مراجعة عقود التسليح.. لكشف الفساد أم لتأمين الأجواء العراقية؟

مراجعة عقود التسليح.. لكشف الفساد أم لتأمين الأجواء العراقية؟

بغداد - العالم الجديد

أهداف عدة حملها قرار رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، القاضي بمراجعة كافة عقود التسليح منذ عام 2004 ولغاية الآن، ومنها تشخيص شبهات الفساد وكشفها، على الرغم من تأكيد متخصصين على استحالة محاسبة المقصرين، نظرا لصدور قرارات عفو عام باستثناء السنوات الست الأخيرة، فضلا عن أن القرار يتجه لدراسة نوعية التسل
...

أهداف عدة حملها قرار رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، القاضي بمراجعة كافة عقود التسليح منذ عام 2004 ولغاية الآن، ومنها تشخيص شبهات الفساد وكشفها، على الرغم من تأكيد متخصصين على استحالة محاسبة المقصرين، نظرا لصدور قرارات عفو عام باستثناء السنوات الست الأخيرة، فضلا عن أن القرار يتجه لدراسة نوعية التسليح والتوجه نحو القوة الجوية لحماية الأجواء العراقية بمساندة لجنة الأمن والدفاع النيابية التي كشفت عن عدم اكتمال بعض عقود التسليح لغاية الآن.

 

ويقول الخبير القانوني جمال الأسدي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "توجيه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بمراجعة كافة عقود التسليح لدى وزارة الدفاع منذ 2004 ولغاية الآن، يدل على شكوك بأن هناك عقودا تشوبها شبهات وملاحظات".

       

ويشير الأسدي إلى أن "هناك إشكالية بموضوع شبهات عقود التسليح، وخصوصا معالجة تلك الشبهات، فهي صعبة جدا، على اعتبار أن هذه العقود تمت بشكل قانوني وأصولي من قبل وزارة الدفاع، ولذا فإن ما يمكن للسوداني فعله هو إحالة أي عقد فيه شبهات فساد إلى الجهات التحقيقية".

 

ويردف أن "هناك ثلاث مراحل لعقود التسليح، المرحلة الأولى هي ما قبل سنة 2008، والمرحلة الثانية هي العقود ما قبل سنة 2016، والكثير منها تم التحقيق منها وحسم من خلال قانون العفو العام"، مستطردا "أما المرحلة الثالثة فهي ما بعد سنة 2016 ولغاية اليوم، وهذه يمكن متابعتها ومتابعة التعاقدات فيها وإحالة المقصرين إلى القضاء، ونحن نأمل فتح أي ملف فيه شبهات فساد".

 

ويلفت الخبير القانوني إلى أن "قضية التعاقدات تضع أثرا قانونيا على الوزارة، ولذا فمن الصعب على الوزارات العمل على إلغاء العقود أو فسخها من دون أضرار مالية كبيرة على الدولة، لكن الأمر الإيجابي في هذه الخطوة هو كشف الفاسدين في الوزارات أمام الرأي العام".

 

يشار إلى أن السوداني، اجتمع يوم أمس الإثنين، مع رئيس وأعضاء لجنة التسليح في وزارة الدفاع، حيث شهد الاجتماع استعراض الخطط التسليحية المعتمدة خلال السنوات السابقة بدءا من عام 2004، كما وجه السوداني بإجراء إعادة نظر شاملة في مساراتها، وإعادة النظر بآليات التعاقد في ضوء الأولويات المدروسة وأن يجري تقديم الدفاع الجوي في جانب التسليح والتجهيز.

 

وكشفت "العالم الجديد"، في تقرير سابق، عن أن طائرات سوخوي سو25 الروسية، التي وصلت إلى العراق عام 2014 إبان فترة الحرب على تنظيم داعش، كانت متهالكة و"خردة"، ولاسيما أنها كانت من ضمن عقد وقعه العراق مع روسيا عام 2012.

 

ووفقا للتقرير السابق، فإن هذه الطائرات التابعة للقوة الجوية العراقية، اختفت من القواعد العسكرية، ولم يعد لها أي ذكر بعد أن دخلت طائرات أف 16 الأمريكية للخدمة.

