بعد محطة ميسان.. هل يتمكن العراق من الاعتماد على غازه لإنتاج الكهرباء؟

بعد محطة ميسان.. هل يتمكن العراق من الاعتماد على غازه لإنتاج الكهرباء؟

بغداد – العالم الجديد

جاء افتتاح محطة كهرباء ميسان التي تعمل بالغاز المحلي، لتسلط الضوء على إمكانية العراق في افتتاح محطات مماثلة والاعتماد على غازه، بدلا من الإيراني، وهو أمر رجحه خبراء، وزادوا عليه بالتأكيد على أن جميع محطات البلاد قابلة لأن تتحول إلى العمل بالغاز المحلي في غضون عامين  نحو سنتين، شر
...

جاء افتتاح محطة كهرباء ميسان التي تعمل بالغاز المحلي، لتسلط الضوء على إمكانية العراق في افتتاح محطات مماثلة والاعتماد على غازه، بدلا من الإيراني، وهو أمر رجحه خبراء، وزادوا عليه بالتأكيد على أن جميع محطات البلاد قابلة لأن تتحول إلى العمل بالغاز المحلي في غضون عامين  نحو سنتين، شريطة توفر "الإرادة" السياسية.

 

ويقول الخبير النفطي محمد هورامي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "هناك نوعين من المحطات الكهربائية العاملة على الغاز، النوع الأول هو المحطات ذات الدورة المركبة، والثاني المحطات ذات الدورة البسيطة، والنوع الأول أكثر كفاءة من الثاني".

 

وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، قد زار، أمس الأحد، محافظة ميسان وافتتح محطة ميسان الكهربائية، والتي تنتج نحو 750 ميغاواط.

 

ووفقا لتصريح الكاظمي، فإن المحطة ستستخدم الغاز المحلي من حقول الغاز ميسان، وستساهم في تقليل الاعتماد على الغاز والكهرباء المستوردين.

 

ويوضح هورامي، أن "المحطات ذات الدورة المركبة، وهي الأكفأ، تستفيد من الغاز المتوفر بنسبة 54 بالمئة لإنتاج الكهرباء، أما محطات الدورة البسيطة فتستفيد بنسبة 32 بالمئة"، لافتا إلى أن "المحطة المفتتحة مؤخرا في ميسان من النوع الأول الأكثر كفاءة، وأعني من المحطات ذات الدورة المركبة".

 

ويشير إلى أن "المحطات ذات الدورة المركبة محطات كفوءة وقليلة الانتشار في العراق، ومن الضروري الاعتماد عليها لمواجهة أزمة الكهرباء المتجذرة"، مبينا أن "إنشاء المحطة الواحدة منها يستغرق نحو عامين".

 

ويؤكد هورامي، أن "العراق يمتلك الإمكانيات المالية لجعل كل محطاته من ذوات الدورة المركبة، ولكن يجب توفر الإرادة لذلك"، منوها إلى أن "هناك آبارا نفطية كثيرة متوزعة في جميع أنحاء البلاد، ومن الممكن بناء محطات كهرباء ذات دورات مركبة بالقرب منها وتزويدها بالغاز المستثمر من استخراج النفط".

 

يذكر أن وزارة النفط أبرمت عقودا مع شركة "بتروتشاينا" الصينية لاستثمار الغاز المصاحب في حقول النفط بميسان منذ سنوات عدة.

 

وكانت شركة نفط ميسان أعلنت سابقا، أن الحقول النفطية تضم كميات كبيرة من الغاز المصاحب للنفط الخام المنتج، وأن شركة بتروتشاينا قامت بتنفيذ العديد من المشاريع التطويرية لمعالجة الغاز وتحليته وتهيئته للاستخدام في مجال الطاقة وبالأخص تجهيز محطات توليد الطاقة الكهربائية.

 

يذكر أن العراق يتجه لتطوير قطاع الطاقة، متخذا خطوات في هذا الصدد، منها إعلان شركة غاز البصرة، خلال حزيران يونيو الماضي، عن تصدير شحنتها الأولى من الغاز شبه المبرد عبر مرفأ أم قصر، ووصفت الأمر بأنه "لحظة تاريخية وإنجاز عظيم لها وللعراق"، مؤكدة أن هذه الخطوة تمنح فرصة مضاعفة صادرات العراق عالميا إلى ثلاث مرات عبر الناقلات، كما أنها ستضاعف الكمية المصدرة في الشحنة الواحدة.

