بناؤها تحول إلى "هوس".. ما جدوى كثرة المطارات في العراق؟

بناؤها تحول إلى "هوس".. ما جدوى كثرة المطارات في العراق؟

بغداد - العالم الجديد

معظم المحافظات العراقية تسعى إلى إنشاء مطارات مدنية خاصة بها، ما يثير التساؤل عما إذا كانت هناك حاجة فعلية لهذا العدد من المطارات، وقد جاءت إجابات المتخصصين على هذا التساؤل متفقة على أن العراق لا يحتاج مطارا في كل محافظة، خصوصا إذا كانت الجدوى الاقتصادية غائبة.   ويقول الطيار المدني العراقي س
...

معظم المحافظات العراقية تسعى إلى إنشاء مطارات مدنية خاصة بها، ما يثير التساؤل عما إذا كانت هناك حاجة فعلية لهذا العدد من المطارات، وقد جاءت إجابات المتخصصين على هذا التساؤل متفقة على أن العراق لا يحتاج مطارا في كل محافظة، خصوصا إذا كانت الجدوى الاقتصادية غائبة.

 

ويقول الطيار المدني العراقي سعد الخفاجي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "حمى المطارات في العراق تمثل خطأ جسيما، ففي كل دول العالم لا يتم إنشاء مطار يبعد 200 كم فقط عن أقرب مطار منه، ولكن ما يحدث هو أن الحكومات المحلية في المحافظات تتخذ قرارات إنشاء المطارات من دون تخطيط علمي دقيق".

 

ويبين الخفاجي، أن "حكومة واسط على سبيل المثال طرحت دراسة تفيد بأن الطاقة الاستيعابية لمطار الكوت المزمع إنشاؤه ستبلغ 21 مليون مسافر سنويا، ولا أدري من أين سيأتي هؤلاء المسافرون إذا علمنا أن مطار بغداد الذي هو أكبر مطار في البلاد ومركز جميع شركات الطيران بما فيها الناقل الوطني، تبلغ طاقته الاستيعابية 10 ملايين مسافر سنويا، بينما لا يستقبل أكثر من 3 ملايين ونصف مليون مسافر سنويا، ما يعني أن أكثر من نصف الطاقة الاستيعابية لمطار بغداد غير مستغلة لقلة المسافرين عبره"، مضيفا "على الرغم من ذلك يريدون بناء مطار جديد في بغداد، في حين أن المطار الحالي لم يصل لمرحلة الاكتظاظ بعد".

 

ويلفت إلى أن "الغاية من إنشاء المطارات الجديدة ليس التحول من مبنى قديم إلى آخر جديد، فالقضية ليست قضية ديكور وجماليات، وإنما قضية ضرورات ملحة وجدوى اقتصادية، فالسلطات التركية مثلا أنشأت مطار إسطنبول الجديد لأن القديم ما عاد يستوعب أعداد المسافرين، فتم بناء الجديد بطاقة استيعابية تبلغ 200 مليون مسافر سنويا بعد أن كانت الطاقة الاستيعابية لمطار اسطنبول القديم 100 مليون"، مشيرا إلى أن "من مشاكل هوس المطارات في العراق هو ما فعلته حكومة كركوك، حيث شرعت بإنشاء مطار بكلفة 100 مليون دولار يبعد 100 كم فقط عن مطار أربيل، وهذا خطأ فادح، فمثلا السلطات اليونانية عندما أحالت عقد تشغيل مطار أثينا إلى مستثمر ألماني، اشترط عدم بناء أي مطار آخر ضمن دائرة قطرها 400 كم، وذلك لكي لا تتأثر الإيرادات".

 

وكانت هيئة الاستثمار أعلنت، أمس الأحد، أن مطار كربلاء الدولي سينفذ على أربع مراحل، الأولى 3 ملايين مسافر سنويا والثانية 6 ملايين مسافر والثالثة 12 مليون مسافر، والمرحلة الأخيرة 20 مليون مسافر، مبينة أن من المؤمل أن يفتتح أبوابه أمام المسافرين كمرحلة أولى في موعد أقصاه نهاية العام المقبل.

