في ظل تشدد المرور مؤخرا.. هل تتضاعف الغرامات؟

في ظل تشدد المرور مؤخرا.. هل تتضاعف الغرامات؟

بغداد – العالم الجديد

أبدى عضو في مجلس النواب عدم ممانعة المجلس أي زيادة في الغرامات قد تفرضها مديرية المرور العامة مستقبلا، لضمان تطبيق القوانين المرورية المكسورة على نطاق واسع، وذلك تعليقا على تشدد المرور مؤخرا في تطبيق قوانين السير، فيما شدد باحث اجتماعي على ضرورة ترسيخ ثقافة احترام القوانين بشكل عام وقوانين المرور بش
...

أبدى عضو في مجلس النواب عدم ممانعة المجلس أي زيادة في الغرامات قد تفرضها مديرية المرور العامة مستقبلا، لضمان تطبيق القوانين المرورية المكسورة على نطاق واسع، وذلك تعليقا على تشدد المرور مؤخرا في تطبيق قوانين السير، فيما شدد باحث اجتماعي على ضرورة ترسيخ ثقافة احترام القوانين بشكل عام وقوانين المرور بشكل خاص، بين الناس، للانتقال إلى حالة مجتمعية أكثر تحضرا.

 

ويقول النائب عقيل الفتلاوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إنه "في ما يتعلق بالأمور الحضارية المرتبطة بقرارات مديرية المرور العامة فأننا ندعمها وبقوة لأنها حالة صحيحة، ونؤيد تنفيذ القرارات المتعلقة بهذا الجانب بحزم وصرامة حتى وإن رآها البعض سهلة وبسيطة وتقابل بشيء من الاستخفاف، ولكن من غير الممكن أن نغض البصر عنها، فهذه قضايا مهمة بالنسبة لنا لأنها تعكس حضارة البلد".

 

ويؤكد الفتلاوي "لن نعترض مستقبلا إذا تمت زيادة الغرامات المفروضة على المخالفين حتى وإن بلغت ١٥٠ ألف دينار أو أكثر، لأن هذا الأمر أصبح ضرورة ملحة لكي يستشعر المواطن تطبيق القانون، ويكف المستهزئون بالقوانين عن استهزائهم، لأن الحضارات لا تبنى إلا باحترام القوانين حتى وإن كانت تعد هامشية وغير مهمة من قبل بعض الناس، كقانون منع رمي أعقاب السجائر والأكياس في الشوارع، إذ أن السماح بهذه الممارسة يقود في النهاية إلى تحول مدن البلد إلى مدن قذرة غير حضارية".

 

وكانت مديرية المرور العامة، أعلنت أمس الثلاثاء، أن غرامة رمي أعقاب السجائر والأكياس في الشوارع هي 50 ألف دينار، وفقا لقانون العقوبات الخاص بالمرور رقم 8 لسنة 2019. 

 

وبدأت المديرية بتشديد الإجراءات الخاصة بالمحاسبة على عدم ارتداء حزام الأمان منذ 14 آيار مايو الماضي، ووفقا لبيانها آنذاك، فإن المادة (25/ ثالثا/ هـ) من قانون المرور رقم 8 لسنة 2019 نصت على أن يعاقب بغرامة مقدارها 50 ألف دينار (نحو 35 دولارا) كل سائق وراكب بجانبه لا يرتدي  حزام الأمان أثناء قيادة المركبة، مع منع جلوس الأطفال حتى سن 8 سنوات في المقعد الأمامي للسيارة بجانب السائق.

 

كما عملت المديرية على تفعيل الإشارات المرورية في العاصمة بغداد، وقد فعلتها في 10 تقاطعات بجانب الكرخ، على أن يتم تفعيل 10 أخرى في جانب الرصافة.

 

وأثارت قرارات المرور ردود فعل كبيرة بوسائل التواصل الاجتماعي، وكانت أغلبها متذمرة وساخرة، خاصة وأنها تتضمن غرامة مالية، حيث طالب المدونون بتعبيد الطرق أولا وتوفير خدمات فيها، ومن ثم الاتجاه لمحاسبة السائقين على حزام الأمان أو رمي أعقاب السجائر، ولاسيما أن من يمتلك سيارة يدفع بشكل مستمر رسوما للدولة عن تجديد الإجازة الخاصة بالسياقة أو عند شرائه سيارة جديدة، متسائلين عن مصير هذه الأموال، التي تضاف إلى مبالغ الغرامات.

 

إلى ذلك، يفيد الباحث الاجتماعي محمد المولى خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "هناك شدا وجذبا بالنسبة للاستجابة لقوانين المرور الرادعة والمتضمنة تبعات مالية وقانونية، وهذا يعود إلى جهل في الثقافة المرورية، حيث نجد الاستخفاف بها في الشارع، علما أنها جزء من منظومة حضارية مهمة".

 

ويضيف الفتلاوي أن "إصدار القرارات فقط من قبل المرور أيضا قد يكون سببا في هذا الاستخفاف، حيث يجب النظر في أصل الموضوع لأن المواطن لا يرى في الشارع المقومات الصحيحة والمؤهلات المطلوبة، وبالتالي فأن قضية الاستخفاف قد ترتبط بالمواطن والحكومة نفسها التي لا توفر المطلوب منها وتصدر القرارات فقط، إضافة إلى غياب الثقافة المرورية لدى الشارع".

 

ويشير الفتلاوي إلى أن "هناك ثقافة مجتمع بدأت تتنامى منذ العام ٢٠٠٣ وهي ثقافة عدم احترام القوانين والسعي دائما إلى خرقها والتجاوز عليها"، لافتا إلى أن "ما يحدث الآن يعكس الفرق بين البلدان التي تنظر إلى المستقبل من زاوية حضارية وبين تلك التي تنظر إلى القوانين على أنها بطر وترف لا ينبغي التقيد به، والصنف الأخير من البلدان يحتاج سنوات من التوعية المركزة والمناهج التربوية المؤثرة والقادرة على تنشئة أجيال جديدة تفهم معنى الالتزام بالقوانين واحترامها وتدرك أن هكذا سلوك إنما هو جزء من التقدم الحضاري".

 

وكانت "العالم الجديد" قد سلطت الضوء على مصير إيرادات دائرة المرور في تقرير مفصل نشر في نيسان أبريل الماضي، وفيه أكدت مديرية المرور العامة أن المبالغ التي يتم جمعها تذهب إلى وزارة المالية، لكونها إيرادات رسمية، مشيرة إلى أن مديرية المرور تعمل وفق نظام التمويل المركزي وليس التمويل الذاتي، لذلك لا حصة لها من هذه الأموال.

 

يذكر أن الشركة العامة للنقل الخاص، التابعة لوزارة النقل، أعلنت في آذار مارس الماضي، عن خطة بالتعاون مع قيادة العمليات ومديرية المرور، تقضي بإجراء الفحص الطبي لأصحاب السيارات للتأكد من سلامتهم الصحية، كما لا يجوز أن يكون عمل السائق الذي يعمل في الطرق الخارجية متواصلا ومن دون استراحة، لكي لا يتسبب بحوادث سير جرّاء التعب والإرهاق، وهو ما أثار ردود فعل منتقدة، وطالب سائقو الشاحنات في حينها بـ"تعبيد الطرق أولا" قبل إصدار مثل هكذا قرارات.

 

أخبار ذات صلة