جوازات الحلبوسي تفتح النار عليه.. انتقادات شعبية وجهات نيابية تتوعد

جوازات الحلبوسي تفتح النار عليه.. انتقادات شعبية وجهات نيابية تتوعد

بغداد - العالم الجديد

عشرة جوازات سفر دبلوماسية يستصدرها رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي لأفراد من عائلته، بينهم أشقاء وشقيقات وأبناء وبنات أشقاء، إضافة إلى والده وأسماء أخرى غير معروفة الصلة به، ما أثار اعتراضات سياسية ونخبوية وشعبية على نطاق واسع، نظرا إلى أن الحلبوسي استغل منصبه وخرق القانون لمصالح شخصية.   ويقو
...

عشرة جوازات سفر دبلوماسية يستصدرها رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي لأفراد من عائلته، بينهم أشقاء وشقيقات وأبناء وبنات أشقاء، إضافة إلى والده وأسماء أخرى غير معروفة الصلة به، ما أثار اعتراضات سياسية ونخبوية وشعبية على نطاق واسع، نظرا إلى أن الحلبوسي استغل منصبه وخرق القانون لمصالح شخصية.

 

ويقول الباحث القانوني سعد سلطان، في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "النظام الخاص بجوازات السفر رقم 2 لسنة 2011 المعدل بالقرار رقم 7 لسنة 2018 لا يجيز في المادة 17 منه صرف جوازات السفر الدبلوماسية إلا لشخص رئيس مجلس النواب وزوجته وأطفاله ممن يتولى إعالتهم ومن المقيمين معه".

 

ويضيف سلطان أن "الحلبوسي استفاد من الاستثناء الوارد في المادة 17 في الفقرة خامسا، والذي يخول وزير الخارجية منح الجواز الدبلوماسي لمن تقتضي طبيعة عمله أو المصلحة العامة حصوله عليه، فتم صرف الجوازات للفئات غير المشمولة بالفقرة الخاصة برئيس مجلس النواب (الزوجة والأولاد المكلف برعايتهم والمقيمين معه) وهم الوالد والوالدة والأشقاء والشقيقات وأزواجهم".

 

ويوضح سلطان أنه "بخلاف رئيس مجلس النواب وعائلته، لا يحق للآخرين الاستمرار بالاحتفاظ بالجوازات الدبلوماسية بعد إحالة الحلبوسي إلى التقاعد"، مشيرا إلى أن "بإمكان وزير الخارجية سحب الجوازات الدبلوماسية منهم متى ما وجد أن المصلحة العامة تقتضي سحبها".

 

ويبين السلطان، أن "بقية المسؤولين، ومن ضمنهم أعضاء مجلس النواب، يحتفظون هم وعوائلهم (الزوجات والأبناء) بالجوازات الدبلوماسية حتى بعد مغادرتهم مناصبهم أو إحالتهم إلى التقاعد".

 

وانتشر كتاب رسمي صادر عن وزارة الخارجية أمس الثلاثاء، على مواقع التواصل الاجتماعي أظهر الموافقة على إصدار جوازات سفر دبلوماسية نافذة لمدة أربع سنوات لعشرة من أفراد عائلة الحلبوسي.

 

والأفراد العشرة، بحسب الكتاب، هم ريكان حديد علي بعنوان "متقاعد"، ومنتهى معيوف زيدان بعنوان "ربة بيت"، والمثنى ريكان حديد بعنوان "رجل أعمال"، ورؤى صبار مخلف بعنوان "ربة بيت"، وريم المثنى ريكان بعنوان "طالبة"، ولبان المثنى ريكان بعنوان "طالب"، وحارث المثنى ريكان بعنوان "طفل"، وأحمد ريكان حديد بعنوان "رجل أعمال"، وفرح ريكان حديد بعنوان "ربة بيت"، وريم ريكان حديد بعنوان "ربة بيت".

 

في السياق، يقول القيادي في تحالف الفتح المنضوي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ما قام به الحلبوسي استغلال للمنصب، كما أن منح هكذا جوازات دبلوماسية له شروط وضوابط، والمخالفة لهذه الشروط والضوابط واضحة جدا من خلال منحها لأطفال ونساء ربات بيوت وغيرهم".

 

ويتابع الفتلاوي، أن "هذه ليست المرة الأولى التي يعمل بها الحلبوسي على استغلال المنصب للقضايا الشخصية والسياسية، على الرغم من أنه رئيس أعلى سلطة تشريعية في العراق"، لافتا إلى أن "نواب الإطار التنسيقي سيتحركون عبر اللجنة القانونية ولجنة العلاقات الخارجية لمتابعة هذا الملف وكشف تفاصيله وكيف تمت هذه المخالفة القانونية واستغلال المنصب للأغراض الشخصية والسياسية، من قبل الحلبوسي وعموم تحالف السيادة".

 

وحاولت "العالم الجديد" التواصل مع مكتب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي للحصول على رد، لكن دون جدوى، فيما توجهت لاعضاء حزب تقدم الذي يرأسه الحلبوسي، لكن لم يحصل على رد منهم، نظرا لمنعهم من التصريح.

