محللون: المنطقة بحاجة إلى إعادة ما شهدته بغداد في آب 2021

محللون: المنطقة بحاجة إلى إعادة ما شهدته بغداد في آب 2021

بغداد - العالم الجديد

جاءت الدعوة الفرنسية الأردنية المشتركة، لعقد مؤتمر دولي يخص قضايا الشرق الأوسط على غرار مؤتمر بغداد، لتؤكد، وفقا لمحللين سياسيين، نجاح المؤتمر السابق من جهة، وحاجة المنطقة لتكرار انعقاده من جهة أخرى، لحل الأزمات والقضايا التي تشغل دولها والعالم، لاسيما تلك المتعلقة بالطاقة والتجارة والأمن.  
...

جاءت الدعوة الفرنسية الأردنية المشتركة، لعقد مؤتمر دولي يخص قضايا الشرق الأوسط على غرار مؤتمر بغداد، لتؤكد، وفقا لمحللين سياسيين، نجاح المؤتمر السابق من جهة، وحاجة المنطقة لتكرار انعقاده من جهة أخرى، لحل الأزمات والقضايا التي تشغل دولها والعالم، لاسيما تلك المتعلقة بالطاقة والتجارة والأمن.

 

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "مؤتمر بغداد الذي عقد في آب أغسطس 2021، مثّل مساحة لقاء مهمة بين دول الشرق الأوسط، وقد لا تكون نتائجه منظورة، لكنه تضمن كثيرا من التسويات، وخصوصا على مستوى التقارب بين عدد من الدول المختلفة عبر بوابة المؤتمر".

 

ويبين الشمري، أن "مؤتمر بغداد حقق نجاحا خارجيا أكثر من الداخلي، على اعتبار أن المشاكل الداخلية كبيرة جدا ومن الصعوبة حلها من خلال مؤتمر خارجي، لكن في النهاية ساههم المؤتمر في تقريب وجهات النظر والتنسيق بين عدد من الدول والانطلاق نحو التعاون الدولي".

 

ويلفت إلى أنه "وفق التطورات والتحديات الحاصلة في المنطقة على مختلف الأصعدة، تمت الدعوة مرة ثانية إلى إعادة عقد هذا المؤتمر، وهذه المرة في عمّان وليس في بغداد"، مؤكدا أن "هناك أهمية ومصلحة للعراق في أن يتفاعل مع المحيط الإقليمي والعالمي ودول الارتكاز، إذ أن أية مساحة لعقد أي مؤتمر دولي ستكون مهمة للعراق، وربما تكون لها مردودات كبيرة وكثيرة على المستقبل المتوسط أو البعيد، وهذا يمثل مصلحة عامة للبلاد".

 

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني المللك عبد الله الثاني، دعيا قبل أيام إلى عقد مؤتمر جديد في "أسرع وقت ممكن" حول رهانات الشرق الأوسط يضم إيران والسعودية على غرار مؤتمر بغداد في عام 2021.

 

يذكر أنه في 28 آب أغسطس 2021، اختتمت أعمال مؤتمر بغداد، باستضافة 9 دول من بينها فرنسا، بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، وقد أكد البيان الختامي في حينها، على دعم جهود الحكومة العراقية في تعزيز مؤسسات الدولة وفقا للآليات الدستورية، وأقر المشاركون بأن المنطقة تواجه تحديات مشتركة تقتضي تعامل دول الإقليم معها على أساس التعاون المشترك والمصالح المتبادلة ووفقا لمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام السيادة الوطنية.

 

من جانبه، يوضح رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "منطقة الشرق الأوسط منطقة استراتيجية مهمة جدا على صعيد العلاقات الإقليمية والدولية والخليج العربي وأمن الطاقة وأمن خطوط التجارة والمواصلات والبحار، والمنطقة التي تمتد من تركيا وإيران والعراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين وحتى إلى مصر ودول الخليج، منطقة مهمة تشهد حروبا متعددة، ولهذا فإن المؤتمرات الدولية والإقليمية فيها مهمة جدا".

 

ويتابع فيصل أن "الحروب والإرهاب وغيرها من القضايا تستحق عقد مؤتمرات إقليمية ودولية بشكل دوري لمعالجة مشاكل الشرق الأوسط من أجل تحقيق السلام بهذه المنطقة وتحقيق التنمية، فمن دون تحقيق التنمية لا يمكن تحقيق الأمن والسلام والاستقرار، خصوصا أن هذه المنطقة المهمة في العالم تعاني من جفاف ومشاكل التلوث البيئي والاحتباس الحراري وربما تكون هناك حروب مياه قد تندلع في الشرق الأوسط".

 

ويشير إلى أن "دول منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى فتح قنوات تعاون وتواصل مع دول العالم من أجل الاستثمار والعمل الاقتصادي والشراكات السياسية والاستراتيجية لضمان أمن دفاعي مشترك ضد الإرهاب والعنف والفقر، والتي بسببها يهاجر الملايين من مختلف بلدان دول المنطقة نحو أوروبا".

 

ويضيف فيصل أن "دعوة فرنسا والأردن لعقد مؤتمر دولي وإقليمي، سيكون مكملا لمؤتمر بغداد الذي شكل نجاحا للدبلوماسية العراقية، فالعراق حقق اجتماعا لدول المنطقة والعالم من أجل بناء السلام، وليس من أجل تغذية الحروب، وأبرز نتائجه كانت انطلاق حوار جدي وحقيقي بين طهران والرياض، وهذا يؤكد أن الدبلوماسية هي البديل عن الحرب في العلاقات بين الدول".