 

يذكر أن العراق يمتلك خمسة مطارات دولية، هي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية والبصرة، لكن محافظات ذي قار وكركوك والأنبار وميسان اتجهت إلى الإعلان عن مشاريع إنشاء مطارات جديدة، بعضها تمت الاستفادة فيها من مطارات عسكرية سابقة لتطويرها إلى مدنية.

 

وكان وزير النقل الأسبق كاظم فنجان الحمامي افتتح، في 10 آذار مارس 2017، مطار الناصرية الدولي وهبطت أول طائرة فيه، لكنه ما زال محليا فقط ويشهد تعثرا في الرحلات بسبب ضعف إمكانياته، بينما انتهت أعمال إنشاء مطار كركوك الدولي في شباط فبراير2021 ضمن خطة تشييد مطارات جديدة في البلاد، إلا أن المطار الذي يستهدف نقل نحو ثلاثة ملايين مسافر سنويا لم يعمل لغاية الآن، بسبب مشاكل فنية متعلقة بطلبات من سلطة الطيران المدني للشركة المستثمرة لإتمامها قبل السماح بعمل المطار كونها ملاحظات مهمة تتعلق بسلامة الرحلات.

 

وفي الأنبار تم وضع التصاميم الأساسية بالتعاون مع شركة تركية متخصصة في المطارات، واختيار موقع خارج مدينة الرمادي مركز المحافظة، بينما لم تكشف حكومة ميسان بعد عن التفاصيل المتعلقة بالمطار المقرر إنجازه في المحافظة.

 

من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي نبيل جبار، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "لا جدوى اقتصادية من كثرة المطارات في العراق، وحتى بعض المطارات الموجودة حاليا، مثل مطار النجف، لا تنطوي على أي جدوى اقتصادية".

 

ويتابع جبار، أن "لهاث الحكومات المحلية في المحافظات وراء إنشاء المطارات غايته التباهي فقط، وإذا يتم إنشاء مطارات متخصصة بأمور الشحن ونقل البضائع تكون جدواها الاقتصادية أفضل، كما أن من الأفضل استثمار أموال بناء المطارات في إنشاء شبكات مترو وقطارات سريعة".

 

ويشير إلى أن "تكلفة بناء المطار ليست إنشائية فقط، فهناك تكاليف تشغيلة تتضمن الخدمات الأرضية والحماية وصيانة الطائرات وما إلى ذلك، وهي تكاليف عالية جدا".

 

وكانت وزارة النقل أعلنت، في كانون الثاني يناير 2018، أنها تسعى إلى إنشاء 8 مطارات جديدة عبر الاستثمار في ثماني مناطق هي ميسان والحبانية والكوت وديالى وبابل وصلاح الدين وكركوك والناصرية، على أن يستثنى مطار الموصل، الذي اعتبرت الوزارة تأسيسه من مسؤولية الدول المانحة لإعمار المدن المحررة من تنظيم "داعش"، لكن هذه المشاريع لم تر النور حتى الآن.

 

من جهته، يذكر الباحث الاقتصادي ملاذ الأمين، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "من حق أي محافظة أن تنشئ مطارا خاصا بها، ولكن يجب قبل ذلك دراسة الجدوى الاقتصادية للمطار المزمع إنشاؤه".

 

ويضيف الأمين أنه "في دول العالم من الممكن أن نرى مطارات تقع ضمن مسافات متقاربة، فهذه حالة طبيعية، ولكن يبقى الأمر متعلقا بالجدوى الاقتصادية، فإذا كان عدد الرحلات يتراوح شهريا بين 20 و50 رحلة فلا بأس من بناء المطار، أما إذا كانت الرحلات لا تتعدى 20 رحلة سنويا فلا توجد أي جدوى اقتصادية من هذا المطار، وبالتالي لا داعي لإنشائه".

 

جدير بالذكر أن العراق يمتلك 32 طائرة مدنية تم شراؤها بعد عام 2003 من أنواع "بوينغ" و"إيرباص"، وتعمل في الرحلات الداخلية والخارجية، إضافة إلى شركات طيران خاصة تمتلك أسطولا يعمل في وجهات محددة وضمن نطاق ضيق داخل العراق وخارجه.

 

أخبار ذات صلة