هجمات داعش الأخيرة.. خبراء يخوضون بأسبابها ومقارنتها بما قبل 2014؟

خلال أيام فقط، تنامت هجمات تنظيم داعش في أكثر من منطقة، وأدت لسقوط ضحايا مدنيين…

خلال أيام فقط، تنامت هجمات تنظيم داعش في أكثر من منطقة، وأدت لسقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، وهو ما فسره خبراء أمنيون بـ”عمليات انتقامية” ثأرا لمقتل زعيم التنظيم أبو الحسن الهاشمي، بهدف التأثير على الحكومة الجديدة، وفيما شبهوا طبيعة الهجمات بما قبل 2014، استبعدوا في الوقت ذاته، عودة تلك المرحلة بسبب فقدان التنظيم لقوته السابقة.

ويرجع مدير مركز الاعتماد للدراسات الأمنية والإستراتيجية اللواء الركن عماد علو خلال حديث لـ”العالم الجديد” استخدام تنظيم داعش الإرهابي هذا التوقيت لشن هجماته إلى سببين “السبب الأول أن الهجمات التي يشنها التنظيم الآن هي عمليات انتقامية لمقتل زعيمهم أبو الحسن الهاشمي، ومحاولة التنظيم إرسال رسائل بأن لديه القدرة على القيام بعمليات إرهابية، وأن يفرض نفسه مجددا كرقم صعب في المشهد الأمني العراقي وكذلك على الساحة السورية”.

ويضيف علو أن “أبو الحسن الهاشمي كان قد قتل قبل أكثر من أسبوعين، وهو ثالث خليفة يقتل في عمر التنظيم الإرهابي، حيث خلف الهاشمي، عبد الله قرداش، الذي كان قد خلف أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم الأسبق، أما الآن فتم تعيين أبو الحسين الحسيني القرشي خليفة لتنظيم داعش الإرهابي”.

وعن السبب الآخر يشير إلى إمكانية “تنظيم داعش في التخادم مع أجهزة استخبارات إقليمية ودولية، للتأثير على حكومة السوداني، التي تشكلت منذ أمد قريب”.

 

ويبين علو أن “ما يدعم فرضية السبب الثاني هو كشف الاستخبارات العسكرية لمستودع أسلحة، يحوي أكثر من 5.200 علبة عتاد من عيار 14 ملم، مع كميات كبيرة من القذائف والقنابل، وغيرها من المتفجرات، التي وصلت إلى منطقة عين الجحش العراقية من خارج الحدود، وهذا دليل على أن التنظيم مدعوم من أجهزة مخابرات إقليمية ودولية”.

وشهدت قرية البو بالي في قضاء الخالص بمحافظة ديالى ليلة أمس الأول، هجوما أدى إلى مقتل 6 مدنيين وجرح 8 آخرين، وسط ترجيحات بأن تنظيم داعش يقف خلف الهجوم.

وقد أصدر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول عبدالله، بيانا يوم أمس، أكد فيه أن العمليات العسكرية المنفذة من قبل القطعات الأمنية في مختلف قواطع المسؤولية التي قصمت ظهر الإرهاب وقتلت قيادته بضربات موجعة، قابلتها أعمال جبانة من قبل عناصر عصابات داعش الإرهابية لن تمر من دون عقاب سريع من جانب الأجهزة الأمنية المعنية، واصفا هجوم ديالى بأنه نفذ من قبل “عناصر إرهابية”، وأن وفدا أمنيا وصل لموقع الحادث لمتابعة مجريات الاعتداء، كما تم إعادة نشر القطعات الأمنية بحسب طلب أهالي المنطقة بعد زيارة الوفد الأمني لهم.

وقد هاجم داعش في 18 من الشهر الحالي، عجلتين للشرطة الاتحادية في قرية الصفرة جنوب غربي كركوك، ما أسفر عن مقتل ضابط و8 منتسبين.

وكان التنظيم أعلن نهاية الشهر الماضي، عبر تسجيل صوتي مقتل زعيمه أبو الحسن الهاشمي القرشي، دون أن يحدد وقت مقتله، وفي ذات التسجيل الصوتي الذي نشره آنذاك، أعلن عن تنصيب أبو الحسين الحسيني القرشي زعيما جديدا.

وعن طبيعة عمليات داعش وتوجهه لاستخدام العبوات الناسفة، يوضح الخبير الأمني عبد الكريم العبيدي خلال حديث لـ”العالم الجديد” أن “الهجمات الأخيرة تشير إلى أن داعش نفذ عمليات نوعية تمثلت بحرب عصابات عبر استخدام الكمائن وأسلحة القنص، وهجمات منسقة، واستهداف القادة العسكريين في الدوريات والمرابطات التابعة لأجهزة أمنية مختلفة”.

ويضيف العبيدي أن “تنظيم داعش عادة ما يستغل المناطق الرخوة لشن هجماته، ففي شمال بغداد بمنطقة الطارمية تم استهداف أحد القادة العسكريين، وفي ناحية الرياض جنوب غرب كركوك تم استهداف عدد من الضباط، وقبل ذلك تم استهداف الشرطة الاتحادية في جنوب كركوك، وفي العملية الأخيرة استخدم التنظيم الإرهابي أسلحة القنص، في استهداف عجلة في قرية البو بالي بديالى، ما أدى لتجمع المواطنين حولها، ليسهل ذلك من استهداف المواطنين”.

ويتابع أن “العمليات الحالية تعيدنا إلى ما قبل 2014، حيث كانت الدوريات التابعة للجيش العراقي تستهدف بعمليات خاطفة، إلا أن هذه المرحلة لا تشبه تلك؛ فقد خسر التنظيم الإرهابي حواضنه، وأصبح يعتمد على دعم خارجي وهذا يمكن إيقافه”.

وشهد قضاء الطارمية، منتصف الشهر الحالي، انفجار عبوة ناسفة، مستهدفة دورية للجيش، أدت إلى مقتل آمر فوج برتبة مقدم ركن وجنديين وإصابة معاون المقدم وجنديين.

 

جدير بالذكر أن تنظيم داعش، كان قد اختار في 10 آذار مارس الماضي، “أبو الحسن الهاشمي القرشي”، زعيما جديدا للتنظيم، خلفا لعبد الله قرداش، الذي قتل في 3 شباط فبراير الماضي في سوريا، بعملية عسكرية أمريكية، ساهم العراق فيها عبر تزويد واشنطن بالمعلومات.

يشار إلى أن العمليات الأمنية لم تتوقف منذ إعلان التحرير عام 2017 ولغاية الآن، لتطهير كافة المناطق من وجود عناصر تنظيم داعش، ودائما ما تسفر عن العثور على مضافات فيها أدوات منزلية ومقتل عدد من عناصر التنظيم، وهذا إلى جانب مئات الطلعات الجوية التي تنفذ لاستهداف عناصر داعش أو عجلاتهم المفخخة في المناطق الصحراوية.

وكانت “العالم الجديد” سلطت الضوء سابقا، على العمليات الأمنية لملاحقة تنظيم داعش، وعددها الكبير وأسباب عدم نجاحها بالقضاء على التنظيم بشكل كامل، الأمر الذي عزاه خبراء في الشأن الأمني إلى استمرار داعش بكسب عناصر جديدة بما يملك من مغريات عديدة، يستهدف من خلالها شباب المناطق “المهمشة والمظلومة”، وبالتالي فلا تزال الحواضن موجودة، وتفرز خلايا جديدة، والقضاء عليها بحاجة لوقت طويل.

إقرأ أيضا