تفعيل بعد 10 سنوات من التأسيس..  ما دور شركة الخدمات النفطية؟

تفعيل بعد 10 سنوات من التأسيس..  ما دور شركة الخدمات النفطية؟

بغداد – العالم الجديد     

تتجه وزارة النفط إلى تفعيل شركة الخدمات النفطية، الخاصة بتقديم الخدمات في الآبار من حفر تنظيف ما بعد الحفر وأمور أخرى، وذلك بعد 10 سنوات على تأسيسها، وفيما عزا مصدر مسؤول تأخر تفعيلها طيلة السنوات الماضية، لأسباب أمنية ومالية، أشاد خبراء في النفط والاقتصاد بتفعيل الشركة لكونها وطنية،
...

تتجه وزارة النفط إلى تفعيل شركة الخدمات النفطية، الخاصة بتقديم الخدمات في الآبار من حفر تنظيف ما بعد الحفر وأمور أخرى، وذلك بعد 10 سنوات على تأسيسها، وفيما عزا مصدر مسؤول تأخر تفعيلها طيلة السنوات الماضية، لأسباب أمنية ومالية، أشاد خبراء في النفط والاقتصاد بتفعيل الشركة لكونها وطنية، بدلا من ذهاب مهامها لشركات أجنبية، لكنهم أكدوا أن بعض المهام لن تكون قادرة عليها.

 

ويقول مصدر مسؤول في وزارة النفط، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "شركة الخدمات النفطية ستكون معنية بقضية حفر الآبار وخدمات الحفر والتنظيف ما بعد الحفر، وهذه الشركة تقدم مئات الخدمات النفطية، ولهذا كان هناك توجه لتأسيس هذه الشركة لما لها من أهمية كبيرة".

 

ويبين المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "التأخير في قضية تأسيس الشركة كان بسبب الظروف التي مر بها العراق طيلة السنوات الماضية من تدهور للوضع الأمني ودخول تنظيم داعش، إضافة إلى الظروف المالية التي مر بها العراق خلال السنوات الماضية بسبب الانخفاض الكبير في أسعار النفط".

 

ويتابع أن "التوجه لتأسيس هذه الشركة يرجع إلى زمن النظام السابق، لكن العراق كان يعاني من حصار اقتصادي، وبسبب هذا الحصار لم يستطع استيراد الكثير من الآليات والمواد الخاصة بعمل هذه الشركة، لكن الآن وبعد استقرار الأوضاع في العراق على المستوى الأمني وتحقيق وفرة مالية والتوسع بالآبار النفطية، سيعود أمر تفعيل هذه الشركة بشكل حقيقي وعن قريب سيكون هناك عمل فعلي لإنشائها".

 

وقبل يومين، تسربت وثيقة، تكشف توجيه وزارة النفط مطلع الشهر الحالي، بتفعيل شركة الخدمات النفطية، استنادا لبيان تأسيسها الصادر في عام 2013، والمنشور في جريدة الوقائع العراقية.

 

وكانت وزارة النفط، أعلنت في العام  2013 عن تأسيس ثلاث شركات نفطية استناداً إلى قرار اتخذه مجلس الوزراء في 23 تموز يوليو من ذلك العام، بهدف المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني ومواكبة المشاريع التطويرية العملاقة في قطاعات النفط والغاز والخدمات النفطية، حسب بيانها آنذاك.

 

وتختص الشركات الثلاث التي تم تأسيسها قبل عشر سنوات بقطاع الاستخراج والتصفية ونقل الغاز إلى المحطات الكهربائية، وتختص بتشغيل خطوط أنابيب نقل النفط الخام ومحطات الضخ والمستودعات، وعمليات الحفر وإدامة الآبار.

 

يشار إلى أنه في العام 2018، جرى تأسيس شركة النفط الوطنية، ولم تفعل، وقد أكمل رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي إجراءات تأسيس الشركة، بعد تسمنه منصبه في عام 2020 مباشرة.

 

من جهته، يرى الخبير في الشأن النفطي حمزة الجواهري، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "وجود هذه الشركة ضرورة ملحّة، لأنها ستعمل على الخدمات النفطية في حقول الآبار، خصوصاً أن هذه الخدمات دائما ما تمنح لشركات مقاولة أجنبية وبعضها محلية، أما لو تأسست هذه الشركة فسوف تتكفل بأغلب هذه الأعمال الخدمية".

