حراك نيابي لتعقب الكاظمي ووزيره.. هل تتحدى "النفط الوطنية" قرار "الاتحادية"؟

حراك نيابي لتعقب الكاظمي ووزيره.. هل تتحدى "النفط الوطنية" قرار "الاتحادية"؟

بغداد - العالم الجديد

على الرغم من صدور قرار عن المحكمة الاتحادية يقضي بإلغاء شركة النفط الوطنية، إلا أنها ما زالت تمارس مهام عملها، ووفقا لمسؤول بوزارة النفط فإن القرار لم يصل الوزارة بشكل رسمي، وهو ما دفع نائبين إلى إقامة شكوى جزائية ضد رئيس الحكومة ووزير النفط لإصرارهما على مزاولة عملها، فيما سلط خبير قانوني الضوء على
...

على الرغم من صدور قرار عن المحكمة الاتحادية يقضي بإلغاء شركة النفط الوطنية، إلا أنها ما زالت تمارس مهام عملها، ووفقا لمسؤول بوزارة النفط فإن القرار لم يصل الوزارة بشكل رسمي، وهو ما دفع نائبين إلى إقامة شكوى جزائية ضد رئيس الحكومة ووزير النفط لإصرارهما على مزاولة عملها، فيما سلط خبير قانوني الضوء على العقوبات المترتبة على عدم الالتزام بقرار المحكمة الاتحادية، والمتضمنة السجن أو الحبس أو الغرامة.

 

ويقول مصدر مسؤول في وزارة النفط، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الوزارة لغاية الآن لم تتسلم كتابا رسميا من المحكمة الاتحادية بشأن إلغاء شركة النفط الوطنية، وهذا القرار سمعنا به من خلال وسائل الإعلام والتصريحات الصحفية لبعض النواب، لكن لم يتم تبليغ الوزارة بشكل رسمي بهذا الإلغاء".

 

ويضيف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "وزارة النفط لا يمكن لها عدم تطبيق أي قرار صادر عن المحكمة الاتحادية، خصوصا أن هذا القرار يحتاج إلى إجراءات فنية وقانونية، ولذا فعند وصول القرار بشكل رسمي سوف نباشر بهذه الإجراءات، إذ تحتاج إلى وقت، خصوصا أن شركة النفط الوطنية لها ارتباطات مع العديد من الشركات النفطية العالمية".

 

وكان النائب باسم خشان، قد أعلن في بيان، أمس الأحد، عن تقديمه شكوى بالاشتراك مع النائب مصطفى سند، إلى محكمة تحقيق النزاهة في الكرخ ضد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزير النفط إحسان عبد الجبار، بسبب ما سماها "جريمة" تأسيس شركة النفظ الوطنية وتكليف وزير النفط برئاستها خلافا للقانون وقرار المحكمة الاتحادية وكذلك خلافا لكتاب الدائرة القانونية لمجلس الوزراء، الذي بينت فيه عدم إمكانية تأسيس هذه الشركة، وأن الدليل الذي قدماه هو قرار المحكمة الاتحادية الذي ألغى تأسيس هذه الشركة وكتاب الدائرة القانونية.

 

يشار إلى أن المحكمة الاتحادية، أصدرت في 21 أيلول سبتمبر الماضي، قرارا ألغت فيه تأسيس شركة النفط الوطنية، حيث نص حكمها على "عدم صحة الفقرتين 2 و3 من قراري مجلس الوزراء رقم 109 لسنة 2020 والقرار 211 لسنة 2021 وإلغائها الخاصين بإكمال خطوات تأسيس شركة النفط الوطنية وتكليف وزير النفط إحسان عبد الجبار برئاستها".

 

وكانت شركة النفط الوطنية، قد أسست في عام 2018، ولم تفعل، وقد أكمل رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي إجراءات تأسيس الشركة، بعد تسمنه منصبه في عام 2020 مباشرة.

 

وعن سبب رفعه دعوى أمام المحكمة الاتحادية ومحكمة تحقيق النزاهة في الكرخ، يقول النائب باسم خشان خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ذلك يعود لمحاسبة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزير النفط إحسان عبد الجبار، بسبب تأسيس شركة النفط الوطنية بشكل مخالف، وبسبب عدم تطبيق قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإلغاء تأسيس هذه الشركة".

