انتخابات مبكرة تطرق الأبواب.. "خسارة" جماعية ومشاركة "متدنية"

انتخابات مبكرة تطرق الأبواب.. "خسارة" جماعية ومشاركة "متدنية"

بغداد - العالم الجديد

أجمع مراقبون على أن الذهاب لإجراء انتخابات جديدة، سيتسبب بخسارة جميع الكتل السياسية، رغم أن بعضها يرغب بهذا الخيار، وفيما رجحوا تدني نسب المشاركة إذا ما حدثت مقارنة بالانتخابات الأخيرة، أكد خبير قانوني أن اتخاذ هذه الخطوة مرهون بحل البرلمان لنفسه حصرا، ولا دخل للمحكمة الاتحادية بالأمر.   ويق
...

أجمع مراقبون على أن الذهاب لإجراء انتخابات جديدة، سيتسبب بخسارة جميع الكتل السياسية، رغم أن بعضها يرغب بهذا الخيار، وفيما رجحوا تدني نسب المشاركة إذا ما حدثت مقارنة بالانتخابات الأخيرة، أكد خبير قانوني أن اتخاذ هذه الخطوة مرهون بحل البرلمان لنفسه حصرا، ولا دخل للمحكمة الاتحادية بالأمر.

 

ويقول المحلل السياسي علي البيدر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الإخفاقات المتكررة أدت إلى فقدان ثقة الشارع العراقي تماما بالمنظومة السياسية، فإذا حصلت انتخابات جديدة، وهذا أمر مستبعد، ربما لن يشارك فيها أحد سوى جمهور الأحزاب، وهم لا يمثلون سوى 10 بالمائة من إرادة الناخبين وليس إرادة الشارع العراقي ككل".

 

ويضيف البيدر، أن "هناك ضرورة للاستعانة بالمجتمع الدولي للتدخل في معالجة الواقع الحالي وخلق مساحة إصلاحية داخله"، مبينا أن "إعادة الانتخابات تصطدم بعدة عراقيل وأولها يتمثل بأن هناك أكثر من نصف أعضاء البرلمان هم من النواب الجدد، فمن يضمن أنهم سوف يصوتون على حل البرلمان، فالموضوع يحتاج إلى قرار نيابي، ثم من يضمن أن تتوفر بيئة انتخابية في قادم الأيام، وهذا أمر يجب أن نضعه في نظر الاعتبار أيضا".

 

ويؤكد أن "كل هذا يجعل من تحقيق التوافق والتقدم بالشأن السياسي، أفضل من عملية إجراء الانتخابات من جديد، َإذ أن خيار الانتخابات ربما لن تقدر عليه الأطراف السياسية في هذه المرحلة"، مضيفا أن "هناك معضلة أخرى، وهي التخصيصات المالية التي تحتاجها الانتخابات، ولكن ربما يجدون لها فتوى أو تفسيرا دستوريا، وهذا الى جانب الحاجة لمفوضية جديدة وقانون انتخابات جديد، كما أن الوقت المتبقي لن يسعف المنظومة السياسية لإيجاد تلك الخطوات من أجل إجراء الانتخابات".

 

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ إجراء الانتخابات في تشرين الأول أكتوبر المقبل، ما حال دون تشكيل حكومة جديدة، إذ يتمسك التحالف الثلاثي (إنقاذ الوطن) الذي يضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة بموقفه حول تشكيل حكومة "أغلبية وطنية"، فيما يصر الإطار التنسيقي إلى جانب الاتحاد الوطني الكردستاني على تمرير حكومة "توافقية"، وذلك إلى جانب الخلافات والصراعات بين كتل كل طرف من هذه الأطراف، ورفض التحالف فيما بينهما للخروج برؤية موحدة تسمح بتمرير رئاستي الجمهورية والوزراء.

