رغبة سياسية وتردد برلماني.. هل سيلتئم شمل النواب بعد "الأربعينية"؟

رغبة سياسية وتردد برلماني.. هل سيلتئم شمل النواب بعد "الأربعينية"؟

بغداد - العالم الجديد

ظلت الأنظار متجهة إلى ما بعد زيارة أربعين الإمام الحسين التي انتهت فعلا منذ أمس الأحد، ليبقى المشهد العراقي مفتوحا على أكثر من احتمال، وسط تردد رئاسة البرلمان في الدعوة إلى عودة انعقاد الجلسات، على الرغم من طلبات موقعة لـ200 نائب، بحسب مسؤول برلماني، وفيما يصر التيار الصدري على موقفه المعارض لتشكيل
...

ظلت الأنظار متجهة إلى ما بعد زيارة أربعين الإمام الحسين التي انتهت فعلا منذ أمس الأحد، ليبقى المشهد العراقي مفتوحا على أكثر من احتمال، وسط تردد رئاسة البرلمان في الدعوة إلى عودة انعقاد الجلسات، على الرغم من طلبات موقعة لـ200 نائب، بحسب مسؤول برلماني، وفيما يصر التيار الصدري على موقفه المعارض لتشكيل حكومة يقودها الإطار التنسيقي، يؤكد الحزبان الكرديان الرئيسان، أن ملف رئاسة الجمهورية على وشك الحسم.

 

ويقول مقرر مجلس النواب غريب عسكر، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "هناك طلبات رسمية قدمت إلى رئاسة البرلمان من أجل إعادة جلسات المجلس خلال هذه الأيام وبعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين، وهذه الطلبات تم تقديمها مزودة بأكثر من 200 توقيع من نواب من كتل مختلفة".

 

ويبين عسكر، أن "رئاسة مجلس النواب لم تحدد حتى الآن أي موعد لعودة عقد جلسات المجلس، على الرغم من وجود طلبات رسمية بذلك وعدم وجود أي مبرر يدفع إلى استمرار تعطيل العمل الرقابي والتشريعي للبرلمان العراقي".

 

ويلفت إلى أن "هناك إجماعا سياسيا على عودة جلسات البرلمان والإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة، ولذا فإن على رئاسة البرلمان الدعوة لعودة عقد الجلسات لكي تعقد الجلسة الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية للمضي بعملية تشكيل الحكومة، لكن رئاسة البرلمان ما زالت تماطل وتسوف طلبات عودة الجلسات، لأسباب غير معلومة".

 

وكان أنصار التيار الصدري، قد انسحبوا من مجلس النواب، في 30 آب أغسطس الماضي، بعد أن اعتصموا فيه لمدة شهر ومنعوا عقد الجلسات، وجاء الانسحاب في حينها بناء على أوامر مباشرة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عقب دخول أنصاره بمواجهات مسلحة مع القوات الأمنية في المنطقة الخضراء، ما أدى إلى سقوط ضحايا من الطرفين في يوم 29 من الشهر الماضي.

 

وكان من المفترض أن يعاود مجلس النواب عقد جلساته بشكل طبيعي، بعد أن عاد الموظفون فيه للدوام، لكن البلد انشغل مؤخرا بالزيارة الأربعينية، والتي بلغ فيها عدد الزائرين نحو 22 مليون زائر.

 

من جهته، يذكر القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "ما أعرفه شخصيا هو أن هناك تفاهمات كبيرة مع الاتحاد الوطني الكردستاني بهدف حسم ملف رئاسة الجمهورية، وحسم هذا الملف سيكون قريبا جدا".

 

ويضيف سلام، أن "الحوارات ما زالت مستمرة ما بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني للوصول إلى اتفاق نهائي بشأن الذهاب إلى بغداد بمرشح واحد لرئاسة الجمهورية، والأنباء التي تتحدث عن حصول اتفاق نهائي على مرشح تسوية غير صحيحة".

 

ويشير إلى أن "عقد جلسة البرلمان للمضي بتشكيل الحكومة الجديدة، تتطلب وجود اتفاق سياسي، وهذا الاتفاق يجب أن يكون التيار الصدري جزءا منه، حتى نضمن عدم وجود أي عراقيل أمام هذه الخطوة، إذا ما أقدمت عليها الكتل والأحزاب السياسية".

 

يشار إلى أن الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، دخلا في صراع كبير بعد إجراء الانتخابات النيابية في تشرين الأول أكتوبر الماضي، حول منصب رئيس الجمهورية، إذ طالب الحزب الديمقراطي بهذا المنصب لأنه صاحب العدد الأكبر من المقاعد النيابية بين بقية الأحزاب الكردية، في وقت يصر الاتحاد الوطني على أن يكون المنصب من حصته، نظرا لتقاسم المناصب القائم، حيث يسيطر الحزب الديمقراطي على مناصب الإقليم فيما تذهب رئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني، وهذا متفق عليه منذ عام 2003.

