إعادة الأراضي الزراعية في واسط لـ"بعثيين".. هل تهدد السلم الأهلي؟

إعادة الأراضي الزراعية في واسط لـ"بعثيين".. هل تهدد السلم الأهلي؟

بغداد - العالم الجديد

قرار وزارة الزراعة بإعادة آلاف الدونمات في محافظة واسط، إلى المتعاقدين معها قبل 2003 من مسؤولين بالنظام السابق، وتم إسقاط هذه الصفة عنهم بعد قرار مجلس الوزراء المرقم 72، أثار الكثير من الجدل بسبب مصادرة هذه الأراضي ومنحها لمستثمرين جدد منذ 18 عاما، الأمر الذي يقتضي سحبها منهم، وهو ما اعتبر أمرا غير
...

قرار وزارة الزراعة بإعادة آلاف الدونمات في محافظة واسط، إلى المتعاقدين معها قبل 2003 من مسؤولين بالنظام السابق، وتم إسقاط هذه الصفة عنهم بعد قرار مجلس الوزراء المرقم 72، أثار الكثير من الجدل بسبب مصادرة هذه الأراضي ومنحها لمستثمرين جدد منذ 18 عاما، الأمر الذي يقتضي سحبها منهم، وهو ما اعتبر أمرا غير قانوني، لأنه بحاجة إلى اكتساب الدرجة القطعية، وأن المستثمر الجديد غير معني بأخطاء غيره.

 

ويقول مدير زراعة محافظة واسط أركان الشمري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "مصادرة الأراضي الزراعية التابعة لمسؤولي النظام السابق في المحافظة، تعود إلى القرار 88 لسنة 2003، والذي على أساسه تم حجز ومصادرة أموال وأراضي وعقارات هؤلاء المسؤولين، وعلى هذا الأساس تم فسخ العقود الزراعية المبرمة مع المشمولين بهذا القرار في حينها".

 

ويوضح الشمري، "في العام 2005 صدر قرار من مجلس الوزراء، أعلن فيه عن تأجير تلك الأراضي في المزاد العلني، وهو ما حدث، علما أن الأراضي منتشرة في عموم محافظة واسط".

 

وكان نواب محافظة واسط، اتهموا في بيان رسمي أمس الأربعاء، وزارة الزراعة بالقضاء على المنتوج الوطني، بسبب إعادة آلاف الدونمات الزراعية في المحافظة لمسؤولين بالنظام السابق، بعد فسخ عقودها معهم ومنحها لمزارعين آخرين قبل 18 عاما.

 

ووفقا للنواب، فإن هيئة المساءلة والعدالة أرسلت كتابا للوزارة في آذار مارس الماضي، يؤكد عدم قانونية عودة هذه الأراضي، لأنها أراض تابعة للدولة وليست ملكهم الصرف، كما حملوا وزارة الزراعة مسؤولية أي صدامات قد تحصل في المحافظة بسبب هذا القرار.

 

ويؤكد مدير زراعة محافظة واسط، أن "من استأجر الأراضي قام بزراعتها واستثمارها، إضافة إلى أنها مشمولة بالخطط الزراعية وبرامج وزارة الزراعة لغاية العام 2017، حيث أًصدر مجلس الوزراء قرارا حمل الرقم 72، ألغى صفة مسؤولين بالنظام السابق، عن عدد من المشمولين، وعودتهم لأوضاعهم السابقة قبل 2003"، مبينا أن "هذا القرار صدر وتعمم على جميع وزارات الدولة، وفي حينها كتبت وزارة الزراعة إلى أمانة مجلس الوزراء بأن هذا القرار يصعب تطبيقه في الوقت الحاضر، لأنه تم التصرف بهذه الأراضي العائدة للدولة بموجب القانون وأصبحت تابعة لآخرين بعقود أخرى".

 

ويستطرد أن "قرار 2017 شمل العقود أيضا، ومن ضمنها الأراضي الزراعية، لكننا كمحافظة توصلنا إلى أنه سوف تكون هناك مشاكل بالتطبيق، لأن الناس استغلت هذه الأراضي لفترة طويلة، ومنهم من زرعها، ومنهم من سكن بها، وبالتالي خلق الأمر ردة فعل سلبية، كونهم متواجدين فيها منذ أكثر من 10 سنوات، ودفعوا إيجارات للدولة، فكيف يخرجون منها".

