مواجهة شيعية شيعية على الأبواب.. مع من تصطف قوى تشرين؟

مواجهة شيعية شيعية على الأبواب.. مع من تصطف قوى تشرين؟

بغداد - العالم الجديد

تطورات سريعة تشهدها الساحة السياسية، بدءا من تحشيد زعيم التيار الصدري الجماهير لدعم تظاهراته، وحتى دعوة الإطار التنسيقي لجماهيره أيضا من أجل حماية النظام والشرعية الدستورية، ما قد ينذر بمواجهة مسلحة بين الطرفين، في حين، نأت قوى تشرين (وهي الحركات السياسية المنبثقة من تظاهرات تشرين الأول أكتوبر 2019)
...

تطورات سريعة تشهدها الساحة السياسية، بدءا من تحشيد زعيم التيار الصدري الجماهير لدعم تظاهراته، وحتى دعوة الإطار التنسيقي لجماهيره أيضا من أجل حماية النظام والشرعية الدستورية، ما قد ينذر بمواجهة مسلحة بين الطرفين، في حين، نأت قوى تشرين (وهي الحركات السياسية المنبثقة من تظاهرات تشرين الأول أكتوبر 2019)، بنفسها عن نزاع الإطار والتيار، كونه نزاع مصالح خاصة، وليس لأجل إحداث تغيير حقيقي.

 

ويقول المحلل السياسي علي الجبوري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الدعوة لخروج جماهير الإطار التنسيقي للتظاهر، هي دعوة للحرب وليس للتظاهر،  ومن المنطق أن لا تكون هذه التظاهرة قرب موقع تواجد الخصم، بل في مكان آخر، إلا إذا كان الإطار ينوي المواجهة".

 

ويضيف الجبوري، أنه "يفترض على حكماء الإطار عدم الإقدام على هكذا خطوة، فهي تعني المواجهة بين الجماهير التي يوجد فيها البسطاء وليس لبناء المسؤولين"، مؤكدا أن "التصادم الشيعي قريب إذا تحركت أطراف الإطار التنسيقي، وهو ما سيقود الجميع إلى النار".

 

ومنذ أيام يعتصم أنصار التيار الصدري في مجلس النواب، وقد أقاموا فيه فعاليات عديدة، منها مجلس عزاء حسيني، فضلا عن طبخ الطعام وغيرها من الممارسات اليومية.

 

ويأتي حراك التيار الصدري، لمنع الإطار التنسيقي من تشكيل الحكومة، خاصة بعد أن رشح الإطار محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة.

 

وكان صالح محمد العراقي، الشخصية الافتراضية الناطقة باسم الصدر، نشر يوم أمس الأحد، تعليمات لأنصار التيار المعتصمين، تضمنت التالي: "لا بأس بإقامة الشعائر الحسينية لكن حبّذا أن تكون خارج مبنى البرلمان ومن دون التطرق الى أمور يعتبرها البعض طائفية، وعدم إستحداث بناء على الاطلاق.. ويمكن الاستعانة بالكرفانات المتحركة وما شاكل ذلك، ومن المحتمل أن تقام صلاة الجمعة في ساحة الاحتفالات فعليكم بالالتزام وعكس صورة جميلة من خلال التنظيم والانضباط".

 

لكن سرعان ما صدر بيان عن اللجنة التنظيمية لدعم الشرعية والحفاظ على مؤسسات الدولة، المرتبطة بالإطار التنسيقي، دعت فيه "الشعب" إلى تظاهرات (اليوم الإثنين)، للدفاع عن دولتهم التي ثبتت اركانها دماء الاف الشهداء، بوجه الطغيان الدكتاتوري والاحتلال والطائفية والارهاب الداعشي، لاسيما بعد التطورات الاخيرة التي تنذر بالتخطيط لانقلاب مشبوه واختطاف للدولة والغاء شرعيتها واهانة مؤسساتها، وفقا للبيان.

 

وبعد هذه الدعوة، عاد صالح محمد العراقي للتغريد، محذرا أنصار التيار من المندسين، داعيا إياهم إلى الإبلاغ عنهم ورفض كل أعمال العنف والتخريب وإراقة الدماء.