 

ويبين خشان، أن "شركة النفط الوطنية، تعد جريمة، بسبب وجود تبليغ رسمي بعدم قانونية تأسيس هذه الشركة، فالكاظمي وعبد الجبار يدركان أن هذا التأسيس غير قانوني لكنهما أصرا عليه لتحقيق مصالح خاصة، خصوصا أن تأسيس الشركة تتسبب بهدر أموال كبيرة جدا، وهذه الجريمة يمكن أن تصل عقوبتها إلى السجن 7 سنوات".

 

ويتابع خشان، أن "شركة النفط الوطنية، ما زالت تمارس عملها لغاية الآن على الرغم من صدور قرار عن المحكمة الاتحادية بإلغائها، خصوصا أن قرارات الاتحادية ملزمة وباتة لجميع السلطات، وهذا أيضا يعتبر جريمة في مخالفة القرارات القضائية، وعقوبتها السجن من سنتين إلى ثلاث سنوات".

 

ويشير إلى أن "سبب بقاء عمل شركة النفط الوطنية هو لإكمال صفقات الفساد، التي على أساسها شكلت هذه الشركة من قبل الكاظمي وعبد الجبار".

 

يذكر أن جلسة مجلس الوزراء في 17 آب أغسطس 2020، تضمنت الموافقة على مشروع قانون التعديل الأول لقانون شركة النفط الوطنية العراقية، وإحالته الى مجلس النواب، إضافة إلى إكمال خطوات تأسيس الشركة من خلال قيام مجلس إدارتها باختيار مكتب استشاري متخصص للعمل على وضع الهيكل الإداري وتصنيف المهمات والمسؤوليات، وتحديد قيمة الموجودات الثابتة للشركات المملوكة، تمهيدا لفك ارتباطها من وزارة النفط، وتمليكها للشركة موضوع البحث من دون بدل.

 

وكان وزير النفط، قد أصدر أمرا وزاريا في 13 أيلول سبتمبر 2020، يقضي بتنصيب نفسه رئيسا لشركة النفط الوطنية، بناء على كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء، الذي صدر استنادا للفقرة الثالثة من قرار مجلس الوزراء رقم 109 لسنة 2020.

 

من جهته، يوضح الخبير القانوني علي التميمي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "قانون العقوبات العراقي يعاقب في المادة 329 منه بالحبس أو الغرامة أو بكليهما كل موظف أو مكلف بخدمة عامة أوقف أو عطل قرارات صادرة عن الجهات القضائية، ويمكن إنذاره من أجل التنفيذ خلال 8 أيام، وتقام الدعوى ضده بعد مضي هذه المدة في محكمة التحقيق".

 

ويضيف التميمي "أما المادة 226 من قانون العقوبات فقد عاقبت بالسجن 7 سنوات أو الحبس والغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية المحاكم، وأيضا عاقبت المادة 229 بالحبس لمدة تصل إلى 3 سنوات من هدد قاضيا أو محكمة، كما أن قرارات المحكمة الاتحادية العليا ملزمة للسلطات كافة وباتة، أي ملزمة لكل أرجاء العراق من الشمال إلى الجنوب وفق المادة 94 من الدستور".

 

ويلفت إلى أن "عدم تطبيق قرارات المحكمة الاتحادية من قبل أي مسؤول في الدولة العراقية يعرضه إلى المحاسبة، ولهذا فإن قرار المحكمة الاتحادية بشأن إلغاء شركة النفط الوطنية، ملزم التطبيق ولا يوجد أي مفر من تطبيقه".

 

يشار إلى أن لجنة النفط والطاقة النيابية السابقة، كشفت في عام 2021، عن قرب إدراج قانون شركة النفط الوطنية على جدول أعمال مجلس النواب لتشريعه، لكن لغاية الآن لم يشرع القانون في البرلمان.

 

جدير بالذكر، أن عضو لجنة النفط والطاقة النيابية السابقة ريبوار طه، أفصح عن محتوى قانون الشركة سابقا وأكد أنه يحتوي على 9 مواد بين أهدافه وشروط تأسيسه والمهام الموكلة بالشركة، والهدف منه هو الاستغلال الأمثل للثروات النفطية والغازية بمجالات الاستكشافات وتعزيز الصناعات التحويلية النفطية والغازية لتوفير عوائد جيدة لخزينة الدولة، كما أن الشركة ستقوم وفق قانونها بتطوير الحقول المنتجة والمكتشفة غير المطورة، بالإضافة إلى إبرام عقود الاستكشاف والإنتاج والتصدير وفق سياسة الدولة، كما سيكون من ضمن مهامها إدارة عقود الخدمات المبرمة لجولات التراخيص.

 

 

أخبار ذات صلة