الحسم المجهول.. فشل وساطات واشنطن وطهران بشأن منصب رئيس الجمهورية

الحسم المجهول.. فشل وساطات واشنطن وطهران بشأن منصب رئيس الجمهورية

بغداد – العالم الجديد

على الرغم من انقضاء عطلة عيد الأضحى واقتراب البرلمان من تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ما تزال الخلافات تخيم على القوى الكردية، في ظل فشل الوساطات الإيرانية والأميركية لحل مسألة المرشح للرئاسة، بينما لم يتم حتى الآن تحديد موعد الاجتماع المرتقب بين الحزبين الرئيسين.   ويقول القيادي في
...

على الرغم من انقضاء عطلة عيد الأضحى واقتراب البرلمان من تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ما تزال الخلافات تخيم على القوى الكردية، في ظل فشل الوساطات الإيرانية والأميركية لحل مسألة المرشح للرئاسة، بينما لم يتم حتى الآن تحديد موعد الاجتماع المرتقب بين الحزبين الرئيسين.

 

ويقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "هناك وساطات من الجانب الإيراني وحتى الأميركي لحل الخلاف بشأن مرشح رئاسة الجمهورية بين الديمقراطي والاتحاد، لكن هذه الوساطات بالاضافة الى الوساطات الداخلية لم تتوصل إلى أي نتائج حتى الآن".

 

في الأثناء، أشارت رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب فيان صبري، اليوم الأحد، إلى عدم تحديد موعد محدد لانتخاب رئيس الجمهورية بسبب حساسية الملف، مؤكدة أنه "لن يكرر تجربة 2018".

 

ويبين السورجي، أن "الاجتماع المرتقب بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى بين الديمقراطي والاتحاد كان بمبادرة من الحزب الديمقراطي، لكن حتى اللحظة لم يتم تحديد أي موعد رسمي وثابت لهذا الاجتماع، وقد ينعقد خلال اليومين المقبلين".

 

ويلفت إلى أن "الاتحاد الوطني مصر وثابت على موقفه في ترشيح برهم صالح لولاية ثانية، وهذا الأمر ثابت ولن يتغير مهما كانت الوساطات أو الضغوطات، وإذا لم يشهد الاجتماع المرتقب سحب الديمقراطي مرشحه فلا حل لأزمة رئاسة الجمهورية، وسيكون الاجتماع بلا أي فائدة ومضيعة للوقت ليس إلا".

 

ويرجح السورجي أن "يذهب الكرد إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح وبلا أي اتفاق، وهذا هو السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة".

 

وكانت مصادر مطلعة كشفت مطلع الشهر الحالي لصحيفة "العالم الجديد"، بأن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، يجري وساطة لتوحيد المواقف بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني لحسم ملف المرشح لرئاسة الجمهورية، وأنه عقد اجتماعات منفصلة مع قيادات الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

 

يشار إلى أن الإطار التنسيقي، دعا مجلس النواب أمس الأول، إلى عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية خلال هذا الأسبوع لغرض إكمال الاستحقاقات الدستورية، وجدد دعوته الأطراف الكردية إلى تكثيف حواراتها والاتفاق على شخص رئيس الجمهورية.

 

يذكر أن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، اجتمع مطلع الشهر الحالي، مع أعضاء كتلة الحزب في مجلس النواب، ووفقا لبيان رسمي للمتحدثة باسم الحزب فيان دخيل، فإن بارزاني تطرق خلال الاجتماع إلى مسألة ضرورة التعامل مع الأطراف السياسية وفق بنود الدستور العراقي الاتحادي، وأن يتم التعامل مع أحزاب كردستان أيضا وفق الدستور، مؤكدة أن الحزب متمسك بمرشحه لمنصب رئاسة الجمهورية، وأن جولة المفاوضات مع بقية الأطراف ستبدأ عقب انتهاء عطلة عيد الأضحى.

 

إلى ذلك، يوضح مصدر سياسي مطلع خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "وساطة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني لحل الخلاف الكردي- الكردي بشأن رئاسة الجمهورية لم تصل إلى أية نتائج ولم تحقق أي نجاح مع إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على موقفه وتمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بمرشحه لرئاسة الجمهورية".

 

ويضيف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "قاآني حاول أن يغير مرشح الاتحاد لرئاسة الجمهورية برهم صالح، مقابل دعم الحزب الديمقراطي لأي مرشح بديل له، لكن الاتحاد رفض ذلك، إضافة إلى أن الديمقراطي رفض التخلي عن المنصب وسحب مرشحه حتى لو استبدل صالح".

