دعوات عودة اللاجئين العراقيين في مرمى الانتقاد

دعوات عودة اللاجئين العراقيين في مرمى الانتقاد

بغداد - العالم الجديد

رفضت الجهات المتخصصة في العراق، مسألة إعادة المهاجرين العراقيين البالغ عددهم أكثر من أربعة ملايين إلى البلد، ممن استقرت أوضاعهم في بلدان اللجوء، نظرا لعدم توافر الظروف المناسبة لعودتهم، وسط انتقاد للدعوات التي تصدر من الرئاسات الثلاث بهذا الصدد، والاهتمام بحل مشاكل النازحين داخل البلاد أولاً.  
...

رفضت الجهات المتخصصة في العراق، مسألة إعادة المهاجرين العراقيين البالغ عددهم أكثر من أربعة ملايين إلى البلد، ممن استقرت أوضاعهم في بلدان اللجوء، نظرا لعدم توافر الظروف المناسبة لعودتهم، وسط انتقاد للدعوات التي تصدر من الرئاسات الثلاث بهذا الصدد، والاهتمام بحل مشاكل النازحين داخل البلاد أولاً.

 

ويقول عضو لجنة الهجرة والمهجرين النيابية رعد الدهلكي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الجهات الحكومية مطالبة بالعمل على إعادة النازحين لمناطقهم، بدلا من العمل على إعادة اللاجين في الخارج، ممن استقرت أوضاعهم هناك، فأوضاع النازحين ما زال مأساويا جدا، فهم يعيشون وسط أجواء غير إنسانية".

 

وصادف يوم أمس الاثنين المصادف 20 حزيران يونيو، اليوم العالمي للاجئين، ووفقا لمنظمة شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن 100 مليون شخص حول العالم هاجروا ونزحوا خلال النصف الأول من العام الحالي. 

 

يشار إلى أن رئيس الجمهورية برهم صالح، وخلال لقائه نائب المدير العام لمنظمة الهجرة الدولية اوغوشي دانيلز، في منتصف الشهر الحالي، دعا إلى تسهيل العودة الطوعية للمهاجرين مع احترام القانون الدولي الضامن لحقوق الإنسان وخياراتهم، وضمان عودة الحياة الطبيعية لمناطقهم.

 

ويضيف الدهلكي، أن "الحكومة التي تعجز عن إعادة النازحين داخل العراق إلى مناطقهم الأصلية على الرغم من توفير كافة الإمكانيات لها، كيف تستطيع النجاح في ملف إعادة المهاجرين من العراقيين في الخارج، الذين تركوا البلاد بسبب الأوضاع غير المستقرة؟".

 

ويشدد على أنه "لا يمكن للمهاجرين العراقيين العودة إلى العراق في ظل الوضع الأمني غير المستقر، وسيطرة السلاح المنفلت على الوضع الأمني وحتى السياسي، والنقص الكبير في الخدمات من كهرباء وماء وغيرها من متطلبات الحياة البسيطة لعيش أي مواطن في أي بقعة من الأرض".

 

ويشهد العراق موجات هجرة مستمرة نحو بلدان اللجوء في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا، فضلا عن بحث مئات الآلاف من مواطنيه عن اللجوء في دول مثل تركيا والأردن، وسابقا كانت سوريا الوجهة المثلى للعراقيين الباحثين عن اللجوء.

 

وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، قد دعا العام الماضي خلال زيارة بابا الفاتكيان فرنسيس إلى العراق، إلى عودة أبناء المكون المسيحي للبلاد، والذي انخفض وفقا للكاردينال لويس ساكو، من مليوني مواطن إلى 400 ألف فقط، إلى جانب هجرة أبناء المكونين الإيزيدي والصابئي المندائي، حيث لم يتبق منهم سوى آلاف وفقا لتصريحات مسؤولين في المكونين.

 

وبالتوجه إلى وزارة الهجرة والمهجرين، فإن مسؤولا رفيعا فيها يؤكد خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الجهات الحكومية الرسمية لا تمتلك رقما دقيقا لعدد المهاجرين العراقيين، لكنهم موزعون على 35 دولة حول العالم، ويتجاوز عددهم 4 ملايين و500 ألف مهاجر".

