مشاهير السوشيال ميديا والإعلام.. تطور أم خلل؟

مشاهير السوشيال ميديا والإعلام.. تطور أم خلل؟

بغداد – العالم الجديد

بين الانتقاد والدعم، ما تزال ظاهرة دخول مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، إلى البرامج التلفزيونية تثير جدلا بين المتخصصين، ففيما هاجمه البعض واعتبره خللا في إدارات القنوات الفضائية ودليلا على افتقار البلاد لوسائل إعلام "رصينة"، عده آخرون بأنه أحد الحلول السريعة للحصول على نسبة مشاهدات مرتفعة
...

بين الانتقاد والدعم، ما تزال ظاهرة دخول مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، إلى البرامج التلفزيونية تثير جدلا بين المتخصصين، ففيما هاجمه البعض واعتبره خللا في إدارات القنوات الفضائية ودليلا على افتقار البلاد لوسائل إعلام "رصينة"، عده آخرون بأنه أحد الحلول السريعة للحصول على نسبة مشاهدات مرتفعة، في وقت يدافع المشاهير عن عملهم بالإعلام وتأكيدهم على أن الأمر بحاجة إلى "الجرأة والمظهر المناسب" وليس التخصص والشهادة.   

 

ويقول الإعلامي حسام الحاج خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "هناك فرقا شاسعا بين وسائل التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية من حيث المهنية والمسؤولية الملقاة على عاتق الإعلامي، والتي لا يعرفها مشاهير السوشيال ميديا".

 

ويشير الحاج وهو مقدم برامج سياسية، إلى أن "وصول مشاهير السوشيال ميديا إلى الإعلام سببه عدم وجود مؤسسات إعلامية رصينة، إذ أصبحت القنوات الإعلامية تسعى وراء الربح وتراهن على عدد المشاهدات على حساب المصداقية والمهنية"، لافتا إلى "عدم مهنية مجالس الإدارات في القنوات والمؤسسات الإعلامية التي فسحت المجال أمام شخصيات لا تمت للإعلام بصلة، ما أدى إلى هبوط محتوى الإعلام العراقي".

 

ويضيف أن "هناك غيابا تشريعيا وضعفا في دور الدولة التي من مهامها الأساسية حماية الجمهور من الضرر الفكري، وهذا لا يعني التحكم بآراء وأيديولوجيات الإعلام، ولكن من المهم جدا وضع ضوابط لتنظيم العلاقة بين الإعلام والجمهور".

 

وخلال السنوات الماضية، برزت ظاهرة تحول مشاهير السوشيال ميديا، ممن يمتلكون متابعين بالملايين، إلى وسائل الإعلام، وباتوا يقدمون البرامج التلفزيونية، وأغلبها ترفيهية أو فنية، في ظل ظهور مئات من مشاهير "التيك توك" و"الإنستغرام"، الذين أصبحوا حديث وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام، على اختلاف محتوياتهم المقدمة للجمهور، حيث سبق لـ"العالم الجديد" أن تناولت المحتوى المقدم في هذه الوسائل، وخاصة "الهابط" منه في تقرير منفصل.

 

إلى ذلك، ترى سحر خليفة، التدريسية في قسم الإعلام بالجامعة العراقية، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "التطورات الحديثة في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات فرضت على المؤسسات الإعلامية منافسة قوية للبقاء، لذلك نجد أن المؤسسات الإعلامية المهمة تحاول دائما أن تواكب الطرق الإعلامية الحديثة كالاستوديوهات الحديثة وغرف الأخبار ذات التقنيات الجديدة من أجل أن تحافظ على جمهورها وتوسع من هذا الجمهور".

 

وتلفت خليفة، إلى أن "المؤسسات الإعلامية العراقية تلجأ إلى الاعتماد على مشاهير السوشيال ميديا كحل سهل وسريع للحصول على جمهور بدلا من تطوير إمكانيتها كمؤسسات"، منوهة إلى أن "جزءا كبيرا من الإعلام العراقي يوصف بأنه غير مهني وغير موضوعي ومتحزب وفئوي، وهذا مرتبط بأسباب عديدة منها عدم الاعتماد على الكفاءات والمتخصصين".

 

وتتابع أن "مشكلة الإعلام الأساسية تكمن في الإدارات التي تقبل بأن تظهر المؤسسات الإعلامية بهذه الصورة، لذلك يجب استبدال الإدارات القائمة على المؤسسات الإعلامية بإدارات تفهم رسالة الإعلام وأهميته في المجتمع".

 

وتعد مؤسسات الإعلام العراقي من أعرق المؤسسات في المنطقة، وقدمت نماذج إعلامية رائدة وبرامج ما زالت تدرس لغاية اليوم، إلى جانب أنها تزخر حاليا بعشرات البرامج السياسية نظرا للوضع الراهن، خاصة مع توجه أغلب القوى السياسية في البلد إلى افتتاح قنوات فضائية خاصة بها.

 

إلى ذلك، تعلق إحدى مشاهير "السوشيال ميديا" وهي وصيفة ملكة جمال العراق زينة اليوسف، التي انتقلت للعمل في حقل الإعلام، على هذا الأمر بالقول إن مشوارها "بدأ عبر صفحة في الإنستغرام ثم حصلت على فرص لتقديم البرامج المنوعة الترفيهية في عديد من القنوات العراقية".

 

وتؤكد اليوسف خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الإعلام لا يحتاج إلى التخصص والشهادة بقدر ما يحتاج إلى المؤهلات، كالحضور والجرأة والمظهر المناسب واللباقة في الكلام، وأن منصات السوشيال ميديا قد تكون مساحة لإظهار هذه المؤهلات التي تلفت نظر المؤسسات الإعلامية اليها، وبالتالي يحصلون على فرص جديدة للعمل".

 

يشار إلى أن زينة اليوسف، حصلت على لقب وصيفة ملكة جمال العراق عام 2021، ولديها 163 ألف متابع على صفحتها بموقع الأنستغرام، والتي انتقلت للعمل في إحدى القنوات الفضائية العراقية بصفة مقدمة برامج.

 

إلى ذلك، يوضح هاشم التميمي، عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد، خلال حديث لـ"العالم الجديد" أن "كليات الإعلام مثل بقية التخصصات تخرج سنويا أعدادا كبيرة من الطلبة، وبسبب انتشار الكليات الأهلية أصبحت الأعداد بالآلاف وأكثر بكثير من الحاجة الفعلية لخريجي هذا التخصص".

 

ويؤكد التميمي أن "من الطبيعي أن تكون أغلبية الخريجين غير مؤهلة لضعف التأهيل والتدريب، لذلك يفترض أن يتبلور ويتطور الخريج عند العمل والممارسة الفعلية، ولكن بسبب سيطرة الأحزاب على المؤسسات الإعلامية ودخول غير المتخصصين للوسط الإعلامي، أصبحت الفرص قليلة أمام خريجي كليات الإعلام".

 

يذكر أن هناك العديد من المشاهير الذين اشتهروا بجملة معينة أشبه بـ"اللازمة" وعلى أساسها انتقلوا للعمل في القنوات الفضائية وقدموا برامج حوارية.