البرلمان يتجه لمساءلة محافظها.. هل عادت النجف لزمن "الديكتاتورية"؟

البرلمان يتجه لمساءلة محافظها.. هل عادت النجف لزمن "الديكتاتورية"؟

بغداد – العالم الجديد

عقوبات وتوبيخ ونقل، طالت موظفين في محافظة النجف، بسبب ما أسمته الجهات المختصة بـ"الإساءة للمحافظ"، عبر منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي اعتبره ناشطون وقانونيون عودة لـ"الديكتاتورية"، و"مخالفة دستورية"، وانتهاكا لحرية التعبير.   ويقول النائب المستقل
...

عقوبات وتوبيخ ونقل، طالت موظفين في محافظة النجف، بسبب ما أسمته الجهات المختصة بـ"الإساءة للمحافظ"، عبر منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي اعتبره ناشطون وقانونيون عودة لـ"الديكتاتورية"، و"مخالفة دستورية"، وانتهاكا لحرية التعبير.

 

ويقول النائب المستقل عن النجف هادي السلامي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إنه "تم توجيه سؤال برلماني إلى المحافظ ماجد الوائلي لبيان السبب القانوني لنقل ومعاقبة بعض الموظفين بسبب التعليقات أو المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي وعن الأسباب التي تدفعه إلى إجراءات ضد بعض المدراء في المحافظة، من الذين مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة".

 

ويبين السلامي أنه "سيكون لنا حراك برلماني من أجل إيقاف ومنع هكذا تصرفات غير قانونية لنقل ومعاقبة الموظفين بسبب التعبير عن رأيهم، فنحن نرفض أساليب الدكتاتورية والاستبداد، وهذه الأساليب منافية للعمل الديمقراطي في العراق الجديد".

 

ويضيف أن "نقل ومعاقبة الموظفين بسبب التعبير عن رأيهم وتوجيه الانتقادات أمر مرفوض وهو سياق غير قانوني وهو ضد حرية التعبير، وإذا يتم تكميم الأفواه ومصادرة حرية التعبير فلا فرق بين الوضع الحالي والوضع في النظام السابق، ولهذا نحن نرفض هكذا أساليب من قبل المحافظ وجميع المدراء في دوائر الدولة".

 

وشهدت محافظة النجف، خلال الأيام الماضية، صدور قرارات وعقوبات عدة بحق مسؤولين وموظفين فيها، بعد انتقادهم المحافظ ماجد الوائلي، حيث بدأت بإعفاء مدير إعلام دائرة صحة المحافظة سالم الحميداوي، من منصبه وتعيين بديلا عنه، بسبب تعليق له على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) في أحد المواضيع المنشورة والتي تتعلق بتطوير الطرق في مدينة الموصل، منتقدا وضع طرق وإعمار مدينة النجف.

 

وسبق هذا الإعفاء توجيه تهديد لمسؤول إعلام الدفاع المدني بالإعفاء من منصبه في حال تطرق لوضع الإعمار في مدينة النجف مرة أخرى، إذ أن الأخير انتقد مداخل المدينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

من جهته، يوضح الخبير القانوني علي التميمي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "العقوبات بحق الموظفين حددها قانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة 1991، والعقوبات هي عبارة عن (تنبيه، توبيخ، إنذار، فصل، نقل، سحب يد، عزل) فيجب أن يسبق ذلك تشكيل لجنة تحقيقية من ثلاثة أشخاص، وهذه اللجنة إما تغلق التحقيق أو تتخذ اقتراح عقوبة ويصادق على توصيات اللجنة الوزير أو مدير عام الدائرة".

 

ويشير التميمي إلى أنه "بغير هذه الإجراءات القانونية لا يمكن لأي أحد معاقبة أي موظف بشكل عشوائي من دون لجنة تحقيق وبسبب تعليق أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، وأي قرار يتخذ هكذا هو قابل للطعن أمام محكمة القضاء الإداري، كون هذا الإجراء غير قانوني".

 

ويلفت إلى أن "إصدار العقوبات بسبب حرية التعبير مخالفة دستورية، لأن الدستور العراقي كفل حرية التعبير والنقد سواء للمواطن العادي أو لموظفي الدولة، وأي عقوبة للموظف يجب أن تتم عبر لجنة تحقيقية حصرا".

 

وفي دائرة الصحة أيضا، صدرت عقوبات بحق موظفين فيها، وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها "العالم الجديد" فأنه "استنادا للصلاحية المخولة لنا، وبناء على الأمر الإداري المرقم 4243، وحصول المصادقة على توصيات اللجنة التحقيقية المشكلة بموجب الأمر الإداري المرقم 143، تقرر فرض عقوبة (توبيخ) بحق ( م فني / مرتضى قاسم هاتف عمران الربيعي)، الموظف في مستشفى النجف التعليمي، بسبب توجيه إساءة لمحافظ النجف ووصفه بأسوأ محافظ تولى المحافظة".