 

في السياق ذاته، يوضح الخبير في الشأن الأمني العراقي فاضل أبو رغيف خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "توجيه السوداني بمراجعة كافة عقود التسليح لدى وزارة الدفاع منذ 2004 ولغاية الآن لا يتعلق فقط بشبهات الفساد، بل هي عملية مراجعة لتلك العقود السابقة، لأنها كانت عبارة عن استيراد أسلحة ذات صلة بمعارك البنايات المشيدة وقتال الكر والفر، ولذا تم شراء أسلحة محددة لهذه الأهداف فقط".

 

ويتابع أبو رغيف أن "السوداني ركز وأكد على فقرة مهمة في تسليح وزارة الدفاع، وهي الدفاع الجوي، خصوصا أن سيادة الدول تبدأ بهذا النوع من الأسلحة، ولذا كان اللاعب الرئيس في حماية الغطاء الجوي هو التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية".

 

ويرى أن "السوداني جاد بملاحقة الفساد ومحاسبة الفاسدين وفتح كل الملفات التي عليها شبهات فساد، وقادم الأيام ربما سوف تشهد كشف الكثير من الخفايا والخبايا، في الكثير من العقود التي شهدت شبهات أو تلكؤاً في تنفيذها".

 

يشار إلى أن العراق أبرم عقدا مع روسيا عام 2012، لتزويده بـ24 طائرة سوخوي 25، لكن الصفقة لم تنفذ في حينها ولم يتسلم العراق أي طائرة حتى عام 2014 في خضم الحرب مع داعش.

 

وكان العقد مع روسيا من أبرز عقود التسليح التي أثارت لغطا كبيرا بسبب شبهات الفساد التي رافقته، وكانت قيمته 4 مليارات دولار، وتضمن طائرات ومنظومة صواريخ وأسلحة متنوعة، وتم اعتباره من أكبر عقود التسليح التي أبرمتها روسيا.

 

وفي أواخر 2012، أعلن المتحدث باسم الحكومة في حينها علي الدباغ، رفضه "التهم" التي طالته بشأن ضلوعه في شبهات فساد في العقد الروسي، وقال إنه أول من نبه رئيس الوزراء نوري المالكي إلى احتمال أن تكون هناك شبهات فساد تتعلق بصفقة السلاح المفترضة قبل السفر إلى روسيا بأربعين يوما.

 

لكن مكتب رئيس الوزراء أصدر توضيحا بعد ساعات قليلة من تصريح الدباغ آنذاك، نفى فيه أن يكون الأخير قد أخبر المالكي بوجود شبهات فساد في صفقة السلاح، وأشار إلى أنه لم يتم تكليف الدباغ بأية مهمة حول هذا الأمر.

 

من جانبه، يفيد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي تقي آمرلي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هناك الكثير من عقود التسليح في وزارة الدفاع عليها شبهات فساد وبعضها لم تنفذ بشكل كامل حتى الآن، على الرغم من مرور سنين على إبرامها، ولهذا ستكون هناك مراجعة لكافة هذه العقود من قبل لجنة متخصصة مشكلة من قبل القائد العام للقوات المسلحة".

 

ويشير آمرلي إلى أن "لجنة الأمن والدفاع البرلمانية سوف تجري من جانبها مراجعة أيضا لعقود التسليح لدى وزارة الدفاع، وسوف تكون لها توصيات ترفعها إلى الجهات المتخصصة سواء التحقيقية أو التنفيذية".

 

ويبين أن "السوداني لديه اهتمام كبير في قضية تطوير ودعم القوات المسلحة العراقية من خلال عقود تسليح رصينة، إضافة إلى تقوية الدفاع الجوي العراقي لمنع أي خروق تهدد سيادة العراق وأمنه القومي".

 

ويضيف عضو اللجنة النيابية، أن "فتح ملفات العقود السابقة لدى وزارة الدفاع، سيكون دافعا لمنع أي شبهات بأي عقود جديدة خلال المرحلة المقبلة، بسبب وجود رقابة حكومية وبرلمانية على إبرام هذه العقود".

 

وكانت "العالم الجديد" كشفت مطلع تموز يوليو الماضي، عن وصول خمسة رادارات متطورة إلى موانئ أم قصر في البصرة، بناء على تعاقدات أبرمتها بغداد سابقا لشراء تلك الرادارات من الولايات المتحدة وفرنسا، الأمر الذي عزاه خبير أمني لتأمين المناطق غير المغطاة راداريا في الوقت الحالي، إضافة إلى كونها وسيلة مهمة لمنع أي خرق لأجواء العراق.

 

 

أخبار ذات صلة