"الاتحادية" تعصف بانتخابات الإقليم.. ماذا ينتظر الأحزاب الكردية؟

"الاتحادية" تعصف بانتخابات الإقليم.. ماذا ينتظر الأحزاب الكردية؟

بغداد – العالم الجديد

قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان، جدد المخاوف من نشوب صراع سياسي جديد في الإقليم، إلا أن أغلب الأطراف أكدت ضرورة الالتزام بالقرار وتشكيل مفوضية جديدة، فيما أشارت التوقعات إلى أن تشكيل مفوضية مستقلة في كردستان سيؤدي إلى صعود قوى كردية جديدة للمشهد، لكن
...

قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان، جدد المخاوف من نشوب صراع سياسي جديد في الإقليم، إلا أن أغلب الأطراف أكدت ضرورة الالتزام بالقرار وتشكيل مفوضية جديدة، فيما أشارت التوقعات إلى أن تشكيل مفوضية مستقلة في كردستان سيؤدي إلى صعود قوى كردية جديدة للمشهد، لكن كل هذا الحديث بقي مرهونا بالتوافق السياسي لتطبيق بنود القرار.

 

ويقول الخبير القانوني جمال الأسدي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "المحكمة الاتحادية العليا في العراق أصدرت قرارا باعتبار تشكيل مفوضية انتخابات إقليم كردستان غير دستوري، وفي ضوء هذا القرار ينبغي على الإقليم إعادة تشكيل المفوضية وفق المبادئ التي أعلنت عنها المحكمة".

 

ويبين الأسدي، أن "قرار المحكمة الاتحادية العليا ملزم وبات لكافة السلطات في إقليم كردستان، وهذه السلطات ستعمل على تطبيق هذا القرار، ولا يمكن لأي طرف عدم تطبيق أي قرار يصدر عن المحكمة الاتحادية، لكن هذا القرار ليس بأثر رجعي، أي أنه لا يشمل العمليات الانتخابية التي جرت سابقا في كردستان".

 

ويلفت إلى أن "انتخابات كردستان لا يمكن إجراؤها خلال المرحلة المقبلة بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا، إلا بعد تشكيل مفوضية جديدة في الإقليم، وأي انتخابات تشرف عليها المفوضية الحالية ستكون مخالفة للقانون والدستور".

 

وكانت المحكمة الاتحادية، ألغت يوم أمس الثلاثاء، مفوضية انتخابات إقليم كردستان، بناء على الدعوى التي رفعتها رئيسة كتلة الجيل الجديد في مجلس النواب وأربعة نواب عن الكتلة، ضد رئيسة برلمان الإقليم للمطالبة بإلغاء مفوضية انتخابات إقليم كردستان، وتضمن القرار أن "عبارة السلطة الحصرية التي خصت بها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان بموجب المادة (الثانية/ أولا) من القانون رقم (4) لسنة 2014 تخالف أحكام المادتين (20 و 102) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 لمساسها باستقلال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الأمر الذي يقتضي بعدم دستوريتها".

 

وتضمن بيان المحكمة، أن "من أهم السبل لتحقيق الديمقراطية هو إيجاد هيئة مستقلة تتولى إدارة العملية الانتخابية وعدم التدخل بشأنها من قبل سلطات الدولة أو الكتل السياسية وأن جعل مرجعية تلك الهيئة للجهات السياسية المشاركة في العملية السياسية يفقدها حياديتها واستقلالها".

 

يذكر أن ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت، أكدت في إحاطتها بمجلس الأمن الدولي يوم أمس، أن الأطراف السياسية في كردستان لم تتوصل لحلول مشتركة حول الانتخابات بالإقليم.

 

يشار إلى أن رئاسة إقليم كردستان، عقدت في آب أغسطس الماضي، اجتماعا بحضور بلاسخارت، مع الأطراف السياسية الكردستانية للتباحث بشأن الانتخابات في الإقليم، وفيه عبر رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني عن أمله في أن تتوصل الأطراف السياسية إلى تفاهم حول تحديد موعد إجراء الانتخابات وحل المشاكل، عاداً تأخير الانتخابات بأنه "يسيء إلى سمعة ومكانة إقليم كردستان".

 

فيما أشارت بلاسخارت، في الاجتماع آنذاك، إلى أهمية التوصل لتفاهم بخصوص مسألة الانتخابات وتحديد موعد إجرائها، وعبرت عن دعم الأمم المتحدة الكامل لإنجاح العملية.