 

ويشير إلى أن "هذا الأمر دفع نواب المحافظة إلى التدخل، وكان للمحافظ أيضا رأي بالموضوع، لأن ذلك يهدد السلم الأهلي، لذا نتمنى من الحكومة أن تعيد النظر بهذا الإجراء، فمن الممكن إعادة الأراضي التي لم يتم التصرف بها، لكن بالنسبة إلى الأراضي التي تعاقد الناس عليها، قد يتمكن هؤلاء المسؤولين السابقين أو أصحاب الأراضي السابقين أن يجدوا أي طريقة للحل كتعويض مادي أو تعويض بأراض أخرى أفضل".

 

ويعد ملف أصول مسؤولي النظام السابق، من الملفات الشائكة في العراق، خاصة وأنه ينطوي على عقود وأملاك خاصة وأرصدة مصرفية، وجرت شبهات باستغلال هذه الأصول من قبل جهات متنفذة حاليا في الدولة، فضلا عن تزوير بعضها وتحويلها باسماء آخرين.

 

يشار إلى أن محمد التميمي، سكرتير لجنة متابعة عقارات الدولة النيابية، التي شكلت في الدورة النيابية السابقة، أكد أن شخصيات سياسية استحوذت على مقاطعات كاملة في بغداد وكذلك دور سكنية تابعة لوزراء النظام السابق، مبينا أن اللجان التي شكّلها عادل عبد المهدي، رئيس الوزراء السابق، أو اللجان التي سبقتها كلها شكلية، ولم تقدم أي شيء، ولم يجرؤ أي موظف في هذه اللجان على إرسال تبليغ أو كتاب للمطالبة بإخلاء الدار أو دفع إيجار مجز، لأنها ضمن تفاهمات سياسية وليست لجانا فعلية.

 

وأزمة الأراضي الزراعية لا تقتصر على واسط، بل عصفت مؤخرا بكركوك، حيث منح رئيس النظام السابق صدام حسين أراضي زراعية وحوافز للعرب، كي يسكنوها بعد 1991، في خطوة لإجراء تغيير ديموغرافي فيها وتقوية عدد العرب، وبعد العام 2003 ترك العرب هذه الأراضي خوفا على حياتهم، والآن عادوا إليها وبدأت النزاعات مع الكرد حول هذه الأراضي.

 

وكانت حكومة إقليم كردستان، أعلنت سابقا أن "العائلات الكردية يتم إخلاؤها قسرا من ديارها من قبل السكان العرب بطريقة تهدد السلام والاستقرار"، مؤكدة أن العرب عادوا مرة أخرى للمطالبة بالأراضي التي منحها إياهم رئيس النظام السابق".

 

وتعليقا على الموضوع، يبين الخبير القانوني عدنان الشريفي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هذا الأمر يعود إلى الأحكام العامة في العقود، فوزارة الزراعة كان لديها عقود مع مسؤولي النظام السابق، وهذا العقد محدد المدة وليس مطلق، والفلاح الذي تعاقد بعد 2003 غير مسؤول عن أخطاء غيره".

 

ويتابع أن "وزارة الزراعة سحبت هذه العقود بناء على قرارات هيئة المساءلة والعدالة، وألغت العقود واعطتها لفلاحين، فلا يجوز الغائها الآن إلا بقرار قضائي مكتسب الدرجة القطعية، حين انه يجب احترام عقود الدولة، وبالتالي فإن هذه الاجراءات التي حدثت جميعها مخالفة للقانون، ونقصد هنا أن عقود الفلاحين لا يجوز أن تؤخذ وليس عقود مسؤولي النظام السابق".

 

ويستدرك أن "هذه الأراضي عندما أعطيت فإنها أعطيت بناء على قانون، وإذا أُريد سحبها يجب أن يكون هناك قرار محكمة يثبت ذلك، وبعدها يمكن إقامة دعوة تضرر واللجوء للقضاء"، مبينا أن "الملكية الخاصة ودور السكن لمسؤولي النظام السابق غير مصادرة ومحجوزة وممنوع بيعها، ويمنع التصرف بها حتى من أولادهم وزوجاتهم وإخوانهم، لأنه هناك احتمال ان تكون مسجلة بأسمائهم، ولكننا نتكلم الآن عن عقود مع الدولة وليست ملكية خاصة".

 

يذكر أن اللجنة الزراعية في محافظة واسط، كانت قد أعلنت عام 2015 عن موافقة مجلس المحافظة (المنحل) على تخصيص أكثر من خمسة آلاف دونم من الأراضي الزراعية التي كانت لمسؤولي النظام السابق، إلى المتفرغين الزراعيين.

 

وتقدر المساحات الزراعية التي كانت بعهدة مسؤولي النظام السابق في واسط بـ50 ألف دونم، وجميعها تعد من الأراضي الخصبة وتنتج مختلف انواع المحاصيل من الحنطة والشعير والذرة الصفراء وغيرها.

 

 

 

أخبار ذات صلة