مسارات الأزمة الراهنة.. تسوية أم صراع مسلح؟

مسارات الأزمة الراهنة.. تسوية أم صراع مسلح؟

بغداد - العالم الجديد

بات تمرير رئيس الجمهورية، أزمة غير متوقعة النتائج، في ظل تمسك كل طرف بموقفه، ووفقا لقياديين ومحللين سياسيين، فإن الوضع قد يتجه الى "التسوية" في اللحظات الأخيرة، خصوصا بعد رد "الإطار التنسيقي" الاعتبار لنفسه عبر تعطيل جلسات انتخاب الرئيس، محذرين من إمكانية حدوث اصطدام "مسلح&q
...

بات تمرير رئيس الجمهورية، أزمة غير متوقعة النتائج، في ظل تمسك كل طرف بموقفه، ووفقا لقياديين ومحللين سياسيين، فإن الوضع قد يتجه الى "التسوية" في اللحظات الأخيرة، خصوصا بعد رد "الإطار التنسيقي" الاعتبار لنفسه عبر تعطيل جلسات انتخاب الرئيس، محذرين من إمكانية حدوث اصطدام "مسلح" قد ينهي مشوار المفاوضات الرامية الى الخروج بأقل الخسائر.

 

ويقول عضو الإطار التنسيقي عن ائتلاف دولة القانون وائل الركابي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "قادة التحالف الثلاثي كان يجب عليهم أن يعرفوا منذ جلسة السبت الماضي، التي كانت مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، أنه لا مناص لهم إلا الحوار، ولا يمكن اكتمال نصاب الجلسة".

 

ويضيف الركابي، أن "جلسة يوم أمس (الأربعاء)، شهدت تناقص العدد الذي حضر في جلسة السبت، وبالتالي فقد أصبح موضوع تحقيق نصاب الثلثين أمرا مستحيلا".

 

وكان مجلس النواب، أخفق أمس الأربعاء، وللمرة الثانية خلال أسبوع واحد، في تحقيق نصاب الثلثين (220 نائبا) لانتخاب رئيس الجمهورية، وذلك نتيجة لمقاطعة نواب الإطار التنسيقي للجلسات وبعض المستقلين الذين انضموا له.

 

وبشأن تغريدة الصدر التي رفض فيها التوافق مع الإطار التنسيقي، يرد الركابي، "بكل الأحوال على التحالف الثلاثي أن يأتوا للحوار وأن يتفاوضوا مع الإطار، إذا ما أرادوا فعلا تشكيل حكومة حقيقية سريعة لتحقيق الخدمات"، متابعا أن "بقاء الإصرار على عدم التوجه الى لغة الحوار، يعني أنهم سيتحملون وزر هذا الأمر ووزر كل ما يترتب عليه في مقبل الأيام".

 

وشهدت جلسة يوم أمس أيضا، شجارا بين نواب تحالف السيادة السني مع نواب الكتلة الصدرية، المنضوين معا الى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني تحت راية التحالف الثلاثي "انقاذ وطن".

 

ووفقا لمصادر مطلعة، فإن الشجار جاء بسبب عدم دخول نواب تحالف السيادة للجلسة، بعد تأكدهم من عدم تحقق النصاب القانوني لها.

 

فبعد فشل جلسة البرلمان أمس الأربعاء، نشر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تغريدة موجهة إلى الإطار التنسيقي، قال فيها "لن أتوافق معكم، فالتوافق يعني نهاية البلد، لا للتوافق بكل أشكاله، فما تسمونه بالانسداد السياسي أهون من التوافق معكم وأفضل من اقتسام الكعكة معكم، فلا خير في حكومة توافقية محاصصاتية".

 

زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، غرد من جانبه أيضا، وقال إن "تحالف الإطار التنسيقي والمتحالفون معه أكدوا قوة الثلث الضامن الذي ثبت اليوم بمنع عقد جلسة يعدها الإطار خطيرة"، مبينا "أعددنا ورقة مبادرة لإيجاد حل لحالة الاختناق بعدما تأكد أن التحالف الثلاثي لم يتقدم بمبادرة إيجاد حلول واقعية تضمن العملية السياسية من الانهيار.. اليوم وغداً يبدأ الحوار بين القوى المتحالفة لإنضاج المبادرة والانطلاق بها إلى باقي القوى والمكونات السياسية".

