إلى أي مدي سيؤثر القرار الأمريكي بحظر النفط الروسي على أسعار النفط وعلى روسيا؟

إلى أي مدي سيؤثر القرار الأمريكي بحظر النفط الروسي على أسعار النفط وعلى روسيا؟

بغداد – العالم الجديد

أعلن الرئيس "جو بايدن" في 8 مارس 2022 أن الولايات المتحدة ستحظر واردات النفط من روسيا إلى جانب المنتجات البترولية المكررة والغاز الطبيعي والفحم، يعتبر الحظر هو أحدث إجراء أمريكي يهدف إلى معاقبة روسيا على غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير، ولكن من المحتمل أن يكون تأثير القرار ضعيف خاصة في ظل عدم
...

أعلن الرئيس "جو بايدن" في 8 مارس 2022 أن الولايات المتحدة ستحظر واردات النفط من روسيا إلى جانب المنتجات البترولية المكررة والغاز الطبيعي والفحم، يعتبر الحظر هو أحدث إجراء أمريكي يهدف إلى معاقبة روسيا على غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير، ولكن من المحتمل أن يكون تأثير القرار ضعيف خاصة في ظل عدم مشاركة الدول الأخري.

 

منذ بداية الهجوم العسكري لروسيا على أوكرانيا، قامت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول الأوروبية بفرض مجموعة كبيرة من العقوبات، بدءًا من حظر الرحلات الجوية الروسية إلى تجميد الأصول المرتبطة ببنكها المركزي، الأمر الذي أدى إلى انهيار الروبل الروسي وخسارته أكثر من 50% من قيمته، كما تم طرد المواطنين الروس وشركاتها على نطاق واسع من الشبكة المالية العالمية.

 

هذا التحالف لم يمتد إلى حظر استيراد الطاقة الذي فرضته الولايات المتحدة، حيث قال بايدن إن الاتحاد الأوروبي لا ينضم إلى الولايات المتحدة في هذه العقوبة.

 

كيف أثرت الأزمة على أسعار النفط؟

ونظرًا لأن روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر مصدر للغاز، فقد أدي تصاعد الأزمة الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار تداول النفط الخام إلى 140 دولار للبرميل (أعلى مستوى في 14 عامًا) قبل أن يستقر عند مستوى 110 دولار للبرميل، على الرغم من أنه قد لا تكون هناك قيود على العرض على المدى الطويل مع زيادة الإنتاج من البلدان المنتجة الأخرى مثل إيران وفنزويلا وأعضاء أوبك والولايات المتحدة، إلا أن أسعار الطاقة ستظل متقلبة على المدى القريب.

 

ما هي أهمية روسيا كمورد للنفط للولايات المتحدة؟

يبلغ الانتاج الروسي من النفط الخام حوالي 11 مليون برميل يوميًا،وتستهلك روسيا قرابة النصف من انتاجها لتلبية معدلات الاستهلاك الخاصة بها، ولكن في الوقت الراهن قد تزداد نظرًا لارتفاع حجم الوقود المستخدم في العمليات العسكرية على أوكرانيا، وما يقرب من 5 إلى 6 برميل يومي تقوم بتصديره للخارج.

 

اليوم، تعتبر روسيا في الترتيب الثاني كأكبر منتج للنفط بعد الولايات المتحدة، ولكن في بعض الأوقات هذا الترتيب يتغير وتصبح الأولي، فمثلًا: حصلت روسيا أكثر من 110 مليار دولار أمريكي في عام 2021 من صادرات النفط أي ضعف أرباحها من صادرات الغاز الطبيعي.

 

بالنسبة للولايات المتحدة، تعتبر روسيا مصدرًا صغيرًا للنفط نسبيًا، في عام 2021 قدمت 8 % من واردات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات البترولية، في السنوات الأخيرة زادت هذه الحصة، خاصة بعد أحداث مثل العقوبات على فنزويلا والعواصف التي عطلت الإنتاج البحري العام الماضي في خليج المكسيك الأمريكي.

 

لكن النفط الخام الروسي ليس بالفعل عنصرًا أساسيًا في حمولات التكرير الأمريكية، فقد انخفضت المشتريات إلى 84000 برميل يوميًا عندما أعلنت إدارة بايدن رسميًا حظر الاستيراد، سيكون من المضايقات البسيطة لمصافي التكرير الأمريكية أن تتجنب النفط الروسي.

 

والعكس صحيح أيضًا: مشتريات الولايات المتحدة بالكاد تسجل في أرباح النفط الضخمة لروسيا، لكي تكون فعالة، في الواقع يجب أن يتم تجميع الحظر المفروض على كل دولة عبر العديد من الدول لإحداث عواقب تؤثر على المحفظة الروسية.

 

ماذا عن الدول الأخرى التي تشتري النفط الروسي؟

التحدي لفرض حظر مماثل أصعب بكثير بالنسبة لدول أوروبا، تحظر المملكة المتحدة وهي منتج للنفط أيضًا واردات النفط الروسي، لكن انضمام دول مجموعة السبع الأخرى مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان لقرار الحظر سيكون قرار دبلوماسي صعب إن لم يكن مستحيل.

 

يتم تصدير ما يقرب من نصف الصادرات النفطية الروسية إلى أوروبا بما في ذلك ألمانيا وإيطاليا وهولندا وبولندا وفنلندا وليتوانيا واليونان ورومانيا وبلغاريا،وتعتبر الصين أيضًا من كبار المشترين للنفط الروسي حيث تقوم باستيراد ما يقرب من 1.6 مليون برميل يوميًا روسيا.