 

وفي الأمر الإداري الثاني ورد "توجيه عقوبة (توبيخ) إلى (م. فني/ علي عظيم كاظم غزاي) الموظف في مستشفى النجف التعليمي، لإطلاقه كلمات سيئة وبذيئة بحق محافظ النجف عبر وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وعدم احترام مسؤوله الأعلى ومخالفته قواعد السلوك الوظيفي، كما تقرر نقله إلى مستشفى ناحية القادسية".

 

إلى ذلك، يرى الناشط والصحفي من النجف حسام الكعبي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "العراقيين لم يحصلوا على مصلحة من النظام الحالي على مستوى الخدمات والأمن والاقتصاد والعلاقات مع الخارج، فقط حصلوا على قليل من المساحة للحرية، فمن غير المقبول بدء السلطات ملاحقة العراقيين من أجل مصادرة حتى هذه المساحة القليلة لحرية التعبير والتظاهر من أجل المطالب بالحقوق المشروعة".

 

ويضيف الكعبي "نحذر من العودة إلى المربع الأول، بقمع الحريات ومصادرتها من قبل من على رأس السلطة حاليا سواء في الحكومة المركزية أو الحكومات المحلية، وبالتالي هذا النظام لا يمكن أن يستمر بطريقة تكميم الأفواه ومصادرة الحريات".

 

ويبين أن "ما حدث في النجف مؤخرا مع بعض الموظفين، هو استخدام السلطة من قبل المحافظ ومدير الدائرة من أجل قمع الموظفين، كما أن الموظفين ليسوا في النجف فقط، بل في عموم العراق، يستخدمون مفردات يحاسب عليها القانون في توجيه النقد، فحرية التعبير والنقد لا تعني شتم الآخرين وتوجيه الاتهامات من دون أدلة".

 

وغالبا ما تمنع الدوائر الرسمية، الموظفين فيها من التعليق أو كتابة المنشورات التي فيها نقد لواقع مدنهم أو مسؤوليهم، في مواقع التواصل الاجتماعي، وجرت العديد من الحالات سابقا في الكثير من المؤسسات الرسمية، وكان آخرها توجيه بمنع موظفي مطار النجف الدولي من كتابة أي شيء بمواقع التواصل، بعد حادثة اقتحام طفل للمطار وصعوده للطائرة.

 

وقد كفل الدستور حرية التعبير وإبداء الرأي، وهو ما يثار دائما في ظل قرارات تصدر بشكل مستمر للحد من حرية التعبير، وخاصة التي تصدرها هيئة الإعلام والإتصالات، حيث حددت حديث الضيوف في البرامج السياسية، ومنعت نشر الوثائق.

 

بدوره، يتهم الناشط المدني أبو زين العابدين الحسناوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، محافظ النجف ماجد الوائلي باتباع "أساليب تعسفية وقمعية من أجل تكميم الأفواه ومصادرة حرية التعبير، ليس فقط ضد الموظفين بل حتى ضد الناشطين والمواطنين، من خلال إقامة الدعاوى القضائية ضدهم من أجل منع أي انتقاد يوجه للعمل الحكومي".

 

ويتابع الحسناوي، أن "هناك الكثير من قضايا تكميم الأفواه ومنع حرية التعبير يمارسها محافظ النجف ماجد الوائلي ضد الموظفين والمواطنين، لكن بعضها غير ظاهر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بل وصل الأمر بالمحافظ حتى إقامة دعاوى ضد أي شخصية من التيار الصدري توجه له انتقادا".

 

ويحذر الناشط المدني من أن "استمرار الأساليب التعسفية والقمعية من قبل محافظ النجف ضد الموظفين والمواطنين، سوف يولد موجه غضب شعبية وهذا الغضب سوف يدفع إلى تظاهرات شعبية حاشدة في قادم الأيام، فعلى المحافظ معرفة ذلك جيدا".

 

وغالبا ما تتجه بعض المؤسسات إلى إقامة دعاوى ضد صحفيين ومدونين ينتقدون عملها، وجرى في بعض الأحيان تفعيل المادة 226 من قانون العقوبات العراقي، وصدرت وفقها أوامر إلقاء قبض بحق شخصيات سياسية وإعلامية.

 

وتعتبر النجف مقر المرجعية الدينية الشيعية، والمركز التقليدي للتشيع حول العالم، وتستمد قدسيتها من مرقد الإمام علي بن أبي طالب وجامع الكوفة التاريخي والعديد من المراقد الأخرى، وتضم عشرات المدارس الدينية التي تشكّل معا ما يعرف بالحوزة العلمية التي تخرج آلاف الطلاب الدارسين من داخل وخارج العراق.

 

 

أخبار ذات صلة