انسداد وغياب موازنة.. هل توقف الأزمة السياسية "الرواتب" بنهاية العام؟

انسداد وغياب موازنة.. هل توقف الأزمة السياسية "الرواتب" بنهاية العام؟

بغداد - العالم الجديد

أثير مرة أخرى موضوع توقف الإنفاق الحكومي بما فيها الرواتب، بانتهاء العام الحالي لغياب الموازنة، واستمرار الانسداد السياسي المستفحل وتعطل مجلس النواب، وبقاء حكومة تصريف الأعمال التي لا تملك صلاحيات كافية، وإذ اختلف مختصون حول آليات استمرار الإنفاق قانونيا للعام المقبل، قدموا مقترحات لحل الإشكالية، في
...

أثير مرة أخرى موضوع توقف الإنفاق الحكومي بما فيها الرواتب، بانتهاء العام الحالي لغياب الموازنة، واستمرار الانسداد السياسي المستفحل وتعطل مجلس النواب، وبقاء حكومة تصريف الأعمال التي لا تملك صلاحيات كافية، وإذ اختلف مختصون حول آليات استمرار الإنفاق قانونيا للعام المقبل، قدموا مقترحات لحل الإشكالية، فيما استبعد محللون وصول البلاد إلى مرحلة توقف الإنفاق.

 

ويقول الخبير القانوني علي التميمي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الكلام بشأن عدم صرف الرواتب للموظفين بدءا من العام المقبل، كلام سياسي وليس قانونيا، لأن المادة 13 أولا من قانون الإدارة المالية والدين العام رقم 6 لسنة 2016 تنص على الصرف بنسبة 1 على 12 من نفقات السنة السابقة، وليس من الموازنة، وبما أن النص جاء مطلقا، أي أنه لم يحدد مدة اعتماد هذا المبدأ، فهو يسري على إطلاقه، بمعنى أن مبدأ 1 على 12 يمكن اعتماده من دون مدة محددة".

 

وكان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي صرح، أمس السبت، بأن "وضع البلد لا يمكن أن يستمر في هذه الحالة، وما وصلنا إليه اليوم يمثل تراجعا عما كنا عليه"، مضيفا أنه "في نهاية هذا العام لا تستطيع الحكومة أن تنفق أي أموال من دون موازنة".

 

ويضيف التميمي "إذا كان البعض متخوفا فيمكنه استفتاء المحكمة الاتحادية وفق المادة 93 ثالثا من الدستور، وقرارها سيكون الفصل، على الرغم من أنني أرى النص واضحا ولا يحتاج الذهاب إلى المحكمة الاتحادية العليا".

 

يذكر أن المادة 13 أولا من قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 تنص على أنه "في حالة تأخر إقرار الموازنة العامة الاتحادية حتى 31 كانون الأول ديسمبر من السنة السابقة لسنة إعداد الموازنة يصدر وزير المالية إعماما بالصرف بنسبة 1 على 12 فما دون من إجمالي المصروفات الفعلية للنفقات الجارية للسنة المالية السابقة بعد استبعاد المصروفات غير المتكررة على أساس شهري ولحين المصادقة على الموازنة العامة الاتحادية".

 

وفي هذا الصدد، يرى الخبير القانوني عدنان الشريفي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "قانون الإدارة المالية فيه مشكلة واحدة، وهي أنه جاء لسنة واحدة سابقة، حيث ذكر القانون أنه إذا تأخرت الموازنة يتم اعتماد المبالغ في السنة التي سبقتها وتصرف بطريقة 1 على 12".

 

ويشير إلى أنه "في السنة الحالية 2022 اتبعوا موازنة العام السابق، ولكن في 2023 لا يوجد منفذ قانوني للإنفاق لعدم وجود موازنة لـ2022 حتى يتم تقسيمها والعمل وفقها"، موضحا أن "معالجة هذه الإشكالية تتم بعقد جلسة للبرلمان وتعديل المادة 3 فقط من قانون الإدارة المالية، بحيث تتيح إنفاق الأموال لأكثر من سنة، حتى إذا لم يتم إقرار موازنة في سنوات عدة مقبلة".