 

ويبقى أن نرى ما إذا كانت الصين ستأخذ أي نفط روسي إضافي، والذي من المرجح أن يكون مُخفضًا بدرجة كبيرة، والابتعاد عن اطلاق براميل أخرى يمكن أن تجرفها إلى مصافي التكرير الأوروبية، اشترت الهند بالفعل شحنات الخام الروسية بخصم حاد.

 

نظرًا لأن النفط سلعة عالمية قابلة للاستبدال نسبيًا، فقد ينتهي الأمر ببعض صادرات الخام الروسية إلى أوروبا والدول الأخرى التي قد تختار الانضمام إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في فرض عقوبات على النفط، وقد يؤدي ذلك إلى تحرير إمدادات أخرى من مصادر مثل النرويج وأنغولا والمملكة العربية السعودية ليتم إعادة توجيهها مرة أخرى إلى أوروبا.

 

هل تستطيع الدول الأوروبية الحصول على النفط من مصادر أخرى؟

يمكن لأوروبا والولايات المتحدة زيادة مبيعات النفط الخام في الوقت نفسه من مخزوناتهما الاستراتيجية الوطنية لتخفيف وطأة أي قيود أخرى على واردات النفط الخام الروسي إلى مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، تبيع الولايات المتحدة بالفعل 1.3 مليون برميل يوميًا من احتياطيها البترولي الاستراتيجي وقالت إنها ستزيد هذه التدفقات، كما أفرجت الصين عن النفط من مخزوناتها الاستراتيجية الوطنية للمساعدة في خفض أسعار النفط.

 

ومع ذلك، فإن تحديد مقدار النفط الاستراتيجي الذي سيتم إطلاقه مرة واحدة يعتمد على التصورات حول مدة الصراع وما إذا كان يمكن تصعيده خارج أوكرانيا، وكلاهما حتى الآن مجهول.

 

يمكن للولايات المتحدة وأعضاء مجموعة السبعة الآخرين أيضًا أن يطلبوا من دول الشرق الأوسط تخفيف قيود الوجهة على شحنات النفط الخام الخاصة بهم والضغط على دول مثل الصين والهند لإعادة توجيه الزيوت الأخرى ذات الجودة المماثلة إلى النفط الروسي إلى أوروبا إذا ومتى قاموا بزيادة إنتاجهم، ستساعد مثل هذه الخطوات في التخفيف من تأثير الأسعار التصاعدي الإضافي لأي قيود مستقبلية لمجموعة الدول السبع على واردات النفط الروسية.

 

ليس من المؤكد أن الصين والهند ستتعاونان، ولكن سيكون من مصلحتهما القيام بذلك، إنهم مستوردون رئيسيون للنفط ولا يرغبون في ارتفاع أسعار النفط الخام.

 

كيف من المحتمل أن تؤثر مشتريات النفط المنخفضة من روسيا على أسعار النفط العالمية؟

هناك تأثير واضح بالفعل: توقعت الأسواق عقوبات طاقة محتملة على روسيا من خلال خصم الخام الروسي، شركات التكرير غير الملزمة بموجب عقود قانونية ثابتة لتسلمها يتجنبوا الشحنات الفورية أو غير التعاقدية التي تخرج من الموانئ الروسية.

 

وقد يؤدي هذا إلى فشل ما يقرب من 1.6 مليون برميل يوميًا من النفط الروسي في العثور على مشترين، والنتيجة هي حدوث اضطراب واسع النطاق في إمدادات النفط العالمية مما يؤدي بالفعل إلى رفع الأسعار، على الرغم من أن النفط المادي لا يزال متاحًا من حيث المبدأ.

 

هناك حد لكمية النفط المتاحة لتعويض خسارة صادرات الخام الروسية،وقد بلغ أغلب المصدرين الحد الأقصى لهم من مستويات الانتاج، لكن يوجد بعض من كبار منتجي النفط في منطقة الشرق الأوسط امكانية لرفع مستويات الانتاج على المدي القصير لتعويض النقص.

 

تواصل إدارة بايدن المحادثات مع إيران لاستئناف الاتفاق النووي الذي علقه الرئيس ترامب في عام 2018، وإذا حدث ذلك، فقد ترتفع صادرات النفط الإيرانية من 800 ألف برميل يوميًا الآن إلى حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا في غضون ثلاثة أشهر أو نحو ذلك، لكن روسيا طرف في الاتفاق النووي وطالبت بضمانات بإعفاء تجارتها الاقتصادية مع إيران من أي عقوبات مرتبطة بغزو روسيا لأوكرانيا، وقد أدى هذا المطلب إلى إبطاء التقدم الدبلوماسي.

 

هل العالم أفضل استعدادا لمواجهة هذه الأزمة؟

إلى حد ما، تتخذ العديد من البلدان الآن أيضًا قرارات تجارية ثنائية بناءً على طلبها على الوقود الأحفوري، أيضًا توسعت سلة منتجي النفط والغاز بعد أن كانت مقتصرة على عدد قليل، وبالتالي لم يعد العرض يمثل مشكلة، لكن ما أصبح مشكلة هو اللوجستيات (أي نقل النفط والغاز) بما في ذلك تمويله في حالة فرض عقوبات.