عمال العراق.. حقوق ضائعة ومصير مجهول

عمال العراق.. حقوق ضائعة ومصير مجهول

العالم الجديد - مصطفى ناصر

أجمع مختصون على أن العامل العراقي يعيش في "أسوأ فتراته"، في ظل غياب قانون لحمايته وضمان حقوقه، لاسيما وأن عدد العمال في العراق يبلغ 15 مليون عامل، ما زالوا يعانون من منافسة العمالة الاجنبية وإنهاء الخدمة التعسفي، فيما ركن قانون التقاعد والضمان الاجتماعي المشمولين به، في رفوف مجلس النواب دو
...

أجمع مختصون على أن العامل العراقي يعيش في "أسوأ فتراته"، في ظل غياب قانون لحمايته وضمان حقوقه، لاسيما وأن عدد العمال في العراق يبلغ 15 مليون عامل، ما زالوا يعانون من منافسة العمالة الاجنبية وإنهاء الخدمة التعسفي، فيما ركن قانون التقاعد والضمان الاجتماعي المشمولين به، في رفوف مجلس النواب دون إقراره منذ سنوات.

 

ويقول رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ستار دنبوس براك، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الطبقة العراقية العاملة أصبحت من أفقر الطبقات بالبلد، من حيث الأجور وفئة العمل وساعات العمل، حتى أن أصحاب العقود في وزرات الدولة يأخذون أقل من الحد الأدنى من الأجور، فهي لا تتجاوز الـ250 ألف دينار شهريا (نحو 160 دولارا)، بينما يؤكد القانون العراقي للأجور أن الحد الأدنى لها هو 350 ألف دينار (نحو 235 دولارا)".

 

ويحتفل العالم في الأول من آيار من كل عام، بعيد العمال العالمي، ويكون عطلة رسمية في أغلب الدول، لكن العامل في العراق يستمر بعمله دون منحه إجازة او فسحة بهذه المناسبة.

 

ويضيف براك، أن "عيد العمال يحل علينا والعمال العراقيون في أسوأ حالاتهم"، لافتا إلى أن "هناك قانونا للعمل أقر في العام 2017 ولكن قانون التقاعد والضمان الاجتماعي لم يقر لحد الآن، وقد تلقينا وعودا من أعضاء مجلس النواب الحاليين بأنه سوف يتم إقرار قانون الضمان الاجتماعي للعمال خلال الدورة المقبلة".  

 

ويتابع أن "من أسوأ ما يمكن ان يواجهه العامل هو التسريح المفاجئ من العمل واستغناء صاحب العمل عنه، فلا يوجد شيء في قانون العمل يضمن أو يجبر رب العمل على إبقاء هذا العامل برعايته حتى يستمر بلقمة عيشه"، مضيفا "لدينا مليون عامل مسجل في نقابة العمال، من أصل 15 مليون عامل في العراق، بينما يبلغ عدد المسجلين في مظلة الضمان الاجتماعي 650 ألف عامل فقط، وهذا العدد في تزايد مستمر".   

 

وتعد شريحة العمال في العراق، من أكثر الشرائح التي تتعرض للظلم، فغالبا ما يتعرض لإنهاء خدمة مفاجئ، لاسيما وأن القطاع الخاص ما يزال لغاية الان دون ضوابط ومحددات على عكس الدو لالاخرى التي ألزمت القطاع الخاص بقوانين محددة منها الحد الأدنى ن الأجور وضمان اجتماعي، بالاضافة الى الأهم وهو توقيع عقد مع العامل.

 

يشار إلى أن قانون التقاعد والضمان الاجتماعي، ما يزال في أروقة مجلس النواب منذ سنوات، ومن المفترض في حال إقراره سينصف طبقة العمال، حيث يشمل العاملين في المهن وجميع النشاطات الاقتصادية مثل سائقي سيارات الأجرة والنقل الخاص وأصحاب المحال التجارية والورش الصناعية وغيرها من النشاطات.

