المحافظون.. مناصب في مهب الصراع

المحافظون.. مناصب في مهب الصراع

بغداد - العالم الجديد

رجح مراقبون حدوث تغييرات كبيرة في المحافظات الوسطى والجنوبية، بما يخص مناصب أربعة محافظين، نتيجة للصراع السياسي الدائر بين الكتل، عازين أسباب ذلك، إلى فقدان بعض الأحزاب لنفوذها بفعل تناقص نوابها وتضاؤل جماهيرها، والتي ستترك مواقعها للأحزاب الفائزة.   ويقول المحلل السياسي غالب الدعمي خلال حديث
...

رجح مراقبون حدوث تغييرات كبيرة في المحافظات الوسطى والجنوبية، بما يخص مناصب أربعة محافظين، نتيجة للصراع السياسي الدائر بين الكتل، عازين أسباب ذلك، إلى فقدان بعض الأحزاب لنفوذها بفعل تناقص نوابها وتضاؤل جماهيرها، والتي ستترك مواقعها للأحزاب الفائزة.

 

ويقول المحلل السياسي غالب الدعمي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الصراع السياسي واضح وموجود بين الكتل السياسية سواء قبل إجراء الانتخابات أو بعدها، ودائما ما ينتهي الصراع لصالح الكفة الغالبة والتي تمتلك زمام الأمور والتي بيدها قرار إقالة المسؤولين، وخاصة المحافظين".

 

ويضيف الدعمي، أن "مسألة إقالة محافظ صلاح الدين، فهو من المحافظين الذين كانت عليهم شبهات كثيرة بالفساد، وأقيل بهذه التهمة، لكن الأمر لا يخرج أيضا من أن الإقالة جاءت بسبب صراع بين كتل تحالف السيادة".

 

ويردف أن "الأحزاب السياسية لا يمكن أن تقدم أي دعم إيجابي للحكومة المقبلة، أي كان شكلها بسبب الصراع ومحاولة الاستحواذ على المنافع الموجودة، وهذا الصراع سوف ينعكس على المحافظات التي من المؤمل تغيير محافظيها وهي ربما واسط أو بابل أو الديوانية أو المثنى، حيث أن هذه المحافظات من المرجح إقالة محافظيها بسبب وضوح الجهة التي تدعمهم، وهذا يقع ضمن الصراع وأيضا يقع ضمن مبررات إقالتهم، وهي شبهات الفساد".

 

وكان مجلس النواب صوت يوم الخميس الماضي، على إقالة محافظ صلاح الدين عمار جبر، على خلفية قضايا فساد وفشل إداري، إلا أنه تزامن مع سلسلة أزمات وصراعات داخل تحالف السيادة، وخاصة أعضائه من محافظة صلاح الدين، وبالتحديد مدينة تكريت.

 

يشار إلى أن الصراع حول منصب محافظ صلاح الدين، أطلق شرارته القيادي في تحالف السيادة أحمد الجبوري (أبو مازن)، حيث اتهم المحافظ بقضايا فساد مالي، وهو ما دفع القيادي في التحالف مشعان الجبوري إلى الدفاع عن المحافظ، وذلك قبيل دعوى كانت مرفوعة ضد مشعان الجبوري لدى المحكمة الاتحادية بشأن صحة شهادته، وقررت المحكمة على إثرها إلغاء عضويته في البرلمان.

 

جدير بالذكر، أن تغييرات سريعة وطارئة حدثت في مناصب بعض المحافظين مطلع العام الحالي، أي بعد إعلان نتائج الانتخابات، أبرزها محافظتا النجف وذي قار، حيث قدم كل من محافظ النجف السابق لؤي الياسري، ومحافظ ذي قار أحمد الخفاجي، استقالتيهما من منصبهيما نتيجة لاحتجاجات شعبية، وصفت بأنها "مسيسة".

 

ووفقا لمصادر سياسية، كشفت في وقت سابق لـ"العالم الجديد"، أن المحافظين البدلاء هم قريبون من التيار الصدري، لاسيما وأن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، نشر تغريدة بعد استقالة محافظ النجف، في كانون الأول ديسمبر الماضي، أكد فيها أن الاستقالة "خطوة نحو الطريق الصحيح"، مطالبا بالإسراع في تسمية المحافظ البديل، واشترط أن يكون "نزيها ومقتدرا".

 

الى ذلك، يرى المحلل السياسي محمد نعناع خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "المرحلة المقبلة، وفي حال مضى التيار الصدري بمسألة حكومة الأغلبية، وتم إبعاد الأطراف الأخرى، فسنشهد تغييرات كبيرة في المحافظات وستحدث فيها فروقات عديدة".

 

ويشير نعناع، إلى أنه "قد نشهد إقالات جديدة للمحافظين بعد إقالة محافظ صلاح الدين، وهذه الإقالات ستكون بالدرجة الأساس نتيجة الصراع السياسي، حيث أن كل طرف يسيطر يقوم بإقصاء الأطراف الأخرى، خاصة وأن أغلب المحافظين في هذه الفترة، رفع عنهم السند الذي كان يدعمهم، حتى أن بعض الأحزاب تراجعت مثل حزب الفضيلة الذي كان لديه محافظ ولديه رئيس مجلس محافظة وبعض الأعضاء والآن ليس لديه أي نائب في البرلمان، وبالتالي فإن قوته السياسية والجماهيرية تراجعت".

 

ويستطرد "الأحزاب ستدخل على خط ضعف هذه الأحزاب التي فقدت قوتها وتأخذ مناصبها، ومن ثم تبدأ عملية الترضيات لأطراف جديدة لتكون منسجمة مع الأطراف التي صعدت مؤخرا".

 

ووفقا لتقرير سابق لـ"العالم الجديد"، فإن مناصب المحافظين قد تتحول إلى ورقة أساسية في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، لاسيما حين تحاول أطراف سياسية ترضية بعض الجهات والشخصيات التي لن تحصل على مناصب تنفيذية، لكن خبراء في الشأن السياسي، رهنوا قوة تلك الخطوة بحلحلة بعض العقد الإدارية والمالية التي من شأنها إطلاق أيدي المحافظين، ومنها تسليم المحافظات أموال "البترودولار".

 

يذكر أن الانتخابات التي جرت في 10 تشرين الأول أكتوبر الماضي، فاز فيها 4 محافظين وهم: محافظ الأنبار علي فرحان الدليمي، ومحافظ البصرة أسعد العيداني، ومحافظ صلاح الدين عمار جبر، ومحافظ كركوك راكان الجبوري، وجميعهم تمسكوا بمناصبهم وتنازلوا عن مقاعدهم النيابية ولم يؤدوا اليمين الدستورية.

 

وتعد قضية المحافظين، من القضايا الإشكالية التي لم تحل، وبحسب الخبير القانوني الراحل طارق حرب، فإن تعيين المحافظ في ظل غياب مجالس المحافظات "يعود للأصل العام، وهو رئيس الوزراء، إذ يجب أن يقوم بتعيين وكلاء يحلون محل كل محافظ تم تعيينه بصفة نائب أو خرج من منصبه.

 

 

أخبار ذات صلة