طريق الحرير مجددا.. هل يقطع البرلمان تذكرة عبور الحكومة نحو الصين؟

طريق الحرير مجددا.. هل يقطع البرلمان تذكرة عبور الحكومة نحو الصين؟

بغداد – العالم الجديد

باتت حكومة محمد شياع السوداني أمام ضغط داخلي وخارجي، بشأن توجهها الاقتصادي والسياسي، ففيما حاول نواب توجيه بوصلتها نحو الصين، وجعل العراق جزءا من "طريق الحرير"، تشير المعطيات إلى دعم أمريكي كبير للحكومة يحافظ على التوازنات القائمة، الأمر الذي دعا متخصصين للتأكيد على ضرورة انتهاج اقتصاد قوي
...

باتت حكومة محمد شياع السوداني أمام ضغط داخلي وخارجي، بشأن توجهها الاقتصادي والسياسي، ففيما حاول نواب توجيه بوصلتها نحو الصين، وجعل العراق جزءا من "طريق الحرير"، تشير المعطيات إلى دعم أمريكي كبير للحكومة يحافظ على التوازنات القائمة، الأمر الذي دعا متخصصين للتأكيد على ضرورة انتهاج اقتصاد قوي شريك لجميع الاقتصادات الكبرى يراعي مصلحة البلاد العليا ويكون بعيدا عن سياسة المحاور، في حين شدد آخرون على ضرورة الارتباط بالصين لما توفره من بنى تحتية ونهضة للبلد.

 

ويقول الباحث الاقتصادي نبيل العلي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "العراق سبق وأن وقع مذكرة خاصة باتفاقية مبادرة الحزام والطريق، وهذه الاتفاقية تحتاج إلى مصادقة البرلمان حتى تكون سارية المفعول".

 

يشار إلى أن 50 نائبا، طالبوا يوم أمس الجمعة، بإصدار قرار نيابي يلزم الحكومة بالانضمام لطريق الحرير (مشروع الحزام والطريق)، وتفعيل الاتفاقية العراقية- الصينية.

 

وفي هذا الشأن، يوضح العلي بالقول إن "جمع التواقيع النيابية يدل على وجود رغبة سياسية داخل البرلمان للدفع باتجاه توقيع الاتفاقية وأن يكون العراق ضمن المبادرة، في حين أن الحقيقة الاقتصادية تفيد بأن العراق واقع ضمن المبادرة، ولكن كبلد تنتهي عنده الأسواق وليس بلدا تمر به البضائع"، لافتا إلى أن "سلوكيات الحكومة لا تدل على أنها تتوجه نحو الغرب أو أمريكا".

 

ويردف أن "بناء اقتصاد منفرد أفضل بكثير من أن يكون تابعا للصين أو أمريكا، حيث أن الاقتصادات تبحث عن المصلحة والشراكة وليس التبعية، ولكن من المبكر أن نضع العراق في خانة إحدى الدول المذكورة"، مضيفا أن "العراق يمتلك مقومات إذا تم العمل على تطويرها فقد يكون منفرد الاقتصاد كما هو الحال في السعودية التي تحاول بناء اقتصاد قوي في المنطقة، بدلا من أن تكون تابعة اقتصاديا كما كانت في السابق".

 

وكان رئيس الحكومة الأسبق عادل عبد المهدي، وخلال زيارته إلى الصين على رأس وفد حكومي كبير في أيلول سبتمبر 2019، قد وقع على ثمانية اتفاقات ومذكرات تفاهم، في ختام جولة المباحثات الموسعة التي جرت في بكين.

 

وجرى لغط كبير حول الاتفاقية العراقية الصينية، واختلفت الآراء حول جدواها للعراق، وانقسمت القوى السياسية بين مؤيد ومعارض لها، في حين حملت بعض الجهات مسؤولية توقف تنفيذ الاتفاقية للتظاهرات التي انطلقت في تشرين الأول أكتوبر 2019 وأدت إلى إقالة حكومة عبد المهدي.

 

بدوره، يقول المحلل السياسي علي البيدر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "هذا جزء من سياسة الأقطاب التي تتبعها بعض الأطراف السياسية في العراق لتحقيق ولاء إقليمي لدولة معينة، والحكومة أعرف من البرلمان بواقعها وبالمشاريع والخطط التي يفترض أن تنفذها، وهي التي تقدر الموقف وما إذا كانت البلاد بحاجة إلى إكمال هذه الاتفاقيات والسير على خطاها أو المضي عكس ذلك".

