود "تواطؤ" من الحكومة الاتحادية بهذا الامر، وهو ما تمثل بإرسال 200 مليار دينار شهريا لاربيل رغم عدم سيطرة بغداد على المنافذ في الاقليم، وعدم تسديد الإقليم الايرادات حسب ما نص عليه قانون الموازنة. 

 

ويقول الخبير الاقتصادي ضياء المحسن خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "تصريح وزير المالية، ورغم ما يحتويه من مشاكل، إلا أنه كان يفترض أن لا يقوم بتحويل مبلغ 200 مليار دينار شهريا الى إقليم كردستان، لأن الموازنة العامة اشترطت أن تقوم الحكومة الاتحادية بإرسال رواتب الموظفين بعدما تقوم سلطات الإقليم بإرسال إيرادات المنافذ الحدودية والنفط، وعليه كان على الوزارة عدم إرسال هذه المبالغ".

 

وكان وزير المالية ونائب رئيس الحكومة علي علاوي، قال خلال حضوره جلسة البرلمان أمس الإثنين، بأنه "لا توجد دولة غير العراق، ليس لديها سيطرة على منافذها الحدودية، وحوالي 60 بالمئة من إيرادات المنافذ تأتي عبر إقليم كردستان ولا تستلم الحكومة الاتحادية منها شيئا".

 

ويضيف المحسن "هذا التصريح ليس اعترافا بالفشل الحكومي، وإنما هو تواطؤ ما بين الحكومة الاتحادية والإقليم في هذه المسألة، حيث تحدثنا كثيرا وطالبنا بأن تقوم الحكومة بمسك المنافذ الحدودية وإلزام الإقليم بتسليم ايرادات النفط والمنافذ لبغداد"، مبينا أن "العراق فيه الكثير من المنافذ الحدودية غير المسيطر عليها، وبالتالي عزف التجار عن توريد البضائع عن طريق المنافذ الجنوبية والبحرية لأنها تحت سيطرة الحكومة المركزية ولا يستطيعون تجاوزها فيما يخص الضرائب وغيرها، لكن هذه التسهيلات موجودة في إقليم كردستان، وتحديدا المنافذ غير المسيطر عليها من الحكومة الاتحادية".

 

وبشأن الآليات المقترحة للسيطرة على المنافذ الحدودية، يشير المحسن إلى أن "الآليات هي إما غلق المنافذ غير الرسمية أو يصار الى أتمتة هذه المنافذ وأن تكون هناك سيطرة مركزية وموظفين من الحكومة الاتحادية يتواجدون هناك لمسك هذه الامور، كما أن الأتمتة هي بسيطة جدا وسلسة، حيث أن الشركة المصدرة تقوم باصدار منفيست للبضاعة الداخلة للعراق ويكون هذا المنفيست على شكل ثلاث نسخ واحدة منها للضرائب وأخرى للمنفذ الحدودي والثالثة للناقلة التي تحمل البضاعة، حتى تكون معرفة بأن هذه الكمية دخلت من منفذ رسمي وعنوانه وسعره، وهذا أفضل حل للجميع، ولكن ما دام هناك جهات مستفيدة من هذه الفوضى فلا أعتقد أن يصار العمل وفق هذا النظام بالمنافذ". 

 

ويأتي حديث وزير المالية، بعد أن تضمن قانون موازنة 2021، شرطا يقضي بتسليم إقليم كردستان ايرادات المنافذ الحدودية ونصف ايرادات تصدير النفط الى الحكومة الاتحادية، مقابل صرف نسبته من الموازنة، لكن الحكومة الاتحادية، سرعان ما بدأت بصرف نسبة الإقليم بواقع 200 مليار دينار شهريا، وهي لتمويل رواتب موظفي الاقليم، دون أن يلتزم الإقليم بشرط الموازنة. 

 

ويرتبط العراق عبر 24 منفذاً حدودياً بريا وبحرياً مع الدول الست المجاورة له، وهي الكويت، السعودية، الأردن، سورية، تركيا، وإيران، وبحسب عضو اللجنة المالنية النيابية جمال كوجر، فقد صرح العام الماضي أن التقديرات التخمينية تشير الى أن إيرادات المنافذ الحدودية تتراوح من 12- 16 مليار دولار سنويا، لكن ما يصل الى خزينة الدولة أقل من ملياري دولار أي فقدان أكثر من 10 مليارات دولار على الأقل.

 

يذكر أن هيئة المنافذ الحدودية، أعلنت في كانون الثاني يناير 2021، أن الإيرادات المتحققة من الرسوم الجمركية والضريبية لعام 2020 بلغت تريليون و195 مليار و266 مليون دينار (نحو 824 مليون دولار)، بالإضافة الى أن الإيرادات الضريبية لعام 2020 ارتفعت بواقع 72 مليار و295 مليون دينار (نحو 50 مليون دولار) عن عام 2019.

