هل استخدمت تركيا الأسلحة الكيمياوية في العراق؟

هل استخدمت تركيا الأسلحة الكيمياوية في العراق؟

بغداد – العالم الجديد

أثيرت مؤخرا مزاعم باستخدام تركيا أسلحة كيمياوية خلال قصفها الأراضي العراقية، وفيما لم يؤكد نواب ومراقبون هذه المعلومات، أشاروا إلى ضرورة التوجه لمجلس الأمن الدولي لغرض التحقيق فيها، وسط مطالبة الإطار التنسيقي بدعم حكومة محمد شياع السوداني في ملف التوغل التركي، وهو ما أكد الإطار على فعله.   وي
...

أثيرت مؤخرا مزاعم باستخدام تركيا أسلحة كيمياوية خلال قصفها الأراضي العراقية، وفيما لم يؤكد نواب ومراقبون هذه المعلومات، أشاروا إلى ضرورة التوجه لمجلس الأمن الدولي لغرض التحقيق فيها، وسط مطالبة الإطار التنسيقي بدعم حكومة محمد شياع السوداني في ملف التوغل التركي، وهو ما أكد الإطار على فعله.

 

ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية وعد القدو خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إنه "لا توجد مؤشرات لحد الآن عن استخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل الجيش التركي في شمال العراق".

 

ويشير القدو إلى أن "هذا الموضوع إن حدث فهو يمثل تصعيدا خطيرا والأول من نوعه، حيث لم يشهد العراق هجوما من هذا النوع منذ عام 1987 عندما استخدم النظام السابق الأسلحة الكيمياوية ضد أبناء الشعب الكردي".

 

ويواصل أن "من الصعب جدا استخدام مثل هكذا أسلحة محرمة دوليا، وإن وقعت مثل هذه الأفعال فتحتاج إلى وقفة وثورة من قبل الشارع العراقي ضد هذا العمل المشين".

 

وكان السياسي الكردي بيستون فائق، دعا يوم أمس الثلاثاء، الحكومة إلى فتح تحقيق فوري وعاجل بشأن استخدام القوات التركية الأسلحة الكيمياوية داخل الأراضي العراقية.

 

يشار إلى أن المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي دعا قبل أيام، في مقابلة صحفية إلى إجراء تحقيق دولي باستخدام تركيا أسلحة كيمياوية خلال عملياتها العسكرية في العراق.

 

من جانبه، يوضح الخبير القانوني أحمد العبادي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الرد القانوني على القصف الكيمياوي التركي –إن وجد- هو تقديم شكوى ضد تركيا لدى مجلس الأمن الدولي، الذي بدوره يشكل لجانا للتحقيق بالموضوع".

 

ويتابع العبادي "إذا تأكد مجلس الأمن من استخدام الكيمياوي فإنه يصدر قرارا بحسب ما يراه مناسبا، ومن الممكن أن يشكل لجانا أخرى أو يحيل القضية إلى محكمة خاصة أو يفرض عقوبات على تركيا".

 

ومنذ مطلع العام الماضي، صعدت تركيا من عملياتها في العراق بشكل كبير، ونفذت العديد من عمليات الإنزال الجوي، فضلا عن إنشاء نقاط بعد دخول قواتها البرية لمناطق مختلفة من دهوك ونينوى، إضافة إلى الإعلان عن إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في الأراضي العراقية، وذلك بهدف ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني، وخاصة في قضاء سنجار بنينوى.

 

وبشأن موقف الإطار التنسيقي باعتباره هو من شكل الحكومة الحالية، يبين المحلل السياسي عبد الله الكناني خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "التجاوزات كانت تتكرر في فترة حكومة الكاظمي سواء من تركيا أو غيرها، وكانت بعض الأطراف السياسية تنتقد بحدة صمت الكاظمي إزاء هذه التجاوزات، لكن هذه الأطراف ذاتها نراها اليوم صامتة ولا تطالب السوداني بالتحرك أو الرد".

 

ويتابع الكناني أن "على السوداني أن يكون حازما تجاه أي اعتداء على الأراضي العراقية، وخصوصا إذا وصل هذا الاعتداء إلى مرحلة استخدام أسلحة كيمياوية، فمن غير المسموح التجاوز على حدود العراق لأنها مقدسة".

 

ويشير إلى أن "على الإطار التنسيقي أن يساند السوداني ويحثه على التحرك والتحقيق في المعلومات التي تتحدث عن وجود ضربات كيمياوية تركية في شمال العراق، لأن هذا الموضوع ليس بالهين".

 

وفي تموز يوليو الماضي، قصفت القوات التركية مصيفا سياحيا في قرية برخ التابعة لقضاء زاخو بمحافظة دهوك، ما تسبب بإصابة ومقتل 31 مدنيا أغلبهم من النساء والأطفال، وسط تأكيدات شهود عيان في المنطقة بأن هذا المصيف يقع عند حدود زاخو وتحيط به نقاط القوات التركية، ولا يشهد أي نشاط إرهابي من قبل أي جماعة.

 

وتقدم العراق بشكوى لدى مجلس الأمن الدولي بشأن القصف التركي، وعقد المجلس جلسة في 26 تموز يوليو الماضي، وفيها أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن الأدلة من موقع الاعتداء على مصيف دهوك، تضمنت شظايا مقذوفات مدفعية ثقيلة، هي ذاتها التي يستخدمها الجيش التركي، وأن هناك حالة من الغضب الشعبي العارم الذي يجتاح العراق من الجنوب إلى الشمال بسبب الاعتداء التركي.

 

وفي تعليقه على الموضوع، يفيد النائب عن الإطار التنسيقي محمد البلداوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "موقفنا ثابت من السيادة العراقية، ونحن نتكلم عن سيادة وطن وليست قضية مجاملات نتراجع عنها كوننا في موقع السلطة".

 

ويضيف البلداوي "لا نقبل بأي اعتداء ولا أي احتلال أو تواجد على الأراضي العراقية سواء من تركيا أو غيرها، وهذا الموقف لا تراجع عنه أبدا".

 

ويلفت إلى أن "القنوات الحكومية وضعت في أولوياتها التعامل مع هذا الملف، ونحن نعطي الفرصة للحكومة للعمل عليه وندعمها في أي قرار تتخذه بهذا الشأن".

 

وغالبا ما يكون قضاء سنجار هو الهدف التركي المعلن، حيث يعتبر معقلا لعناصر حزب العمال الكردستاني، وهو ما دفع بالفصائل المسلحة العراقية لإرسال ألوية عسكرية إلى القضاء، وتمركزت فيه لصد أي عملية تركية محتملة داخل القضاء الذي يقع جنوب غربي نينوى، ويعد موطنا لتواجد أبناء المكون الإيزيدي في العراق.

 

وكشفت “العالم الجديد” في تقرير سابق، أن رئيس مجلس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال لقائهما في أنقرة في 17 كانون الأول ديسمبر الماضي، بعجزه عن تنفيذ اتفاق بغداد-أربيل للسيطرة على سنجار وطرد عناصر حزب العمال الكردستاني منها، ومنح الضوء الأخضر لأردوغان بالدخول إلى سنجار تحت مظلة حلف الناتو، تحسبا لردود أفعال سلبية من قبل الفصائل المسلحة، في حال دخول تركيا بمفردها لسنجار، وذلك بحسب مصادر دبلوماسية كانت حاضرة للقاء الذي جرى في أنقرة، وتخللته مأدبة فاخرة على أنغام الطرب العراقي التراثي.
 

أخبار ذات صلة