 

ويصنف البيدر، حملة التواقيع المذكورة "ضمن الاستعراض السياسي الذي تقوم به بعض الأطراف، أو لخلق ثقافة معينة تتلاءم مع سياسة المحاور"، مشددا على "ضرورة منح الصفة المادية والمعنوية للحكومة من أجل إثبات حضورها وجدارتها في إدارة البلاد، بدلا من فرض الجهات الرقابية هذا الأمر على الحكومة".

 

ويؤكد على "ضرورة وضع مصلحة البلاد فوق جميع الاعتبارات السياسية الإقليمية، كون العراق يمتلك إمكانيات مادية وموارد بشرية وموقعا استراتيجيا، تؤهله لفعل المستحيل، لكن ذلك بحاجة إلى الإرادة التي تنقصه منذ العام 2003".

 

ويبين البيدر أن "الاستمرار في وضع الاعتبارات الدولية والإقليمية، والخشية من رد فعل الولايات المتحدة أو إيران أو غيرهما، سيقود إلى العجز عن فعل أي شيء، وربما سيزداد وضع العراق سوءا إزاء تلك الاعتبارات، وبالتالي ستفشل حكومة السوداني وستفشل الحكومة التي تليها، وربما تنهار الدولة العراقية إزاء تلك الطلبات والأمزجة الدولية والإقليمية".

 

وكانت الصين قد أعلنت في العام 2013 عن مبادرتها بإنشاء طريق الحرير الجديد، وهو عبارة عن شبكة من الموانئ وسكك الحديد التي ستربط ما يقارب 65 بلدا حول العالم، ومن المفترض أن يكون العراق جزءا من هذ الطريق، سواء عبر ربط موانئه الجنوبية أو حدوده البرية، لكن المشروع بحد ذاته، يشكل قلقا لأمريكا.

 

لكن المحلل السياسي أسامة السعيدي، يختلف في الرؤية، ويذهب في حديثه لـ"العالم الجديد"، إلى "ضرورة أن يدخل العراق ضمن المبادرة الصينية، لأن الدول الداخلة فيها تعد ضمن الطريق الأكثر تجارة في المستقبل، وستساهم هذه الخطوة بظهور حركة استثمار وبناء وبنى تحتية".

 

ويردف السعيدي أن "العراق عمليا خارج هذه الخطة، لأن بناه التحتية ونظامه المصرفي ومتطلبات النقل غير متوفرة، لذلك فإن الصين لم تدخله ضمن هذه المبادرة التي تعمل عليها منذ عام 2011".

 

ويستطرد أن "هذا المطلب النيابي يحتاج لإعادة العراق النظر بمؤسساته وتأهيل كافة البنى التحتية، ثم يبدأ بخطابات واضحة وصريحة مع الجانب الصيني حتى يدخل ضمن هذه المبادرة لتأمين الحفاظ على السيادة والمصلحة العليا"، مشيرا إلى أن "برنامج السوداني هو الانفتاح على جميع الدول الخارجية وفق صندوق العمل والاستثمار الذي سيتم العمل به وسيوزع بين كل المجالات والقطاعات".

 

ويوضح المحلل السياسي أنه "خلال أقل من 24 ساعة حصل اتصال هاتفي بين السوداني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومجيء وفد من الكونغرس الأمريكي للقاء السوداني، وهذا يدل على أن العراق بدأ يحظى باهتمام دولي بعد أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية-الأوكرانية، لذا على العراق أن يحدد أولوياته ومصالحه للاستفادة من هذه الفرص الكبيرة"، متوقعا أن "يعقد السوداني اتفاقات مع جميع الدول، وليس مع واحدة دون أخرى، لعدم تكرار أخطاء الحكومات السابقة".

 

جدير بالذكر، أن واشنطن أظهرت دعمها للحكومة الجديدة برئاسة السوداني، عبر لقاءات عديدة جمعت السفيرة الأمريكية ألينا رومانوسكي بالسوداني ومسؤولين آخربن، كما أنه استقبل، أمس، وفدا من الكونغرس الأمريكي، لبحث التعاون بين البلدين وفق اتفاقية الإطار الاستراتيجي في جميع المجالات، في ظل توقيع العراق اتفاقا تنفيذيا جرى قبل أيام، لمنحة الأهداف الإنمائية مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بقيمة 550 مليون دولار.

أخبار ذات صلة