كيف دفعت المحاصصة وزير الداخلية لاعتماد "المركزية الإدارية"؟

كيف دفعت المحاصصة وزير الداخلية لاعتماد "المركزية الإدارية"؟

بغداد – العالم الجديد     

دفعت المحاصصة، وزير الداخلية إلى ربط بعض مديريات الوزارة بمكتبه الخاص، بعد عجزه عن تغيير الوكلاء الذين كانت هذه المديريات مرتبطة بهم، بحسب خبراء أمنيين، عدت أيضا پانها خطوة نحو المركزية لمعالجة شبهات الفساد المثارة حول بعض المديريات.   ويقول الخبير الأمني عماد علو، خلال حديث لـ"العالم ال
...

دفعت المحاصصة، وزير الداخلية إلى ربط بعض مديريات الوزارة بمكتبه الخاص، بعد عجزه عن تغيير الوكلاء الذين كانت هذه المديريات مرتبطة بهم، بحسب خبراء أمنيين، عدت أيضا پانها خطوة نحو المركزية لمعالجة شبهات الفساد المثارة حول بعض المديريات.

 

ويقول الخبير الأمني عماد علو، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "وزير الداخلية عبد الأمير الشمري يحاول الاتجاه أكثر نحو المركزية الإدارية في عمله، عبر القيام بعدد من الإصلاحات والتغييرات الإدارية، التي يتفق بها مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في سياق مكافحة الفساد المالي والإداري المؤشر على بعض مفاصل وزارة الداخلية ومنتسبيها، تبعاً لذلك فإن إجراءات الوزير إيجابية، وكان يجب أن تتخذ منذ مدة طويلة".

 

ويضيف علو، أن "الوزير عمل على سحب الصلاحيات من عدد من الوكلاء، وربط الوكالات التابعة لهم بمكتبه الخاص، حيث تعذر تغيير الوكلاء، تبعاً لعرف المحاصصة الذي مكن العديد من الوكلاء تبوء المناصب، لذا فإنني أعتقد أن ربط الوكالات بمكتبه الخاص مسألة مؤقتة، ليطلع أكثر على واقعها وسير الأعمال بها، ومن ثم يتجه نحو تعيين مسؤولين تنفيذيين لأعمالها".

 

وكان وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، أصدر أمرا بفك ارتباط مديرية الأحوال المدنية والجوازات والإقامة من وكالة الوزارة لشؤون الإدارية والمالية، وربطها بمكتبه.

 

ويأتي هذا الأمر بعد أن ربط سابقا مديريات عدة بمكتبه الخاص وهي مديرية الشهداء والجرحى ومديرية الرعاية الصحية لقوى الأمن الداخلي بدلا من الضمان الصحي، الذي ألغاها الوزير مؤخرا.

 

ومن المديريات المرتبطة بمكتب الوزير سابقا هي: قيادة فرقة الرد السريع ومديرية شؤون الأمن ومديرية العقود ودائرة التفتيش الإداري والمهني ومديرية شؤون الأمن والدائرة القانونية ومديرية الإجازات والهويات.

 

وتشهد المناصب العليا في الوزارات، تقاسما على أساس المكونات الرئيسة (الشيعة والسنة والكرد)، تحت مسمى "التوازن"، وهو ما تضمنه الدستور العراقي، وغالبا ما توزع الحصص حسب الثقل السياسي للكتل السياسية الممثلة لكل مكون، ومدى نفوذها وقوتها في كل دورة نيابية.

 

وتعد وكالات وزارة الداخلية من ضمن المناصب الخاضعة لنظام المحاصصة، ودائما ما تجري خلافات وصراعات بشأنها، وخاصة بين ائتلاف دولة القانون والتيار الصدري، وذلك بعد أن كان ائتلاف دولة القانون باسطا سيطرته على هذه المناصب خلال تولي زعيم الائتلاف نوري المالكي فترتين حكوميتين.

 

يذكر أن منصب وكالة الوزارة للشؤون الإدارية والمالية، يشغله حسين العوادي، المنتمي للتيار الصدري والنائب السابق عنه.

 

من جانبه، يرى الخبير الأمني معتز محيي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "التغييرات الإدارية غالباً ما تكون لأسباب تنظيمية، وربما ارتأى الوزير الحالي إنهاء شبهات الفساد التي تحوم حول هذه الدوائر، فضلاً عن حساسية بعضها وارتباطها مع ملف الأمن القومي".

 

ويشير محيي إلى أن "دوائر الإقامة ومراكز التأشيرات مثلا، لها تماس مباشر مع الوافدين والمقيمين الأجانب، وهو ملف خطير، إذ يتعامل مع العمالة الأجنبية والقادمين من آسيا، الذين لا يلتزمون بمواعيد الإقامات، أو توقيتات الدخول للبلد أو الخروج منه".

 

ويبين "لقد ركز الوزير بشكل كبير منذ تسنمه المنصب على هذه الدوائر، وتابعها شخصياً، مع عدد من المستشارين، الذين أوصوه في نهاية المطاف بربط هذه الدوائر بمكتب الوزير، مع إيجاد صيغ عمل أكثر مهنية وأكثر سرعة في إنجاز معاملات المواطنين، الذين اشتكوا من تأخر معاملاتهم وإصدار مستمسكاتهم الثبوتية".

 

ويضيف الخبير الأمني أن "الترهل الإداري كان أيضاً سبباً مهماً في الاتجاه نحو ربط الوكالات بمكتب الوزير، إذ أصبح حجم القيادات الإدارية كبيرا جداً، والتوسع بعدد القيادات الإدارية يؤدي إلى إخفاقات في الأداء الأمني، وجاء تغييره الإداري معززاً بعناصر من الاستخبارات لمراقبة أعمال هذه المديريات والدوائر".

 

يشار إلى أن الشمري، أصدر بعد تسمنه منصبه، قرارا بمنع المنتسبين من نشر المناشدات في وسائل التواصل الاجتماعي، ووقع المنتسبين على تعهدات بهذا الشأن، وذلك بعد توجه المنتسبين إلى مواقع التواصل الاجتماعي لغرض نشر مناشداتهم وتظلمهم، فضلا عن طرح المشاكل في المؤسسات الأمنية.

 

يذكر أن الشهر الماضي، وجه وزير الداخلية، بمنع الضباط من ارتياد النوادي الليلية، وهو قرار وصف في حينها بـ"الايجابي"، نظرا لكونه يساهم بالحفاظ على الضابط من الاختراق، وعد تطبيقا للقانون العسكري الذي يمنع الضباط من ارتياد هذه الأماكن.

 

 

 

 

أخبار ذات صلة