التصنيع العسكري.. هل يحيي العظام وهي رميم؟

التصنيع العسكري.. هل يحيي العظام وهي رميم؟

بغداد - العالم الجديد

عبّر خبراء عسكريون عن الإحباط من عجز الحكومات بعد 2003 عن إعادة منظومة التصنيع العسكري في العراق، مشددين على حاجة البلاد لهذا النوع من الصناعات بسبب كميات الاستهلاك الكبيرة للأسلحة والأعتدة التي تستوردها بغداد باستمرار.   ويقول الخبير الأمني العميد المتقاعد عدنان الكناني خلال حديث لـ"الع
...

عبّر خبراء عسكريون عن الإحباط من عجز الحكومات بعد 2003 عن إعادة منظومة التصنيع العسكري في العراق، مشددين على حاجة البلاد لهذا النوع من الصناعات بسبب كميات الاستهلاك الكبيرة للأسلحة والأعتدة التي تستوردها بغداد باستمرار.

 

ويقول الخبير الأمني العميد المتقاعد عدنان الكناني خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "التصنيع الحربي بدأ فعليا في ثمانينيات القرن الماضي، وكان باشراف أمريكي وأريد له أن يكون سببا لديمومة الحرب العراقية الإيرانية، وكان العراق في ذلك الوقت يتلقى دعما أمريكيا وروسيا في هذا الصدد، بينما كانت إيران تمتلك الكتلة البشرية، ولكي تستمر المعركة كان لابد من أن يكون هناك تعادل بالقوة وهو ما جعلها تدوم لثماني سنوات".

 

وكان رئيس هيئة التصنيع الحربي محمد الدراجي، قد أكد أمس الأول الثلاثاء، على نهاية التصنيع العسكري في العراق بعد عام 2003، بقرار من الحاكم المدني بول بريمر، مبينا أن معدل الصرف على الأسلحة والأعتدة للسنوات الثمان الماضية بلغ خمسة مليارات دولار. 

 

ويضيف الكناني، أن "الحرب عندما انتهت، ومن ثم حدث غزو الكويت، أصبح التصنيع الحربي العراقي غير ضروري، لأن النظام السابق كان متقلبا آنذاك، وقد شكل تهديدا على المصالح الأمريكية في المنطقة، لذا تم تعطيل هذا المشروع، وكانت هناك جولات تفتيش دولية للمصانع العراقية"، مبينا "بعد 2003 فإن المعوقات أمام عودة هذه المصانع كثيرة، ومنها أن دولا إقليمية لا تريد لهذه القوة أن تعود لأنها ستشكل تهديدا على أمنها".

 

ويردف أن "هذه الدول الإقليمية والمجاورة عبثت بمنظومة التصنيع العسكري العراقية، بل وحتى تشكيل الجيش العراقي، وأشرفوا على جيش منقوص من المنظومة الجوية غير الفعالة والدفاع الجوي الذي يمكن أن يحجب أو يتصدى للعدوان على سماء العراق، وكل هذا حتى لا يشكل العراق خطرا على مصالح هذه الدول".

 

وحول ما كان ينتجه التصنيع العسكري سابقا، يوضح الكناني، أن "العراق كان يقوم بتحوير أسلحة من مناشئ عالمية، فكان يحور حشوة الصاروخ الروسي والدفعات الخاصة به مثلا، ثم يطلق عليه تسميات عراقية، كما أن مصانع التصنيع الحربي كانت تنتج قنابر الهاون 80 و60 و120 ملم وإطلاقات البندقية كلاشنكوف واطلاقات مسدسس 9 ملم".

 

ويستطرد أن "العراق صنع أيضا مسدس طارق 9، لكن ما برعت فيه تلك المعامل هو التحوير، فحتى الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل كانت روسية وتم تحويرها وأطلق عليها تسمية عراقية، كما أن تلك المعامل حورت بندقية كلاشنكوف، عبر تقصير سبطانتها وسميت بالبترة (البتراء)".    

 

يذكر أن العراق أسس في العام 2015 شركة الصناعات الحربية، التي اتخذت من المنطقة الصناعية في الاسكندرية جنوب بغداد مقرا لها، وذلك بعد اجتياح تنظيم داعش لبعض المحافظات العراقية، وفي العام 2019، بدأت أولى الخطوات لاستعادة الإنتاج العسكري، تمثلت بمصادقة البرلمان على قانون هيئة الصناعات الحربية، الذي ألغاه الحاكم المدني بول بريمر عام 2003.