 

تسوية ام صدام مسلح؟ 

إلى ذلك، يبين مصدر مقرب من القرار الصدري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هناك الكثير من الحلول القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية، بعيدا عن المبادرات".

 

ويوضح المصدر، أن "القانون الداخلي لمجلس النواب يتضمن عقوبات بحق من لا يحضر جلسات البرلمان، فضلا عن الجلسات التي تختص بالمدد الدستورية، ولذلك سيتم تعديل هذا القانون في الأيام المقبلة من قبل اللجنة القانونية ليكون أكثر صرامة في التعامل مع هؤلاء النواب الذين بدأوا يعلنون عن طريق الفضائيات عدم حضورهم، ما يعني وجود سبب سياسي لتعطيل العمل البرلماني في هذه المرحلة، وربما ستصل العقوبة إلى فصل النائب من مجلس النواب واستبداله بالنائب الذي يليه وفقا لنتائج الانتخابات".

 

ويستدرك أن "موقف الصدر بشأن عدم التحالف مع الإطار التنسيقي لا رجوع فيه"، مؤكدا أن "كل الكتل تريد حصة وزارية مهما كان عدد نوابها، لذلك من المستحيل أن يكون هناك توافق ضمن هذه الخريطة، فكيف يمكن توزيع الوزارات على هذا الكم الهائل من الأحزاب".

 

يشار إلى أن "العالم الجديد" تطرقت في تقرير سابق لغياب النواب عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، تضمن رد نائب عن الإطار التنسيقي بأن مقاطعة الجلسة حق دستوري وقانوني، ولا يمكن أن تعد غيابا، في حين أشار نائب مستقل حينها إلى أن رئاسة البرلمان لا تملك صلاحية الفصل، بل الإنذار فقط.

 

من جانبه، يشير المحلل السياسي المحلل السياسي خالد المعيني خلال حديث لـ"العالم الجديد"، الى أن "فشل الجلسة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية، ستؤدي إلى أن تكون الأمور أكثر انسيابية نحو التسوية، لأن قوى الإطار التنسيقي كانت تبحث عن انتصار لرد الاعتبار بأنها قوى فاعلة، وليست كما تم تصويرها بعد الانتخابات على أنها قوة مهزومة وفاشلة ولم يعد لها أي وجود".

 

ويوضح المعيني، أن "الإطار وبعد أن رد اعتباره بالجلستين الأخيرتين، سيلجأ الى التسوية والتي تعتبر هي السمة الغالبة على النظام السياسي باعتبار أن النظام توافقي ومحاصصاتي"، مبينا أن "الامور سوف تحلحل، وهذا لا يعني أن الخلافات انتهت وقد تصبح الانشقاقات العمودية أكثر عمقا، إذ تبلورت واستكملت أبعادها السياسية والعسكرية، وقد يكون هناك اصطدام مؤجل، ولكن لن يحدث الآن".

 

ويؤكد أن "الاصطدام السياسي سيكون بين القوى والأحزاب في محافظات الجنوب، كونها الوحيدة التي تمتلك ميليشيات مسلحة وقوية وولاءاتها مختلفة، ومن الجانب السياسي تمتلك أيضا قوى سياسية واستكملت كل حلقاتها"، مضيفا "أما على مستوى الأحزاب الكردية، فلن يصل الأمر الى حد الاصطدام ولكننا أيضا نرى للمرة الأولى هذا الانقسام بين قوى إقليم كردستان".

 

يذكر أن الحزب الديمقراطي الكردستاني، حليف الصدر في التحالف الثلاثي "إنقاذ وطن"، الذي يضم تحالف السيادة أيضا، متمسك بمنصب رئيس الجمهورية، في خطوة مغايرة للمعادلة القائمة منذ العام 2003، حيث أن هذا المنصب كان يذهب للاتحاد الوطني الكردستاني، وهو الذي رشح برهم صالح لشغله في انتخابات 2018، والذي حظي بدعم الإطار التنسيقي رسميا لتجديد الولاية له.