 

وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أعلن في تموز يوليو 2021، أن الحكومة ستلاحق الأشباح التي كانت تنقل شاحنات البضائع من دون دفع رسوم جمركية، وأمر بإطلاق النار عليهم، وذلك خلال زيارته الى منفذ مندلي الحدودي مع إيران، في محافظة ديالى شرقي العراق، وبعدها بثلاثة أيام زار الكاظمي محافظة البصرة وأعلن منها أن "موانئ العراق ستكون تحت سلطة الدولة، مشيرا إلى أن الجيش سيحمي المنافذ".

 

هذه الخطوات السابقة التي من المفترض أن تشمل أغلب منافذ العراق، بما فيها إقليم كردستان لم تسر كما هو مخطط لها، إذ أن بغداد استمرت بمفاوضة أربيل بشأن إيرادات المنافذ الحدودية الشمالية للبلد.

 

الى ذلك، يبين الخبير الأمني عماد علو خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "جهاز مكافحة الإرهاب ليس من واجبه مسك المنافذ الحدودية، فهذا واجب ليس في محله، لذلك لم تبق هذه القوات فترة طويلة في المنافذ وتم سحبها سريعا بعد دخلتها بأمر رئيس الحكومة".

 

ويتابع علو، أن "المنافذ الحدودية كما يشاع بتصريحات عدد من المسؤولين، بأنها تحت سيطرة قوى سياسية أو بعض الفصائل المسلحة الموجودة، لذا لا بد من اتخاذ اجراءات تتسم بالشفافية، كما لا ننسى أن المنافذ الحدودية في إقليم كردستان أيضا لها ملف لابد من تسليط الضوء عليه، وهو من الملفات المطلوب حلها بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، فهو ملف شائك ومعقد ويحتاج إلى الكثير من الإجراءات والرقابة".

 

وبشأن طبيعة الآليات التي يجب أن تنفذ للسيطرة على المنافذ الحدودية، يوضح علو أن "من الآليات التي تتبعها جميع دول العالم الآن، هي إجراءات التسعيرة الكمركية، وأيضا الرقابة على نوعية السلع وأسلوب التبادل المالي والحوالات المالية المستخدمة في هذه المنافذ والحوكمة الإكترونية، فهذه كلها لا تفسح المجال أمام الفساد الاداري أو المالي"، متابعا "لدينا أجهزة رقابية حديثة لا بد أن يكون لها دور في المنافذ الحدودية، مثل جهاز السيطرة النوعية اضافة إلى الكمارك والأجهزة الأمنية الاستخبارية التي يجب أن تكون موجودة في هذه المنافذ، لكن مسألة إدخال الحوكمة الإلكترونية، مسألة ضروية جدا للحد من الفساد الحالي".     

 

يشار إلى أن الكاظمي، وخلال حملته للسيطرة على المنافذ الحدودية، أمر جهاز مكافحة الإرهاب في حينها، بالتدخل والسيطرة على المنافذ والموانئ.

 

ومسألة التهريب عبر منافذ الإقليم، لم تتوقف عند الإيرادات أو غيرها، فقد طالت العلاج أيضا، حيث كشفت مصادر في تقرير سابق لـ"العالم الجديد"، أن أغلب الأدوية المهربة في السوق العراقية تدخل عبر منافذ إقليم كردستان التي لا تخضع إلى سلطة الحكومة الاتحادية، كما أن عمليات التهريب بين محافظة وأخرى أيضا موجودة، حيث يتم تمريرها بسهولة للانفتاح الموجود في الحدود بين المحافظات.

 

يذكر أن المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية علاء الدين القيسي، أكد العام الماضي لـ"العالم الجديد"، أن هيئة المنافذ فعلت نظام التدوير الوظيفي، هو عدم تثبيت الموظفين بشكل دائم في المنفذ، إذ جرى الآن تغييرهم بعد مرور شهرين وتحويلهم لمنفذ آخر، وهذا الأمر لم يكن معمول به سابقا، وهو يحد من توطيد العلاقات بين الموظفين وأي جهة أخرى.

 

من جانبه، يبين الخبير الاقتصادي همام الشماع خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "العراق ليس لديه سياج كمركي خارجي، وهذا الأمر لا يعني أن تتبرأ وزارة المالية من مسؤوليتها من تردي اوضاع الاقتصاد العراقي، فصحيح أن هذا يجعل الموارد المالية المستحصلة من المنافذ قليلة بسبب عدم وجود سياج كمركي، لكن لا يتيح للوزارة أن تتبرأ من الأمر".

 

ويلفت إلى أن "المشكلة الحقيقية ليست في قلة الموارد المالية التي تأتي من المنافذ، حيث هناك العديد من الأبواب التي يمكن أن تأتي منها الموارد التي لم يعالجها الوزير أو يتطرق اليها، بالتالي هذا الكلام هو لتبرير فشل السياسة المالية بالعراق".

 

وتخضع أغلب المنافذ الحدودية في العراق، الى سيطرة جهات خارجة عن القانون، تتحكم بدخول وخروج البضائع، وتفرض أتاوات على التجار، فضلا عن استحواذ بعض الجهات على إيرادات المنافذ المتحققة، التي تذهب بالغالب لبعض الاحزاب المتنفذة في الدولة.

 

 

أخبار ذات صلة