العراق في قلب القمة العربية الصينية.. فرصة أم تفريط؟

العراق في قلب القمة العربية الصينية.. فرصة أم تفريط؟

بغداد – العالم الجديد

يستعد العراق للمشاركة في القمة العربية- الصينية، التي ستعقد في السعودية، وهو ما أكده مستشار حكومي، فيما عزاه خبراء اقتصاديون إلى كون العراق ثالث مُصدّر نفطي للصين، ولا يمكن تخطيه في أي حدث من هذا النوع، بالتزامن مع بوادر "تقارب" بين واشنطن وبكين، وسط آمال بتمكن الحكومة العراقية الجديدة من
...

يستعد العراق للمشاركة في القمة العربية- الصينية، التي ستعقد في السعودية، وهو ما أكده مستشار حكومي، فيما عزاه خبراء اقتصاديون إلى كون العراق ثالث مُصدّر نفطي للصين، ولا يمكن تخطيه في أي حدث من هذا النوع، بالتزامن مع بوادر "تقارب" بين واشنطن وبكين، وسط آمال بتمكن الحكومة العراقية الجديدة من خلق توازن في العلاقة مع كل من الصين وأمريكا.

 

ويقول المستشار الاقتصادي في رئاسة الوزراء مظهر محمد صالح خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "العراق من الدول التي وجهت إليها الدعوة لحضور القمة العربية الصينية، والدبلوماسية العراقية على علم بالتفاصيل كافة منذ أمد، وعلى الرغم من ذلك، فإنه لا يمكن إعطاء تقدير للموضوع بشكل فوري بينما لم يمض على تشكيل الحكومة الجديدة إلا أيام".

 

يشار إلى أن السعودية، أعلنت قبل أيام عن زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى البلاد، وعقد ثلاث قمم خلال الزيارة، ووفقا لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، فإن الزيارة ستتضمن عقد قمم صينية-سعودية، وصينية-خليجية، وصينية-عربية.

 

ويضيف صالح أن "وجود وزير الخارجية في القمة هو أمر مهم وإيجابي بحد ذاته للاطلاع التام على هذا الحدث الدولي والإقليمي المهم، وفي تقديري الشخصي أيضا أن حضور جمهورية العراق في القمة العربية الصينية مؤشر استراتيجي ومفصلي لدور جمهوريتنا في صناعة السياسة الدولية، وهي فرصة للمساهمة في تعزيز السلم والأمن الدوليين، فضلا عن تعزيز الروابط الاقتصادية المهمة التي تجمع بين العراق والصين تحديدا كون الأخيرة الشريك التجاري الأول للعراق في الوقت الحاضر".

 

ويبين أن "هذا الاجتماع يتزامن مع مؤتمر قمة الدول العشرين الذي يقع على الأبواب أيضا، وسيجمع بين القيادتين الأمريكية والصينية، وبالتالي فإن حوارات التقارب تلوح في الأفق، وربما ستتغير بوصلة العالم نحو بناء علاقات السلام والاستقرار بشكل أوسع، والعراق دولة فاعلة ومحورية ومتوازنة في مستقبل العلاقات الدولية واستقرارها في المنطقة تحديدا".

 

وتأتي هذه الزيارة في وقت أعلنت أمريكا فيه أن الصين هي التحدي الأساسي لها، كما تأتي التصريحات في ظل انتقادات أمريكية للرياض بعد قرار منظمة "أوبك+" خفض إنتاج النفط، والذي اعتبرته السلطات الأمريكية مساعدة لروسيا من أجل زيادة عائدات النفط، بينما رفضت السعودية التعليقات حول القرار، مشددة على أن القرار تقني.

 

يشار إلى أنه في الأسبوع الماضي، فاز شي بولاية ثالثة تاريخية رئيسا للصين، وأمينا عاما للحزب الشيوعي الحاكم، وذلك خلال عملية تصويت في جلسة مغلقة.

