"الأمن الغذائي".. شبهات فساد فمن سيراقب عملية الإنفاق؟

"الأمن الغذائي".. شبهات فساد فمن سيراقب عملية الإنفاق؟

بغداد – العالم الجديد

مع اقتراب المصادقة على قانون الأمن الغذائي، تبرز مسألة كيفية مراقبة صرف الحكومة للمبالغ الواردة فيه، وفيما أكد متخصصون أن الأمر مرهون بالبيانات الختامية الغائبة في العراق منذ سنوات، أشاروا إلى شبهات فساد في بنوده، فضلا عن "عدم دستوريته".    ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن ال
...

مع اقتراب المصادقة على قانون الأمن الغذائي، تبرز مسألة كيفية مراقبة صرف الحكومة للمبالغ الواردة فيه، وفيما أكد متخصصون أن الأمر مرهون بالبيانات الختامية الغائبة في العراق منذ سنوات، أشاروا إلى شبهات فساد في بنوده، فضلا عن "عدم دستوريته". 

 

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، تضمن مواد غريبة، ومنها مادة أشبه ما تكون بمنع الطعن فيه لدى المحكمة الاتحادية".

 

ويضيف المشهداني، أن "الرقابة تركت للبرلمان وليس للأجهزة الرقابية مثل هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية الذي تكون رقابته لاحقة، فالديوان حتى الآن لم يستخرج ولم يدقق الحسابات الختامية لعام 2020 أو عام 2019"، لافتا إلى أن "هناك احتمالية كبيرة أن يكون قانون الدعم الطارئ بابا من أبواب الفساد، حيث أن ضخامة الأموال في القانون تثير التساؤلات ما إذا كانت ستنفق من دون فساد وسرقات".

 

ويلفت إلى أن "إحدى الفقرات المنطوية على شبهات في قانون الدعم الطارئ، هو تعيين 1000 شخص من كل محافظة، على الرغم من أن المحافظات ليست متساوية في عدد السكان والمساحات ونسبة البطالة والفقر"، مرجحا أن "تدخل الوساطات والمحسوبيات في موضوع التعيينات ضمن قانون الدعم الطارئ لعدم وجود ضوابط محددة بشأنها".

 

ويشير المشهداني إلى أن "ديوان الرقابة المالية أنجز الحسابات الختامية لحد عام 2013 وأرسلها إلى البرلمان والأخير صادق عليها وعلى علاتها، لكن المشكلة أنه في عام 2014 لم تكن لدينا موازنة، فهناك إشكالية في كيفية التعامل مع الأرقام، لأن صرفا فعليا حدث في ذلك العام، وكان من المفترض أن يكون له تكييف قانوني ولكن لم يستطيعوا إيجاد آلية للتكييف، وطبعا هذا سبب غير مقنع، فهناك عمليات صرف حدثت والموضوع أصبح قديما وتم تدقيق البيانات بعد 2019 إلى عام 2019، وكان من المفترض أن ترسل إلى البرلمان ويصادق عليها"، مؤكدا وجود "ملاحظات كثيرة على هذه البيانات القادمة من ديوان الرقابة المالية، وعليه فإن الخلل يكمن في ديوان الرقابة المالية ومجلس النواب أيضا".

 

وكان مجلس النواب، مرر قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، في جلسته الـ11 يوم 8 حزيران يونيو الحالي، التي حضرها 273 نائبا.  

 

وشهد القانون، جملة تعديلات في بنوده، ومن أبرزها التعاقد مع حملة شهادات البكالوريوس والدبلوم ولكافة الاختصاصات للعمل في الدوائر والإدارات المحلية للمحافظات غير المنتظمة في إقليم بواقع 1000 متعاقد لكل محافظة، وبراتب شهري قدره 300 ألف دينار (200 دولار) شهريا للمتعاقد الواحد لمدة ثلاث سنوات لأغراض التدريب والتطوير، إضافة إلى تحويل المحاضرين وقراء المقاييس والإداريين والعقود والأجراء اليوميين إلى قرار 315 وتعيين الأوائل وحملة الشهادات العليا.