 

الى ذلك، تبين النائب زهرة البجاري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "القانون الأهم والذي يخدم طبقة العمال في العراق ويضمن حقوقهم حتى في القطاع الخاص، هو قانون التقاعد والضمان الاجتماعي، فهو يعد من أهم القوانين التي يمكن أن تشرع في البرلمان، لكن لغاية الآن ما يزال قيد الدراسة ولم يقر".

 

وتتابع البجاري، أن "الوضع في العراق مع وجود هذه الثروات الكبيرة والدخل الاقتصادي الكبير، لا نستطيع القول بأن الدخول الاقتصادية قليلة، إلا أن عدم الاستقرار وعدم مراقبة حقوق العمال في الشركات والاستخفاف بالقدرات الفنية والمهارات الموجودة لدى العراقيين يربك الوضع"، مبينة "لدينا مشكلة في العاملين بالشركات الأجنبية وخاصة شركات النفط، حيث من المفترض أن تكون نسبة العاملين العراقيين 80 بالمائة و20 بالمائة من الأجانب الذين يتمتعون بالخبرات غير الموجودة في العراق، ولكننا نلاحظ أن هذه النسبة غير متحققة".

 

وتشير إلى أن "العمالة الأجنبية أثرت ايضا على العمالة العراقية، حيث أن هناك الكثير من العمالة البنغلاديشية والمصرية وغيرها تعمل وتتمتع بفرص عمل يحرم منها العامل العراقي".  

 

وتتضارب الأرقام الرسمية بشأن عدد العمال الأجانب، ففيما أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في كانون الثاني يناير 2021، أن عددهم 4 آلاف عامل فقط، كشف وزير العمل السابق باسم عبد الزمان في عام 2019 أن عدد العمال الأجانب بلغ 750 ألفا، لكن بحسب لجنة العمل والشؤون الاجتماعية السابقة في البرلمان فإن هناك نحو 1.5 مليون عامل أجنبي في العراق.

 

وقد كشف البنك الدولي في العام الماضي، أن مستوى البطالة في العراق بلغ 13.7 في المائة، وهو المعدل الأعلى منذ العام 1991، وهو ما أكده المتحدث باسم وزارة التخطيط عبدالزهرة الهنداوي.

 

من جانبها، تبين الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "حقوق العمال ضائعة حتى في قانون التقاعد، لأن الصفة الأساسية للتعاقد لا تتضمن صفة الإلزام، وبالتالي لا ضمان لحقوق العمال، خاصة في القطاع الخاص والقطاعات غير النظامية".

 

وتشدد سميسم على أن "تكون هناك وقفة لضمان حقوق العمال في عيدهم، وهذا لا يتحقق إلا بقانون لحماية حقوقهم، لذلك نحن بحاجة ماسة لقانون يحمي حقوق هذه الشرائح، فهناك تجاهل كامل للعاملين من قبل الحكومة التي لا تنظر الى أثر التعيينات التي توظف سياسيا وانتخابيا، ولا تفكر بحقوق العمال بقدر ما تفكر بتقاعد البرلمانيين والدرجات الخاصة".

 

وترى أن "ما يجري من ضغوط وإهمال للعاملين يتسبب بتأثير كبير حتى على حياتهم وحياة أسرهم، وكان يمكن على الأقل توفير ضمان صحي الى جانب الضمان الاجتماعي وضمان كفالة العلاج والأمراض المزمنة والمستعصية".          

 

يذكر أن هناك 8 اتحادات ونقابات للعمال في العراق، لكن رغم هذا لم يتغير وضع العامل العراقي، بل يجري لغط كبير حول قانون التقاعد والضمان الاجتماعي، الذي ما زال قيد التشريع، حول تضمينه استقطاعا من العامل طيلة فترة عمله بهدف منحه التقاعد، وهو ما ترفضه بعض الجهات العمالية أو تعد المبالغ كبيرة، فهي تتراوح بين 35– 50 دولارا.

 

 

أخبار ذات صلة