 

جدير بالذكر، أن وزير الخارجية السعودية، تحدث مؤخرا عن نتائج "التطور الملموس" في العلاقة مع الصين خلال السنوات الأخيرة، قائلا "زاد التقارب في وجهات النظر بالعديد من القضايا الإقليمية والدولية، كما أن التجارة المتبادلة بين بلدينا تسير بنسق تصاعدي، حيث احتلت المملكة المركز الأول كوجهة للاستثمارات الصينية الخارجية في النصف الأول من عام 2022، وأصبحت الصين الشريك التجاري الأول للمملكة".

 

من جهته، يفيد الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "العراق دعي إلى القمة باعتباره ثالث بلد نفطي في منظمة أوبك الآن، وسوق النفط أصبحت موضع اهتمام كبير بعد الحرب الروسية- الأوكرانية، لذا تجري محاولات للضغط على الدول النفطية للحصول على امتيازات، خاصة أن استمرار الحرب سيشعل سوق الطاقة".

 

ويتابع أنطوان أن "العراق ثالث مصدّر للنفط إلى الصين، وبذلك لا يمكنها تخطيه في أي مؤتمر أو نشاط تجاري أو اقتصادي، لذا من المتوقع أن يكون له حضور فاعل في هذا المؤتمر".

 

يذكر أن السعودية استضافت في تموز يوليو الماضي، قمة عربية أمريكية، بحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن وبمشاركة رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي، إلى جانب مصر والأردن بالإضافة إلى الدول الخليجية.

 

وأكد البيان الختامي للقمة في حينها، على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الدول الخليجية والولايات المتحدة، والالتزام بحفظ أمن المنطقة واستقرارها، ودعم الجهود الدبلوماسية الهادفة لتهدئة التوترات الإقليمية، وتعميق التعاون الإقليمي الدفاعي والأمني والاستخباري، وضمان حرية وأمن ممرات الملاحة البحرية.

 

وكانت أوبك+ اعلنت منتصف الشهر الحالي، عن خفض الإنتاج النفطي بداية من الشهر المقبل، وهو قرار حظي بدعم أغلب الدول العربية النفطية ومن بينها العراق، حيث رحبت شركة النفط العراقية "سومو" بالقرار وأكدت أنه يستند إلى مؤشرات اقتصادية واتخذ بمهنية وموضوعية وإجماع.

 

وفي السياق ذاته، يوضح المحلل الاقتصادي ملاذ الأمين خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "السوداني أمام خيار صعب في تحقيق التوازن بين المعسكرين الأمريكي والصيني، حيث أن لدى أمريكا مصالح كبيرة في الشرق الأوسط، تنافسها مصالح العملاق الصيني في المنطقة ذاتها".

 

ويلفت الأمين إلى أن "أكثر دول الخليج اتجهت للإنتاج الصيني الرخيص، حتى أصبحت الإمارات مركزا لتسويق وتطوير هذه العلاقات، ومع ذلك ما يزال الوجود الأمريكي التجاري أو العسكري قائما، وهذا الوجود قد يتسبب بإدخال المنطقة في صراعات، ما يوجب على حكومة السوداني الحفاظ على توازن كبير بين المعسكرين حتى لا ندخل في مشاكل".

 

وتعاني الدول الغربية من أزمة بإمدادات الطاقة، بعد الحرب الروسية-الأوكرانية، حيث قللت روسيا إمدادات الغاز الواصلة لأوروبا.

 

وتعتمد أوروبا على الغاز الروسي بشكل شبه أساسي، ومؤخرا نشرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، تقريرا حول تزايد المخاوف من إقدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قطع إمدادات الغاز بشكل تام عن أوروبا في فصل الشتاء، "انتقاما" من العقوبات المفروضة على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.

 

وكانت وكالة "بلومبرغ"، أفادت في تموز يوليو الماضي، بأن العراق والسعودية زودا أوروبا بالنفط الخام، ما ساعد مصافي النفط في القارة على التغلب على النقص الذي تعاني منه، وقد بلغت الكمية أكثر من مليون برميل من النفط الخام، وصل بشكل يومي في الأسابيع الثلاثة الأولى من ذلك الشهر، عبر خط أنابيب يعبر مصر.

 

 

أخبار ذات صلة