 

وكان الإطار التنسيقي من أبرز الجهات المعارضة لتمرير هذا القانون، إلى جانب القوى الكردية التي أعلنت أنها رافضة لتمريره لأنه لم يتضمن تخصيصات لإقليم كردستان، لكن تطورات سريعة جرت عشية التصويت تمثلت بعقد اجتماع بين الكتلة الصدرية (قبل انسحابها من البرلمان) والإطار التنسيقي وتم الاتفاق على تمريره.

 

ومن المفترض أن يرفع القانون إلى رئيس الجمهورية، لغرض المصادقة عليه ونشره في جريدة الوقائع الرسمية، حتى يعتبر نافذا.

 

جدير بالذكر، أن وكيل وزارة التخطيط ماهر حماد، أعلن نهاية العام الماضي، عن عدم وجود بيانات ختامية للعام 2021، وذلك بالتزامن مع تصريح رئيس ديوان الرقابة المالية رافل ياسين خضير، بأن أسباب تأخير إنجاز الحسابات الختامية يعود إلى أن الديوان يحصل على البيانات عبر سجلات ووثائق، وليس إلكترونيا.

 

وكانت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية السابقة نجيبة نجيب، قد كشفت في العام 2018، في سياق حديثها عن غياب البيانات الختامية، أن المبالغ التي دخلت خزينة الدولة هي أكثر من 990 ترليون دينار منذ 2004 لغاية 2017، وإذا تمت مقارنتها بالخدمات والمشاريع سيظهر فرق كبير فيها.

 

إلى ذلك، يبين الخبير القانوني عدنان الشريفي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "قانون الأمن الغذائي مخالف للدستور منذ الأصل، لأن المادة 60 من الدستور واضحة، والذي يقدم مشاريع القوانين هو رئيس الجمهورية أو الحكومة، والذي يقدم مقترحات القوانين هو البرلمان، فالبرلمان لا يقدم المقترحات لنفسه، وإنما يقدمها للحكومة والحكومة تصيغها وتحولها إلى مشروع  قانون وتعرضه للبرلمان".

 

ويضيف الشريفي، أن "الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال، وبالتالي لا يحق لها تقديم مشاريع القوانين، وقد كان قرار المحكمة الاتحادية واضحا تماما بهذا الخصوص، وحتى إذا كانوا يستندون إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم 21 لعام 2015 فأن البرلمان من حقه أن يشرع القوانين بشرط أن لا يرتب التزامات مالية على الحكومة ولا يتنافى مع برنامجها".

 

ويشير إلى "عدم تصحيح هذا القرار لأن فيه التزامات مالية، وبالتالي تم الاتجاه إلى طريق غير قانوني وغير دستوري، فقانون الأمن الغذائي هو مخالفة دستورية"، مضيفا أن "المدد الدستورية في القانون تنطوي على مخالفة أيضا، لأن الدستور يوجب رفع القوانين إلى رئيس الجمهورية للمصادقة عليها، وإذا مر عليها 15 يوما يعتبر القانون مصادقا، ولكن تمت إزالة فقرة مهمة من المسار الدستوري للقوانين".  

 

يشار إلى أن هذا القانون قدم من قبل اللجنة المالية النيابية، بعد أن أصدرت المحكمة الاتحادية قرارها بإيقاف تمريره بعد وصوله من الحكومة، لأنه ليس من صلاحيات الأخيرة، كونها حكومة تصريف أعمال.

 

يذكر أن مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الحكومة الاقتصادي، أكد في يوم إقرار قانون الأمن الغذائي، أن القانون يغطي فقرات مهمة ويمنح المالية العامة مرونة للصرف، وأن البلاد بحاجة لنهضة زراعية حديثة تعتمد على منح التراخيص الزراعية، مؤكدا عدم وجود بديل عن الموازنة العامة.

 

أخبار ذات صلة