 

وينوه المصدر إلى أنه "بعد فشل وساطته، أجرى قاآني اجتماعات واتصالات مع عدد من قادة الإطار التنسيقي وطلب منهم الضغط على الحزبين الكرديين للوصول إلى تفاهمات للدخول بمرشح واحد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، لكن حتى ضغط ووساطة الإطار لن تصل إلى أي نتائج".

 

ويتابع أن "عدم توصل الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني إلى حل بشأن منصب رئيس الجمهورية والذهاب نحو البرلمان من دون اتفاق، ربما يدفع الديمقراطي إلى مقاطعة الجلسة مع حليفه تحالف السيادة ونواب آخرين، خشية من تمكن الاتحاد من تمرير مرشحه وفق الأغلبية التي يملكها مع حلفائه الإطار والعزم والنواب المستقلين والنواب المسيحيين في كتلة بابليون".

 

يشار إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، دخلا في صراع كبير بعد إجراء الانتخابات النيابية في تشرين الأول أكتوبر الماضي، حول منصب رئيس الجمهورية، إذ طالب الحزب الديمقراطي بهذا المنصب لأنه صاحب العدد الأكبر من المقاعد النيابية بين بقية الأحزاب الكردية، في وقت يصر الاتحاد الوطني على أن يكون المنصب من حصته، نظرا لتقاسم المناصب القائم، حيث يسيطر الحزب الديمقراطي على مناصب الإقليم فيما تذهب رئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني، وهذا متفق عليه منذ عام 2003.

 

جدير بالذكر، أن الاتحاد رشح برهم صالح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي تسبب بخلاف كبير مع الديمقراطي، الرافض لترشيح صالح، ويصر على ترشيح ريبر أحمد للمنصب، الذي اختاره بديلا عن هوشيار زيباري بعد أن ألغت المحكمة الاتحادية ترشيحه بناء على دعوى قدمت من قبل أطراف مقربة من الإطار التنسيقي.

 

ويؤكد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شريف سلمان خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أنه "لم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لانطلاق المفاوضات مع الاتحاد الوطني الكردستاني لحل الخلاف حول مرشح منصب رئيس الجمهورية، كما أن الديمقراطي ما زال مصرا على مرشحه ونيله المنصب وفقا لاستحقاقه الانتخابي".

 

ويوضح سلمان أنه "خلال اليومين المقبلين سيتم انطلاق المفاوضات مع الاتحاد الوطني لحل الخلاف حول مرشح منصب رئيس الجمهورية، ونأمل الوصول إلى حلول مرضية لكل الأطراف من أجل المضي في عملية تشكيل الحكومة الجديدة".

 

ويشير إلى أن "قضية ذهاب الكرد بأكثر من مرشح لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية أمر وارد جدا، لكن هذا الأمر متوقف على نتائج الاجتماع المرتقب مع الاتحاد الوطني، وحتى تحديد موعد هذه الجلسة متوقف على نتائج الاجتماع المرتقب، والذي ممكن عقده خلال الأيام القليلة المقبلة".

 

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر هاجم رئيس الجمهورية برهم صالح في وقت سابق، عبر تغريدة قال فيها "من المخجل جدا جدا أن يرفض ما يسمى برئيس جمهورية العراق (برهم) التوقيع على قانون (تجريم التطبيع)، فيكون من المعيب على الشعب أن رئيسهم تطبيعي وغير وطني بل تبعي للغرب والشرق".

 

وجاءت تغريدة الصدر آنذاك، بعد اجتماع لتحالف الثبات الوطني، الذي يضم الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني وتحالف العزم، والذي أكد فيه على دعمه لمرشح الاتحاد الوطني لمنصب رئيس الجمهورية، في حال عدم توصله لاتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.

 

يذكر أن مجلس النواب فشل بعقد 3 جلسات لانتخاب رئيس الجمهورية، بسبب عدم تحقق نصابها وهو ثلثا عدد مقاعد البرلمان، أي 220 نائبا، وذلك على خلفية تشكيل الإطار التنسيقي ما سماه "الثلث الضامن" الذي انضم له 120 نائبا، ما حال دون عقد الجلسة، التي كانت تسعى لعقدها الكتلة الصدرية قبل انسحابها من البرلمان.

أخبار ذات صلة