 

يذكر أن العراق مستمر باستضافة جولات الحوار بين السعودية وإيران، وعقدت على أرضه لغاية الآن خمس جولات، وصفت بالإيجابية من طرفي الأزمة.

 

جدير بالذكر أيضا، أن ماكرون كان قد زار بغداد أكثر من مرة، في أعوام 2020 و2021، وأجرى لقاءات مع الرئاسات الثلاث وزار نينوى أيضا.

 

كما زارت وزيرة الجيوش الفرنسية بغداد، وعدت زيارتها في حينها، بأنها انفتاح جديد لفرنسا نحو العراق، خاصة في المجالات العسكرية، بعد أن كان عملها ينحصر نوعا ما بالجانب الاجتماعي والأقليات.

 

من جهته، يرى المحلل السياسي غالب الدعمي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "اهتمام الدول بعقد مؤتمرات يدل على أن هناك اهتماما دوليا بالشرق الأوسط، خصوصا أن دوله أصبحت مصدرا مهما للطاقة، ولذا فهو محط اهتمام الدول الأوروبية، خصوصا أن هذه الدول بحاجة إلى الطاقة، فالحرب الروسية الأوكرانية أثرت على الوضع في أوروبا على مختلف المستويات".

 

ويبين الدعمي، أن "الولايات المتحدة الأمريكية لها رؤية خاصة في إدارة الشرق الأوسط، فهي تريد شرق أوسط جديدا تقبل فيه الدول التعايش مع إسرائيل بعيدا عن الحرب، وسط وجود محور آخر يعمل على تقويض دور واشنطن في الشرق الأوسط، وهذا المحور تديره الصين وروسيا ورأس حربته إيران".

 

ويتابع أن "المؤتمر المرتقب هو بداية لتقوية جبهة الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط لتحقيق أهداف مهمة، ونأمل أن يكون العراق بعيدا عن محاور الصراع ويبقى نقطة ارتكاز وتعاون جميع الدول، من دون أن يكون مع محور ضد آخر، وقد ثبت أن ليس من مصلحة العراق أن يكون ضمن المحاور، بل أن يكون نقطة انطلاق للحوار مع الجميع".

 

وتعاني الدول الأوروبية من أزمة بإمدادات الطاقة، بعد الحرب الروسية-الأوكرانية، حيث قللت روسيا إمدادات الغاز الواصلة لأوروبا.

 

وتعتمد أوروبا على الغاز الروسي بشكل شبه أساسي، ومؤخرا نشرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، تقريرا حول تزايد المخاوف من إقدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قطع إمدادات الغاز بشكل تام عن أوروبا في فصل الشتاء، "انتقاما" من العقوبات المفروضة على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.

 

ومن الممكن أن يؤدي توقف الغاز الروسي الواصل لأوروبا، إلى ارتفاع في الأسعار وإغلاق مصانع، وتبعات سياسية مثل انتفاضات شعبية وعصيان مدني، وفقا للصحيفة البريطانية.

 

وفي السياق ذاته، يفيد المحلل السياسي محمد نعناع، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "مؤتمر بغداد الذي عقد في سنة 2021، نتجت عنه بعض القضايا الإيجابية كالتنسيق في الجانب الأمني والاقتصادي، لكن المخرجات كانت محدودة وتحتاج إلى وقت حتى تطبق لسببين، الأول ظروف العالم في ظل الحرب الروسية-الأوكرانية وتقلبات أسعار النفط، والثاني هو وضع حكومة العراق، كونها حكومة تصريف أعمال يومية وليس لها كامل الصلاحيات في قضايا تنفيذ المشاريع والاتفاقيات المهمة".

 

ويواصل نعناع، أن "بعض قرارات مؤتمر بغداد انطوت على بعد سياسي وإقليمي واستراتيجي وهو التخفيف من نفوذ إيران في المنطقة، فالولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية كثيرة تعمل من خلال مساعدة العراق في البعد الأمني والاقتصادي والطاقة تحديدا على فك الهيمنة الإيرانية عليه، ولهذا كان المؤتمر ناجحا ومؤثرا، لكنه ما زال قيد التنفيذ".

 

ويشير إلى أن "الذي تحقق في مؤتمر بغداد لغاية الآن، هو فهم العالم بأن العراقيين يرغبون بديمقراطية حقيقية وتوازن في العلاقات، وإيصال رسائل بأن ليس كل السياسيين راغبون ببقاء الهيمنة الإيرانية، وتحقق خلال هذا المؤتمر زيادة زخم العلاقات الدولية مع العراق"، متوقعا أن "الجولة الدولية الإقليمية المقبلة لن تكون في العراق، لكن الأخير سيكون عنصرا بارزا ومهما فيها".

 

يشار إلى أن العراق شارك في القمة الثلاثية مع مصر والأردن، واستضاف آخر جولة منها، ومن ثم شارك في القمة التي جمعت البحرين والإمارات أيضا وعقدت في مصر مؤخرا.

 

كما شارك العراق في مؤتمر جدة، الذي شهد حضور بعض الدول العربية إلى جانب الرئيس الأمريكي جو بايدن، وتركز على أمور الطاقة.

 

أخبار ذات صلة