بعد غرق ذي قار.. هل تكون بغداد حصينة أمام الأمطار؟

بعد غرق ذي قار.. هل تكون بغداد حصينة أمام الأمطار؟

بغداد – العالم الجديد

مع بدء أولى زخات المطر، غرقت بعض مناطق محافظة ذي قار، وفيما عزا مسؤولون الأمر إلى وجود مشاكل تراكمية ومشاريع فيها فساد، أشار عدد من مسؤولي بلديات العاصمة بغداد إلى أن العمل جار لتفادي مشاكل غرق العاصمة بموسم الشتاء، مؤكدين أن الوضع تحت السيطرة بشكل تام.    ويقول نائب محافظ ذي ق
...

مع بدء أولى زخات المطر، غرقت بعض مناطق محافظة ذي قار، وفيما عزا مسؤولون الأمر إلى وجود مشاكل تراكمية ومشاريع فيها فساد، أشار عدد من مسؤولي بلديات العاصمة بغداد إلى أن العمل جار لتفادي مشاكل غرق العاصمة بموسم الشتاء، مؤكدين أن الوضع تحت السيطرة بشكل تام. 

 

ويقول نائب محافظ ذي قار عباس هادي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "المحافظة تضم فرقا للمجاري ومستعدة لأي ظرف، ولا توجد مشاكل سوى في بعض المناطق التي تعاني نقصا في الآليات، وهذه قد تواجه صعوبة في التعامل مع الأمطار".

 

وشهد قضاء الغراف في محافظة ذي قار، يوم أمس الجمعة، أمطارا أدت إلى غرق المركز الصحي في المحافظة، فضلا عن غرق الطرقات في مناطق أخرى، حيث ارتفعت المياه لمستويات عالية، بحسب الصور والفيديوهات التي انتشرت بوسائل التواصل الاجتماعي.

 

ويشير هادي إلى أن "الأماكن التي لم تتم تغذيتها بشبكات للمجاري ستواجه مشاكل بالتأكيد، على اعتبار أن تصريف المياه لن يكون سلسا، خاصة فيما لو كان موسم الأمطار غزيرا، وهو ما حصل في الغراف حيث كانت الأمطار غزيرة جدا".

 

ويلفت إلى أن "المشاكل تتلخص بنقص الآليات، علاوة على مشاكل متراكمة سابقة، حيث أن أحد مشاريع سوق الشيوخ فاشل مختبريا ولم يتم تسليمه لغاية الآن منذ 2012، وهذا شكل عائقا أمامنا، ولكن بشكل عام استعدادنا جيد إلى حد ما".

 

وكان رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، زار في 8 من الشهر الحالي، أمانة بغداد، وأكد من هناك أنه "في بلد إيراداته كبيرة وموازنات انفجارية، نجد أن الواقع الخدمي في العاصمة مترد لا يليق باسمها وتاريخها، وقد شخصنا حالة من التقاطع في الواجبات والأداء بين أمانة بغداد وباقي الوزارات، وأثر ذلك في مستوى الخدمات، ونرحب بكل شخص يرفدنا بحلول لهذه المشاكل وبتوقيت زمني معلوم".

 

وبين السوداني في كملته أيضا "‏كمنهاج وزاري، وضعنا الخطوط العامة في مجال تنفيذ الخدمات السريعة، وشكلنا فريق الجهد الهندسي والخدمي، وجمعنا الآليات من مختلف الوزارات ودوائر الدولة".

 

يذكر أن أمين بغداد عمار موسى، تفقد نهاية الشهر الماضي، محطات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي للعمل بطاقتها القصوى عند هطول الأمطار، ووجه دائرة مجاري بغداد والدوائر البلدية بتهيئة محطات المجاري الرئيسة والفرعية ومشاريع معالجة مياه الصرف الصحي لتكون جاهزة.

 

على الصعيد ذاته، يوضح محمد الدراجي، وهو مسؤول في بلدية الأمين شرقي بغداد خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هناك استعدادات تامة من قبل أمانة بغداد لمواجهة الأمطار في حال كانت غزيرة، ونعمل على تجنب الفيضانات".

 

ويتابع الدراجي أنه "بالنسبة للعاصمة، فإن أمين بغداد متدرج بالوظيفة وهو على دراية بكل وإلمام بكل التفاصيل، وهناك سيطرة شبه تامة، وسنعمل على تلافي أي مشاكل".

 

وفي بغداد، تتعرض أنابيب صرف مياه المجاري والأمطار بشكل دائم لمشاكل كثيرة، الأمر الذي يؤدي بشكل مستمر لغرق مناطقها وطرقها الرئيسة وخاصة مناطقها الشرقية.

 

وتعرضت أغلب مدن العراق العام الماضي، إلى موجة أمطار غزيرة، تسببت بغرق الطرق وبعض الأحياء السكنية، سواء في العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، كما تسببت بسقوط ضحايا مدنيين جراء انهيار بعض المنازل الطينية، فضلا عن سقوط أعمدة كهرباء في الطرقات العامة، الأمر الذي أدى إلى استنفار أغلب أجهزة الدولة الخدمية والأمنية لمنتسبيها لتصريف مياه الأمطار من المدن والأحياء السكنية.   

 

وفي هذا الصدد، تبين هدى كامل، مسؤولة في بلدية المنصور غربي العاصمة، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الاستعدادات تبدأ من فصل الصيف حتى نهاية الشتاء، من تنظيف شبكات الأمطار وتسليكها وتنظيف المشبكات الرئيسة وصيانة الأنابيب وإصلاح التخسفات".

 

وتضيف كامل "نحن نعمل منذ شهر أيلول ولغاية الآن، والحملات التنظيف والصيانة وإصلاح التخسفات مستمرة لمنع طفح المياه".

 

وتستطرد أن "بلدية المنصور تعمل بالتعاون وبشكل مشترك مع مهندسي دائرة مجاري بغداد المسؤولين عن إصلاح التخسفات".

 

ولغاية الآن لم تتجه أية محافظة عراقية إلى تطوير شبكات تصريف المياه، وغالبا ما يتم الاعتماد على استنفار كوادر البلدية مع قرب أي موجة أمطار غزيرة، بغية تصريف المياه عبر سحبها أو فتح شبكات التصريف بشكل يدوي.

 

وكانت مدينة أربيل، تعرضت العام الماضي إلى فيضان وسيول طالت العديد من مناطقها السكنية بسبب غزارة الأمطار، وأدى إلى شل الحركة في المدينة.

 

وتشهد أغلب مدن البلد، ترديا كبيرا بالواقع الخدمي، وعلى كافة القطاعات، سواء الطرق والجسور أو المياه والمجاري أو التخطيط العمراني، وغيرها الكثير، على الرغم من وجود تخصيصات كبيرة للجهات والوزارات الخدمية، لكن غالبا ما يتم إرجاع الفشل بالمشاريع إلى الفساد المستشري في دوائر الدولة.

 

يذكر أن الأمطار الغزيرة التي شهدها العراق العام الماضي، ورغم تسببها بأزمات كبيرة، إلا أنها أسهمت بإكمال ري المحاصيل الزراعية وخاصة الحنطة والشعير، وذلك في وقت كان العراق يعاني فيه من أزمة مائية مع دول الجوار حالت دون إيصال كامل حصته المائية من مياه الأنهر التي تصب فيه.

 

أخبار ذات صلة