 

مسارات قانونية وإقليمية

من جانبه، يوضح المحلل السياسي إحسان الشمري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "عدم تحديد موعد من البرلمان للجلسة المقبلة لانتخاب رئيس الجمهورية، مؤشر على فقدان الحلول القريبة وأن لا تقارب بين التحالف الثلاثي والإطار التنسيقي".

 

ويؤكد الشمري، أن "الأمور ستمضي في مسارين، الأول سياسي يعني احتمالية أن تكون تسوية بين الحزبين الكرديين، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، وتأييد برهم صالح رئيسا للجمهورية من قبلهما معا، ولهذا ستكون بوادر، خصوصا بعد اتصال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع رئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني".

 

ويستطرد "المسار الآخر هو القانوني، إذا ما استمرت القوى السياسية بتمسكها بمواقفها فهذه القوى في النهاية ستتجاوز المدة الدستورية المحددة باختيار رئيس الجمهورية، ومن ثم قد نكون أمام فراغ دستوري يتطلب تدخل المحكمة الاتحادية لوقف تمادي القوى السياسية وانتهاكها للدستور، والكرة ستكون بملعب القضاء العراقي الذي سيجد أن البرلمان فشل في استكمال الاستحقاقات الدستورية".

 

إلى ذلك، يؤكد المحلل السياسي علي البيدر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "نجاح قوى اللا دولة، والتي نقصد بها الجماعات المسلحة بفرض سيطرتها وتمرير مواقفها، ستخلق حالة خطيرة من فقدان التمركز الأمني تتمثل بببوز السلاح المنفلت".

 

ويلفت البيدر الى أن "حضور إيران داخل المشهد السياسي العراقي، أقوى من حضور الأطراف الأخرى، وهذا ما قد يعرقل مشروع التحالف الثلاثي بتحقيق الأغلبية الوطنية، ويتعارض مع مواقف الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة الداعمة لتوجه الأخير".

 

ويشير إلى أن "السيناريو الأبرز للمرحلة الحالية، هو اللجوء الى القضاء  في حال تجاوز المدد الدستورية وعدم الوصول الى توافق، وعند ذلك ستكون هناك كلمة فصل"، مؤكدا أن "انسحاب أي طرف من العملية السياسية، يعني إطلاق رصاصة الرحمة تجاه المنسحب نفسه، إذ ستبدأ الأطراف المتخاصمة معه بالبحث عن الملفات السابقة له وربما تجريمه حتى".

 

ووفقا لتقرير سابق لـ"العالم الجديد"، فإن محللين سياسيين توقعوا أن استمرار الإطار التنسيقي بتعطيل الجلسة سينعكس عليه سلبا عبر استبعاده من عضوية اللجان النيابية، فضلا عن وقوع مسؤوليه التنفيذيين عرضة للاستجوابات والاستدعاءات البرلمانية. 

 

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد اتصل برئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، في 28 اذار مارس الحالي، لبحث المسائل السياسية التي تخص الوضع العراقي الراهن، واتفقا على ضرورة استمرار المحادثات بهدف تجاوز الظروف التي يمر بها البلد، وذلك وفقا لبيان صدر عن الاتحاد الوطني. 

 

يشار إلى أن الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي في كلمة له لعدد من الصحفيين أن "أعداد الوزارات وتوزيعها ليست في موارد اهتمامنا.. نشترط أن نكون جزءا من الكتلة الأكبر، و نشترط أن يكون رأينا مهما في انتخاب مجلس رئيس الوزراء"، مبينا "ما فعله الإطار التنسيقي خلال الجلستين السابقتين في البرلمان هو تثبيت حق المكون الأكبر سياسيا واجتماعياً وما نريده هو إيجاد رئيس وزراء يعمل بشكل مستقل".

 

أخبار ذات صلة