 

ومؤخرا برزت تصريحات تفيد بأن الحل للإنسداد السياسي القائم، هو التوجه لحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، ومنها تصريح عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، فائق يزيدي، حيث أكد أن "حل البرلمان هو أحد السيناريوهات المحتملة للخروج من الأزمة"، وهذا الى جانب تصريح رئيس حركة امتداد علاء الركابي، الذي أشار أن خيار حل البرلمان "بدأ يلوح في الأفق".

 

وكان الخبير القانوني جمال الأسدي، أعلن الأسبوع الماضي، عن رفعه دعوى أمام المحكمة الاتحادية للمطالبة بحل مجلس النواب نتيجة إخلاله بالتزاماته الدستورية، وأكد في تغريدته، أن "أحد الطلبات هي إلزام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بتحديد موعد لانتخابات مجلس النواب الدورة الخامسة وإصدار المرسوم الجمهوري بذلك خلال سنة 2022".

 

الى ذلك، يبين الخبير القانوني علي التميمي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الانتخابات المبكرة الجديدة، لا تتم إلا بحل مجلس النواب، والمجلس هو من يحل نفسه بنفسه بتقديم طلب من ثلث أعضائه وتصويت الأغلبية المطلقة، وبعدها يدعو رئيس الجمهورية إلى إجراء انتخابات بعد 60 يوما من يوم حل البرلمان، وهذه هي الطريقة الوحيدة فقط".

 

ويؤكد أن "المحكمة الاتحادية لم يرد باختصاصاتها أن تحل البرلمان، بل الحل هو من تخصص مجلس النواب".

 

يذكر أن عدد ثلثي أعضاء مجلس النواب، بلغ 220 نائبا، وهو ما لم يتحقق لانتخاب رئيس الجمهورية، حيث عمد الإطار التنسيقي الى تشكيل ما سماه "الثلث الضامن"، المكون من نواب الإطار وكتل اخرى انضمت له وبلغ عددهم 120 نائبا، ما حال دون تحقيق هذا النصاب.

 

من جانبه، يرى المحلل السياسي أحمد ريسان خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "بعض الكتل السياسية تريد الاستفادة من إجراء انتخابات جديدة، لكن الكتل الفائزة لن توافق على هذا الأمر، كما أن الشارع العراقي لا يستطيع التحمل أكثر من ذلك، ويجب أن تتيقن الكتل السياسية من أنها لو اتجهت الى إجراء انتخابات مبكرة جديدة، فإنها جميعها ستخسر، لأن الشارع فقد الثقة بهم".

 

ويؤكد ريسان، أن "نسبة المشاركة في حال إجراء انتخابات جديدة لن تتجاوز الـ10 بالمائة، لأن الناس ضجرت وهي لم تشارك أيضا في الانتخابات الماضية، حتى أن النسبة التي أعلنت هي كذب، فمستوى المشاركة الحقيقي لا يتجاوز الـ18 بالمائة، رغم أنها كانت مرتبطة بتظاهرات تشرين وجرى لها ترويج كبير".

 

ويتابع أن "الوضع السلبي الذي لايوجد فيه أي مخرج إيجابي حاليا، مع عدم وجود موازنة أو رئاسة وزراء وكتل سياسية تتصارع، فهل يوجد من يتوقع أن يخرج الشعب الى الانتخابات مجددا".

 

وأفرزت نتائج الانتخابات التي جرت في تشرين الأول أكتوبر الماضي، فوز نحو 40 مرشحا مستقلا بمقاعد نيابية، منهم من يمثلون الحركات السياسية المنبثقة من تظاهرات تشرين الأول أكتوبر 2019، وأبرزها حركة امتداد حيث حصلت على 9 مقاعد نيابية، بالإضافة الى مستقلين آخرين ينتمون لـ"قوى تشرين"، فيما ضم الجزء الآخر شخصيات شاركت بصفة "مستقل"، لكنها ترتبط بالأحزاب السياسية التقليدية، وسرعان ما انكشف ذلك من خلال إعلانها الانضمام لتلك الأحزاب.

أخبار ذات صلة