 

وفي هذا الصدد، يفيد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "قرار المحكمة الاتحادية، كما أرى شخصيا، سيكون ملزما لنا، وسنعمل على تطبيق هذا القرار خلال الفترة المقبلة بعد حصول اتفاق وتوافق ما بين القوى السياسية في الإقليم".

 

ويضيف عبد الكريم، أن "قرار المحكمة الاتحادية ليس فيه أي طابع أو أجندة سياسية، فهو قرار قانوني ليس له أي علاقة بالعمل السياسي، لكن تطبيقه يحتاج إلى توافق سياسي بين القوى الكردية، وهذا الأمر لن يخلق أي خلاف سياسي داخل الإقليم".

 

ويتابع "لغاية الآن لا يوجد موعد ثابت ونهائي لإجراء الانتخابات البرلمانية في كردستان، لكن بعد قرار المحكمة الاتحادية سنعمل على تشكيل مفوضية جديدة لخوض الانتخابات المقبلة بواسطتها، وهذا الأمر لن يستغرق وقتا طويلا، وسيكون هناك إجماع سياسي على هكذا خطوة".

 

وكان بارزاني، وقع في 24 شباط فبراير الماضي، أمرا يقضي بتحديد الأول من تشرين الأول أكتوبر الحالي (قبل 5 أيام)، موعدا لإجراء انتخابات الدورة السادسة لبرلمان كردستان.

 

ووفقا لمصادر صحفية، فإن برلمان إقليم كردستان لم يعقد جلساته منذ قرابة 8 أشهر، ما أدى إلى تعطل تمرير قانون الانتخابات في الإقليم.

 

ومن ضمن المشاكل بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني حول انتخابات الإقليم، هي إصرار الاتحاد الوطني على تعديل قانون الانتخابات، فيما يرفض الحزب الديمقراطي هذا الطرح، ويصف دوافع الاتحاد الوطني بأنها "حجج واهية" لتأجيل إجراء الانتخابات.

 

يشار إلى أن برلمان الإقليم الحالي يضم 111 مقعدا، منها حاليا 45 مقعدا للحزب الديمقراطي الكردستاني، و21 مقعدا للاتحاد الوطني الكردستاني، و12 مقعدا لحركة التغيير، و8 لحركة الجيل الجديد، و7 للجماعة الإسلامية، و5 لقائمة نحو الإصلاح، ومقعدا واحدا لكل من قائمة سردم والحزب الشيوعي، و11 مقعدا للأقليات.

 

من جهته، يرى المحلل السياسي ماهر جودة، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "إقليم كردستان سيكون ملزما بتنفيذ قرار المحكمة الاتحادية بشأن مفوضية انتخابات الإقليم، فعدم تطبيق هذا القرار يمكن أن يدفع إلى عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، كونها جرت في ظل مفوضية أقرت الاتحادية بعدم قانونيتها".

 

ويشير جودة، إلى أن "اختيار مفوضية جديدة للانتخابات في إقليم كردستان بشكل مستقل وحقيقي يمكن أن يغير من نتائج الانتخابات، كما يمكن أن يكون بابا لبروز قوى المعارضة، فإبعاد هذه المفوضية عن القوى المتنفذة سوف يضفي نزاهة على الانتخابات، وهذا ما أكدت عليه المحكمة الاتحادية في قرارها".

 

ويؤكد أن "عدم تطبيق قرار المحكمة الاتحادية بتشكيل مفوضية مستقلة بشكل حقيقي في إقليم كردستان، ربما يولد مخاطر حقيقية على نزاهة الانتخابات، وردود أفعال ناقمة من قبل قوى المعارضة، مع وجود التدخل المباشر بهذا الملف من قبل الأمم المتحدة، ولهذا فإن الإقليم سيكون ملزما هذه المرة بتطبيق قرار المحكمة الاتحادية".  

 

وأجريت انتخابات برلمان كردستان الدورة الخامسة عام 2018، أي بعد عام من استفتاء الانفصال الذي أجراه الإقليم ولم يتم الاعتراف به قانونيا.

 

وقد شارك في انتخابات 2018 نحو 3 ملايين ناخب، لانتخاب 111 نائبا من بين 673 مرشحا ينتمون إلى 29 كيانا سياسيا في حينها.

 

يذكر أن إقليم كردستان، سبق وأن رفض تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية بشأن عدم دستورية قانون النفط والغاز فيه، ومنعه من تصدير النفط دون العودة لبغداد، ودخل بصراع كبير مع العاصمة حول تنفيذ القرار، وهو مصر على عدم تنفيذه لغاية الآن.

أخبار ذات صلة