 

ويبين الجواهري أن "عمل شركة الخدمات النفطية سيوفر أموالا طائلة، فهناك أعمال يومية للآبار من التنظيف وغيرها العشرات تكلف الدولة مبالغ نقدية عالية بسبب مسكها من قبل شركات مقاولة أجنبية أو محلية"، لافتا إلى أن "التوجه نحو تفعيل هذه الشركة خطوة مهمة جداً وإن كانت متأخرة".

 

ويضيف أن "هناك أعمالا خدمية نفطية لا يمكن لهذه الشركة القيام بها، ولهذا ستبقى بعض الأعمال في الآبار من اختصاص شركات أجنبية مختصة بهذا المجال، كما أن تفعيل هذه الشركة يحتاج إلى وقت وأموال كبيرة، من أجل شراء معدات متطورة متخصصة في مجال الخدمات النفطية".

 

جدير بالذكر، أن المحكمة الاتحادية، أصدرت قرارا في أيلول سبتمبر 2022، ألغت فيه تأسيس شركة النفط الوطنية، حيث نص حكمها على "عدم صحة الفقرتين 2 و3 من قراري مجلس الوزراء رقم 109 لسنة 2020 والقرار 211 لسنة 2021 وإلغائها الخاصين بإكمال خطوات تأسيس شركة النفط الوطنية وتكليف وزير النفط إحسان عبد الجبار برئاستها.

 

بالمقابل، يفيد الخبير في الشأن الاقتصادي ناصر الكناني، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "إعطاء الخدمات النفطية لشركات وزارة النفط، بدل الشركات الأجنبية وشركات القطاع الخاص المحلية، أمر مهم ويحقق مكاسب مالية كبيرة لخزينة الدولة، ويقلل من سيطرة بعض الشركات الاحتكارية الأجنبية على عمل الآبار النفطية العراقية".

 

ويضيف الكناني أن "الأعمال الخدمية النفطية، والتي غالبا تكون بشكل يومي، تكلف الملايين، فبعد تفعيل هذه الشركة هذه الملايين التي تهدر يوميا سوف تبقى في خزينة الدولة، وهذه الأموال ممكن الاستفادة منها في تطوير شركة الخدمات النفطية التابعة لوزارة النفط، أو لتطوير العمل النفطي بصورة عامة في العراق".

 

ويشدد على أن "هناك ضرورة اقتصادية تدعو لإنهاء عمل بعض الشركات الأجنبية في الأعمال النفطية، التي تستطيع الكوادر العراقية العمل بها، لكن يبقى العراق بحاجة لعمل بعض الشركات الأجنبية في مجالات محددة بالعمل النفطي".

 

تاريخيا، أسس العراق عام 1964 شركة النفط الوطنية، بموجب القانون رقم 80، والذي بموجبه صادر العراق 95 بالمئة من شركة نفط العراق وأعلن تشكيل شركة النفط الوطنية العراقية.

 

في عام 1967 وقع العراق وروسيا (الاتحاد السوفيتي آنذاك) على بروتوكول يلتزم فيه الاتحاد السوفيتي بإعطاء المساعدات الفنية والمالية للشركة.

 

وفي عام 1972 تم تأميم النفط العراقي، حيث كانت شركات النفط الأجنبية تملك الحصة الأكبر منه، عبر أسهم شركة نفط العراق المحدودة بما في ذلك كامل احتياطي البلاد من النفط، وفي السنوات الأولى من إدارة شركة النفط الوطنية العراقية للنفط العراقي بصورة منفردة نجحت في رفع الإنتاج في العراق من 1.4 مليون برميل يوميا لأكثر من 3 ملايين برميل يوميا في عام 1980.

 

وفي نيسان من عام 1987، دمج وزير النفط آنذاك حسين كامل الشركة مع وزارة النفط، والتي أصبحت المشغل المباشر في الصناعة فضلا عن منظم لها، كما تم تقسيم الشركة إلى مجموعة من الشركات، من بينها شركة نفط الشمال ومقرها في كركوك، وشركة نفط الجنوب ومقرها في البصرة، واستحدثت عام 1990، شركة الحفر العراقية ومقرها في بغداد وبفرعين الأول في كركوك والثاني في البصرة.

أخبار ذات صلة