لا سبيل لإقرار موازنة 2023.. هل يلجأ العراق لقانون الأمن الغذائي مجددا؟

لا سبيل لإقرار موازنة 2023.. هل يلجأ العراق لقانون الأمن الغذائي مجددا؟

بغداد - العالم الجديد

في ظل الانسداد السياسي واستمرار حكومة تصريف الأعمال وتعطيل البرلمان، تطفو على السطح تساؤلات عدة بشأن طريقة الإنفاق الحكومي في العام المقبل مع غياب قانون الموازنة العامة، أبرزها إمكانية تكرار العمل بتشريع قانون الأمن الغذائي الذي تم تشريعه خلال العام الحالي، إلا أن عضوا في اللجنة المالية النيابية، اس
...

في ظل الانسداد السياسي واستمرار حكومة تصريف الأعمال وتعطيل البرلمان، تطفو على السطح تساؤلات عدة بشأن طريقة الإنفاق الحكومي في العام المقبل مع غياب قانون الموازنة العامة، أبرزها إمكانية تكرار العمل بتشريع قانون الأمن الغذائي الذي تم تشريعه خلال العام الحالي، إلا أن عضوا في اللجنة المالية النيابية، استبعد الأمر في الوقت الحالي، وسط ترجيح متخصصين لإبقاء قانون العام الحالي.

 

ويقول عضو اللجنة المالية النيابية سجاد سالم، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "إقرار الموازنة هو الإجراء الأفضل والأمثل في جميع الأحوال، ويجب تقديمها في موعد لا يتجاوز 15 تشرين الأول نوفمبر المثبل، ولكن من المستبعد تقديمها في هذه المدة، نظرا للظروف السياسية وعدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات".

 

ويبين سالم، أن "الموازنة هي من تحدد سياسة الإنفاق بشكل دقيق وشامل، أما القوانين الطارئة فيتم إقرارها على عجالة لسد جزء من الاحتياجات، وهي بالتأكيد لن تسد فراغ الموازنة"، مؤكدا عدم "وجود خطة حاليا لتشريع قانون شبيه بقانون الأمن الغذائي لتمشية الأمور المالية للبلد في السنة المقبلة".

 

وكان هيثم الجبوري مستشار رئيس الوزراء، أعلن مؤخرا، أن الفائض المالي قد يصل إلى 25 تريليون دينار بحلول نهاية العام الحالي، فيما بين أن البرلمان قد يضطر لتشريع قانون مشابه للأمن الغذائي في حال عدم إقرار موازنة 2023.

 

من جهته، يفيد الخبير القانوني عدنان الشريفي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "حكومة تصريف الأعمال لا تمتلك صلاحية تقديم مقترح قانون إلى البرلمان، كما أن الأخير، وبحسب المادة 60 من الدستور، لا يستطيع تقديم مشروعات القوانين، وإنما يمتلك صلاحيات اقتراح القوانين من عشرة من أعضائه أو من إحدى لجانه المتخصصة".

 

ويوضح الشريفي قائلا "طالما أن قانون الأمن الغذائي السابق لم يتم الطعن به أمام المحكمة الاتحادية ولم يتم إلغاؤه، فيمكن اعتماده السنة المقبلة مع إجراء تعديلات عليه من خلال إضافة مبالغ مالية".

 

يشار إلى أن مجلس النواب مرر قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، في جلسته الـ11 يوم 8 حزيران يونيو 2022، التي حضرها 273 نائبا.

 

وقد تم تمرير هذا القانون بعد تقديمه من قبل اللجنة المالية النيابية، عقب إصدار المحكمة الاتحادية قرارها بإيقاف تمريره بعد وصوله من الحكومة، لأنه ليس من صلاحيات الأخيرة، كونها حكومة تصريف أعمال.