 

 وتأتي هذه الخطوة، في ظل البحث الدؤوب لدول أوروبا عن مصادر بديلة للغاز الروسي، في وقت بدأت فيه موسكو بالفعل ما يسمى "حرب الغاز" ضد القارة العجوز، وأعلنت تقليص إمدادات الغاز لألمانيا بنسبة 40 بالمئة، لتضخ 100 مليون متر مكعب يوميا بدلا من 160 مليون متر مكعب عبر خط أنابيب نورد ستريم.

 

ويعتمد العراق على الغاز الإيراني في تشغيل محطات الطاقة الكهربائية، حيث يحصل على استثناءات دورية من واشنطن لاستيراد الغاز الإيراني، نظرا للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

 

ويعاني العراق من أزمة في إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية، إذ بلغ الإنتاج الحالي 15 ألفا و800 ميغاواط، في حين يبلغ المستهدف 22 ألف ميغاواط، في حال توفر إطلاقات الغاز الإيراني، الذي توقف مؤخرا لعدم تسديد العراق ما بذمته من أموال في هذا الملف، وذلك بحسب تصريحات رسمية سابقة.

 

وكان الكاظمي انتقد، مطلع العام الحالي، عدم تنويع الحكومات السابقة مصادر استيراد الغاز والاعتماد على مصدر واحد، ما أدى إلى تدهور في إنتاج الطاقة الكهربائية في حال نقص واردات الغاز أو توقفها، وذلك عقب توقف 4 خطوط إمداد إيرانية تسبب في انخفاض تجهيز الكهرباء بشكل كبير في العراق.

 

من جانبه، يفيد الخبير في شؤون الطاقة حمزة الجواهري، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "الشركات العاملة في ميسان بدأت تعالج الغاز المنتج بطاقة 250 مقمق، ومحطة الكهرباء المفتتحة مؤخرا تعمل بهذا الغاز".

 

ويبين الجواهري، أن "هناك محافظات ومناطق عدة تشهد إنشاء محطات لاستثمار الغاز المصاحب واستخدامه في إنتاج الكهرباء، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن تزايد إنتاج النفط يعني الحاجة إلى مزيد من هذه المحطات"، مشيرا إلى "وجود 5 محطات في الجنوب تعالج الغاز المصاحب، لكنها تحتاج إلى سنة ونصف سنة لتكتمل".

 

وكانت شركة الغاز الإيرانية، أعلنت منتصف شهر آيار مايو الماضي، أن العراق وتركيا قدمتا طلبا من أجل تمديد وزيادة واردات الغاز من إيران، وأن المباحثات جارية لتمديد عقد تصدير الغاز إلى البلدين.

 

وفي الشهر الماضي، سدد العراق ديون إيران عن توريدها الغاز للعراق، والبالغة 1.6 مليار دولار، وذلك قبيل إقرار قانون الأمن الغذائي.

 

ويعد العراق ثاني دولة بعد روسيا في حرق الغاز المصاحب، وذلك وفق تصنيف عالمي، وقد قدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ان العراق أشعل 629 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بسبب عدم كفاية خطوط الانابيب والبنية التحتية لغاية الان، مبينة ان هذه الكمية المحترقة من الغاز تكفي لإمداد 3 ملايين منزل بالطاقة.

 

وبحسب إدارة الطاقة الأمريكية، فإن 70 بالمئة من الغاز العراقي هو غاز مصاحب، و30 بالمئة غاز طبيعي، وأن العراق يتلف 62 بالمئة من إنتاجه من الغاز، أي ما يعادل 196 ألف برميل من النفط، ولو كان سعر البرميل 70 دولارا في المعدل الطبيعي، فإن المبلغ المهدور هو 45 مليار دولار، وهو ما يكفي لإنشاء صناعة غاز جديدة بالكامل.

 

وتنتشر حقول الغاز المصاحب والطبيعي في معظم المحافظات النفطية العراقية، بواقع 70 بالمئة في حقول البصرة (مجنون، حلفاية والرميلة)، 10 بالمئة في حقول كركوك، 20 بالمئة في المناطق الشمالية والغربية في البلاد، وذلك بحسب إحصائية كاملة حصلت عليها "العالم الجديد" ضمن ملف الغاز، الذي نشرته العام الماضي.

 

أخبار ذات صلة