 

يذكر أن مجلس النواب ما زال معطلا بسبب اعتصام أنصار التيار الصدري أمامه منذ تموز الماضي احتجاجا على سعي الإطار التنسيقي لتشكيل حكومة رشح لرئاستها محمد شياع السوداني، بينما يطالب زعيم التيار مقتدى الصدر بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة من دون عقد أي جلسة برلمانية أو تشكيل حكومة جديدة لتدير العملية الانتخابية.

 

من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي ملاذ الأمين خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "من غير الممكن أن توقف الحكومة رواتب الموظفين والعاملين لديها، لأنها ستوقف جميع الأعمال وستتوقف عجلة الاقتصاد، لذا لا يمكن أن يحدث ذلك"، لافتا إلى أن "الاحتياطيات الموجودة في البنك المركزي وصلت إلى 68 مليار دولار، إضافة إلى استمرار صعود أسعار النفط، فلا أتوقع حدوث أي أزمة في العراق، وإنما سيتم الإنفاق استنادا للموازنة".

 

ويردف الأمين، أن "الوضع الاقتصادي في العراق قد يتعرض لخلل في حال استمر من دون موازنة، وقد تتوقف المشاريع الاستثمارية الكبيرة، لأن الموازنة هي من تخصص مبالغ للبناء أو المباشرة بمشاريع استثمارية تسهم بفتح معامل أو مصانع أو تشغيل أعداد كبيرة من المواطنين"، مبينا أن "استمرار الوضع من دون موازنة سوف ينعكس على المواطن أيضا، حيث ستنخفض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية بفعل ازدياد الاستيراد في ظل عدم وجود معامل وإنتاج".

 

وكان القيادي في تيار الحكمة بليغ أبو كلل، نشر تغريدة في 11 آب أغسطس الحالي، قال فيها إن من الأخطار التي تهدد الحياة الاقتصادية للموظفين -والعراقيين بشكل عام- هو احتمال توقف رواتبهم في نهاية العام الحالي إن لم يعقد البرلمان جلسته لمناقشة (قانون الإدارة المالية) نظرا لعدم إقرار الموازنة لهذا العام، قوى الإطار تعمل لعقد هذه الجلسة حتى لا تتعطل حياة الناس ومعيشتهم.

 

وذكر المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، في تصريح لـ"العالم الجديد" في 12 آب أغسطس الحالي، أن رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين مؤمنة بالكامل خلال العام المقبل، وتأخير إقرار الموازنة لعام 2023 لن يؤثر على صرف الرواتب.

 

وعلى الصعيد ذاته، يرى المحلل السياسي بسام القزويني خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الشخصيات السياسية تصرح أحيانا بأمور بعيدة عن تخصصها، ومنها الأمور الاقتصادية، فلا أظن أن الكلام عن عدم قدرة الحكومة على الإنفاق نهاية العام الحالي صحيح".

 

ويضيف القزويني، أن "الحلبوسي صرح بهذا الأمر بحضور رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وبالتالي فإنه أرسل رسالة بضرورة الخروج بقرار موحد يرضي جميع الأطراف ويحل الأزمة السياسية القائمة"، مشيرا إلى أن الحلبوسي "ربما تلقى معلومات وتحذيرات من بعض اللجان النيابية المتخصصة بشأن الإنفاق، لكن كلامه لا يخلو من جنبة سياسية تدفع باتجاه إجراء حوار حقيقي يفضي إلى تشكيل حكومة جديدة".

 

وكان عضو اللجنة المالية البرلمانية جمال كوجر، أوضح خلال حديث لـ"العالم الجديد" في 12 آب أغسطس الحالي، بأن الحديث عن توقف صرف رواتب موظفي الدولة بسبب تعطيل جلسات البرلمان غير صحيح، ولا علاقة بالجلسات بقضية صرف الرواتب أو توفيرها، فهذه من مهام وصلاحيات مجلس الوزراء.

 

 

 

 

أخبار ذات صلة