 

وفي سياق متصل، يوضح الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الأموال الفائضة عن نظام صرف 1 على 12 تذهب إلى ودائع الحكومة وليس لاحتياطي البنك المركزي، وبما أن مستوى الإنفاق وفق نظام 1 على 12 لموازنة 2021 يبلغ 120 ترليون دينار، يضاف لها 25 ترليون دينار هي قيمة أموال قانون الأمن الغذائي، فإن أي مبلغ يفيض عن مستوى 145 ترليون دينار يتم ترحيله إلى ودائع الحكومة".

 

ويتابع المشهداني، أن "ودائع الحكومة تكون مصدرا من مصادر الإيرادات لموازنة عام 2023، باعتبارها إيرادات مدورة من سنوات سابقة، وبالتالي فإن هناك أموالا ستكون متوفرة في حال عدم إقرار الموازنة"، معتبرا أن "استمرار تشريع قوانين الطوارئ ليس صائبا، لأن مواصلة تعطيل الموازنة تعني تعطيل الجانب الاستثماري الذي يساهم في تنمية المشاريع وتنشيط القطاع الخاص وتوفير فرص العمل".

 

ويشير إلى أن "الجهد والوقت المطلوب لإعداد وتمرير الموازنة لا يختلف عما يتطلبه إعداد وتمرير أي قانون آخر، لذا من الأفضل تركيز الجهد على الموازنة لأنها هي الأساس"، مبينا أن "أربعة أشهر مضت على إقرار قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي ولم نلمس منه شيئا على أرض الواقع".

 

وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، قد قال في تموز يوليو الماضي، خلال زيارته محافظة ميسان، إن من غير المعقول أن تبقى الحكومة مكتفة وغير قادرة على الإنجاز بسبب عدم وجود موازنة، مؤكدا أن كل سنة تتأخر فيها الموازنة تؤدي إلى تأخير ما بين 5 إلى 10 سنوات في تقديم الخدمات.

 

ونصت المادة الرابعة في القسم السابع من قانون الإدارة المالية للبلد، المقر من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة عام 2003، على أنه "إذا لم تصادق الجهة ذات السلطة التشريعية الوطنية على الميزانية الفدرالية حتى 31 من شهر كانون الأول ديسمبر، فلوزير المالية أن يصادق، وفقا لأساس المصادقة الشهرية، على أموال وحدات الإنفاق ولغاية نسبة 1 على 12 من المخصصات الفعلية للسنة المالية السابقة إلى حين المصادقة على الميزانية، وتلك الأموال يمكن أن تستخدم فقط لسداد الالتزامات والمرتبات والتقاعد ونفقات الأمن الاجتماعي وخدمات الديون".

 

من جانبه، يفيد المتخصص في الشأن الاقتصادي ملاذ الأمين، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "بإمكان الدولة العراقية المضي باعتماد نظام 1 على 12 إذا لم يتم إقرار موازنة 2023"، مستدركا أن "الأولوية لإقرار الموازنة العامة وليس لطرق الإنفاق البديلة، لذا على الحكومة والبرلمان العمل بهذا الاتجاه من أجل تفعيل المشاريع الاستثمارية وتوفير فرص العمل وتقديم خدمات أفضل للمواطنين".

 

ويضيف الأمين "من المتوقع أن تكون هناك وفرة مالية خلال السنة المقبلة في ظل ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي فإن المشكلة لا تكمن في وجود الأموال وإنما في الآليات القانونية لإنفاقها، والموازنة هي أفضل آلية للإنفاق".

 

يشار إلى أن العراق حققا فائضا ماليا كبيرا منذ مطلع العام الحالي، نتيجة لارتفاع أسعار النفط العالمية إلى حدود 130 دولارا للبرميل واستقرارها عند حاجز الـ110 دولارات، فضلا عن سداد ديون الكويت، حيث كانت تستقطع ما قيمته 5-7 ملايين دولار يوميا لسداد التعويضات، وذلك إلى جانب قرار منظمة أوبك رفع سقف تصدير البلد من النفط بأكثر من 400 ألف برميل يوميا، ما يضاف إلى الإيرادات الكلية.

 

 

 

أخبار ذات صلة