 

وكانت هيئة التصنيع العسكري تضم قبل سقوط النظام السابق نحو 33 شركة يعمل فيها نحو 47 ألف عامل، وتحولت ملكيتها إلى وزارات الصناعة والدفاع والمالية، قبل أن يعاد ربطها في العام 2020 بهيئة الصناعات الحربية.

 

يشار إلى أن نائب رئيس مجلس النواب حاكم الزاملي، أعلن في شهر شباط فبراير الماضي، أن مجلس النواب سيضع التخصيصات المالية الكافية لدعم التسليح والتصنيع الحربي والتكنولوجي، وبما يسهم في الدفاع عن حدود الوطن ومقدراته. 

 

في حين، يرى الخبير الأمني فاضل أبو رغيف من جانبه، أن "وزارة الصناعة، وفي كل الحكومات المتعاقبة تتحمل مسؤولية تلكؤ الصناعة بشكل عام، ابتداء من إغلاق أكثر من 4500 مصنع وعدم إعادة افتتاحهن أو تجهيزهن، وعدم اهتمام الحكومات السابقة والحالية لهذه المصانع أدى إلى بروز حالة فراغ صناعي، حتى تحول العراق إلى بلد مستورد، بدلا من أن يكون منتجا".

 

ويشير أبو رغيف في حديث لـ"العالم الجديد"، إلى "امتلاك العراق في السابق معامل لتصنيع المواد الأولية، مثل تصينع بعض قطع الغيار ومصانع الحديد، لكن عدم تحديث هذه المصانع واستيراد مكائن حديثة تواكب العصر، أدى الى تغليب الصناعة الخارجية المستوردة على الوطنية"، لافتا إلى أن "العراق يحتاج الى 4 دورات حكومية قادمة حتى يتمكن من إعادة وتطوير التصنيع العسكري وإعادة مصانع السلاح".

 

ويردف أن "هناك ميزانيات انفجارية خصصت للمصانع طيلة السنوات التي تلت 2003، لكن الفساد مزق كل هذه الموازنات وأدى بالنتيجة الى تأخر تطور الصناعة الحربية، لذا نحتاج المزيد من الوقت لتطوير هذا القطاع".

 

يذكر أن معامل التصنيع العسكري قد تم تدميرها وسرقتها بالكامل بعد العام 2003، وأصبحت عبارة عن أطلال، حيث يتهم خبراء دولا مجاورة بالوقوف وراء ذلك، كونها لا تريد للعراق النهوض، كما تعرض الكثير من كوادر التصنيع العسكري، للاغتيال والتهجير.

 

جدير بالذكر، أن الحاكم المدني للعراق بول بريمر، الذي تولى السلطة في العراق بعد سقوط النظام السابق، أصدر عشرات القرارات، وبعضها كان مخصصا لحل المنشآت التابعة للنظام السابق، فضلا عن تأسيس منشآت وهيئات جديدة، وما تزال قراراته لغاية الآن فعالة، وما جرى تعديله من قبل البرلمان بسيط جدا.

 

وحول هذه القرارات، يوضح الخبير القانوني عدنان الشريفي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "قوانين بول بريمر كانت تحل محل السلطة التشريعية انذاك، والآن مجلس النواب هو صاحب السلطة التشريعية، وبالتالي كل قرارات بريمر بالإمكان إلغائها أو تعديلها عن طريق قانون يصدر من مجلس النواب".

 

ويلفت إلى أن "بريمر كان آنذاك يجمع كل السلطات، بما فيها السلطة التشريعية، وقراراته تعتبر نافذة وملزمة، ولا تلغى إلا بتشريع من البرلمان حصرا"، مبينا أن "كل هذه القوانين التي أصدرها بريمر، لم تعدل لغاية الآن، بسبب الإهمال أو ضعف السلطة التشريعية الحالية". 

 

يشار إلى أن الأمم المتحدة أجبرت العراق بعد العام 1991، وعبر لجان التفتيش، على تدمير أغلب ترسانته من صواريخ "سكود" التي طورها محلياً، فضلاً عن تدمير برامج التسلح العراقية الكيماوية والبيولوجية والبحوث النووية وعشرات المصانع الأخرى.

 

أخبار ذات صلة