 

ولاحقا لهذه البيانات، صدر عن الإطار التنسيقي بيان، أكد فيه "نرى للاسف تصعيدا مستمرا وتطورا مؤسفا للاحداث وصل حد الدعوة الى الانقلاب على الشعب والدولة ومؤسساتها وعلى العملية السياسية والدستور والانتخابات، وهي دعوة للانقلاب على الشرعية الدستورية التي حظيت خلال السنوات الماضية بدعم جماهيري ومرجعي ودولي وصوت عليه الشعب باغلبيته المطلقة.. فلن يسمح الشعب العراقي الاصيل ولا عشائره الكريمة وقواه الحية بأي مساس بهذه الثوابت الدستورية من قبل جمهور كتلة سياسية واحدة لا تمثل كل الشعب العراقي".

 

وأعلن الإطار في بيانه عن وقوفه مع الشعب "في الدفاع عن حقوق المواطنين وشرعية الدولة والعملية السياسية والدستور وجميع مخرجاته القانونية".

 

إلقاء الحجة

من جانبها، تقول المحللة السياسية نوال الموسوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الإطار التنسيقي كانت أمامه فرصة للإمساك بزمام الأمور في حال ترشيحهم شخصا غير مستفز إلى رئاسة الحكومة، وكان من الأجدر بهم التضحية بالسوداني، مقابل إدارة الدولة، كي لا تكون الخسارة للجميع".

 

وتلفت الموسوي، إلى أن "العملية السياسية في مفترق طرق، والتغريدة الأخيرة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لابد أن تؤخذ بنظر الاعتبار، خصوصا بعد التفاعل الكبير معها"، مبينة أن "المغزى الأساسي من التغريدة هو إلقاء الحجة على الجميع، وهي رسالة مباشرة بأنه لا مجال للمضي بمشروع تشكيل الحكومة، وحتى المبادرات سواء في أربيل أو غيرها، فهذه التغريدة قطعت الطريق أمام كل المبادرات".

 

وقال الصدر في تغريدة، إن "الثورة العفوية السلمية التي حررت المنطقة (الخضراء) كمرحلة أولى لهي الفرصة الذهبية لكل من اكتوى من الشعب بنار الظلم والإرهاب والفساد والإحتلال والتبعية".

 

وخاطب الصدر الشعب العراقي، بالقول "يا أيها الشعب الأبي الحر المحب للإصلاح والديمقراطية والمواطنة والقانون والاستقلال والسيادة والهيبة وحصر السلاح بيد دولة قوية أبوية تفرض القانون على نفسها قبل الفقراء ولا تستثني المتنفذين والمليشيات وما شاكل ذلك، إنكم جميعاً مسؤولون وكلكم على المحك.. إما عراق شامخ بين الأمم أو عراق تبعي يتحكم فيه الفاسدون والتبعيون وذوو الأطماع الدنيوية بل وتحركه أيادي الخارج شرقاً وغرباً".

 

وحول موقف قوى تشرين من هذه التغريدة، يرى الأمين العام لـ"جبهة تشرين"، صبري العقيلي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "قوة كقوة تشرين لا يمكن أن تتمحور بمحاور السلطة، سواء مع التيار أو الإطار، حيث أن الصراع الحالي هو صراع مصالح، وليس من أجل بناء دولة أو إعادة إنتاجها وفق رؤية وطنية يحكمها القانون ومبدأ المواطنة والعدالة".

 

ويردف العقيلي، أن "الصراع الحالي هو صراع على السلطة والنفوذ والمال، ومن يتمدد أكثر، وقوى تشرين هي قوى وطنية رفعت شعار نريد وطن، وقدمت تضحيات جسيمة وأعطت 850 شهيدا وآلاف الجرحى من أجل بناء الدولة، وليس من أجل صراع المحاور بين التيار والإطار".

 

ومن ضمن التطورات السريعة، تناقلت وسائل الإعلام المرتبطة بالإطار التنسيقي، فيديوهات لتجمعات جماهيره واستعدادهم للخروج بتظاهرة اليوم، وخاصة في مكتب رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم.

 

وبعد ظهور قائد فرقة المشاة الحادية العشر اللواء معد بداي الدراجي، على وسائل التواصل الاجتماعي، ملبيا لـ"نداء الصدر"، ردت وزارة الدفاع، بنفي الأمر، وأكدت أن الجيش العراقي بكل قادته ومنتسبيه هم في خدمة الشعب العراقي ويقفون على مسافة واحدة من الجميع، في حين نفى جهاز مكافحة الإرهاب.

 

يأتي ذلك، في ظل انتشار قطعات عسكرية كبيرة في منطقة الصالحية وسط العاصمة بغداد، مع انتشار لجهاز مكافحة الإرهاب حول المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي بحسب شهود عيان.

 

أخبار ذات صلة