 

جدير بالذكر، أن الاتحاد رشح برهم صالح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي تسبب بخلاف كبير مع الديمقراطي، الرافض لترشيح صالح، ويصر على ترشيح ريبر أحمد للمنصب، الذي اختاره بديلا عن هوشيار زيباري بعد أن ألغت المحكمة الاتحادية ترشيحه بناء على دعوى قدمت من قبل أطراف مقربة من الإطار التنسيقي.

 

إلى ذلك، يوضح القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "القوى الكردية ليست هي من تتحمل مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، كما يحاول أن يروج البعض، فالخلاف والصراع الشيعي- الشيعي هو سبب هذا التأخير، وليس الخلاف الكردي على رئاسة الجمهورية".

 

ويتابع السورجي، أن "الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، توصلا خلال الأيام الماضية إلى تفاهمات متقدمة من أجل حسم منصب رئاسة الجمهورية وهناك اتفاق على الذهاب لجلسة انتخاب الرئيس بمرشح واحد يمثل البيت الكردي".

 

ويؤكد السورجي أنه "حتى الآن لا يوجد اتفاق نهائي على تسمية المرشح الوحيد للبيت السياسي الكردي، لكن الحوارات تجري وسط أجواء إيجابية، وحسم هذا الملف بشكل نهائي سيكون قريبا جدا، لكن تبقى الخلافات الشيعية-الشيعية هي سبب تأخير عملية تشكيل الحكومة وحتى انتخاب رئيس الجمهورية الجديد".

 

يشار إلى أن الاتحاد الوطني الكردستاني كشف سابقا لـ"العالم الجديد"، عن وجود وساطات من الجانب الإيراني وحتى الأمريكي لحل الخلاف بشأن مرشح رئاسة الجمهورية بين الديمقراطي والاتحاد.

 

يذكر أن "العالم الجديد"، كشفت في تقرير سابق، عن حصول المرشح عبد اللطيف رشيد على دعم رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، بشكل سري كمرشح بديل عن برهم صالح، حيث ورد اسمه ضمن قائمة الـ24 اسما المرشحة للمنصب والصادرة عن مجلس النواب.

 

ومؤخرا، عاد اسم رشيد للتداول كمرشح تسوية، من دون أن يتم تأكيد ذلك من قبل الحزبين، لكنه طرح ضمن تسريبات الأسماء المرشحة للمنصب.

 

وفي السياق ذاته، يفيد قيادي بارز في التيار الصدري، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن التيار "لم ولن يقبل بمضي الإطار التنسيقي في تشكيل أي حكومة، وهناك الكثير من الخطوات الشعبية لمنع تشكيل أي حكومة إطارية وفق المحاصصة".

 

ويضيف القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "رئاسة البرلمان لا تحدد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لأنها تدرك جيدا أن تحديد هذه الجلسة من دون موافقة التيار الصدري عليها، يعني دخول أنصار التيار إلى مبنى المجلس من جديد لمنع تشكيل أي حكومة من قبل الإطار، ولهذا لا عودة قريبة لجلسات البرلمان".

 

ويشير إلى أن "مطالب التيار الصدري واضحة جدا، وهي حل البرلمان وتحديد موعد لانتخابات برلمانية مبكرة جديدة، وإدارة هذه العملية الانتخابية تكون من خلال حكومة الكاظمي أو أي حكومة مستقلة لا يشارك فيها التيار والإطار".

 

وكان الإطار التنسيقي، أعلن الأسبوع الماضي في بيان صحفي، عن تقديره لموقف تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني "لتمسكهما بالخيار الدستوري في إجراء الانتخابات المبكرة بعد خلق المناخات المناسبة لها وتحت إشراف حكومة كاملة الصلاحيات وعودة المؤسسات الدستورية لممارسة عملها"، وأكد على استمراره "في الحوار مع جميع الأطراف لتنفيذ الاستحقاقات الدستورية عودة المؤسسات إلى أداء مهامها وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات".

 

كما عاد الإطار، وأصدر بيانا لاحقا أعلن فيه عن وصوله إلى "تفاهمات متقدمة مع القوى الوطنية، والتمسك الكامل بالمرشح لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني".

 

وكان رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، زارا مطلع الأسبوع الماضي، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في أربيل، ووفقا للبيان الذي صدر عقب اللقاء، فإنه تم التأكيد على أهمية إجراء انتخابات مبكرة بعد تهيئة المتطلبات القانونية ومستلزماتها وفق الآليات الدستورية، يسبقها تشكيل حكومة تتمتع بكامل الصلاحية وتحظى بثقة واطمئنان الجميع ببرنامج حكومي متفق عليه، مع التأكيد على ضرورة استمرار مجلس النواب بعمله لحين موعد الانتخابات.

 

أخبار ذات صلة