 

يذكر أن الحلبوسي انتخب، في 9 كانون الثاني يناير 2022، رئيسا لمجلس النواب لدورة ثانية بأصوات 200 نائب صوتوا لصالحه في مقابل 14 نائبا صوتوا لمنافسه في حينها محمود المشهداني.

 

في الأثناء، يرى محمد سليمان، المستشار السابق للحلبوسي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "قانون الخدمة الخارجية أتاح لوزير الخارجية صلاحية إصدار جواز دبلوماسي لبعض الفئات التي يمكن للبلد الاستفادة من خبراتها المالية أو الاقتصادية أو علاقاتها الدولية".

 

ويلفت سليمان، إلى أن "الجوازات الدبلوماسية تمنح للشخصيات التي تتطلب طبيعة عملها خدمة الدولة لتسهيل حركتها، ويكون هذا الجواز للشخص المعني فقط، ولا يحق للوزير منح الجواز الدبلوماسي للعوائل والأفراد والعناوين التي لا تتوفر فيها الشروط أعلاه"، مبينا أن "منح عدد من أفراد عائلة الحلبوسي جوازات دبلوماسية، مخالفة واضحة وهي خارج الضوابط التي تعمل بها وزارة الخارجية العراقية".

 

يشار إلى أن الحلبوسي قد تحالفا في الانتخابات النيابية الأخيرة باسم تحالف "تقدم"، لكنه اندمج لاحقا مع تحالف "عزم" بزعامة خميس الخنجر في تحالف واحد سمي "تحالف السيادة"، والأخير متحالف مع الكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني في تحالف "إنقاذ الوطن" أو ما يطلق عليه التحالف الثلاثي.

 

إلى ذلك، يقول الناشط علي الكرملي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "منح جوازات سفر دبلوماسية لعائلة وأقارب الحلبوسي هو استغلال بشع من قبل رأس هرم السلطة التسريعية لمنصبه، وانتهاك للقانون العراقي الذي يسمح بمنح الجوازات الدبلوماسية لأزواج المسؤولات وزوجات المسؤولين وأولادهم حصرا".

 

ويضيف الكرملي، أن "الحلبوسي يصر بفعلته الأخيرة على تجاوز كل الأطر القانونية والدستورية، ضاربا إياها عرض الحائط، وذلك يتطلب وقفة جادة من قبل الحقوقيين وحتى القانونيين لمنعه ومن مثله من استغلال مناصبهم لمصالح شخصية"، مشيرا إلى أن "هذه الفضيحة تمثل مقدمة لبداية سقوط الحلبوسي سياسيا، وبعد مدة ليست بالبعيدة، سيصبح حاله حال سلفه سليم الجبوري، مجرد رقم في القرار السياسي السني وتزول سطوته التي يملكها".

 

من جهته، يقول الناشط والإعلامي حيدر الأسدي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "منح جوازات سفر دبلوماسية لعائلة وأقارب الحلبوسي شيء مستهجن"، لافتا إلى أن "هذا يدل على المستوى الخطير الذي وصل إليه السياسي العراقي في التمتع بامتيازات لا حصر لها".

 

ويشدد الأسدي على أن "اللجان البرلمانية المتخصصة، وكذلك الجهات الرقابية، مطالبة بتدقيق هذا الملف وكشف كيف منحت هكذا جوازات لشخصيات خارج الضوابط، خصوصا أن بين هذه الشخصيات من هم أطفال، فهذه كارثة تحصل في السلك الدبلوماسي العراقي".

 

ويعرف الجواز الدبلوماسي في الأوساط السياسية والإدارية على أنه وثيقة رسمية تمنحها الدولة لفئات خاصة من مواطنيها، بهدف تسهيل أدائهم لمجموعة من الأعمال الهامة التي تخدم مصالح الدولة.

 

وقد أثار هذا الأمر ردود فعل واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة في موقع تويتر، ومن بين التغريدات التي رصدتها "العالم الجديد" ما كتبه المدون بهاء خليل، قائلا "في الوقت الذي يعاني فيه العراقيين في الخارج من صعوبة الحصول على جوازات السفر والاوراق الثبوتية.. وزارة الداخلية تمنح 10 افراد من عائلة الحلبوسي جوازات سفر دبلوماسية!، ليش يا بشر يعني عائلة الحلبوسي بشنو احسن من غيرهم؟".

 

كما كتب المدون أحمد الغانمي تغريدة قال فيها "وزارة الخارجية تمنح جوازات دبلوماسية لعائلة الحلبوسي!، لا أعرف إلى أي نص قانوني أو دستوري استندوا أليه ومنحهُ هذهِ الخصوصية وتميزهُ عن باقي المواطنين؟".

 

فيما جدد المدون محمد الكبيسي ذات السؤال في تغريدة قائلا "وسائل إعلام: وزارة الخارجية العراقية قامت بمنح 10 أشخاص من أقارب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي جوازات دبلوماسية.. إذا صح الخبر فما هي الضوابط التي على ضوئها تم منحهم تلك الجوازات؟".

 

أخبار ذات صلة