 

ويضيف أن "الأوضاع الحالية على كافة الأصعدة غير جاهزة لعودة هؤلاء المهاجرين، خصوصا بسبب الوضع الأمني غير المستقر والنقص الكبير في ملفات الخدمات، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والمالية التي يمر بها العراق بين حين وآخر".

 

ويشير إلى أن "العراق لا يستطيع إجبار المهاجرين على العودة، كما أن الدول التي يتواجد فيها العراقيون لا تستطيع إرجاعهم إلى بلدهم، فهي تدرك وتعرف جيدا ما يمر به العراق من أوضاع غير مستقرة على كافة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وحتى الاجتماعية".

 

ويبين أن "دعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لأبناء المكون المسيحي للعودة إلى العراق، لم تلق أي ترحيب ولم يعد أي مواطن مسيحي في إثر هذه الدعوة، خصوصا أن مناطق هذا المكون ما زالت تشهد وضعا غير مستقر وصراعات سياسية ومسلحة، ولهذا لا يمكن لهؤلاء العودة وسط الأوضاع الحالية غير المستقرة".

 

يشار إلى أن مؤسسة القمة العراقية المتخصصة بشؤون اللاجئين، أعلنت في عام 2020 عن هجرة 562 ألفا و293 عراقيا خلال الأعوام الخمسة بين 2015 – 2020، وقد توفي منهم 242 شخصا وفقد 171 آخرون، بسبب ظروف هجرتهم الصعبة، سواء عبر البحار أو الغابات.

 

وشهد العام الماضي هجرة 53 ألف مواطن، توفي منهم 53 شخصا خلال رحلة الوصول إلى أوروبا.

 

وشهد العام الماضي، موجة هجرة كبيرة من العراق نحو الأراضي البيلاروسية، في رحلة للوصول عبرها إلى دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد تسهيلات قدمتها بيلاروسيا للمهاجرين بعد أزمة سياسية مرت بها مع أوروبا.

 

وكانت “العالم الجديد”، أول وسيلة إعلام عربية وعالمية، نشرت تفاصيل خط الهجرة هذا، وتقصت سير خط السفر الذي يبدأ من بغداد أو إسطنبول وصولا إلى العاصمة البيلاروسية مينسك، ومنها إلى ليتوانيا.  

 

من جانبها، تفيد عضو لجنة حقوق الإنسان النيابية وحدة الجميلي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن لجنتها "عازمة خلال المرحلة المقبلة على استضافة الجهات الحكومية المسؤولة، خصوصا في وزارة الهجرة والمهجرين، لمناقشة الأوضاع التي يمر بها اللاجئون العراقيون في العديد من الدول، ولغرض معرفة أعداد هؤلاء اللاجئين، فحتى الآن لا توجد إحصائية دقيقة بهم".

 

وتلفت الجميلي، إلى أن "العراق يمر بظروف غير مستقرة على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وهذه الظروف بكل تأكيد تمنع عودة اللاجئين العراقيين إلى البلد، خصوصا وهم يعيشون في بلدان تتوفر فيها كافة الظروف للعيش الكريم من خدمات وعمل وغيرها".

 

وتتابع، أن "عودة اللاجئين العراقيين إلى البلد، تتطلب أولا نجاح الحكومة العراقية في إنهاء ملف النازحين في المخيمات الذين يعيشون في أوضاع سيئة جدا، فالحكومة التي لا تنجح بهذا الملف بكل تأكيد لن يكون لها أي نجاح أو تقدم في إعادة اللاجئين العراقيين إلى البلد، كما أن إنهاء ملف النزوح سيكون عاملا مساعدا ومشجعا لإعادة اللاجئين العراقيين، خصوصا إذا تحقق الاستقرار الأمني في المدن العراقية".

 

يذكر أن العراقيين في تركيا، يعدون الجالية الثانية بعد السورية، بعدد تجاوز 700 ألف شخص، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية التركية.

أخبار ذات صلة